إحدى المزراع في محافظة شبوة شرقي اليمن (فيسبوك/ عمار نميش)
على عكس الهجرة الشائعة مِن الريف إلى المدن بحثا عن فرص أفضل للحياة، اتجه أحمد صالح إلى ريف مديرية دمت بمحافظة الضالع للبحث عن عمل، وذلك بعد أن عانى شهورا من البطالة بسبب خسارته وظيفته سكرتيرا في إحدى المؤسسات في المدينة، وقد نقل معه خبراته وعاداته ليتبادلها مع المجتمع المستضيف على قاعدة التأثير والتأثُر الاجتماعيين والثقافيين.
لم يكن القرار سهلا بالنسبة لأحمد، فهو يعيش في مركز المدينة مع أسرته، ولم يعتد مفارقتها منذ أن تزوج قبل خمسة أعوام، لكن غياب البدائل المتاحة دفعته للهجرة باتجاه قرية صديقه في مخلاف الحبيشية الذي يبعد حوالي ٣٠ كيلومترا، وذلك بعد أن عرض عليه فكرة المجيء للتدريس مقابل راتب شهري يدفعه أولياء الأمور في ظل انقطاع رواتب المعلمين، مما نجم عنه نقص في الكادر التدريسي.
في العادة يهاجر أبناء الريف نحو المدن الرئيسية لاستكمال التعليم والبحث عن فرص العمل بسبب تركز التنمية والخدمات، فيما تغيب عن الريف الذي يعيش فيه نحو ٧٥% من السكان المعتمدين على الأنشطة الزراعية، مثل زراعة المحاصيل وتربية الماشية، بحسب تقديرات سابقة لوزارتي الزراعة والريّ والتخطيط والتعاون الدولي.
لكن الحرب المستمرة منذ سنوات والتداعيات الناتجة عنها اقتصاديا، بما في ذلك توقف صرف الرواتب، حفّز المبادرات العامة لدى الأهالي الذين تقاسموا مرتبات المدرسين، ما شجع كثيرا منهم للمجيء بحثا عن رزق أو استقرار مؤقت أو دائم، مما يعزز الاندماج الاجتماعي والتأثير المشترك، ويغير الصور النمطية عن بعض المناطق لدى أبناء مناطق أخرى.
فرص الهجرة للريف
مر أكثر مِن عامين، منذ بدأ أحمد يدرّس عدة مقررات في مدارس مختلفة، منها: التربية الإسلامية والجغرافيا، بالإضافة إلى التاريخ، فهو تخصصه العلمي الذي يحمل فيه درجة البكالوريوس.
يتحدث أحمد عن تجربته لمنصة ريف اليمن بالقول: “الظروف تجعل المرء يقبل بأي عمل، فما بالك بالوضع الراهن؟! ولحُسن حظي أني وجدت فرصة في مجال تخصصي، بغض النظر عن أن الراتب ٥٠ ألف ريال ويُصرف بشكل مؤقت، لكن هناك جانب إيجابي، وهو أني لا أصرف منه إلا على المواصلات عند العودة، فالتغذية يتكفّل بها أهل القرية، وأحيانا يوفرون المصاريف، فأستطيع أن أغطي إيجار الشقة في المدينة والالتزامات الأخرى”.
توقف صرف الرواتب حفّز المبادرات لدى الأهالي الذين تقاسموا توفير مرتبات المدرسين في اليمن (ICRC)
وبفضل تعاون كثير من سكان القرى والتزامهم بتوفير مرتبات المعلمين لتعليم أولادهم بمساعدة بعض المغتربين، استمرت العملية التعليمية في مناطق مختلفة، مما أسهم في بقاء أبواب المدارس مفتوحة، وضمن عدم انضمام آلاف التلاميذ إلى الأمّية المرتفعة في الريف.
ونتيجة لهذا الالتزام واستشعار أهمية التعليم من قبل الأهالي، حظي كثير من المعلمين والعاملين في المدارس، القادمين من مناطق ذات اكتفاء في أعداد المعلمين، بفرص عمل ساعدتهم كثيرا على تحمّل أعباء الحياة، وقد انتقل بعضهم مع أسرته للسكن بالقرب من مقر العمل، في ظل توفر السكن المجاني والمياه، وتوفر المواد الغذائية أحيانا.
يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، لمنصة ريف اليمن: “على الرغم من أن الريف يعد من أكثر المناطق فقراً في اليمن، ثمة نماذج لافتة، يلعب فيها الريف دوراً في توفير فرص عمل لبعض أبناء الريف أيضا الذين يتنقلون من مكان إلى آخر في نطاقه، وهو ما يعرف بالاقتصاد الريفي”.
ويضيف: “هناك عدد من التجارب والخبرات التي تشكلت وانتقلت من منطقة إلى أخرى في العهد الجمهوري، نتيجة إقبال الناس على التعليم في المدارس، وانضواء كثير من المتعلمين من أبناء الريف في مهنة التدريس، وهو ما جعل هذه الخبرات تتوزع في مناطق الريف، ليشكل بعد ذلك قطاع التعليم وعاءً يستوعب منه المعلمين في القرى”.
تجربة ثرية
على مدى أكثر من عشرين عاما، تخرّج على يديه عشرات، إن لم يكن مئات الطلاب، وأصبح بعضهم ذا شأن في المجتمع، وما يزال عبد الرحمن قائد غالب محمد (52 عاما)، يواصل مهنته معلما بكل شغف وحب. وتنقل بين عدة مدارس ومعاهد في أربع قرى ومناطق مختلفة، ولم يستسلم للواقع حتى حينما توقّف راتبه الحكومي، بل استمر في عمله انطلاقا من شعوره بالواجب تجاه الطلاب.
ومن المدارس التي ترك بصمته فيها مدرسة أبي ذر الغفاري، مدرسة الشهيد عبد الرحمن، مدرسة النهضة، مدرسة اليرموك والمعهد التقني، فضلا عن مدارس أخرى، وكلها في قرى نائية بالمحافظة.
رغم التغيير الذي تركته الحرب في اليمن، هناك فرص إيجابية يمكن استغلالها في الريف ودعمها لتحسين سُبل العيش.
تتلخص فلسفة المعلم عبد الرحمن المنتمي إلى عزلة “عدينة” بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، في حبه للعلم والتعليم، وحِرصه على رؤية طُلاب متفوقين ومتميزين يسعون لِخدمة الوطن والمواطنين في المستقبل، وقد أرغمته زيادة الطلب والإقبال نحوه من جهة الطلاب ومن جهة أولياء أُمورِهم، على تلبية طلبهم وطلب أبائهم كي يؤدي الرسالة التعليمية لأبنائهم.
وبجانب تلك الصفات التي أكسبته حب الناس، يملك عبد الرحمن القدرة والكفاءة على تدريس عدة مواد، مثل: الكيمياء، الفيزياء، الأحياء والرياضيات لطلاب الصف التاسع والمرحلة الثانوية، بالإضافة إلى تدريس دورات تأهيل وتدريب لاجتياز امتحانات القبول الجامعية في الطب والهندسة وغيرها.
هذا الحضور المهيب في نفوس الناس جعله يصف علاقته بالطلاب بأنها “علاقةٌ لينة وممتازة كعلاقة أب بأبنائه”، ولذلك لم يكن غريبا أن يكون بعضهم من المتفوقين الذين حصلوا على منح دراسية داخلية وخارجية، ويُرجع ذلك في حديثه لمنصة ريف اليمن قائلا: “إحداث ثورة في قلوب وعقول الطلاب أشعلت رغبتهم وحبهم للتعليم والثقة التامة بي معلما لهم، وقد بثّ هذا في قلوب أهاليهم الطمأنينة والتأمين على مستقبل أبنائهم، وهذه الثقةُ الزائدة بي والإقبال الزائد نحوي دفعني للاستمرار في التعليم وعدم التراجع عن هذا المسار”.
فرص أخرى
ويعتمد سكان الريف بشكل كبير على الزراعة كمصدر للعيش، وتشير تقديرات الإحصاء الزراعي أن محاصيل الحبوب تشكل ٥٦% من إجمالي المساحة المزروعة، يأتي بعد ذلك القات الذي يُزرع في معظم المحافظات بنسبة ٢٠%، ويعمل في زراعته وتسويقه أكثر من مليون عامل، وفق تقديرات، ويشكلون ثلث العمالة الزراعية، كما يرفد خزينة الدولة بعائدات متزايدة من الضرائب.
وتختلف عدد مرات قطفات القات اعتمادا على طريقة السقي، فإذا كان مرويا، فإنه يمكن قطفه ثمان مرات، ولا يقل عن أربع مرات سنويا، وإذا اعتمد السقي على المطر، فقد يُقطف ثلاث مرات بالسنة، وهذا أحد الأسباب وراء توسع زراعته.
ويمكن لأي مقاول أن يأتي من محافظة أخرى مع عماله لمقاولة مزرعة قات في قرية وقطفها وبيعها في عدة مدن، كما يُمكن لمن يُطلق عليهم “الأُجراء” الذين يستأجرون أرضا من صاحبها ويتولون زراعتها، أن يستغلوا مساحات صالحة لزراعة القات، وينتقلوا مع أسرهم للعيش في تلك المناطق، وبهذا تُخلق فرص عمل بشكل مباشر وغير مباشر ومن خارج مناطق زراعته المعروفة.
مبادرة تعمل على استصلاح الأراضي الزراعية في حرض بمحافظة حجة غربي اليمن (الإعلام الزراعي)
ويرى صالح أن كثيرا من أبناء الريف يتنقلون بين القرى أثناء مواسم الحصاد الزراعي لوفرة الفرص في الجانب الزراعي في مواسم الإنتاج والحصاد. وعلى الرغم من وجود هذه الفرص، هناك عدد من التحديات التي تواجه المزارعين وتعيق تحسين مدخولهم يلخصها البروفيسور إسماعيل عبد الله محرم، رئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي السابق، في عدم توفر مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة والحصول على قروض ميسرة في ظل ارتفاع أسعار مدخلات الأسمدة والبذور وشبكات الري الحديث وعدم توفرها في كل المناطق.
