الإثنين, مايو 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 89

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول
يحتاج اليمني للتنقل يطرق وعرة من أجل الحصول على جواز سفر

ابتهج الشاب أسامة نصر (29 عاما) لحصوله على تأشيرة عمل بأحد المكاتب الهندسية في السعودية، لكن فشل بذلك بسبب صعوبة استخراج جواز السفر، وفوات الفرصة التي حصل عليها.

أسامة خريج كلية الهندسة المعمارية بجامعة إب، تبخر حلمه بالعمل ومساندة أسرته بتوفير احتياجات المعيشية، لأن حصوله على جواز السفر يحتاج وقت طويل، كحال معظم اليمنيين الذين فقدوا كثيرا من الفرص نتيجة الصعوبات ذاتها.

ويتكبد السكان في الريف معاناة في الحصول على الوثائق الثبوتية، حتى قبل الحرب لعدم توفر مكاتب قريبة، لكن ومع اندلاع الحرب تضاعفت بسبب حالة الانقسام السياسي، وفرض مدن محدودة لإصدار الجوازات.

وفي ديسمبر/ كانون أول 2018 أصدرت الحكومة الشرعية قراراً يقضي بحصر استخراج جواز سفر من ست محافظات يمنية، في الوقت الذي تسببت الحرب بقطع الطرق الرئيسة وصعوبة التنقل.

حرمان من جواز السفر

وخسر المئات من الشباب في اليمن خلال السنوات الماضية فرص كثيرة بفعل معوقات استخراج جواز السفر، وبالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي قد تصل إلى أكثر من 150 ألف ريال يمني (الدولار 530 ريال).

وقال أسامة: “العام الماضي حصلت على فرصة عمل في السعودية، واشترطوا الالتحاق بالوظيفة خلال شهر، اقترضت المال وسافرت إلى مدينة تعز لاستخراج جواز السفر، لكن كانت متوقفة”.

ويضيف: “ومن أجل عدم تفويت الفرصة سافرت إلى عدن، ولكن بسبب الازدحام الشديد مكثتُ قرابة أسبوع كامل، ما كلفني أكثر من 200 ألف ريال يمني”.

ويتابع أسامة لمنصة ريف اليمن: “ليس لدي المال لاستخراج وثيقة عن طريق السماسرة، انتظرت خروج الجواز لكنه تأخر لنحو ثلاثة أشهر حتى خسرت الفرصة”.

“عبد الله علي” هو الآخر خسر فرصة سفر للمشاركة بدورة تدريبية، بسبب صعوبة استخراج وثيقة سفر. وما يزال ينتظر للحصول على جواز السفر منذ أشهر، لكنه لم يتمكن من الحصول عليه.

وقال لمنصة ريف اليمن “إن سبب هذا التأخر يعود إلى إجراءات إدارية تفرض أولويات لطباعة الجوازات لان الدفاتر غير متوفرة، وهذه كارثة حكومية منذ سنوات”.

ولفت “الإنسان اليمني أصبح محروما من كل شيء في ظل الحرب وتداعياتها السلبية على مختلف مجالات الحياة، الجميع يدفعون ضريبة باهضة ولا أحد يكترث”.

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول
طريق بديل بسبب الحصار على مدينة تعز الذي يسافر لها اليمنيون لإصدار جواز سفر، إبريل 2024 (حمزة مصطفى)

مشقة التنقل

انتصار أمين (36 عاما) أم لخمسة أطفال ويعمل زوجها في المملكة العربية السعودية خاضت تجربة سفر قاسية إلى مدينة تعز لاستخراج جواز سفر، مطلع يناير/ كانون الثاني من العام الجاري 2024.

تقول انتصار لمنصة ريف اليمن: “سافرتُ مع شقيقي الأكبر من قريتنا الواقعة بريف إب إلى منطقة الحوبان ومن ثم بدأنا مشقة سفر طويلة عبر طريق جبلية متهالكة ووعرة وكانت تقلنا سيارة قديمة، التي استمرت أكثر من ست ساعات بسبب إغلاق الطريق الرئيسي (سابقاً كانت 15 دقيقة)”.

من جانبه، أراد وهيب محمد (28 عاما) تجنّب مشقة السفر، وفضّل استخراج الجواز عبر السماسرة عن بعد، رغم التكلفة الكبيرة، وقال لمنصة ريف اليمن: “أحد السماسرة العاملين في مصلحة الهجرة والجوازات بمدينة عدن جنوب اليمن طلب مني 1500 ريال سعودي”.

وتحول استخراج الجواز إلى “سوق للسماسرة” خلال السنوات الماضية. وقال وهيب “تستطيع بالفلوس استخراج جواز السفر بأيام، وهذا ما حدث معي خلال أسبوع وصلني الجواز، في الوقت الذي كان يعلن مكتب الجوازات عدم توفر الدفاتر”.

وتبلغ الرسوم الرسمية لاستخراج الجواز في اليمن سبعة ألف ريال يمني، ما يعادل نحو 5 دولار بسعر الصرف في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

حلول بنوافذ إلكترونية

يقول المحامي الحقوقي ياسر المليكي: “إن تكبد المواطنين للسفر وللمعاناة من أجل الحصول على جواز سفر أمر غير مقبول، فلا يُعقل أن مواطنا في مدن كصعدة أو حجة أو الجوف يسافر إلى مأرب أو تعز ليحصل على جواز السفر، بينما بالإمكان الحصول عليه عبر نوافذ إلكترونية”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن “كل المواطنين في اليمن لهم الحق في استخراج الوثائق المدنية، وهذا مكفول قانونا للنساء والرجال، ويجب على المؤسسات الحكومية تيسير إجراءات الحصول على هذه الوثائق من دون معاناة أو حرمان”.

وتساءل: “بدلاً من أن يتكفل سماسرة أو وكالات سفر باستخراج جوازات سفر مقابل مبالغ مالية باهظة تُثقل كاهل اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، لماذا لا يكون هذا الأمر متاح للمواطنين عبر نافذة إلكترونية؟!”.

وشدد المليكي، على ضرورة ربط كل الوثائق الرسمية الشخصية عبر وزارة الداخلية، ومَن يمتلك هذه الوثائق يرسلها إلكترونيا عبر الوزارة التي يبقى عليها القيام بالتحقق من صحتها عبر مقارنتها مع إرشيفها، ويُستخرج جواز السفر وفقاً لها.

وتابع: “من المعيب أن الوزارة لا تنفذ قراراتها بشأن استخراج النساء لوثائق السفر دون محرم، لكنها تستخرجه عبر سماسرة بأموال باهظة على المواطنين”.

حملة أشتي جواز

دفعت قصص هذه المعاناة التي يتعرّض لها المواطنون والمواطنات في الحصول على جواز السفر، ناشطين يمنيين ومنصات صحافية، وإذاعات مجتمعية، نحو إطلاق حملات إلكترونية، للمطالبة بتسهيل الحصول على جوازات سفر.

وبحسب القائمين على الحملة التي أطلقت تحت وسم #أشتي_جواز، تهدف للضغط على أطراف الصراع من أجل تسهيل عملية حصول اليمنيين على جوازات السفر بسرعة، وتوفير بنية تحتية وتقنية عالية، وتقليل التكاليف المالية نتيجة السفر والتنقل، وإنهاء سوق السمسرة في الجوازات.

وبدأت الحملة في كثير من الأنشطة لنشر الوعي حول أهمية الحصول على جواز سفر، عبر إطلاق حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر تقارير صحافية في منصات ومواقع إخبارية للتعريف بالمعاناة التي يتعرّض لها اليمنيون.

يقول منسق الحملة أحمد البعداني: “تشهد الحملة تفاعلا كبيرا في الوقت الحالي، ولدينا خطة للتواصل مع الحكومة لإيجاد حلول لهذه المشكلة؛ والتي تقول إنها تمثل اليمن بشكل كامل، لكنها لا تراعي مصلحة ما يقارب 70% من السكان”.

ولخّص في حديثه لمنصة “ريف اليمن” أهداف الحملة، بالقول “نطالب بتدشين بوابة إلكترونية يُطلب منها الجوازات لإنهاء سوق السمسرة، وإعادة اعتماد الجوازات الصادرة من كل المحافظات اليمنية”.

ويضيف: “أتمنى أن يقف رئيس الحكومة أمام مصلحة الجوازات في عدن ليسأل طالبي خدمة الحصول على جواز عن المعاناة التي يواجهونها من أجل الحصول على الجواز من مختلف محافظات اليمن”.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
مهاجر من القرن الافريقي بمستشفى رأس العارة في لحج جنوب اليمن 26 يوليو 2019 (AP / ناريمان المفتي)

يتذكر المواطن زيد محمود (40 عاما) مأساة وفاة زوجته أثناء محاولة إسعافها على أظهرهم عبر طريق جبلية، في قرية اللصبة التابعة لمديرية المضاربة بمحافظة لحج، التي لا توجد فيها أي خدمة صحية.

ويعيش سكان القرية التي تحيط بها جبال وعرة، من دون خدمات صحية أو تعليمية، ويقطنها 150 نسمة تقريبا، ويقطع طلابها مسافة 5 كيلو متر مشيا على الأقدام يوميا للوصول إلى أقرب مدرسة، لكنهم يتوقفون بعد سنوات قليلة عن التعليم، نتيجة المعاناة.

ويقول محمود لمنصة ريف اليمن: “في ساعة متأخرة من عام 2018، تعرضت زوجتي لمرض شديد، لا يوجد لدينا أي مركز أو وحدات صحية، سواء بالقرية أم بالقرب منها، ولا توجد وسيلة مواصلات، فاضطررنا لحملها على الأكتاف، لإسعافها”.