بالإضافة إلى ذلك، يضيف محرم أن الإقراض والتمويلات الزراعية تحتاج إلى إجراءات لا يستطيع المزارع الوفاء بها، مثل: الضمانة التجارية أو رهن مستندات الأرض، ولا يملكها أكثر المزارعين؛ لأنهم أُجراء في هذه الأراضي وليسوا مُلاكا، بالإضافة إلى تخوّفهم من مصادرة الأراضي في حالة تعثرهم عن سداد القرض، وبالتالي لا يستفيد من هذه القروض إلا الميسورون.
وللمساعدة في التغلب على ذلك، يقترح محرم في دراسته “واقع الإنتاج الزراعي في اليمن – التحديات والفرص”، جملة من الإجراءات، مثل “ضرورة مراعاة ظروف وإمكانيات صغار المزارعين بما يضمن الحصول على القرض، وإعادة صياغة اشتراطات الإقراض للمنتجين الزراعيين أو التمويل، وإمكانية السداد والحصول عن طريقها على التمويل والإقراض.
إسماعيل عبد الله محرم، رئيس هيئة البحوث والإرشاد الزراعي السابق القروض والتمويلات الزراعية تحتاج لإجراءات لا يستطيع المزارع الوفاء بها، مثل: الضمانة التجارية أو رهن مستندات الأرض، ولا يملكها أكثر المزارعين، وبالتالي لا يستفيد من هذه القروض إلا الميسورون
كما يقترح تشجيع إنشاء الجمعيات الزراعية المتخصصة، والحصول عن طريقها على التمويل والإقراض، إضافة إلى إيجاد آلية لتسويق المنتجات، ويكون البنك طرفا فيها لضمان الإنتاج والتسويق، والسماح للمرأة بالحصول على التمويل والإقراض بغرض تحسين الإنتاج وتسويقه، وإيجاد آلية مستدامة لتسويق المنتجات الزراعية”.
ويعتقد المسؤول الزراعي السابق أنه إذا حدث ذلك، فستتوفر كثير من الفرص في القطاع الزراعي مثل “تحسين بيئة وآلية التمويل، والإقراض للمنتجين الزراعيين، وإيجاد أسواق للمنتجات الزراعية واستدامتها، وتشكيل جمعيات زراعية عامة ومتخصصة بغرض تحسين الإنتاج وتسويقه والحصول على التمويلات والقروض، علاوة على استغلال الموارد المحلية والتدريب والتأهيل للكوادر، وتوفير فرص عمل، والحد من الهجرة، وتحسين النشاط الاقتصادي ودخل الأسرة”.
التأثير المشترك
انتقال الشخص من منطقة إلى أخرى ليس تغييرا في المكان فحسب، بل تغيير في الثقافة والخبرات والمفاهيم والدخل، ويعتمد نتيجة هذا التحول على عوامل كثيرة تترك أثرها سلبا أو إيجابا على الوافد الجديد وبيئته المؤقتة أو الدائمة.
وحول ذلك هذا الأمر، يرى الدكتور عبد الكريم غانم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن “تأثير وتأثر العمال الزراعيين وأصحاب المهن الحرة الذين انتقلوا إلى قرى أخرى للعمل والإقامة المؤقتة أو الدائمة، يرتبط بمستوى ثقافتهم، ومدى احتياجهم للاندماج الاجتماعي في هذه القرى، فإذا كانت العمالة الوافدة من بيئة لها ثقافة أكثر تطورًا، فالمرجح أنها ستنقل بعض هذه العناصر الثقافية إلى القرى التي هاجرت إليها، ومنها على سبيل المثال أساليب العمل وأدواته، ونمط الحياة الذي تتبعه”.
وفي حديثه لمنصة ريف اليمن، يلفت الانتباه إلى أن “الاندماج الاجتماعي يتطلب من العمالة الوافدة الإلمام بالاتجاهات والمعايير الاجتماعية المعمول بها في هذه القرى تجنبًا للوقوع في أي ممارسات يرفضها المجتمع المحلي في القرية، فإذا كانت المجتمعات القروية محافظة، فالمرجح أن يكتسب العامل المقيم القيم والاتجاهات الأصولية، ويمكن أن يعود بها إلى مجتمعه الأصلي، مثل تجنب الاختلاط بالنساء خارج مؤسسة الزواج والأسرة وما يرتبط بهذا الاتجاه من ثقافة مادية، مثل تغيير شكل البناء ونمط الأزياء”.
ورغم التغيير الذي تركته الحرب والمتغيرات المصاحبة على الحضر والريف، هناك فرص إيجابية يمكن استغلالها في الريف ودعمها لتحسين سُبل العيش والاندماج المتبادل.
قرى معلقة في محافظة المحويت اليمنية (فيسبوك/ خالد الثور)
محافظة المحويت، واحدة من كنوز اليمن المدفونة، تمثل لوحة ربانية تجمع بين الجمال الطبيعي والتاريخ العريق. تقع هذه المحافظة شمال غرب صنعاء على بعد 111 كيلومترًا، وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحة الريفية في اليمن.
تتميز المحويت بتضاريسها المتنوعة ومناخها الفريد، مما جعلها وجهة جذابة للسياح من داخل اليمن وخارجها قبل الحرب، حيث تتواجد فيها القيعان الزراعية والأراضي الخصبة، وتعد جبالها مصدر للعديد من المياه الجارية التي تصب في الأودية الكبيرة.
تتخلل مناطق المحويت، ينابيع عديدة وشلالات ومساحات واسعة من الأشجار الظليلة، مثل السدر والطلح والسلام والذرح والبن، هذا التنوع البيئي أدى إلى تنوع الأنشطة الحياتية والاقتصادية للسكان، وجعلها ذات نمو سكاني متصاعد خلال العقود الماضية.
تعتبر المحويت كنزًا سياحيًا يجب اكتشافه وتقديم تجربة فريدة للسياح المحليين والدوليين الذين يبحثون عن السلام والطبيعة بعيدًا عن صخب الحياة في المدن. ومع تحسن الأوضاع الأمنية، قد تعود هذه المناطق لتشكل جزءًا من الخارطة السياحية العالمية.
تتنوع الأنشطة الاقتصادية في المحويت، حيث يعمل السكان في التجارة والزراعة والرعي وتربية الثروة الحيوانية بأنواعها، إضافة إلى الحرف اليدوية وصناعة الحلي والمجوهرات والمشغولات الفضية وتربية النحل وإنتاج العسل.
كما تتوفر خدمات سياحية في بعض مديريات المحافظة وهي شهيرة ووجهة لا ينقطع فيها الزوار خلال فصول السنة وخاصة موسم الأمطار، يتميز سكان المحويت بالوداعة وحسن الضيافة، مما يعزز تجربة السياح والزوار، مما جعل أنشطتها الاقتصادية حيوية.
وتعتبر تربية النحل وإنتاج العسل من الأنشطة التقليدية، تنتشر مناحل العسل في مديريات بني سعد وحفاش وملحان والخبت ومديرية المحويت. تشتهر المحافظة بإنتاج خمسة أنواع من العسل: السدر، السلام، البكا، الضبة، والمراعي. يستخدم العسل في الاستهلاك المحلي ويقدم كهدايا ذات جودة عالية.
تعتبر الأسواق الشعبية الأسبوعية جزءًا مهمًا من دورة الحياة الاقتصادية في المحويت. تقام هذه الأسواق في يوم محدد من كل أسبوع في جميع مديريات المحافظة، في الجدول االتالي قائمة بالأسواق الشعبية الأسبوعية.
الأسواق الأسبوعية في المحويت
المديرية
أيام إقامة الأسواق الشعبية
المدينة
السبت والثلاثاء
الرُجم
الأحد والإثنين
شبام
الجمعة
الطويلة
الأربعاء
خميس بني سعد
الخميس
الخَبْت
الإثنين
حُفاش
الخميس
ملحان
الخميس
السياحة الطبيعية والبيئية
تعد المحويت وجهة مفضلة للسياحة الطبيعية والبيئية، خاصة خلال فصل الصيف وموسم الأمطار. تتحول المنطقة إلى بساط أخضر ساحر يجذب الزوار للاستمتاع بالطبيعة الخلابة. تشتهر المحويت بمدرجاتها الزراعية وجبالها ومنتزهاتها الطبيعية ووديانها وسهولها، مما يجعلها وجهة مثالية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات والمشي على الأقدام والسياحة الرياضية وتسلق الجبال والسياحة الثقافية.
منتزه الريادي الطبيعي
يقع منتزه الريادي الطبيعي على بعد 3 كيلومترات غرب مركز المحافظة، ويعد من أهم وأجمل المنتزهات الطبيعية في اليمن. يوفر المنتزه مشاهد بانورامية خلابة وساحرة.
يمكن للزوار مشاهدة القرى الجبلية الجميلة المنتشرة على قمم الجبال والمدرجات الزراعية والوديان العميقة، إلى جانب مساحات واسعة من الأشجار الظليلة. كما يمكن مشاهدة أجزاء من محافظة حجة من قمة المنتزه.
شلال وادي الأهجر في المحويت 2023 (فيسبوك/ بلال المساوى)
مناطق ينابيع المياه والشلالات
تُعتبر محافظة المحويت غنية بالموارد الطبيعية التي لم تُستغل بعد بالشكل الأمثل، ومن أبرز هذه الموارد ينابيع المياه والشلالات، حيث تهطل الأمطار بغزارة على المحويت خلال موسم الصيف، مما أدى إلى تكوين شبكة واسعة من الينابيع والشلالات.