ويضيف بحسرة: “عند وصولنا إلى أعلى الجبل، فارقت زوجتي الحياة، ولم نستطع تقديم أي شيء لها، ماتت بيد أيدينا ونحن ننظر لها، إنها حقا حسرة لن أنساها حتى أغادر هذه الدينا”.

مرضى قرية الْلصَبَةِ لحج

ليس وحده زيد مَن يتذكر رفيقة دربه التي فارقته أثناء عملية إنقاذها حملا على الأكتاف، فهناك كثير من سكان القرية الذين يعانون قساوة الطبيعة الجبلية أثناء نقل مرضاهم نحو أقرب مركز صحي.

ومن أجل نقل المرضى إلى المستوصف الأقرب للقرية، يقطع السكان زهاء عشرة كيلو بداية بالطريق الجبلية سيرا على الأقدام، وعلى أكتافهم المرضى، ثم الانتظار للسيارات العابرة لإيصالهم نحو المستوصف.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
يمنيون يحملون مريض، بسبب عدم وجود طرقات للمركبات، في قرية اللصبة لحج جنوب اليمن (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

وبحسب الأمم المتحدة، أدى العنف المستشري وتدهور الوضع الاقتصادي والتفشي المتكرر للأمراض إلى انهيار النظام الصحي في البلد.

وفي شتى أنحاء اليمن حاليًّا، تعمل 46% من إجمالي المرافق الصحية جزئيًّا، أو قد تكون خارجة عن الخدمة كليًّا، بسبب نقص الموظفين والموارد المالية والكهرباء والأدوية والإمدادات والمعدات، وفقا لذات المصدر.

حلم الحصول على حبة بندول أو إبرة مهدئة في القرية، غير ممكن، فمحمود المشولي (80 عاما) يرى أن قريته في عزلة عن بقية مناطق المحافظة.

ويرى أن سبب ذلك موقعها الجغرافي، فهي متاخمة لمديرية الشمايتين في تعز، لكنها تتبع إداريا مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، وهذا ما جعل كل سلطة تتكل على الأخرى في توفير الخدمات.

ويقول المشولي لمنصة ريف اليمن: “قريتنا تفتقر لأي دعم من قبل كل السلطات في تعز أو لحج، وحُرمت المنطقة حتى من دعم المنظمات، وهو ما جعل السكان محرومين من أبسط الحقوق: التعليم، الصحة، المياه، الطريق التي تعد شريان الحياة”.

ويتابع حديثه قائلا: “كثير من مرضانا يعانون، أحيانا نضطر أن نتصل بسيارة أجرة للوصول لأسفل جبل فج حرحر المحيط بالقرية، حيث يُنقل المرضى على الأكتاف لعدم وجود طريق، ومن ثم يُنقلون إلى المستشفيات عبر السيارة التي يتم التواصل بها، مقابل 50 ألف ريال (الدولار 1650ريال)”.

وعندما تكون الحالات المرضية بسيطة، يتصلون بأحد الممرضين من إحدى المناطق المجاورة، وعندما يأتي للقرية تُعرض الحالات عليه، وهو بدوره يقوم بتسجيل العلاجات المطلوبة، بحسب المشولي.

مساهمة السكان

تلك المعاناة الكبيرة، دفعت فاعل خير للمساهمة في شق طريق يربط القرية بمناطق الشمايتين والوازعية، ونتيجة لتوفر الطريق، شهدت المنطقة شراء أول سيارة ودراجة نارية لخدمة سكان القرية.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
مواطنون ينقلون احتياجات أسرهم على الأكتاف في قرية اللصبة بلحج جنوب اليمن (محي الدين الشوتري/ ريف اليمن)

وقال سكان لمنصة ريف اليمن: “اشترينا دراجة نارية لأنه يصعب على السيارة الوصول لبعض المناطق لعدم وجود طريق سالك أمامها، الدراجة النارية تنقل أغراض السكان من السوق إلى أسفل الجبل، ومن ثم يقوم السكان بنقلها عبر أكتافهم إلى المنازل”.

ويقول حميد محمود وهو أحد سكان القرية: “السلطة المحلية في لحج والمضاربة على علم بمعاناة القرية التي حُرمت من الحصول على الخدمات الصحية، ولكنها غير مكترثة بما يحصل لـ150 أسرة تعاني أشد المعاناة”.

ولا تتوفر إحصائية دقيقة بعدد الذين فقدوا حياتهم، إلا أن محمودا أكد أنّ سكان المنطقة فقدوا أكثر من حالة مرضية بسبب تأخر إسعافها، حيث تُنقل حملا على الأكتاف، لمسافة كبيرة، يفقد معها المريض حياته.

وناشد محمود السلطة المحلية والمنظمات المهتمة بالقطاع الصحي توفير وحدة صحية لخدمة السكان، وتوفير اللقاحات الخاصة بالحصبة والشلل وغيرها، لإنقاذ أطفال المنطقة من الأمراض التي قد تصيبهم مستقبلا، حيث لا تتوفر أي لقاحات للمنطقة.

وبحسب منظمة اليونيسيف، تفتقر المجتمعات الريفية في اليمن إلى الخدمات الصحية الأساسية. وغالباً ما يتحمل عبء ذلك الأطفال والنساء المعرضون للإصابة بالأمراض، وتشير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن 2024 إلى أن 17.8 مليون فرد في اليمن سيحتاجون إلى المساعدة الصحية، بحسب المنظمة.

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار

مع بداية موسم الأمطار، يترقّب “فيصل محمد” مع أصدقائه خروج حشرة “الشظوة”، والتي تعرف علمياً بـ” النمل الأبيض”، بوديان قريته في ريف محافظة إب، والتي اعتادوا أن تخرج منها بشكل سنوي.

وتختلف تسمية هذه الحشرة باليمن، ففي أغلب المناطق تسمى “شظوة”، ويطلق عليها أيضا “شطوة”، أو “شظوية”، ولها كذلك تسميات أخرى، وهي حشرة تنتمي إلى فصيلة النمل الأبيض ولها أجنحة.

تخرج بعد هطول الأمطار في بداية موسم الزراعة بكميات كبيرة من تحت الأرض عبر فتحات صغيرة ، ويتجمع الناس لجمعها، ويستعملون أغصانا من شجرة الطلح أو السدر تكون مليئة بالأشواك، لاصطيادها فور خروجها.

ويُعد الاهتمام بالحشرات كغذاء من ضمن توصيات وكالات الأغذية في عدد من دول العالم، وتقترح منظمة الأمم المتحدة للأغذية، وتوصي بالاستعداد لتقبّل فكرة الحشرات الصالحة للأكل، وتقول: “إنها تفتح آفاقا جيدة للأمن الغذائي وسبل العيش”.

حكايات من الريف

ما إن يجمع الناس الشظوة في أكياس وعلب معدنية، يعودون إلى منازلهم، ثم تبدأ مرحلة طهيها، ويشرح فيصل لمنصة ريف اليمن طبخها فيقول: “تقوم أمي بطباختها في تنور الحطب، فتفوح رائحتها الزكية، وتزداد رغبتنا في تناولها”.

ويضيف: “عادةً ما نأكلها مع الخبز بعد الطبخ، وهناك أشخاص يأكلونها مع أجنحتها وهي لا تزال حية. ومع ذلك، فمن المشهور أن الشخص إذا تناول كمية كبيرة يتعرض للإسهال المعوي”.

أما “بندر” (يمني مغترب) يستعيد ذكرياته مع اصطياد “الشظوة”، ويقول: “هناك اعتقاد سائد في القرية أن من يستطيع الحصول على كمية أكبر من الشظوة أو يمتلك مهارة خاصة في صيدها، فإن رزقه سيكون وفيرا”، ويضيف لمنصة ريف اليمن: “كان شخص بقريتنا يجمعها ليلا، باستخدام ضوء قوي، رغم صعوبة ذلك”.

ورغم أن كثيرا من الناس يأكلونها في اليمن، هناك مَن يرفض مثل ذلك، تقول مها عادل (طالبة جامعية): “في الحقيقة لا أطيق أكلها أو حتى رؤيتها من بعيد، قد أكون مصابة بالفوبيا منها، لكن أيضاً لدى مبررات أرى أنها منطقية”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “الحشرات هي غذاء كامل الدسم للطيور والزواحف والثديات، والذين يأكلونها لا يعرفون هل هي مفيدة أو مضرة لصحتهم، إنه شيء توارثوه عن آبائهم وأجدادهم”.

ويثير أكل الحشرات جدلا دينيا، وعندما بحثنا عن ذلك وجدنا أن هناك كثيرا من العلماء يحرمونها، ولكن هناك فتوى منشورة للشيخ يحيى الحَجوري يؤكد فيها على أنه لا دليل على تحريم أكل هذه الحشرة، والأصل في المطعومات الإباحة، وجاءت فتواه رداً على سؤال مواطن، وفق تسجيل صوتي بموقعه على الإنترنت.

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار
حشرة الشظوة فوق شجرة، في الضالع جنوبي اليمن (يوتيوب/ شايف العامري )

مملكة الشظوة

عندما يزداد عددها في جُحرها تحت الأرض، تخرج الشظوة للبحث عن أماكن جديدة للعيش، وتقدر فترة خروجها لساعات بعد الأمطار، وتستمر بالخروج ما بين 20 إلى 30 يوما.

تبدأ هذه الحشرات بالتزاوج، وتخلف عشرات الآلاف من البيض لتتحول إلى ثلاثة أنواع مختلفة، النوع الأول شغالات، وهي بحجم صغير، وتقوم بأعمال الرعاية للبيض وشق ممرات العبور والنظافة وتغذية الصغار، وتُسمى في اليمن “الأرضة”.

أما النوع الثاني فهي تشكيلات من المقاتلين ذوي الرؤوس الحمراء، ومهمتهم حماية المستعمرة وأفرادها من أي هجوم خارجي، والنوع الثالث الحوريات، وهي التي تنبت لها أجنحة وتطير، وهي الشظوة، وفق مصادر علمية.

وتحتوي الشظوة، كغيرها من الحشرات والديدان، على نسبة عالية من البروتينات والمعادن، وتُؤكل في دول عدّة، أهمها دول شرق آسيا مثل تايلند والصين، والمكسيك في أمريكا الجنوبية، ودول أفريقية، وتعتبرها بعض القبائل الأفريقية من الممتلكات الأساسية، ومصدر أساسي للغذاء.

تجارة معتمدة

اليمنيون ليسوا الوحيدين ممن يأكل هذا النوع من الحشرات وربما هم الأقل، فهي تجارة تدرّ ملايين الدولارات، وهناك شركات خاصة تعمل على تربيتها في مزارع خاصة وتعتني بها في معامل إنتاج، ثم توزّعها في أسواق دول شرق آسيا.

ويصل سعر الكيلو الواحد المجفف من “الشظوة” إلى 190 دولارا أمريكيا وفق أسعار البيع للمستوردين من التجار، وفق سعر شركة تايلندية، اطلع عليها محرّر “منصة ريف اليمن” أثناء البحث عن معلومات من المصادر المفتوحة.

وتكتب الشركة في وصف المنتج “هذه المنتجات يتم معالجتها في مصنعها المعتمد من إدارة الغذاء والدواء التايلندي (FDA)، حيث يتم تنظيفها وطهيها، وتعبئتها لتكون جاهزة للشحن في أكياس سهلة الاستخدام، ويتم اختبار جميع المنتجات عشوائياً للتأكد من أنها تلبي معايير الصحة والسلامة الدولية”.

ويتم استهلاك أكثر من 900 نوع من الحشرات الصالحة للأكل في جميع أنحاء العالم، وهي تشكل بالفعل مكونًا غنيًا بالمغذيات من مكونات كثير من الأنماط الغذائية الوطنية. بحسب منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”.

وفي أفريقيا، يعتبر أكل الحشرات تقليدا قديما وشائعا للغاية، وتهيمن على أكل الحشرات في القارة عدد من الدول، مثل دول جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والكاميرون، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، ونيجيريا.

وهناك حشرات أكثر شيوعا في الأكل مثل: اليرقات والنمل الأبيض (الشظوة) والصراصير وسوسة النخيل. وقد اعتبرت قديما مصدرا غنيا بالبروتين، وهذا ما جعل السكان الأصليين يتناولونها باستمرار، وظلّ ذلك التقليد متبعا وطبقا رئيسيا في المطاعم حتى اليوم. ووفقا لموقع “ذا كونفيرزيشين”.

هل تكون الحشرات غذاءً معتمدا؟

ما تزال الحشرات غير معتادة كمصدر غذائي في الثقافات الغربية، لا سيما في أوروبا وأمريكا الشمالية، ومع ذلك، بدأت بعض الدراسات والأبحاث في الغرب تستكشف إمكانية استخدام الحشرات كمصدر غذائي مستدام وغني بالبروتينات والمعادن.

وفي يناير 2023، دخلت قوانين جديدة حيز التنفيذ في دول الاتحاد الأوروبي تسمح بإدخال الحشرات في الوجبات الأساسية، بشرط أن يُبيّن وجود الحشرات بوضوح على العبوات، وترك المجال للمستهلكين لتقرير ما إذا كانوا يرغبون في تناولها.

وتشير بعض الدراسات أن الحشرات الصالحة للأكل قد تمثل مصدرًا مستدامًا للغذاء في المستقبل، وفقًا لاستطلاع للرأي أجرته منظمة الأغذية والزراعة (FAO) في عام 2019، يعتقد نحو ثلث السكان في المملكة المتحدة أن الحشرات الصالحة للأكل ستصبح جزءًا من نظامهم الغذائي في المستقبل.

وتبرر المنظمة الدولية لإدخال الحشرات ضمن الغذاء بأن هناك أربعة أسباب لوجوب إدراجها على قائمة الطعام، “إنها مغذية، وتتسم بالاستدامة من الناحية البيئية، وتتيح فرصًا اقتصادية، وتشكل موردًا غير مستغل بما فيه الكفاية”.

النساء اليمنيات وجواز السفر.. تعقيدات مضاعفة

النساء اليمنيات وجواز السفر.. تعقيدات مضاعفة
تواجه النساء في اليمن صعوبات كبيرة للحصول على جواز

حقُّ آلاف من نساء اليمن المشرع باستخراج جوازات السفر محاصرٌ بعرف مجتمعي تحول في يوم إلى تعميم شفهي يطبقه الموظفون متغافلين عن نص القانون، وحملة “اشتي_جواز” تعيد مطالبهن إلى الواجهة.

تقول أروى عبدالحميد، إنها سافرت مسافة 7 ساعات متواصلة، عبر طرق وعرة، من قرية ريفية عبر منطقة الحوبان شرقي تعز، حتى وصلت وسط المدينة، بغية استخراج جواز ، لكنها انصدمت بطلب غير قانوني من موظفي الجوازات عرقلها لعدة أيام.

وتضيف أروى لـ”منصة ريف اليمن”،”بعد أن تقدمت بأوراقي لاستخراج جواز، سألني الموظف” أين زوجك؟ وعندما أجبته أنه مغترب في السعودية، قال لن تستطيع استكمال معاملتك، جهزي وكالة رسمية وعدت”.

شكّل هذا الطلب لأورى مشكلة كبيرة، وبدأت فصل جديد من المعاناة، بهدف الحصول على الوكالة، ولحسن حظها يتواجد في المدينة أقرباء لها، ما ساعدها على ذلك ولكن بعد يومين من التعب.

وتشرح أورى المعاناة قائلة “ذهبنا إلى أحد القضاة لاستخراج وكالة، فطلب منا أن نأتي بشاهدين يعرفون زوجي، وعندما قمنا بإحضارهم اعتذر وقال نعود له في اليوم التالي بسبب انشغاله، وفي اليوم التالي حضرنا مع الشاهدين”.

وتضيف “أخذ القاضي هاتفي واتصل على رقم زوجي، وسأل الشهود إن كانوا يعرفون صوته أم لا، فأجابوا بنعم، وبعدها قام بتحرير الوكالة، وخسرت مبالغ مالية إضافية له، وللشهود، وعدت في اليوم الرابع لاستخراج الجواز”.

معاناة النساء

“أروى” هي واحدة من آلاف النساء اليمنيات اللواتي يتم عرقلة معاملاتهن ورفض استخراج جواز لهن إلا بوكالة رسمية من الزوج، وأحيانا يلجأن إلى طُرق غير قانونية كدفع مبالغ مالية لاستخراج الجواز بسبب تلك التعقيدات.

السلطات اليمنية لا تمنح النساء جواز السفر دون إذن الزوج أو وجوده شخصياً وفق تعاميم شفهية.

في شهر آذار المنصرم أطلقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً قالت فيه إن جميع أطراف النزاع في اليمن تنتهك بشكل ممنهج حق المرأة في حرية التنقل. وبين التقرير أن السلطات المختلفة تمنع النساء من السفر بين المحافظات، وإلى خارج البلاد في بعض الحالات، بدون إذن ولي الأمر أو مرافقة محرم (أحد الأقارب الذكور المباشرين).

وبحسب التقرير، كان أثر هذه القيود على حياة النساء هائلا، وقد أعاق قدرتهن على تلقي الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وحتى زيارة أسرهنّ وعائلتهنّ.

حتى من تأتي بالمحرم يتم عرقلة معاملتها لأشهر، كما حدث مع المواطنة الفية ناجي، التي كابدت مطلع يناير/ كانون الثاني، 2024، مشقة السفر إلى مدينة تعز جنوب غربي اليمن، لاستخراج جواز سفر، فهي تتطلع للسفر لأداء مناسك العمرة، وزيارة شقيقتها المقيمة هناك”.

تقول الفية (45)عاما، التي تنحدر من ريف محافظة إب وسط اليمن، لمنصة ريف اليمن “ذهبنا أنا وزوجي إلى مدينة تعز، وحرصت على تواجده معي حتى لا يتم عرقلة المعاملة وطلب وكالة، إن كان غير موجود، وبسبب وعورة الطرقات، كانت الرحلة من أصعب اللحظات التي قضيتها في حياتي مشقة وعناء، وإجراءات مشددة في النقاط الأمنية”.

وتضيف: ” سُررت عندما أخبرني شقيقي المقيم في السعودية التكفل بدفع تكاليف استخراج جواز السفر، وتكاليف السفر لأداء العمرة، لكن مشقة السفر التي تكبدتها في الحصول على الجواز كانت قاسية، حتى تمنيت لو أني رفضت السفر “.

ورغم مرور أربعة أشهر حتى لحظة نشر التقرير، لاتزال الفية تنتظر متى ستحظى باستلام الجواز، وتقول” ماتت اللهفة للسفر، وتخشى أن يوافيها الأجل قبل زيارة بيت الله الحرام”، ولا تزال تنتظر على غرار مئات الآلاف من المواطنين اليمنيين.