استغل السكان هذه الظاهرة عبر العصور بحفر الأحواض في الصخور الطبيعية مثل حوض عنتر في مديرية ملحان، وبناء الحواجز المائية والسدود والبرك في جميع أنحاء المحافظة.
السياحة الثقافية والتاريخية
تعد المحويت أيضًا وجهة مميزة للسياحة الثقافية والتاريخية، وتحتوي المحافظة على العديد من المواقع الأثرية والتاريخية التي تعكس حضارة اليمن القديمة، ومن أبرز هذه المواقع هي المقابر الصخرية والمومياوات التي تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد.
تم اكتشاف أولى المومياوات في منطقة الأهجر وشبام كوكبان عام 1993. تشير الدراسات الأثرية إلى وجود حوالي 300 مقبرة صخرية موزعة في مختلف مديريات المحافظة، مثل شبام كوكبان والمحويت والرجم وملحان وحفاش والطويلة وبني سعد.
وتعد السياحة الريفية فيها ثرية ومتنوعة وتحتاج إلى اهتمام، حيث أن استغلال هذه الموارد بالشكل الأمثل يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز السياحة وتنمية الاقتصاد المحلي.
تعكس محافظة المحويت جمال اليمن الطبيعي والتاريخي، وتعد وجهة سياحية لا مثيل لها. من خلال تنوعها الطبيعي والأنشطة الاقتصادية والثقافية، توفر المحويت تجربة غنية ومميزة للزوار والسياح، ونستعرض مديريات المحافظة ليتعرف القارئ على المقومات السياحية لكل مديرية:
المحويت.. المدينة والمديرية
تعتبر مديرية المدينة المركز الإداري لمحافظة المحويت. وتقع شمال غرب صنعاء على بعد 111 كيلومترًا. تتكون المدينة من قسمين: القديمة والحديثة. يعود تاريخ منازل القسم القديم إلى القرن التاسع الميلادي، وهي مبنية على غرار التجمعات السكانية في القرون الوسطى.
من أهم المعالم السياحية في المدينة الجامع الكبير المعروف بجامع ماسية، الذي بناه الحاج أحمد سعد الوادي عام 1000 هجرية. حول الجامع، وتوجد تقسيمات السوق القديم الذي كان مركزًا لتجميع البن قبل نقله إلى موانئ الحديدة للتصدير.
تحيط بالمدينة، مديرية المحويت من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية، وتختزل التنوع التضاريسي والمناخي، حيث تشمل مناطق المرتفعات الجبلية والسهول والوديان المنخفضة. وتتميز بوجود المواقع الأثرية والتاريخية، مثل حصن الذوحمي وحصن دار ملح وقلعة أسعد، كما تشتهر بالتنوع المناخي الذي ساعد على تنوع المحاصيل الزراعية من الحبوب والبقوليات والخضروات والفواكه.
لقطة عامة لمدينة المحويت (خالد الثور)
الشلالات
• شلال القلت: يقع شلال القلت على بعد 14 كم من مركز المحافظة عبر الطريق الأسفلتي (المحويت-القناوص). للوصول إلى الشلال، يمكن العبور من حصن بيت شوتر ومن ثم التوجه شمالًا عبر طريق ترابي ضيق يمتد لمسافة 2 كم إلى منطقة السباعة. يتدفق الشلال من منحدرات الجبال العالية ليصب في هوة عميقة، مما يشكل شلالًا مذهلاً يصل إلى قاع الوادي السحيق.
يمكن رؤية مياه الشلال على مدار العام، وقد نحتت المياه المتدفقة عبر الزمن تجاويف صخرية جميلة على شكل أحواض وبرك مختلفة الأحجام والارتفاعات، مما يجعلها مناسبة للأطفال والكبار لقضاء وقت ممتع والاستجمام. تحيط بالشلال مساحات واسعة من الأشجار الظليلة الباسقة، مثل السدر والذرح، مع غطاء أخضر من النباتات والأعشاب على جوانب الجبال المحيطة.
تعيش في الكهوف والمغارات والملاجئ الطبيعية القريبة من وادي شلال القلت أنواع مختلفة من الحيوانات البرية مثل الضباع والنمور والأرانب البرية والوبر والقط البري، إلى جانب القرود التي تنتشر في مديريات عدة من المحافظة.
• شلال سيل العيون: يقع بالقرب من شلال القلت وتحيط به مساحة خضراء من الأشجار المتنوعة في منطقتي هوار والتركي. بالقرب من المنطقة يقام السوق الشعبي الأسبوعي كل يوم أحد، ويقصده المتسوقون من مختلف مديريات المحافظة. يعتبر هذا الشلال مقصدًا سياحيًا رائعًا للراحة والاستجمام.
شبام كوكبان
تُعد مديرية شبام كوكبان واحدة من أهم المناطق السياحية في المحويت لموقعها الاستراتيجي، حيث تبعد عن صنعاء 38 كم فقط وعن مركز المحافظة 73كم. وتتميز بسهولة الوصول إليها عبر طرق معبدة، مما يجعلها وجهة مثالية للسياح.
تحتوي المديرية على مجموعة متنوعة من المعالم الأثرية والطبيعية، منها الحصون والقلاع والقصور والمقابر الصخرية والمدرجات الزراعية. تضم أيضًا العديد من المتنزهات الطبيعية والوديان الخضراء، مثل وادي النعيم ووادي بدوقة ووادي الاهجر، التي تجذب السكان والزوار يوميًا للاستمتاع بمناظرها الطبيعية الخلابة.
مركز حضاري تاريخي
شبام كوكبان تعد مركز المديرية، وتقع على سفح جبل كوكبان. ذكر في النقوش اليمنية القديمة، وكانت تُعرف بأسماء متعددة مثل “شبام أقيان” و”شبام حمير”. أصبحت العاصمة الرئيسية لحكم اليعفريين في الفترة ما بين 225هـ – 393هـ.
إن استغلال الموارد بالشكل الأمثل يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز السياحة وتنمية الاقتصاد المحلي
وتضم المدينة العديد من المعالم الأثرية والدينية، منها الجامع الكبير الذي بناه الأمير أسعد بن يعفر في بداية القرن الثالث الهجري، ويعد هذا الجامع من المعالم الدينية الهامة لما يتميز به من تخطيط عمراني وزخارف خشبية رائعة.
السوق القديم
يقع السوق القديم بجوار الجامع الكبير، ويضم عدة أسواق تخصصية بحسب نوع البضاعة والصنعة، كما هو الحال في الأسواق الإسلامية القديمة. ويقام في مركز شبام السوق الشعبي الأسبوعي كل يوم جمعة، الذي يعد الأكثر شهرة لدى سكان المحويت والتجار من المحافظات المجاورة.
دار الجمرك والسمسرة
تقع دار الجمرك والسمسرة على بُعد 75 مترًا من الجامع الكبير، وهي عبارة عن مبنى قديم مكون من ثلاثة طوابق بنته السيدة آمنة بنت عبد القادر وأوقفتها على المركز الإداري لشبام. وكانت دار الجمرك تُستخدم لفرض الرسوم على البضائع الصادرة والواردة، بينما كانت السمسرة مركزًا لتجميع محصول البن قبل نقله إلى موانئ الحديدة للتصدير.
المقابر الصخرية
تعد المقابر الصخرية من المعالم الأثرية المهمة التي تبرز العمق الحضاري للإنسان اليمني القديم. تنتشر هذه المقابر على جوانب ومنحدرات جبل كوكبان المطل على شبام، وهي عبارة عن غرف مختلفة الأحجام والأشكال منحوتة بالصخر. تعرضت محتويات هذه المقابر للنهب والعبث.
بقايا معالم شبام
تشمل بقايا معالم شبام السور والبوابات ومبنى الحكومة وديوان الموظفين والحمام البخاري والمزارات الدينية، وتعود جميعها إلى عصر الدولة اليعفرية (839 -997م) وما تلاها، أما منشآت الخدمة السياحية والمباني الحديثة فيعود تاريخ إنشائها إلى منتصف العقد السابع من القرن الماضي.
حصن كوكبان
يعد حصن كوكبان معقلًا شهيرًا ومركزًا تاريخيًا حميريًا قديمًا، يرتفع 3000 متر عن سطح البحر، ويطل على مركز مديرية شبام من الجهة الشمالية الشرقية وعلى وادي النعيم من الجهة الغربية. يرتبط بالمركز عبر طريقين: الأول خط إسفلتي بطول 7 كم، والثاني درج مرصوفة بالحجارة يمكن صعوده مشيًا على الأقدام.
يحتوي الحصن على بوابة القشلة، بقايا السوق القديم، خزانات ومواجل لحجز مياه الأمطار، ومدافن الحبوب، وعدد من المنازل المبنية بالأحجار. تعتبر استراحة غيل على من أهم المعالم السياحية في الحصن، وهي استراحة معلقة ومحصنة تُطل على قيعان ووديان خضراء.
يسمى الحصن “كوكبان” بسبب وجود قصرين مطرزين بالأحجار الكريمة كانا يلمعان في الليل كالكواكب، من جوانب قمة الحصن يمكن للسياح مشاهدة مناظر بانورامية لقيعان ووديان مديرية شبام والمناطق المجاورة.
حصن كوكبان المحويت
الخدمات السياحية والمنشآت
توجد في شبام كوكبان منشآت خدمية سياحية متعددة، منها النزل الإيوائية والمطاعم والمنتجعات، ما يجعلها وجهة مفضلة للسياح على مدار العام. كما يمكن البدء من كوكبان برحلات سياحة المغامرات والمشي على الأقدام إلى بقية مديريات المحويت، مما يعزز من جاذبية المنطقة للسياحة البيئية والطبيعية والثقافية.