في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022، أفاد خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة أن “الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري” (هيئة النقل البري) في صنعاء، أصدرت توجيها شفهيا في أغسطس/آب 2022، يشترط أن تكون النساء برفقة محرم عند السفر إلى أي مكان داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو خارج البلاد.

إن وجود تعميم يُعمل به في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يؤكد العدد الكبير من النساء والفتيات المتضررات من القرار.

ما هو رأي القانون؟

تنص المادة رقم (6) من قانون الجوازات اليمني “تُصرف جوازات السفر العادية ووثائق السفر لكل من بلغ 16 عامًا، ممن يتمتعون بجنسية الجمهورية اليمنية، أما القُصَّر فيُضافون في جواز سفر أحد الأبوين، إن كان مسافرًا بصحبته، ويجوز صرف جواز للقاصر عند الضرورة، وبعد موافقة وليّ أمره”.

يليه “قانون الجوازات” رقم 7 لسنة 1990 الذي أعطى الحق لكل من يحمل الجنسية اليمنية أن يستخرج وثيقة سفر، عدا الأطفال دون سن 16 عامًا.

وهذا إضافة إلى المادة 3 من القرار الجمهوري رقم 2 لسنة 1994 بشأن لائحة الجوازات، وكلها لا تذكر اشتراط الوصاية في الجواز، لكن العرف المجتمعي والذي اعتمدته دوائر الهجرة فرض وجود توكيل رسمي لولي أمر المرأة بموافقته لها استخراج جواز السفر.

لا يعني إمكانية لجوء النساء والفتيات اليمنيات للسماسرة إلى حل المشكلة، حيث تصبح كل الانتهاكات الممارسة بحقهن غير قابلة للشكوى القانونية، وعلى رأسها التحرش والابتزاز.

المواجهة الأولى

حاولت منظمات نسوية الضغط على السلطات المحلية لمراجعة هذه الأعراف وإيصال أصواتهن إلى صنّاع القرار، والرأي العام والمنظمات المحلية والدولية.

وفي مطلع فبراير/ شباط 2022، أطلقت ناشطات يمنيات حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “جوازي بلا وصاية”، وطالبن فيها كلا من وزير الداخلية ورئيس مصلحة الجوازات بإعادة العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1990 الخاص بالجوازات ولائحته التنفيذية، وذلك حتى تتمكن النساء من استخراج وثيقة سفر بلا وصاية من أحد، أي دون الحاجة إلى إذن من الأوصياء أو مرافقتهم.

ضغط الرأي العام النسوي، ولجوء المنظمات للقانون والمحاكم الإدارية، دفع الجهات المختصة إلى إصدار تعميم رسمي من قبل رئيس الحكومة السابق معين عبد الملك، يساند حق النساء بالجواز بلا وصاية.

وتسلم رئيس الحكومة السابق رسالة من الحملة، طالبته فيها بتوجيه المختصين بالعمل على إزالة العوائق التي تعترض المرأة في حصولها على جواز سفر بلا وصاية من أحد، والاقتداء بالقانون رقم 7 لسنة 1990 الخاص بالجوازات ولائحته التنفيذية.

في ختام ذلك اللقاء أصدر رئيس مجلس الوزراء السابق توجيهاته إلى وزير الداخلية ووزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بمراجعة الإجراءات والاشتراطات المعيقة لحصول المرأة على جواز سفر والاقتداء بالقانون.

وفي 7 مارس 2022، أعلنت الدكتورة والناشطة السياسية ألفت الدبعي، في صفحتها بفيسبوك، أنها حصلت على توجيهات من رئيس الوزراء في الشرعية معين عبد الملك تتضمن إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي تعيق حصولها على جواز سفرها كمواطن وفقا لنصوص القانون، ولكن.

انتكاسة حكومية

رغم صدور التعميم الوزاري، وبدء العمل به في مصلحة الهجرة والجوازات، عاد العرف المجتمعي للواجهة، دون وجود أي تعميم رسمي أو قرار إداري يلغي ما سبقه من قرارات حسب كل من توجهنا له بالسؤال.

منصة “ريف اليمن” رصدت عشرات الحالات النسائية اللاتي صرحن باشتراط المصلحة وكالات رسمية من أولياء أمورهن. تيسير محمد من عدن (اسم مستعار) أكدت اشتراط دائرة الهجرة إذن ولي أمرها، وحينما أخبرتهم بتوجيه رئيس الحكومة السابق معين عبد الملك، وتعذر موظف هناك لها، بأن التوجيه يعتبر ملغيًا.

بعد أن حققت حملة “جوازي بلا وصاية” في عام 2022، أهدافها بإلغاء الاشتراطات المعوقة لحصول النساء على جواز سفر، وتطبيق القانون لتسهيل استخراج جواز سفر للنساء، واجهت النساء والناشطات المؤسسات للحملة إلى الإساءة والتشهير.

هل من حل؟

تؤكد القاضية عائشة مانع (قاضية في محكمة مأرب) لمنصة ريف اليمن عدم وجود أي نص قانوني يمني يشترط وجود أو موافقة ولي أمر المرأة من أجل استخراج الجواز لأن ذلك من الحقوق العادية والضرورية لأي مواطن سواء كان امرأة أو رجلا على حد سواء.

وعن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال ممانعة الدوائر الإدارية إتمام الأوراق الرسمية خارج إطار القانون، تقول القاضية: “أولاً تقديم شكوى إلى إدارة الجوازات، وفي حال استمرار الممانعة الإدارية، التقدم بشكوى أمام النيابة والقضاء”.

المطالب إلى الواجهة

اليوم أطلقت حملة جديدة بعنوان #اشتي_جواز، وتطالب بتطبيق القانون اليمني لتسهيل استصدار جوازات السفر للجميع دون قيد أو شرط.

أحمد البعداني منسق الحملة يقول لمنصة ريف اليمن: أطلق الحملة مجموعة من المواطنات المتضررات والمواطنين المتضررين من الحملة، وخصت النساء بنشاطها أيضاً نظراً لخصوصية الصعوبات التي تواجههن، ذلك أن معاناة النساء مضاعفة عن معاناة الرجال.

ويقول البعداني: “من الغريب أن تحتاج المرأة اليمنية ولو كانت في عمر الـ80 لوجود رجل ولو كان بعمر الـ18”.

وتؤكد الحملة معاناة النساء، وكيف أن النساء تضطر للسفر نحو 15 ساعة في طرق صعبة، إلى مدن تعز أو عدن أو مأرب، وكثيرات منهن حوامل أو مرضى.

تقول الأمم المتحدة إن قيود التنقل المفروضة على النساء اليمنيات أجبرت العديد منهن على ترك وظائفهن في المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية ووكالات الأمم المتحدة لعدم وجود قريب لهن قادر على مرافقتهن في السفرات المتصلة بعملهن، ما أفقدهن الدخل الذي تشتد حاجة أسرهنّ إليه، وقطع المساعدات الإنسانية عن النساء والفتيات اليمنيات.

وأمام تراجع تطبيق القانون أمام الأعراف المجتمعية في مساندة النساء على تحصيل حقوقهن، ستكون مصلحة النساء اليمنيات غير محققة.

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة
كلب في أحد وديان ريف محافظة إب وسط اليمن، يوليو 2023 (ريف اليمن/ هاجر نبيل)

يشكو سكان المناطق الريفية بمحافظة تعز، من انتشار الكلاب الضالة وبعضها مسعورة، التي باتت تشكل خطرًا كبيرًا على حياتهم وحياة أطفالهم، وسط غياب تام لدور السلطات.

وتوفي 15 شخصاً وتم تسجيل 2,911 حالة عض للكلاب في تعز، خلال السنوات الماضية، في الفترة ما بين 2018 وحتى يونيو 2023، بحسب إحصائية وحدة داء الكلب في المستشفى السويدي للأمومة والطفولة بمدينة تعز.

وقال مساعد رئيس قسم وحدة داء الكلب في المستشفى السويدي في تعز الدكتور عبده يحيى في تصريح صحفي: “إن العام الماضي 2023 سجل 547 حالة إصابة، بالإضافة إلى حالتي وفاة ناجمة عن عضات الكلاب الضالة، منها 60% من الأرياف”.

وداء الكلب مرض فيروسي يصيب الدماغ بشكل عام؛ إذ يمرّ الفيروس عبر العصب حتى يصل الدماغ، مما يسبب شللًا للجهاز العصبي، ومن ثم الاختناق وموت المصاب في حال عدم تلقي الإسعافات الأولية واللقاحات اللازمة.

الطفل حسين فهمي واحد من بين ضحايا الكلاب الضالة، ولا تزال علامات عضّة الكلب تظهر على وجهه بعد مرور عام من تعرضه لعضة أحد الكلاب الضالة في قريته الواقعة بمنطقة البَرَّيهة بريف محافظة تعز.

وعاشت أم حسين تجربة قاسية في السفر من القرية إلى المدينة، وتقول لمنصة ريف اليمن: “تعرض ابني للإصابة في نهار رمضان، واستغرقت مدة السفر ساعة ونصف، وعند وصولنا إلى المستشفى لم يكن هناك المصل المخصص لداء الكلاب”.

وتضيف: “اضطررت إلى شراء المصل من الصيدلية المجاورة للمستشفى بمبلغ 12 ألف ريال، وبعد استخدام الإبرة، حُوّلنا إلى مستشفى آخر للمجارحة؛ لأن ذلك المستشفى لا يقدم خدمة الجارحة”.

انتشار الكلاب الضالة

لم يكن حسين هو الضحية الوحيدة، فقد تعرض الطفل محمد نائف لعضات من الكلب نفسه، بمنطقة البَرَّيهة بريف تعز، وقد تفاقمت حالته الصحية وأصبح يشعر بهلوسة وحمى، وصدرت منه تصرفات غريبة، حسبما تحدث والده لمنصة ريف اليمن، مضيفًا بأنه اضطر لإسعافه واستخدام جرعة لقاح داء الكلب له.

ويروي أحد العاملين بمركز صحي بريف تعز وصول طفل مهشم الوجه نتيجة تعرضه لعضات من كلاب ضالة في إحدى القرى الريفية.

ويضيف: “الحادثة مخيفة، وانتشار الكلاب الضالة بات مخيفا على الأطفال ويهدد حياتهم في المناطق الريفية النائية بالمحافظة”.

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة
ضحايا الكلاب في تعز (منصة ريف اليمن)

ويقول مسؤول الإعلام بمكتب الصحة بتعز تيسير السامعي: “الخطورة في تعز تتمثل في انتشار الكلاب التي تشكل خطرا على المواطن، وعلى الأطفال على وجه التحديد”، ويشير إلى أن عضة الكلب إذا تُركت دون تلقيح بالمصل الخاص مباشرة قد تؤدي إلى الوفاة.

وأضاف لمنصة ريف اليمن “أن مسؤولية مكتب الصحة تتمثل بتوفير المصل الخاص بداء الكلب، وتوعية المجتمع بكيفية الوقاية والمعالجة السليمة لعضة الكلب”.

على مدى سنوات أدت الحرب التي تعصف بالبلاد إلى ارتفاع أسعار الأدوية وانعدام كثير منها، بما في ذلك اللقاحات الخاصة بداء الكلب؛ إذ وصل سعر لقاح داء الكلب إلى 15 ألف ريال يمني، وعادة ما يكون متوفرا في الصيدليات القريبة من المستشفى السويدي للأمومة والطفولة، حيث مقر وحدة مكافحة داء الكلب.

منسق برنامج داء الكلب بمحافظة تعز الدكتور عامر البُوصي قال: “لا يوجد دعم مخصص وآلية مباشرة للبرنامج من قبل وزارة الصحة مثل بقية البرامج التي تتعلق بالترصد الوبائي”.

ويشير إلى أن انقطاع اللقاحات من فترة لأخرى يعود إلى أنه لا يوجد دعم محدد لبرنامج المكافحة، وإنما هناك دعم محدد باللقاحات من منظمة الصحة العالمية.

وأضاف البوصي لمنصة ريف اليمن: “اللقاحات إذا ما توفرت، فهي للمدينة فقط ومن يأتي إليها من المصابين، لكنها غير متوفرة في الأرياف التي تنتشر فيها الكلاب”، ويشدد على ضرورة أن تكون هناك وحدات مكافحة أو على الأقل لقاحات يمكن الوصول إليها بشكل سريع في الأرياف.

أعراض داء الكلب

ويقول البوصي: “أعراض داء الكلب تبدأ بالظهور بمجرد وصول الفيروس للجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى إصابة الدماغ بالمرض، ثم الوفاة إذا لم يحصل المصاب على الإسعافات الأولية واللقاح”.

ويضيف: “الأعراض التي تظهر على المصاب هي الشعور بالضيق، والصداع والحمى التي تتزايد لتتحوّل إلى ألم حاد، وحركات عنيفة، وتهيج لاإرادي، والاكتئاب ورهاب الماء، وينتاب المريض في النهاية نوبات من الخمول والتصرفات الغريبة، مما يؤدي إلى غيبوبة، وعادة ما يصاب المريض بقصور في التنفس يسبب له الوفاة”.

وعن طرق العلاج الأولية، يقول الدكتور البوصي: “بعد تعرض أي شخص لعضة كلب أو أي حيوان آخر، يجب غسل موضع العضة بالماء والصابون والمحاليل المطهرة لمدة ربع ساعة، فهذه الطريقة تطرد الفيروسات بما يصل إلى 80% من العلاج الرئيسي للعضة”.

ويشير “ويفضل عدم ربط الجرح وتركه مكشوفا للتخلص من كمية الفيروسات بالسوائل الخارجة من الجرح، ولا يُخاط الجرح ما لم يكن هناك تدخل جراحي مقرر من قبل مختص بطريقة سليمة”.

وتابع: “أحيانا يُراقب الكلب لمدة عشر أيام، لمعرفة ما إذا كان يأكل ويشرب بشكل طبيعي، عند ذلك تكون الأمور مطمئنة”.

غياب التوعية

يرجع السبب الرئيسي وراء انتشار الكلاب الضالة في كثير من المناطق الريفية بمحافظة تعز إلى غياب العمليات الدورية من السلطات المعنية للحد من انتشار الكلاب، مقارنة بما كان يحصل في السابق من إدارات صحة البيئة وصندوق النظافة.

وفي ظل الانتشار المخيف للكلاب الضالة بريف محافظة تعز، يقول مدير إدارة مشروع النظافة والتحسين بالمحافظة ناجي شعبان: “إن هناك حملات بشكل مستمر لمكافحة الكلاب المسعورة، لكنها تستهدف المدينة فقط”.

وأكد شعبان لمنصة ريف اليمن قائلا: “صندوق النظافة دشن حملة في بداية 2024 لمدة شهر، لاستهداف الكلاب المسعورة التي انتشرت بشكل كبير”، لافتاً إلى أن الحملة تواجه عوائق كبيرة من بينها ممانعة بعض السكان.

من جانبه أكد أمير حسن، وهو ممرض بمنطقة جبل حبشي بمحافظة تعز، أنه يستقبل حالات عض لكلاب ضالة بشكل كبير، ويناشد بضرورة مكافحة الكلاب الضالة في الأرياف أو توفير لقاحات إسعافية في هذه المناطق؛ لأنها بعيدة عن المدينة التي تبعد مسافات طويلة ولها تكلفة مالية باهظة.

الحرب والنزوح تزيد من ظاهرة “ترييف المدن” اليمنية

الحرب والنزوح تزيد من ظاهرة "ترييف المدن" اليمنية
يمنيان مع قطيع من المواشي في أحد شوارع صنعاء مارس 2024 (فيسبوك/عبدالناصر العطاب)

وأنت في مدينة يمنية كبيرة مثل صنعاء، أصبح مألوفا تستيقظ على صياح الديكة، أو تسمع ثغاء الغنم في فناء منزل مجاور، وتشاهد أناسا يجمعون الحطب، ونسوة يجلبن الماء على رؤوسهن، وكلها مظاهر لم تكن تشاهدها من قبل إلا في الأرياف اليمنية.

هذا ما يطلق عليه “ترييف المدن”، وهي ظاهرة لا تقتصر على صنعاء فحسب، بل تمد لتعم المحافظات الأخرى في بلد تعيش للعام العاشر على التوالي في حالة حرب، والتي انعكست آثارها في سلوكيات وحياة اليمنيين الذي أُجبرو على النزوح إلى مناطق يعتبروها أكثر استقرارا وأمان.

النزوح والتهجير

بحسب مختصين في البيئة والمجتمع تحدثوا لمنصة ريف اليمن، انتقلت كثير من خصائص الريف اليمني إلى المدن، بسبب النّزوح، وانعكست في سلوكيات الإنسان المقيم بالمدن، واستبدلت بأنماط عيش الريف.

يقول خبير البيئة الدكتور عبد القادر الخراز: “إن ترييف المدن أو تريف البيئة هو تحول في أنماط وسلوكيات العيش والأنشطة ذات الأصل الحضري، واستبدال أنماط وسلوكيات وأنشطة ذات أصل ريفي بها”.

وأضاف الخراز لمنصة ريف اليمن، أن ترييف المدن ناتج عن انتقال سكان من المناطق الريفية للمدن، لافتا إلى أن هذا الانتقال كان موجودا سابقا، لكنه لم يكن بتلك الأعداد التي ضاعفتها الحرب، ما أسهم في تريف المدن، وانتشار طبائع الريف فيها.

ويستشهد الدكتور الخراز عن ترييف المدن بمحافظة مأرب التي شهدت موجات نزوح كبيرة، فقد كان عدد سكانها 32,143 نسمة عام 2004، بحسب المركز الوطني للمعلومات، أما في 2022 بلغ تعداد سكانها (3,000,000) ثلاثة ملايين نسمة بعد استقبالها موجات من النازحين، وفق بيانات مجموعة الأزمات الدولية.

مبيناً أن هذا العدد الكبير سبب ضغطا على الموارد والبنى التحتية وغيرها، فالمدينة لم تكن مؤهلة، وهذا ما يحوّل المدن إلى أشبه بالريف من ناحية العشوائية، وطريقة السكن، أو حتى التعامل؛ إذ قد يحصل أن تنقل العادات والتقاليد كما هي وتبتعد عن الجانب الحضري.

وتشير التقارير الصادرة عن الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان في صنعاء إلى أن عدد النازحين ارتفع من 226 ألف في 2010 إلى 464 ألف في عام 2011، ليرتفع هذا الرقم إلى 2.5 مليون في 2015، ليبلغ في 2019 نحو 4 ملايين، أي نحو 13.7% من إجمالي سكان البلاد.

تدهور الخدمات

يقول دكتور علم الاجتماع في جامعة تعز محمود البكاري: “إن ما يطلق عليه ترييف المدن هو تعبير عن تدهور الخدمات الأساسية التي تميز المدينة عن الريف، وتجعلها عبارة عن تجمع سكاني يفتقد لما يحتاجه من معيشة وحياة مدنية”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “حركة النزوح من الأرياف أدت إلى زيادة عدد سكان المدن، الأمر الذي أضعف الخدمات وتدهورت معه الحياة المعيشية، كما أن الازدحام السكاني أدى إلى حدوث مشكلة كبيرة، وهي انعدام توفر المساكن وارتفاع الإيجارات بصورة غير مقبولة”.