وادي غزوان
يقع وادي غزوان غرب حصن كوكبان بمسافة ٧ كم، وهو من المنتزهات الطبيعية الجميلة. يتميز الوادي بخصوبته وتدفق مياه الينابيع على مدار العام. تتناثر على جانبي الوادي مساحات خضراء من أشجار الفواكه، ما يجعله وجهة مفضلة للمتنزهين يومياً.
حصن الزكاتين
هو مركز تاريخي قديم ومعقل شهير يحتوي على مجموعة كبيرة من المخازن والمدافن الصخرية المقضضة التي استخدمت لحفظ الحبوب، ويعد الحصن مقصدًا هامًا للسياح والزوار الراغبين في التعرف على منشآت حفظ الحبوب القديمة.
حصن بكر
يقع حصن بكر في قرية بكر غرب حصن الزكاتين بمسافة ٥ كم. يطل الحصن على منتزهات طبيعية يقصدها الزوار والسياح، وتحده من الجنوب طريق تنحدر إلى ضفاف وادي، الذي يحتوي على أكبر الأنهار الجارية في اليمن، ويتدفق بشكل شلالات في وادي شلال الاهجر.
شلال ووادي الاهجر
يبعد وادي الاهجر عن مركز مديرية شبام بمسافة ١٥ كم، ويقع على طريق الخط الأسفلتي الرابط بين شبام ومديرية الطويلة. يعد الوادي من أجمل وأخصب الأودية السياحية في اليمن، ويقصده الزوار للتنزه وقضاء أيام العطل الرسمية والإجازات والمناسبات.
يشتهر وادي الاهجر بينابيع المياه وشلال المياه الجارية بقوة، التي تتدفق إليه من منابع نهر وادي بدوقة على مدار العام. كانت المياه تستخدم قديماً لإدارة الطواحين، يحيط بالوادي الأشجار المعمرة ومساحات المزروعات وأشجار الفواكه.
الوادي يعد من مواقع الاستيطان اليمني القديم، لوجود المقابر الصخرية والمومياوات التي تم العبث بها. كما توجد فيه الكهوف والمغارات والملاجئ الطبيعية التي يستخدمها الزوار كمجالس للراحة والمقيل.
منطقة الطويلة في المحويت (خالد الثور)
الطويلة
تقع مديرية الطويلة في سفح جبل القرانع وتطل عليها حصن يفوز، تبعد عن مركز المحافظة بمسافة ٣٩ كم وعن صنعاء ٧٢ كم. واشتهرت الطويلة بزراعة وتجارة البن من بداية القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر، وكانت مركزًا هامًا لتجميع محصول البن قبل نقله بالقوافل إلى موانئ الحديدة للتصدير.
لا تزال أشجار البن حاضرة إلى جانب محاصيل الحبوب والبقوليات وبعض الأشجار المثمرة في المدرجات الزراعية والأودية. يتوسط مركز مديرية الطويلة الجامع الكبير بحارة البستان، الذي تم توسعته وإضافة عدة أروقة للصلاة في مراحل مختلفة. ويعد الجامع من أهم المعالم الإسلامية والتاريخية والسياحة الدينية.
تمتاز الطويلة بجمال منازلها ذات الطابع المعماري المميز وحصونها ومعالمها التاريخية والأثرية ومقابرها الصخرية.
السوق القديم والسمسرة
يوجد في مديرية الطويلة سوق قديم لايزال محتفظا بالنمط المعماري للأسواق القديمة بحسب الصنعة ونوعية البضاعة، وتعد السلع المتداولة والصناعات الحرفية ويقام السوق الشعبي في المديرية يوم الاربعاء من كل اسبوع.
تقع السمسرة في الجانب الشرقي للسوق، وهي عبارة عن مبنى مكون من طابقين، كانت تستخدم كمركز لتجميع محصول البن قبل نقله بالقوافل إلى موانئ الحديدة للتصدير.
الرُجم
تقع مديرية الرجم شرقي المحويت، بمسافة ١٨ كم وتبعد عن صنعاء ٩٣ كم. وتتميز الرجم بالسهول والقيعان المزروعة بالبقوليات ومحاصيل الحبوب. أهم معالمها التاريخية قرية الرجم القديمة الواقعة على مرتفع صخري يطل من الجهة الشرقية على التجمع السكاني الجديد.
يقام في الرجم السوق الشعبي الأسبوعي المشهور يوم الاثنين من كل أسبوع، حيث تعرض فيه جميع أنواع السلع التجارية والمنتجات المحلية.
المعالم السياحية الدينية
اشتهرت مديرية الرجم قديماً كأحد الهجر العلمية لطلاب العلوم الدينية. من المعالم البارزة مسجد المقبلي وضريح العالم الجليل صالح بن مهدي المقبلي، كذلك توجد بقايا هجرة الشاحذية وجامعها وملحقاته من المعالم التاريخية والإسلامية، من أشهر الجوامع الأثرية في مديرية الرجم جامع قيدان، الذي يتميز بنمط تخطيطه وزخارفه الفنية الإسلامية.
شلالات عيون سردد
تقع شلالات عيون سردد جنوب شرق مركز الرجم بمسافة ٢٠ كم عبر طريق ترابي يبدأ من سهل بأقل مرورًا بهجرة الشاحذية، تعد الشلالات من أهم مواقع السياحة الطبيعية والمغامرات، حيث يقصدها الزوار يوميًا وفي أيام العطل الرسمية والإجازات.
شلالات عيون سردد في منطقة الرُجم بالمحويت (فيسيوك/ العز محمد)
يحيط بالمكان مساحات واسعة من الأشجار الخضراء والجبال المكسوة ببساط سندسي، من عجائب الخالق في الطبيعة توجد عينان متدفقتان بالمياه على مدار العام: عين مياهها باردة وأخرى مياهها حارة، تصبان في مكان واحد يسمى الملتقى.
الخَبْت
تقع شمال غرب المحويت على بعد 30 كم عبر الطريق الرئيسي المسفلت (المحويت-القناوص)، ومركزها الإداري المرواح، تمتاز هذه المنطقة بموقعها في المناطق المنخفضة وانبساطها بين الجبال والتهائم على وادي عيان ووادي سمع ووادي الذرح، مما يجعلها غنية بمصادر المياه.
تنتشر في ضفاف الوديان الأراضي الواسعة الخصبة التي تنتج محاصيل زراعية متنوعة، بالإضافة إلى مساحات واسعة من الأشجار الظليلة الباسقة، مثل الذرح والسدر. تشتهر مديرية الخبت كمحطة هامة للقوافل التجارية بين المناطق الساحلية والجبلية، وقد تميزت بصناعاتها الحرفية التقليدية، وفيها عدد من المعالم التاريخية والسياحية أبرزها
حصن الوقيعان: يقع شمال منطقة المرواح بمسافة 6 كم، ويضم بقايا منشآت وتحصينات عسكرية وقصرًا شيد بنمط معماري فريد قوامه الحجارة. يتعرض القصر سنويًا للصواعق الرعدية التي تؤدي إلى تساقط أجزاء منه. يمكن للزائرين رؤية مشاهد رائعة للأودية المغطاة بالأشجار والمدرجات الزراعية والقرى المتناثرة على قمم الجبال ومنحدراتها.
قلعة الغصين: تقع في قمة جبل بني عمارة، وتضم بقايا معالم مثل السور والأبنية وصهاريج المياه والخنادق والسراديب الصخرية. تطل القلعة على الوديان والمدرجات الزراعية والقرى المتناثرة في منحدرات الجبال.
حُفاش
تقع غربي المحويت على بعد 39 كم، ومركزها الإداري منطقة الصفقين الواقعة بين جبلي الشايم والقفل. وتتميز منازلها بنمط معماري جميل قوامه الحجارة، ويحيط بها سور حجري قديم له ثلاثة أبواب. ومن أهم وديان المديرية:
وادي يور: يقع بين حفاش وملحان، ويضم مساحات واسعة من الأشجار الظليلة الباسقة، مما يشكل لوحة خضراء جميلة. تنتشر على جانبي الوادي الأراضي المزروعة بأنواع مختلفة من المحاصيل والبقوليات والفواكه.
وادي غيان: يحتوي على أراضٍ خصبة ومساحات واسعة من الأشجار الباسقة المتنوعة. تزين جبال المديرية المدرجات الزراعية والقرى المتناثرة، بينما تغطي المنحدرات ببساط أخضر من النباتات والأعشاب.
أهم المعالم التاريخية والسياحية
قلعة حفاش: تقع جنوب شرق منطقة الصفقين وتعتبر من المعالم التاريخية الهامة. تحتفظ القلعة بنمط عمارتها الجميل وتقسيمات مكوناتها.
حصن القفل: يُعد معقلًا منيعًا يمكن الوصول إليه صعودًا وهبوطًا على الأقدام. يطل الحصن على الوديان والمساحات الخضراء
حصن الصمصام: من أهم الحصون التاريخية والسياحية في مديرية حفاش، يقع في الجهة الشرقية لمنطقة الصفقين. شيد الحصن على مرتفع جبلي ويتم الصعود إليه عبر درج ملتوية صعبة المسالك حتى البوابة الوحيدة.جميع جوانب الحصن محصنة طبيعيًا، ومنازل الحصن مترابطة مع بعضها ولا تزال آهلة بالسكان، محاطة بصهاريج تخزين المياه والمدافن الصخرية لحفظ الحبوب.يضم الحصن مسجدًا تاريخيًا بني سنة 1175هـ، يتميز سقفه بالزخارف الخشبية والنقوش الهندسية والنباتية التي تعكس الفنون الإسلامية الأصيلة.
مغارة وادي المدينة: حيرت الباحثين والدراسات العلمية المهتمة بالظواهر الطبيعية.