ويشير إلى الحلول التي قد تسهم في تقليل هذه الظاهرة، وتتمثل بتوفير الخدمات الأساسية لسكان الريف، وتخطيط المناطق القريبة من المدينة، أو ما يسمى بالتخطيط الحضري الذي يضمن إنشاء مدن ثانوية على تخوم المدن الرئيسية.

ويفتقد الريف في اليمن لكثير من الخدمات مثل التعليم والصحة والكهرباء والطرقات المعبدة، ويعاني السكان الذين يمثلون 70% من سكان اليمن، من حياة قاسية تفتقد لكثير من الخدمات، فقد أسهمت الحرب في توقف الخطط التنموية سواء بالريف أو الحضر.

ويعود الدكتور الخراز ليذكر أن الحرب أسهمت بشكل كبير في ترييف المدن، لكنه يؤكد أن الإشكالية هي من قبل، وتتمثل في غياب التخطيط السليم، وعدم وجود بنية تحتية من صرف صحي وشبكة مياه وكهرباء، وغيرها من الخدمات.

ترييف المدن

ويشير الخراز إلى تأثير عكسي بالنسبة للهجرة على المناطق الريفية، وهي هجرة الأيدي الماهرة بالزراعة، وهذا يؤدي إلى إهمال الأرض، وغياب النشاط الزراعي، موضحا أن الأراضي الزراعية فقدت خصوبتها بسبب ذلك.

وعن التأثيرات التي قد تطرأ على المدن، يقول: “هناك تزايد عشوائي للتجمعات السكانية غير المخطط لها، وتزايد لعدد السكان بشكل كبير، وتوسع لأنشطة مرتبطة بالريف بهذه المدن التي حصل لها ترييف بسبب موجات النزوح”.

وعن الحلول الممكنة للتخفيف من توسع هذه الظاهرة، يقول الخراز: “إن وقف الحرب سيساعد على تقليل هذه الظاهرة، وسيعود النازحون إلى مناطقهم، وسيتم تنفيذ مخططات عمرانية من شأنها أن تؤدي دورا في إعادة تأهيل المدن بالشكل المطلوب”.

ويشدد على إعادة الاعتبار للريف اليمني، والنظر الى أهمية الأنشطة الخاصة به ودعمها، وتأهيل المناطق الريفية لتقوم بدورها، خاصة فيما يتعلق بالجانب الزراعي، والجانب الحيواني، وغيرها من الأنشطة الريفية.

ويلفت إلى أن هذا سيساعد على عودة الأيادي العاملة، كما سيسهم في إيجاد مشاريع بالمناطق الريفية، وتوفير فرص عمل، تساعد السكان على البقاء في مناطقهم واستغلال أرضيهم الزراعية التي ستعود بالفائدة الاقتصادية على اليمن.


*الصورة.. يمنيان مع قطيع من المواشي في أحد شوارع صنعاء مارس 2024 (فيسبوك/ عبدالناصر العطاب)

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
شلال بني مطر غرب صنعاء (فيسبوك/ تـ محمد حيان Mohammed Haian)

يقع شلال بني مطر غرب العاصمة صنعاء، ويبعد عنها نحو 70 كم، ويعد متنفس سياحي لليمنيين يتوافد إليه الزوار طوال أيام السنة، وفي عيدي الفطر والأضحى تكون ذروة الزوار في اعلى مستوى.

وتشهد المواقع السياحية والمتنفسات الطبيعية ضواحي صنعاء إقبالا كبيراً، وقدرت السلطات الزوار بنحو 25 ألف زائر، خلال يومين في عيد الأضحى يوليو 2023، وفق تصريح مسؤول محلي بمحافظة صنعاء.

تنبع مياه الشلال من جبال مديرية الحيمة الخارجية، وتمر شرقاً عبر وديان مديرية بني مطر ثم تنحدر تدريجياً باتجاه الجنوب فالغرب حيث يلتقي بوادي سهام لينتهي به المطاف في سهول تهامة.

النزهة في شلال بني مطر

يفترش الزوار المناطق المحيطة بالشلال للجلوس والتخييم والتمتع بجمال الطبيعة الساحرة، والمياه المتدفقة من الشلال، وهو مناسب لوجود العوائل حيث تأخذ مساحة من الخصوصية إذا استطاعت ذلك قبل زحمة الزوار.

حيث يمكن إعداد وجبة الغداء واستخدام الشواية، حيث أن المنطقة تتواجد فيها الأشجار الكثيفة ذات الظلال المريحة، ويمكن أيضاً نصب الخيام المتنقلة إذا كانت الرحلة عائلية. وتوجد أيضاً زوارق وقوارب صغيرة يمكن للزائرين التجول بها على المسطح المائي.

لكن مازال ينقص موقع شلال بني مطر البنية التحتية الأساسية، سواء فيما يخص الطرقات الجيدة او النظافة أو إجراءات السلامة، وهو فرصة استثمارية كبيرة يمكن من خلالها تقديم كثير من الخدمات للزوار، ومع تزايدهم أصبح الكثير يمتنع عن زيارته بسبب الزحمة وعدم وجود خدمات.

منصة ريف اليمن زارت شلال بني مطر، وتقدم لكم هذا التقرير المصور..

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
خيام مطلة على شلال بني مطر (ريف اليمن)
شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
مشهد تدفق مياه الشلال من على متن قارب (ريف اليمن)

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
أطفال يلهون في مرجيحات في إطلالة على الشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
قوارب تنتظر الزبائن من الزوار في المسطح المائي للشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
إزدحام للمركباب بالقرب من شلال بني مطر ولا وجود لمواقف منتظمة (ريف اليمن)

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن
لا توجد اي بنية تحتية جاذبة للزوار في موقع الشلال (ريف اليمن)

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن
تظهر هنا بعض الخيام المطلة على المسطح المائي للشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
شلال بني مطر غرب صنعاء (فيسبوك/ تـ محمد حيان Mohammed Haian)

العيد في الريف.. فرحة مؤجلة حتى انتهاء الحرب

العيد في الريف.. فرحة مؤجلة حتى انتهاء الحرب
إحدى قرى جبل صبر في تعز وسط اليمن، مايو 2023 (ريف اليمن/ محمد التويجي)

أدت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة بسبب الحرب، إلى مصادرة فرحة عيد الفطر، في الأرياف اليمنية، وغيّبت الطقوس التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.

يحاول سكان الأرياف، إحياء هذه الفرحة، والحفاظ على تقاليدها والثقافية، كالأهازيج، والرقصات الشعبية (البَرَعْ)، والاجتماعية في تبادل الزيارات وتقديم العيدية والضيافة.

لكن استمرار الحرب عمّق معاناة السكان، وباتت هذه الطقوس على شفا الاندثار، ومعها اختفت البهجة، لا سيما مع فقدان سكان المُدن الحضرية القدرة على السفر إلى الأرياف، كما كانوا يعتادون.

تشكو “أمل عامر” من تداعيات الحرب وانقطاع الطرقات التي حالت بينها وبين مظاهر الاحتفال المعتادة في قريتها الواقعة بريف محافظة تعز، كحال معظم اليمنيين الذين فقدوا بهجة العيد جراء استمرار الحرب المستمرة منذ أكثر من تسع سنوات.

مأساة الحرب

تقول أمل وهي ربة أسرة، وتسكن حالياً في صنعاء: “كنا قبل حلول عيد الفطر نستعد للسفر بشراء الملابس والأحذية والهدايا، ونسافر القرية ونقضي أيام الفرح هناك، لكن ذلك أصبح من الماضي، فالحرب قضت على مظاهر الفرحة بالمدن والأرياف”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن “نعاني من مشكلة مضاعفة بسبب قطع الطرق الرئيسية، حيث احتاج للسفر داخل محافظة تعز نفس الوقت الذي اسافر به من صنعاء إلى تعز (260 كيلو) حوالي 6 ساعات في طريق وعرة من الحوبان إلى شارع جمال، وكانت قبل الحرب 15 دقيقة”.

وحل عيد الفطر المبارك هذا العام، بالتزامن مع دخول الحرب في اليمن عامها العاشر، التي أثقلت كواهل المواطنين وغيّبت كثيرا من الطقوس التقليدية المتعارف عليها بين اليمنيين، لا سيما في المناطق الريفية.

من جانبه المواطن مراد عباد، الذي ينحدر من قرية “الشعوب” بريف يريم بمحافظة إب: “سرقت الحرب فرحتنا، وكثير من الطقوس التي كان يمارسها السكان اختفت بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية”.

ويضيف لمنصة لريف اليمن: “كانت قريتنا تستقبل في كل عام أبناءها الذين يقطنون صنعاء وغيرها من المدن، والذين ينجذبون للقرية حبا لأجوائها الهادئة، وهواها العليل، خصوصا في موسم الأمطار”.

وتابع: “حاليا غابت تلك الطقوس، ولم يعد أحد يسافر للأرياف نتيجة الأوضاع والتكاليف، بل إن الأغلب لم يعد يخرج من منزله للتزاور، أو الحدائق والمتنزهات، فحالة الناس صعبة للغاية”.

الحنين للقرية

ويتذكر عباد بحسرة، أجواء الأعياد خلال السنوات الماضية، فيقول: “كنا نخرج للصلاة بعيدا عن القرية، ونتزاور ونعيش أجواء الفرحة بشكل جماعي، ومن أبرز العادات الريفية يجتمع السكان صباحا ويحيون الرقص الشعبي، وكذلك تنظيم السهرات والغناء الى وقت متأخر من الليل، خصوصا إذا صادف العيد أعراس”.