ملحان
مركزها الإداري منطقة بني حجاج، وبالقرب منه يقام السوق الشعبي الأسبوعي كل يوم خميس، حيث تُعرض المنتجات المحلية والسلع والثروة الحيوانية والعسل، ويعتمد معظم السكان على الزراعة والرعي وتربية النحل. تتألف ملحان من سلسلة جبلية تعد من أعلى المرتفعات المطلة على المناطق الساحلية للبحر الأحمر، وأهمها جبل ملحان الذي كان يعرف قديمًا بجبل ريشان.
أهم المعالم التاريخية والسياحية
حصن جبل شاهر والخفيع وعكيبر وحصن الصباحي: تطل هذه الحصون على السهل التهامي، وهي من أهم المعالم التاريخية في ملحان.
وادي باحش ووادي تباب ومليك والمعارش: تتناثر القرى الجميلة على سفوح ومنحدرات جبل ملحان، محاطة بينابيع المياه والمساحات الخضراء من الأشجار والنباتات والأعشاب، مما يمنح المنطقة منظرًا يشبه الحدائق المعلقة.
حوض عنتر: يقصده الزوار خلال موسم الأمطار بفصل الصيف، ويتميز بجماله الطبيعي.
مزارع الزنجبيل: تنتشر في بعض مناطق ملحان وتعد من الزراعات المميزة في المديرية.
خميس بني سعد
سميت المديرية بهذا الاسم نسبة إلى سوقها الشعبي الأسبوعي الذي يقام يوم الخميس. يعد من الأسواق الكبيرة المشهورة التي يقصدها المتسوقون والتجار من مختلف مناطق المحويت والحديدة وصنعاء. وتبعد عن مركز المحافظة بمسافة 59كم عبر الطريق الجنوبي الأسفلتي الذي يربط المحويت بخط صنعاء-الحديدة.
أهم معالمها التاريخية:
بقايا معالم مكونات حصن الزاهر وحصن الطويل وحصن جبير: تعد هذه الحصون من أبرز المعالم التاريخية في المديرية.
سمسرة الخان: كانت تقوم بخدمة القوافل والتجارة وحفظ بضائع التجار، ولا تزال معالمها ومكوناتها قائمة حتى اليوم.
حصن الزكاتين التأربخي في المحويت
نصائح وتوصيات للسياحة في المحويت
تجنب المشي في الظلام: قد تشكل القرود خطرًا حيث تتجمع أحيانًا على شكل عصابات وقد تعتدي على المارة.
تجنب السباحة في السدود والحواجز المائية: يجب عدم المجازفة بالسباحة في هذه الأماكن ومنع الأطفال من الاقتراب من حوافها. كما يجب الحذر من التواجد في ممرات السيول.
التخطيط المسبق للرحلة: تأكد من توفر جميع المتطلبات اللازمة خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
التمتع بالطبيعة دون الإضرار بها: احرص على عدم إلحاق الضرر بالبيئة ولا تترك المخلفات خلفك.
اختيار الوقت المناسب للزيارة: يُفضل زيارة المحويت في فصل الربيع أو الخريف حيث يكون الطقس معتدلًا ومشمسًا.
شرب الكثير من الماء: من المهم شرب الكثير من الماء خاصة في فصل الصيف.
احترام العادات والتقاليد المحلية: تعامل بلطف واحترام مع السكان المحليين واحرص على احترام عاداتهم وتقاليدهم.
التوصيات لتشجيع السياحة الريفية:
تحسين البنية التحتية: يجب على الحكومة اليمنية الاستثمار في تحسين البنية التحتية في المواقع السياحية، مثل بناء الطرق الممهدة، وتوفير شبكات المياه والكهرباء، ووسائل النقل العام.
تعزيز التسويق: ينبغي على الحكومة الترويج للمواقع السياحية في الريف بشكل فعال من خلال الحملات الإعلانية والمشاركة في المعارض السياحية الدولية وإنشاء موقع إلكتروني خاص بالسياحة الريفية.
نشر الوعي: يجب على الحكومة نشر الوعي بأهمية السياحة الريفية وفوائدها الاقتصادية والاجتماعية من خلال البرامج التعليمية وحملات التوعية العامة.
تحسين الأمن: يجب على الحكومة اتخاذ خطوات لتحسين الأمن في الريف لضمان سلامة الزوار.
حماية البيئة: ينبغي على الحكومة اليمنية اتخاذ خطوات لحماية البيئة في المواقع السياحية من خلال سنّ القوانين واللوائح وتنفيذ برامج التوعية البيئية.
دعم المبادرات المحلية: يجب على الحكومة دعم المبادرات المحلية التي تهدف إلى تطوير السياحة الريفية مثل مشاريع بناء الفنادق والمطاعم وتوفير فرص العمل للسكان المحليين.
تطوير المنتجات السياحية: يجب على الحكومة اليمنية تطوير منتجات سياحية جديدة تجذب مختلف فئات الزوار مثل برامج المشي لمسافات طويلة، ورحلات ركوب الخيل، وزيارات الحرف اليدوية.
الحفاظ على التراث الثقافي: يجب على الحكومة الحفاظ على التراث الثقافي للريف من خلال ترميم المواقع التاريخية ودعم المهرجانات والفعاليات الثقافية.
أخيرا..
تعد محافظة المحويت جوهرة سياحية مدفونة تنتظر الاستكشاف، حيث تتمتع بجمال طبيعي وتاريخ عريق يجعلها وجهة مثالية للسياحة البيئية والثقافية. التنوع البيئي والأنشطة الاقتصادية المتنوعة يضفيان على المحافظة طابعًا فريدًا، مما يجعلها وجهة سياحية لا تُنسى. من الشلالات الطبيعية والينابيع الغنية إلى المعالم الأثرية والتاريخية الفريدة، تقدم المحويت تجربة سياحية تجمع بين الجمال الطبيعي والتراث العريق.
صورة الغلاف: إحدى القرى المعلقة في محافظة المحويت مايو 2023 (تصوير: خالد الثور)
* هذا المقال ضمن سلسلة تسلط الضوء على “السياحة الريفية” في كافة المحافظات اليمنية، نستعرض فيها أبرز المواقع السياحية في ريف اليمن، ولا نقدم حصراً شاملاً لها.
يتمتع وادي عَنّة بريف محافظة إب بطبيعة متفردة، ومياه كبريتية، ما جعله مزارًا سياحيًا يقصده الزوّار طيلة أيام السنة كوجهة للسياحة والترفيه والعلاج أيضا، لا سيما في موسم الأعياد وهطول الأمطار الموسمية صيفًا.
يقع الوادي الذي ورد ذكره في العديد من المصادر التاريخية وينسبه الأخباريون إلى ” عَنّه بن مثوب الأكبر بن عُريب “، في مديرية العُدين بمحافظة إب ( وسط اليمن)، ويبعد عن مركز المدينة حوالي 3 كيلو متر، وهو وادي دائم الجريان على مدار العام، بحسب المركز الوطني للمعلومات، ويعد من الأماكن الطبيعية التي يحرص الكثير من اليمنيين على زيارته للترفيه والعلاج.
وادي عَنّه سياحة وعلاج
يحرص بدر ناصر (20 عاما) على زيارة الوادي بشكل مستمر، فهو يسكن في منطقة قريبة منه. ويقول لمنصة ريف اليمن: “وادي عَنّة هبة من الله لسكان المنطقة والمناطق المجاورة؛ إذ يوفر بطبيعته الساحرة متنفّسا للناس بعيدا عن التكلفة الكبيرة في باقي المنتزهات والحدائق”.
وبالإضافة إلى جمال الطبيعة الخلابة الساحرة، يصف ناصر: “بساطة الناس في الوادي وجمال قلوبهم وكرم نفوسهم تُحفز الزوار على زيارته بشكل مستمر”.
وعن تكلفة الوصول إلى الوادي، يذكر بدر أنها بسيطة بحكم سكنه القريب من الوادي، وتتضاعف التكلفة على الزوار الذين يأتون من مناطق بعيدة، لكنها ليست كبيرة، هذا ويعاني الزوّار من انعدام المواد الغذائية بسبب غياب المحلات والمطاعم داخل الوادي، في حين يلجأ كثير منهم إلى شراء الأكلات الشعبية من سكان الوادي.
صورة من وسط وادي عَنّه بمحافظة إب ويظهر فيها أحد الزائرين للوادي(مروان البعداني/فيسبوك)
ويزخر وادي عَنّة بوجود حمام مياه كبريتية ساخنة طبيعية، تتوسّط طقسين مختلفين: الطقس البارد لمدينة إب وجبال نامة من الشرق، والطقس الحار لمنطقة القهرة وتهامة من الغرب وهو معتدل على مدار العام.
ويقع الحمام في سفح وادي عَنّة ويتخذه الزائرون وجهة علاجية، فللاستحمام بالمياه الكبريتية فوائد جمة، أبرزها الاستشفاء من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجهاز العصبي ووجع المفاصل والشلل والعظام وأمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية.
تنبع المياه الحارة من سفح الجبل المطل للمنطقة، وتمرّ عبر نفق خاص يحفظها من التلوث، وتُعدّل درجة حرارة المياه في هذه الأنفاق قبل وصولها إلى المسابح الخاصة بالنساء والرجال، فحرارتها الأصلية تصل إلى 86 درجة مئوية.
الطفلة سارة منصور (15 عاما) كانت تعاني من مشاكل طفيفة أسفل العمود الفقري، لكنها عقب زيارتها إلى الحمام باتت تشعر براحة، وهذا ما جعلها تستمر بزيارته أسبوعيا طوال موسم الاستحمام.
فوائد طبية
وتؤكد والدتها أن آلام الظهر التي كانت تعاني منها سارة خفّت كثيرا، وتحسنت صحتها بشكل ملحوظ. وتضيف: “الحمام يتمتع بخصوصية تامة، وقد وجدتُ تعاملا راقيا من الموظفين تجاه الزبائن، أما الرسوم المالية فطفيفة جدا، وهي 500 ريال للساعة الواحدة”.