“معظم تلك العادات أصبحت اليوم من الماضي، نتيجة عوامل متعددة أبرزها الحرب، ولجوء الشباب لمغادرة القرى بحثا عن العمل، وكذلك طفرة وسائل والتواصل الاجتماعي، حيث يقضون فيها أغلب أوقاتهم” حسبما تحدث عباد.

يواصل بالقول “تلك المشاعر الجميلة لم تعد ممكنة منذ اندلاع الحرب، وما صاحبها من تدهور اقتصادي، وانعدام الدخل، أصبحنا نسعى لشراء ملابس الأطفال فقط، والسفر إلى القرية غير ممكن”.

وينتظر الأطفال العيد بشغف ولهفة فهو موسم السعادة بالنسبة إليهم، ففيه يشترون ملابس جديدة تختلف عن أي ملابس أخرى، لكن الأمهات في الريف لهن معاييرهن الخاصة في شراء ملابس الأطفال في الألوان والنوع والحجم، ربما لطبيعة القرية وظروفها.

ويقول جمال الأكوع وهو شاب من قرية “الرحبة” بمديرية بني الحارث -صنعاء: “كانت الأمهات في القرية بما في ذلك أمي يتعمّدن خلال العيد شراء ملابس ذات الألوان الداكنة، فهن يضعن في الحسبان النظافة، وصمود الملابس أكبر فترة ممكنة قبل تنظيفها”.

وبين لمنصة ريف اليمن: “كما تضع الأمهات في الحسبان حجم البنطلون ليكون طويل قليلا حتى لا يقصر سريعا، وحتى يبقى للعيد القادم”.

ولفت “تحرص الأمهات في الريف على شراء الملابس القوية مثل الجنز وغيره والتي تقاوم التلف”، ويوضح أن ذلك كان حرصا من الأمهات نتيجة الأوضاع الاقتصادية للأسرة.

فرحة مؤجلة

اليوم ونتيجة الحرب والتدهور الاقتصادي لم يعد شراء الملابس خصوصا للشباب (12 سنة وأكثر) في أولويات الأسر اليمنية في المدن والريف، وتصدر توفير المواد الغذائية الأساسية أولوية الآباء والأمهات.

وأجبر غلاء الملابس وما قابله من انعدام للدخل، أولياء الأمور للعزوف عن الشراء، وتقول أمل عامر: “إن شراء الملابس الجديدة اقتصر هذا العام على طفلها محمد (8 أعوام)”.

وتوضّح: “هناك غلاء جنوني في الأسعار، تكلفة قميص وبنطلون مع أحذية وملابس داخليه لطفل بعمر 8 سنوات بنحو 35-40 ألف ريال يمني (الدولار 530 ريال)، وفي مقابل ذلك ضعف أو انعدام الدخل، هذا جعلنا نؤجل شراء الملابس واقتصر الأمر على الطفل”.

وسرقت الحرب الفرحة من وجوه الناس، خاصةً الأطفال الذين حُرموا من أشياء كثيرة، نتيجة عجز آبائهم عن توفيرها لهم، بسبب تدهور أوضاعهم المعيشية، وقالت أمل “أن الأطفال محرومون من العيدية التي كانوا يحصلون عليها”.

وتلجأ الأسر لشراء ملابس من الحراج (مستعملة)، أو من البسطات المنتشرة في شوارع المدن، نتيجة لأسعارها المناسبة، وإن كانت ذات جودة منخفضة، وهو أفضل من أن يبقى الأطفال من دون ملابس.

ويقول فواز الشرعبي – مالك محل ملابس بصنعاء –  “إن القدرة الشرائية للناس هذا العام انخفضت بشكل أكبر من العام الماضي، ومعظم البضائع التي استوردتها مكدسة في المحل”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “لم نلحظ هذا العام دخول الأسر الريفية للأسواق في صنعاء، ولم نتوقع أن يكون العزوف بهذا الشكل، وأكاد أجزم أنه وصل إلى 70% مقارنة بالعام الماضي”.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 32 مليوناً بحاجة إلى المساعدات، في حين تعاني المنظمات الإغاثية من نقص في تمويل عملياتها الإنسانية، ما يؤثر سلباً على حياة الكثير من الفقراء في البلد، لا سيما سكان المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من السكان.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
لوز يمني ذو جودة عالية، من مزارع خولان في صنعاء (فيسبوك)

يتربّع اللوز اليمني من ضمن أفضل أنواع اللوز في العالم، من حيث الجودة والقيمة الغذائية، لأسباب تعود إلى نوع التربة وطبيعة المناخ في اليمن.

يكتسب اللوز اليمني شهرة واسعة، وصفات كثيرة تميزه عن غيره، الأمر الذي حفز كثير من المزارعين للالتفات إلى زراعته والاهتمام به، منذ القدم، رغم شحة الإمكانات وانعدام الدعم الحكومي للمزارعين.

يقول، عبد الرزاق المَخْرفي، وعهو مزارع من خولان “تشهد زراعة اللوز اهتماما متزايدا من المزارعين؛ لأنه من المحاصيل النقدية اويُخزن لأوقات طويلة، وعوائده أفضل من أي شجره أخرى”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “ما يميز شجرة اللوز أنها تعيش بأبسط الأحوال وأقل الإمكانات، ولا تتطلب جهودا كبيرة مقارنة بالأشجار الأخرى، وأرباحها كبيرة بالنسبة لخسارتها”.

ويؤكد المخرفي أن اللوز اليمني يعشق المرتفعات الجبلية، ويختلف في المذاق والفائدة والقيمة الغذائية عن المستورد، وله فوائد صحية كبيرة.

زراعة اللوز اليمني

أظهرت دراسة مسحية لوزارة الزراعة ازدياد الأراضي الزراعية المزروعة باللوز، وزيادة كمية الإنتاج بنسب متتالية خلال الأعوام من 2017م إلى 2021.

وبلغت المساحة المزروعة بأشجار اللوز 7474 هكتاراً في عام 2021، مقارنة بـ 5869 هكتارا في عام 2017م، في حين زادت كمية الإنتاج بفارق قرابة ثلاثة ألف طن، إذ بلغت في عام 2021، 13,445 طنا مقارنة بـ 10484 طنا في 2017. بحسب كتاب الإحصاء الزراعي اليمني الصادر 2022.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
أشجار اللوز مزهرة في مزراع خولان شرق العاصمة صنعاء (ريف اليمن/ عبدالرزاق المخرفي)

على عكس كل الأشجار، تبدأ شجرة اللوز إزهارها في فصل الشتاء، وتحديدا في ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، وتصل ذروة الزهر، في يناير/ كانون الثاني، فتصبح الشجرة كلها مزهرة، وتكون فترة الإزهار حتى منتصف شهر فبراير/ شباط، بحسب المهندس محمد الجعدبي.

تستمر فترة الإزهار لمدة شهر، وبعد أربعة أو خمسة أشهر يتم جني المحصول، تحديدا في شهر يونيو/ حزيران، ويقول الجعدبي “أنسب وقت لزراعة البذور بنهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول”.

بينما تتركز زراعة اللوز بمحافظة صنعاء بنسبة  95%، وفق الإدارة العامة للإحصاء والمعلومات الزراعية، وتشتهر منطقة جبل بني جبر في مديرية الطيال بخولان بزراعة اللوز، تليها منطقة جبل اللوز بني سحام خولان، ثم منطقة بني مطر والحيمة الداخلية والخارجية.

وتعد منطقة جبل اللوز وجبل بني جبر الموطن الأول للوز اليمني؛ إذ ترتفع عن سطح البحر بأكثر من 3200 متر، وتمتاز ببيئة مناسبة لزراعة أجود أنواع اللوز، ومنها انتشرت زراعة اللوز إلى مديريات أخرى في محافظة صنعاء وتعز وذمار وأمانة العاصمة.

جودة التربة والمناخ

وأفاد عبد الجليل “بذرة اللوز تكسب جودتها من التربة والمناخ بالمناطق التي يُزرع فيها بضواحي صنعاء”.

وقال في حديث لمنصة ريف اليمن “أن مزارع اللوز في جبل الطيال بخولان، تتجدد تربتها كل عام بنزول السيول الغزيرة حاملة معها الطمي ومخلفات الأشجار الأخرى، ومخلفات الحيوانات البرية، ما يزيد من جودة التربة وبالتالي جودة ثمرة اللوز وكمية زيته”.

ويوضح الجبري “أن اللوز اليمني طبيعي 100%، ويعتمد على مياه الأمطار فقط، ولا تستخدم أي أسمدة في زراعته، أو مواد خاصة تعمل على زيادة الإثمار أو التعديل الجيني الوراثي، على عكس اللوز المستورد”.

هناك أيضاً، عامل آخر يسهم في رفع جودة اللوز البلدي إلى جانب عمليات التلاقح بالنحل والتلاقح بالرياح، وهو “اختيار المغارس” والحرص على تنوعها لعدة أصناف، وهي عملية يحرص المزارع اليمني عليها، وفق الجبري.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
اللوز اليمني (ريف اليمن)

غياب التشجيع

يؤكد المهندس الجعدبي، على انعدام الدعم الحكومي المشجع للمزارعين، المتمثل بتوفير الشتلات والبيوت المحمية الخاصة بها.

ويشير إلى “أن أشجار اللوز تحتاج إلى عناية واهتمام منتظم، وتقليم الأشجار وتنظيف المزارع من الأعشاب الضارة ومكافحة الآفات الزراعية والأمراض”.

بالنسبة للدعم الحكومي، يقول الجبري: “لا يوجد أي دعم أو تشجيع أو اهتمام من الجهات المختصة بزارعة اللوز، ومكافحة الآفات والحشرات الضارة التي تصيبه”.

وتابع “إن المزارعين لم يتلقوا خلال السنوات الماضية اي دعم لإصلاح الخراب الذي لحق بمزارع اللوز بسبب السيول، ولم يستطيعون الى الآن إصلاحها؛ لأنها تحتاج معدات وإمكانيات كبيرة”.

ويصل سعر الكيلو غرام من اللوز اليمني إلى أكثر من 50 دولاراً أمريكياً، وله أنواع عدة هي “الرازقي” و”العجمي” و”الشحطي” و”المر”، ويأتي الرازقي في المرتبة الأولى لحلاوة طعمه وبياض لونه وصغر حجمه، ويشكل نسبة جيدة من الصادرات العالمية.

علاوة على ذلك، ويأتي اللوز اليمني بالمرتبة 20 من الصادرات العالمية بنسبة 0,37% خلال عام 2022، بإرتفاع بنسبة 0,44 % وفق بيانات التجارة العالمية  TRIDGE، يصدر سنوياً، طازج ومجفف ومُقشر، إلى ثلاث بلدان رئيسية، هي: السعودية، والولايات المتحدة، وماليزيا.

كذلك ارتفعت مرتبة اليمن في الصادرات العالمية، حيث كان بالمرتبة 72 في العام 2019، وخلال الثلاث السنوات الماضية تضاعفت كمية الإنتاج، ففي عام 2021 بنسبة 17% وفي 2020 بنسبة 26,60%.

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز
المهندسة رحمة، تعمل في صيانة الهواتف في محل بريف تعز وسط اليمن (ريف اليمن/ أصيل البريهي)

تمكنت المهندسة رحمة عبدالواسع (27 عامًا)، من إطلاق مشروعها بمحل لصيانة الهواتف الذكية، بريف محافظة تعز، بهدف توفير خصوصية للنساء وحمايتهن من الابتزاز، وتأمين مصدر دخل لعائلتها يوفر إحتياجتهم المعيشية.

خلال السنوات الماضية، ظهرت الكثير من المشاريع النسائية بدافع تأمين المعيشة، إذ تحملت المرأة الريفية العبء الأكبر بتوفير الغذاء لأفراد العائلة، من خلال فتح المشاريع الاستثمارية المتنوعة.

وتنوعت تلك المشاريع بين المحلات التجارية، أو العمل بمجالات أخرى تؤمن متطلبات الحياة اليومية كا الزراعة وتربية الثروة الحيوانية وغيرها من الأعمال التي تهدف لانتشال الأسر من واقع الفقر في بلد تعصف به الحرب.

تخرجت السيدة رحمة من كلية الهندسة بجامعة عدن جنوبي اليمن عام 2022، بعد أن عاشت تجربة قاسية خلال دراستها الجامعية، فهي كانت تواجه تحديات وصعوبات كبيرة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية. وهذا حال معظم طلاب العلم في اليمن.

تقول رحمة لمنصة ريف اليمن “كانت فترة الدراسة الجامعية من أصعب الأيام التي مرت بحياتي، وصلت لمرحلة كنت لم أتوقع بأن أكمل الدراسة، لكنني كافحت حتى تخرجت من الجامعة بدرجة إمتياز، وحصدت المرتبة الثالثة”.

وتضيف: “عقب عودتي إلى قرية المشجب التابعة لعزلة الشراجة، بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، كانت عائلتي تعيش أوضاعاً معيشية قاسية، فكرت حينها بتخفيف معاناتهم اليومية والوقوف إلى جانبهم في تدبير شؤون حياتهم. بالإضافة لاستثمار تخصصي الجامعي من خلال تقديم الخدمة للنساء في القرية وحمايتهن من الابتزاز.

مع استمرار الحرب يعيش اليمنيون أوضاعاً معيشية قاسية. إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 32 مليوناً بحاجة إلى المساعدات.

وتقول المنظمات الإغاثية إنها تعاني من نقص في تمويل عملياتها الإنسانية، ما يؤثر سلباً على حياة الكثير من الفقراء في البلد خصوصاً سكان المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من السكان في اليمن.

حماية النساء

بحسب رحمة، جاءت فكرة تأسيس المشروع وفتح محل لصيانة الهواتف الذكية حين وجدت أن نساء القرية تواجه صعوبات بإصلاح الهواتف. إذ لا يمكن لهن قطع مسافة كبيرة إلى المدينة. بالإضافة إلى الحفاظ على النساء من التعرض للابتزاز خاصة عقب انتشار ظاهرة الابتزاز الإلكتروني ووقوع الكثير من النساء ضحايا لهذه الجريمة”.

تجدر الإشارة إلى ظاهرة الابتزاز الإلكتروني من الظواهر الجديدة نسبيًا في اليمن فهي ظهرت مع توسع شبكة الإنترنت، ومع ظهور وسائل الاتصال والإنترنت تزايدت هذه الظاهرة وأصبحت تؤثر بشكل خطير على النساء في اليمن.

ورصد تحقيق صحافي، أكثر من 86 جريمة ابتزاز إلكتروني تعرضت يمنيات، ممن حظيت بالنشر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهي نتيجة غير شاملة لعدد الضحايا في اليمن وما خفي أعظم.

كما بلغت حالات الابتزاز الإلكتروني ضد فتيات (بالثانوية العامة) في ساحل حضرموت 46 حالة للعام 2023، بحسب احصائية نشرها، مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الاستراتيجية.

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز
المهندسة رحمة عبدالواسع، أثناء عملها في صيانة الهواتف بريف مدينة تعز (ريف اليمن/ أصيل البريهي)

وتعلق ممثلة اللجان المجتمعية بمنطقة المشجب بريف تعز سمر السفياني،  لمنصة ريف اليمن:” قبل أن تأتي رحمة وتقوم بفتح مشروعها الخاص في القرية، كانت الكثير من النساء إذا تعرض هاتفها لخلل تضطر لرميه في البيت خوفا من إصلاحه لأنه يحتوي على بعض الخصوصيات”.

بالنسبة لسمر ومعها المئات من النساء فإن مرحلة القلق والخوف من تعرض هواتفهم لحدوث أي خلل قد انتهى بعد تواجد المهندسة رحمة في القرية أصبح من الممكن اختصار الوقت والجهد والمال.

من جانبه قال أحمد فارع وهو أحد سكان قرية المشجب لمنصة ريف اليمن إن السكان كانوا يواجهون معاناة كبيرة  عندما يتعرض الهاتف لخلل خصوصاً هاتف الزوجه أو البنت”.

ويضيف:”المشكلة كانت  عندما يُعطى الهاتف لمهندس ويكون بداخله صور عائلية حينها يكون هناك خوف كبير، لكن الآن مع وجود المهندسة رحمة في القرية انزاح كل ذلك الخوف، لافتاً إلى أن الذهاب إلى المدينة لإصلاح الهاتف كان يكلف ماليا وجهد ووقت أكبر”.

مساندة  وتمويل

حظي مشروع السيدة رحمة بتشجيع كبير من قبل السكان في المنطقة خاصةً من قبل النساء على الرغم من الصعوبات التي كانت تواجهها مثل نقص الأدوات الهندسية إلا أنها تجاوزتها  عن طريق الحصول على التمويل والدعم المالي.

تقول رحمة لمنصة ريف اليمن “في سبتمبر /أيلول عام 2023 تمكنت من الحصول على تمويل من قبل مشروع الادخار والتمويل الريفي الذي ينفذه الصندوق الاجتماعي للتنمية بمحافظة تعز”.

بالإضافة إلى حصولها على التمويل المالي تمكنت رحمة من المشاركة في العديد من الدورات التدريبية في العمليات المحاسبية والريادة ودراسة الجدوى حينها تمكنت من إدارة مشروعها بطرق وخطوات ناجحة.

بحسب رحمة، فإن التمويل والدورات التدريبية ساهمت بشكل كبير بتحسن الدخل خصوصاً مع شرائها بعض أدوات الصيانة التي بدورها انعكست ايجابا على العمل فهي تعمل في صيانة هواتف نساء من قرى ريفية مختلفة بريف تعز.

بعد مرور عامين من نجاح مشروعها، تطمح السيدة رحمة أن يكون لها في المستقبل القريب محل لبيع الهواتف الذكية مجهز بجميع المستلزمات والإكسسوارات والأدوات والمعدات الخاصة بإصلاح الهواتف الذكية.

وتحث النساء اليمنيات مواصلة تعليمهم، والسير نحو ذلك بإصرار وصبر وعزيمة، وتحدي كافة المعوقات التي تواجههم خلال حياتهم حتى يتمكن من تحقيق أحلامهن.

ضمن حديثها لمنصة “ريف اليمن” قالت سمر السفياني: “يبقى نموذج رحمة باحتراف مجال هندسة الهواتف الذكية نموذجا لتحدي هشاشة الأوضاع الاقتصادية وحائط صد أمام ممارسي جرائم الابتزاز الالكتروني، ومركز ثقة العملاء على وجه الخصوص النساء اللواتي يتخوفن من بقاء هواتفهن في مراكز الصيانة لفترة طويلة” .

وتختم بالقول “أتمنى أن يتطور مشروع المهندس رحمة بشكل أفضل، نناشد جميع الجهات دعهما من أجل الاستمرار والبقاء في الريف”.