وعن فوائد المياه الكبريتية، يذكر الدكتور مجاهد الصوفي، الذي يعمل في أحد المراكز الصحية في المحافظة، أنها تحتوي على نسبة عالية من الكبريت، وهي تستخدم منذ القِدم لأغراض علاجية، ويمكن أن تساعد في علاج حالات مثل الصدفية والإكزيما وحبّ الشباب بسبب خصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا.
صورة للمياه الكبريتية وتظهر مادة الكبريت باللون الأحمر والأبيض نتيجة التبخر وارتفاع درجة الحرارة ( فيسبوك)
ويضيف الصوفي لمنصة ريف اليمن قائلا: “المياه الكبريتية مفيدة للأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل والروماتيزم، فهي تساعد في تقليل الألم والتورم وتوسعة الأوعية الدموية، مما يحسن تدفق الدم في الجسم، والاستحمام في المياه الكبريتية يمكن أن يسهم في الاسترخاء وتقليل التوتر”.
وتعمل المياه الكبريتية على تسريع شفاء الجروح بسبب خصائصها المطهّرة والمضادة للبكتيريا، لكن الدكتور الصوفي يشدّد على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام المياه الكبريتية للعلاج، لا سيما لمَن يعاني من حالات صحية معينة.
يتوزع معظم سكان الوادي على المناطق المطلة على الوادي، ومصدرهم الأساسي الزراعة وتربية الماشية والحرف اليدوية، مثل صناعة السِّلال وصنع الجبن البلدي من حليب الأبقار والأغنام.
ويواجه كثير من السكان في وادي عَنّة عددا من الأمراض التي تنقلها الحشرات، وأبرزها حمى الضنك والملاريا والتيفويد، وهذا ناتج عن انتشار البعوض على ضفاف الوادي وعلى الأشجار المثمرة والمياه الراكدة في الأحواض المائية.
يبعد الوادي عن مركز المدينة حوالي 3 كيلو، وهو دائم الجريان على مدار العام (مروان البعداني/فيسبوك)
الصحفي محمد النمر، قال إن وادي عَنّة يتمتع بكثير من المناظر السياحية الخلابة، وهو مكان سياحي مهم لما فيه من مشاهد طبيعة آسرة، وهو أيضًا متنفّس مشرق للأسر، حيث يقضون كثيرا من الأوقات في هذا المكان.
غياب الاهتمام
وعن الصعوبات يضيف النمر: “هي كثيرة، وتعيق تطور هذا المكان، وتتسبب في تراجع عدد الزائرين، وأبرز تلك المعوقات نقص الخدمات السياحية في المكان، فضلا عن وعورة الطريق للوصول إليه؛ إذ يتطلب الوصول إليه قطع مسافة طويلة عبر طرق وعرة”.
ويشير النمر إلى أن المقومات السياحية في الوادي شحيحة، والاهتمام به منعدم من ناحية النظافة وتحسين المنظر العام للوادي، بالإضافة إلى تسهيل حركة الزائرين في التحرك بالمكان.
ويلفت أيضا إلى أن نقص هذه المقومات صنعت عوائق تمنع من جعل هذا الوادي قبلة للأسر والزائرين داخليًا وخارجيًا، وإذا توفّرت مقومات السياحية الكاملة، سيصبح الوادي محطة واعدة في استقطاب السكان والزائرين.
في حضرموت والمحافظات الجنوبية في اليمن، يحتفي السكان برأس السنة الهجرية ويمارسون طقوساً وعادات شعبية مختلفة، تمزج بين الطابع الديني والموروث الثقافي، مما يضفي عليها رونقًا خاصًا يجلّى في لوحات استعراضية مبهرة، أشبه بكرنفال فرائحي.
وتتنوع تلك الطقوس وتختلف من محافظة لأخرى، فثمة عادات احتفالية ذات ألوان مختلفة، تضم المأكولات الشعبية، والألعاب التراثية، والرقصات، والأساطير أيضا، ويحرص المجتمع على إحيائها لارتباطها بتاريخ عريق.
طقوس احتفائية وعادات متوارثة
يقول الباحث وليد الصبان الرئيس السابق لمنتدى عينات بحضرموت: “نساء وأطفال منطقة عينات لديهم عادة سنوية مخصّصة لاستقبال السنة الهجرية الجديدة، تتمثل بتكسير الأواني القديمة الفخارية والزجاجية، ومنها المصب والكوز الصغير (المركن) في موقع خاص لذلك، توديعا للسنة الهجرية، وتُجلب الأواني الجديدة استقبالا للسنة الجديدة”.
ومن العادات أيضا، بحسب الصبان، ذهاب الأطفال إلى الوديان لجمع وإحضار الكبيدة (حزمة صغيرة من الأغصان) مردّدين أهازيج تراثية منها “كبيدة فوق رأسي، جبتها من الوادي، بعتها بخمسية، ولا جابت لي عشوية”، وتُسلّم تلك الأغصان للأمهات لتوضع فوق قدر، وتتجمع العائلة لطبخ العشاء وتناوله، وتردد النساء الأهازيج “مدخل السنة بركة بالصلح والبركة، ورجالنا سلموا ما شافوا الحسرة”.
وفي تريم يُحتفى بالسنة الجديدة بأكلات شعبية مختلفة، ويقول أحمد باحمالة رئيس مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية: “بحلول السنة الهجرية الجديدة، يُشترى المخظ (من أمعاء الذبيحة) فيُنفخ ويُجفف، ثم يوضع في الخلّ، ويُحشى باللحم، ثم يُطبخ ويُوزع للأقارب، ويؤكل مع الأرز أو البرير (مسحوق الخبز)، ويُصنع من دقيق البرّ بعد طحنه بالطريقة التقليدية بالدقّاقة”.
وتحتضن منطقة النويدرة في مدينة تريم بحضرموت فعالية سنوية، تُردّد فيها الأهازيج الشعبية، ويحرص المجتمع على إقامتها احتفاءً بحلول السنة الهجرية الجديدة. يقول حسن باعيسى أحد أبناء النويدر: “لدينا تقليد شعبي سنوي يحرص المجتمع على الحفاظ عليه، وتقام الأهازيج الشعبية (الخابة، ومدخل السنة)، مثل (مدخل السنة بركة بالعافية والبركة)، ويشارك هجن خبرة النويدرة، ويُقدم أوبريت يتحدّث عن تريم وعلمائها”.
ويتابع: “تُقام الألعاب التراثية والرقصات الشعبية مثل (الرزيح، والبني مغراة، والزربادي، والزامل)، وجميعها رقصات حضرمية، وبعد صلاة العشاء يتوافد الشباب والأطفال لينطلقوا من الساحة مرورا بمنطقة النويدرة مردّدين (مدخل السنة بركة)”. ويضيف باعيسى: “تحضر في الفعالية وجبة الشربة الحضرمية، تُوزع على الحاضرين والبيوت المجاورة، وتُقام لعبة الشبواني، والدان الحضرمي لتنتهي الليلة الفرائحية بالدعوات بأن يحقق الله للأمة الإسلامية كل خير وأمن واستقرار”.
مواطنون في تريم حضرموت يؤدون رقصة شعبية احتفاء بالسنة الهجرية الجديدة(ريف اليمن/تواصل)
ويحرص أهالي محافظة سقطرى على إخراج زكاة الماشية احتفاء بالسنة الجديدة، يقول الدكتور سعد عامر الدعرهي عميد كلية التربية بسقطرى: “يُسمى شهر محرم عند السقطريين (عاشور)، ومن عاداتهم إخراج زكاة الماشية من بقر وماعز إذا دخل شهر محرم زكاةً لأموالهم، باعتبار أن الحول قد حال عليها”.
وفي محافظة لحج، يُحتفل بالعام الهجري الجديد بإقامة “الشريكة”، وهي الذبائح التي يشترك فيها أكثر من اثنين، فيطبخ الطعام ويوزع بعضه، ويلبس الأطفال الملابس الجديدة، وما زالت هذه التقاليد حاضرة إلى اليوم عند بعض الأسر.
وتتشارك منطقة عينات بتريم ومحافظة شبوة مع محافظة لحج في هذه التقاليد، كما يقول الباحث علي بانافع أحد أبناء شبوة، مشيرا إلى أن السنة الهجرية تُسمى “مَدخَل”، أي دخول السنة، ويذبح بعض المقتدرين في هذا اليوم تفاؤلاً بدخول العام الجديد.
احتفالات بطابع ديني
تحضر الاحتفالات ذات الطابع الديني إلى جانب العادات والتقاليد، فتشهد مراكز العلم ودور العبادة إقامة المحاضرات المعبّرة عن الأهمية البالغة والأبعاد المؤثرة للهجرة النبوية، وتُقام الموالد النبوية في المساجد الصوفية، وهي امتداد لحقبة زمنية طويلة.
يقول أصيل الكهالي وهو مهتم بالتراث الديني في عدن: “منذ زمن تقام الموالد الدينية في المساجد وتُردّد الابتهالات، وشذرات من السيرة النبوية لاستنباط العبر والدلالات من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارها منعطفا حاسما في تاريخ البشرية”.
وكان لمساجد سقطرى قديما مثل ذلك، ويستذكر الناشط المجتمعي سمير بن قبلان قائلا: “في يوم عاشوراء أو السنة الجديدة كما تُسمى هناك، يُقام المولد في بعض مناطق سقطرى، فيُضرب بالدفوف مصحوبة بالقصائد التي تعبر عن الفرحة بهذه المناسبة، ويتوافد أبناء المدن إلى البادية، وقد تستغرق رحلتهم لأيام لعدم توفر المواصلات آنذاك”.
يصف الإعلامي محمد باحفين طقوس الاحتفال في سيئون قائلاً: “يرتدي الأطفال ملابس جديدة ويخرجون جماعات وفرادى في الشوارع ووسط السوق، يحملون المباخر بأطايب اللبان، ويبخرون المحلات ومداخل البيوت بالروائح المتصاعدة من المباخر”.
ويضيف باحفين أن الأطفال يردّدون في طوافهم في الشوارع الأهازيج وبشكل جماعي، ومنها “مدخل السنة بركة والسيل فوق الدكة، يا لبان يا كوكبان، ابعد إبليس والشيطان”، ويستقبلهم الأهالي وأصحاب المحلات التجارية والباعة، وتُعطى لهم هدية العام سواء أكانت نقدية أم عينية، وقد يزوّدون بالبخور.
“وفي شبوة تبخر النساء المنازل باللبان ليلة رأس السنة، فتنتشر رائحتها الزكية في القرى، وما زالت هذه العادة إلى اليوم”، بحسب علي بانافع.
ليلة عاشورا
تُعدّ ليلة العاشر من محرم ليلة خاصة ومميزة في حضرموت، ويُحتفى فيها بوجبة الكرعان، وهي طبخة حضرمية تريمية، تُطبخ في ليلة العاشر من محرم من كل عام، والكرعان هي أقدام الذبائح، وتطبخ بعد خطوات من التنظيف والتجفيف، وتكون طباختها مع الدجر والفقوز والبهارات.
ومن العادات أيضا التنقوع بالماء، وبحسب وليد الصبان، يُعمل بهذه العادة يوم الثامن من محرم حيث يُمرّ أمام البيوت وينادي “تنقوع يا حبايب”، ويتابع الصبان: “ويُسمى اليوم التاسع (يوم زمزم)، وقد كان الأهالي يعتقدون أن كل مياه الآبار في عينات تنبع من ماء زمزم، فيُتبرك بالماء بغسل الأبدان والملابس والشرب بنية العافية والبركة”.
بخور اللبان الذي يرتبط بمناسبة استقبال السنة الهجرية الجديدة وسط جمع من الرجال والاطفال بمحافظة حضرموت(ريف اليمن)
ومن حكايات ليلة العاشر من محرم التي يرويها الصبان حكاية حيوان “الضعيضوع”، وهو حيوان خرافي تذكر الأمهات أنه يأخذ الأطفال الذين يمتنعون عن الاغتسال والتنظف إلى الأماكن التي ولدتهم أمهاتهم فيها، وتصف الأمهات الحيوان لترهيب الأطفال من أجل تغسيلهم وتنظيفهم وتقليم أظافرهم وتكحيل عيونهم وتمشيط شعرهم.
ويصف الباحث محسن كرد من محافظة لحج طقوس الاحتفال بيوم عاشوراء في المحافظة فيقول: “تُشعل المباخر بالبخور وأطايب اللبان وتحضر المرشّات (آنية ذات ثقوب يمرّ الماء فيها)، ويُرش الزوار والمارون في الشوارع والحارات، مع ترديد الأهازيج (وا عاشور خلي السنة تدور، وا عاشور بالماء والبخور)”، ويعقّب الباحث على ذلك بأن تلك الطقوس اندثرت.
ويضيف أنه لأهمية هذه المناسبة، تغنّى كثير من الشعراء في لحج بها، ومنهم الشاعر القمندان، وقد قال: “قد ترشرش في يوم عاشوراء، حسّ النار فـي جوفي، بأ عاشور با ترشرش، يا الله بالفرح دوب”.
ويوضح الأديب والباحث هشام الرباكي أن ليوم عاشوراء بُعدا احتفاليا للأطفال في حضرموت، بالإضافة إلى مكانته الدينية؛ إذ يخرج الأطفال وحتى يومنا هذا مردّدين الأهازيج مثل “هاتوا حق عاشورة ولا كندشورة” (قطع السكر أو العسل)، فيحصلون على الهدايا أو النقود.
وتعتبر وجبة الكرعان من الوجبات التقليدية في منطقة عينات التي تتشابه في عاداتها وتقاليدها بهذه المناسبة مع مدينة تريم، وتُتناول في التاسع والعاشر من محرم في ليال احتفالية، ويوزّع الأهالي هذه الوجبة على بناتهم وأزواجهن، وفي المساء يُطبخ العصيد الحضرمي المكون من الدقيق ومريس التمر وحبوب الحيدوان، وفقا للصبان.
أوراق العنب في مزارع بني حشيش بمحافظة صنعاء(ريف اليمن/عبدالسلام جابر)
رغم أن زراعة العنب تحتلّ المركز الأول بين مختلف أصناف الفواكه في اليمن، تستورد بلادنا أوراق العنب من الخارج، وذلك بسبب غياب فكرة تحضير أوراق العنب في الثقافة اليمنية، مع أنها تشكّل ثروة يمنية وفرصة اقتصادية واعدة.
وبحسب تقارير سابقة للإحصاء الزراعي، تُقدّر مساحة الأراضي المخصّصة لزراعة العنب بنحو 12.199 هكتارًا، وتنتج ما يقارب 145.591 طنًا. وبحسب دراسات، تحتل محافظة صنعاء المرتبة الأولى في كمية الإنتاج، وتليها صعدة محافظة عمران.
ثروة يمنية مهدورة
ويُعدّ طبق أوراق العنب واحدا من أطيب المقبلات على المائدة، وهو طبق مكوّن من أوراق عنب ملفوفة، ويُحشى بالأرز والخضروات والبهارات واللحم المفروم أحياناً، ويعود أصله إلى أيام الدولة العثمانية، ومنها انتقل إلى دول أخرى في المنطقة.
ومع ذلك، لا يزال هذا الطبق غائبا عن المائدة اليمنية التقليدية، وإن حضر أحيانا، فيكون بأوراق عنب مستوردة، وذلك بسبب غياب فكرة استثمار أوراق العنب المحلية في المائدة اليمنية.
ونتيجة لغياب فكرة تحضير أوراق العنب والاستفادة من عوائدها المالية، يقوم مزارعو العنب بتقديمها كأعلاف للحيوانات، وكذلك وضعها على جوانب صناديق العنب البلاستيكية لحماية الفاكهة عند نقلها إلى الأسواق، وفقا للمزارع علي عسكر.
ويفيد عسكر لمنصة ريف اليمن، وهو مزارع يملك مزارع كثيرة من أشجار العنب، أن أوراق العنب تُنزع من الشجرة، وتُسمى هذه العملية “الخَلْب”، وتتم مرتين في موسم العنب.
ويذكر أن المرة الأولى تبدأ عند بداية ظهور عناقيد العنب، وأن المرة الثانية تبدأ عندما تكون حبّة العنب مثل حبة الجُلجل (السمسم)، لكي يدخل الهواء لحماية العنب من الأمراض، وحتى تصبح حبات العنب مكتملة الحجم، وتُسمى “الكَحْب”، يتم “خلب” الأوراق وتخفيف الأوراق من الأشجار زيادة، لكي يبدأ العنب في النضج ويصبح جاهزا للأكل.
أوراق العنب في مزارع خولان بمحافظة صنعاء(ريف اليمن/عبدالسلام جابر)
ووفقا للمزارع عسكر، تُستخدم أوراق العنب التي تُنتزع أعلافا للمواشي في البداية، ثم تُوضع على جوانب صناديق العنب البلاستيكية لحماية العنب عند نقله إلى الأسواق، ويُرمى الباقي في حظائر المواشي ليختلط مع مخلفاتها، ثم ينقل إلى المزارع سمادا.
خلال إعداد التقرير، زارت منصة ريف اليمن عددا من أشهر محلات العطارة والسوبرات في صنعاء، للبحث عن ورق العنب، فوجدت أن كل ورق العنب المعروض للبيع مستورد، ولا يوجد ورق عنب محلي.
وتقول غادة مالكة مشروع مطبخ “Miro grape” المتخصص في أطباق ورق العنب في مدينة عدن: “إن أكلات ورق العنب أصبحت تنتشر في الشارع اليمني وتحظى بإقبال كبير من الزبائن، بعد أن كانت غائبة تماما”.
المحلي هو الأفضل
وتضيف لمنصة ريف اليمن أن أكلات ورق العنب تكون إما محشية برز مصري صاف مع البهارات، وإما باللحمة المفرومة، لكنها تؤكد أنها تستخدم ورق عنب مستورد. وتُرجع غادة أسباب ذلك إلى عدم وجود ورق عنب محلي، لافتة أنها استخدمت في أوقات سابقة ورق عنب محلي أيام موسم العنب، وكان أفضل من الخارجي في الطعم والجودة.
ويتميز العنب اليمني بتنوع أصنافه التي تزيد عن عشرين صنفا، منها الأسود بأنواعه والرازقي والبياض والجوفي والعرقي والعاصمي وأصناف أخرى، ويبدأ موسم العنب في اليمن من منتصف شهر يونيو وحتى نوفمبر من كل عام.
لمى الأسودي أيضا تستخدم ورق العنب المعلب المستورد لإعداد وجبات ورق العنب لزبائنها، مؤكدة أنه، من تجربتها في مشروعها الخاص “مطبخ جونان” بصنعاء، يُعدّ ورق العنب المحلي أفضل بكثير من المستورد؛ إذ يكون أطرى وبدون مواد حافظة.
وأضافت لمنصة ريف اليمن أنها تطبخ محاشي ورق عنب، لافتة أن الإقبال على أكلات ورق العنب جيد جدا، وأن كل من تناوله يعود مرة أخرى.
أطباق ورق عنب مستورة من الخارج، الصورة من مطبخ “Miro grape” المتخصص بأطباق ورق العنب في عدن (ريف اليمن/Miro grape)
أما أم خليل، وهي سورية مقيمة في صنعاء، فتستخدم ورق عنب محلي بصورة مستمرة لإعداد أكلة محاشي ورق العنب لأسرتها، لافتة إلى أن ورق العنب المحلي أفضل بكثير من المستورد، وأنها تحضّر ورق العنب لنفسها.
وقالت أم خليل لمنصة ريف اليمن إنها تذهب لزيارة صديقة لها في صنعاء لديها شجرة عنب في حوش منزلها، وتأخذ في كل زيارة كمية مِن ورق العنب، وتعمل على تحضيرها في المنزل، وذلك بغسلها بالماء والملح ولفّها ووضعها في قنينة زجاجية بعد تفريغ الهواء منها، وتبقى هكذا لفترة طويلة.
وأكّدت أن ورق العنب المحلي أفضل بكثير من الخارجي في الطعم ومتانة الورقة وطراوتها، وأبدت استغرابها من عدم وجود أي مصانع أو معامل لتحضير ورق العنب المحلي، على الرغم من انتشار مزارع العنب في مناطق كثيرة باليمن.
مشروع اقتصادي ناجح
الكاتب الاقتصادي علي التويتي قال إن ورق العنب مشروع اقتصادي ناجح، مشيرا إلى أن العالم أجمع يبيع ورق العنب، إلا في اليمن بلاد العنب. لافتا إلى افتقار الأسرة اليمنية للمعرفة في صناعة المخللات التي تساعد على تخزين المواد الغذائية إلى وقت انعدام السلع أو ارتفاع أسعارها.
وبحسب التويتي الذي تحدث لمنصة ريف اليمن، يميل المواطن اليمني إلى الأشياء الطازجة، ولا يتقبل الطعام المخزن، وهذه الثقافة أجبرت الغالبية على عدم التفكير بهذه التدابير المنزلية، مشدّدا على ضرورة منع استيراد ورق العنب الخارجي وتشجيع استخدام ورق العنب المحلي.
وينوّه إلى أن هذا الأمر ينطبق على بقية الفواكه والخضروات؛ فهي تُرمى ويُبذّر فيها في موسمها وأيام رخصها، ثم تُشترى وقت انعدامها بأغلى الأثمان، ويؤكد أننا نحتاج في اليمن إلى تعليم النساء كيفية صناعة هذه الأشياء وتوفير كثير من الأموال للأسرة اليمنية.
وحسب خبراء التغذية، يتميّز ورق العنب بنسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، وهي عناصر غذائية تساعد الجسم على مقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يتسبّب بكثير من المشاكل الصحية. وحسب موقع جامعة روتشيستر، يحتوي ورق العنب على كثير من العناصر الغذائية المختلفة.
يعيش سكان قرى عزلة النجادة، بمديرية صبر الموادم جنوب مدينة تعز، في ظلّ ظروف حياتية قاسية بسبب غياب الخدمات الأساسية ومقوّمات الحياة، وعلى رأسها الطريق التي تربطهم بالمدينة، والتي تُعتبر شريان الحياة للمنطقة الجبلية، ومنذ سنوات أعلن بدء مشاريع إصلاح الطريق لكنها توقفت.
الطريق التي تمر بالتضاريس الجبلية الوعرة أصبحت تُعرف بـ”طريق الموت”، وذلك لخطورتها وكثرة الحوادث التي شهدتها، ويجد سكان العزلة البالغ عددهم نحو 15 ألف نسمة بحسب التعداد السكاني لعام 2004م، أنفسهم مضطرين لاستخدام هذه الطريق المتهالكة، التي لا تسلكها سوى المركبات ذات الدفع الرباعي في رحلات شاقة محفوفة بالمخاطر.
قرى النجادة والطرقُ متهالكة
يروي باسم سعيد عون، أحد سائقي المركبات، معاناته اليومية لمنصة ريف اليمن بالقول: “الطريق وعرة جدا، نستغرق ثلاث ساعات متواصلة فيها، وفي موسم الأمطار يزداد الأمر سوء بسبب انجراف التربة ما يجعل المركبات أكثر عرضة للسقوط في المنحدرات”.
يضيف عون: “كثير من الحوادث وقعت في هذا الطريق، وأدّت إلى وفاة سائقين ومواطنين، بينما أصيب آخرون بإعاقات دائمة، والإصلاحات المستمرة التي تتطلّبها المركبات بسبب وعورة الطريق تزيد من خساراتنا، ومع تدهور الوضع الاقتصادي، اضطر بعض السائقين لترك المهنة؛ لأنها لم تعد توفر لهم متطلبات الحياة، لم يتبقَ سوى ثلاثة سائقين يخدمون المنطقة، وأنا أحدهم”.
في محاولة للتخفيف من معاناة السكان، أطلق الأهالي عدّة مبادرات مجتمعية لإصلاح الطريق. كانت آخرها عام 2022، فقد تمكّنوا من مسح الطريق ودفن الحفريات، إلا أن الأمطار الغزيرة سرعان ما جرفت تلك الإصلاحات، مما زاد الوضع سوءًا.
ورغم التحديات، لم يستسلم الأهالي، بل أطلقوا مبادرة جديدة بدعم من أحد المتبرعين، وتمكنوا من رصف نقيل في منطقة النقيلة، التي كانت تُعدّ من أخطر المناطق، إلا أن بقية الطريق لا تزال بحالتها المتهالكة، مما يجعل الحاجة لتدخل عاجل من السلطات أو المنظمات الإنسانية أمرًا لا يحتمل التأخير.
يقول عون: “من منصة ريف اليمن، نوجه مناشدة عاجلة للسلطة المحلية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لإصلاح الطريق واستكمال المشروع، حياة الآلاف على المحك، ونحتاج إلى حلول دائمة تضمن سلامة أرواح المواطنين وتخفف من معاناتهم اليومية”.
سيارة نقل مواطنين في طريق النجادة بمنطقة الشقب جنوب تعز (رائد العامري)
من جهته أكد رئيس اللجنة المجتمعية للمبادرة في عزلة النجادة، التربوي محمد منصور، أن العزلة تُعاني من التهميش وغياب العدالة في توزيع المشاريع التنموية والخدمية، مشيرًا إلى أن أوضاع سكان العزلة تزداد سوءًا بسبب وعورة الطريق التي تمثل شريان الحياة الوحيد لهم.
وقال منصور لمنصة ريف اليمن: “عزلة النجادة مغيبة تمامًا عن خارطة المشاريع في مديرية صبر الموادم بسبب ما وصفها بمراكز النفوذ والفساد”، ويذكر أن كثيرا من المواطنين فقدوا حياتهم بسبب وعورة الطريق في ظل غياب أي تحرك جاد لإصلاحها.
وعود بلا تنفيذ
كما أشار إلى أن اللجنة المجتمعية قامت بمتابعة الجهات الرسمية والمنظمات وفاعلي الخير، لكن الردود اقتصرت على وعود لم تُنفذ. وأضاف: “تابعنا السلطات المحلية في المديرية والمجلس المحلي ورفعنا القضية إلى محافظ المحافظة، إلا أن المذكرات التي أرسلناها بقيت في الأدراج، كما خاطبنا الصندوق الاجتماعي للتنمية، لكن لم نحصل على أي استجابة”.
وعورة الطريق لم تحرم الأهالي من الخدمات الصحية والتعليمية فقط، بل كانت سببًا في عدم استفادة العزلة من مشاريع المنظمات التنموية المستدامة التي تتطلب طرقًا صالحة للوصول، ويؤكد منصور أن معظم المدارس في العزلة بُنيت بجهود أبناء المنطقة.
ودعا السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني للالتفات إلى معاناة سكان العزلة، والعمل على توزيع المشاريع التنموية بشكل عادل بين مختلف القرى والعزل في المديرية، واختتم قائلاً: “نحن بحاجة إلى تدخل جاد وسريع لإنقاذ حياة السكان وتخفيف معاناتهم اليومية. الطريق ليس فقط وسيلة نقل، بل شريان حياة يؤثر على كل جانب من جوانب الحياة في العزلة”.
وبحسب المواطنين، فقد اعتُمدت موازنات لإصلاح الطريق عدة مرات منذ عام 2009، إلا أن المشروع لم ير النور حتى الآن، مشيرين إلى أن البنك الدولي قام مؤخرًا بوضع حجر الأساس لمشروع رصف الطريق، وبدأ العمل به لفترة قصيرة، لكن المقاول انسحب دون تحقيق أي تقدم يُذكر، مما زاد من إحباط السكان.
وأكد الأهالي الذين تحدثوا لمنصة ريف اليمن أن الطريق تمثل مشكلة رئيسية تؤثر على كل جوانب حياتهم، فوعورتها تتسبب في زيادة التكاليف وأعطال المركبات وعرقلة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وطالبوا مكتب الأشغال العامة والبنك الدولي تنفيذ الوعود وإعادة النظر في الأمر واستكمال العمل لمصلحة المواطنين.
الحالات الحرجة غالبًا ما تفقد حياتها في الطريق قبل الوصول إلى مركز المدينة بسبب بُعد المسافة ووعورة الطريق(رائد العامري)
ووصف الصحفي فهمي الصبري الحياة بالعزلة بالبدائية، وقال لمنصة ريف اليمن: “نحن في عزلة النجادة نعيش حياة بدائية أشبه بما عاشه اليمنيون في التسعينيات، وتفتقر بشكل كبير إلى خدمات الرعاية الصحية، لا توجد مرافق صحية كافية، والوحدة الصحية المتوفرة حديثًا تقدم خدمات إسعافية فقط ولا تلقى أي دعم حكومي أو غير حكومي”.
مناشدات السكان
ويلفت النظر إلى أن الحالات الحرجة غالبًا ما تفقد حياتها في الطريق قبل الوصول إلى مركز المدينة بسبب بُعد المسافة ووعورة الطريق، مناشدا السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والصحفيين لتسليط الضوء على هذا الواقع المؤلم والعمل على تقديم حلول جذرية”.
ويعاني التعليم في العزلة من نقص الكوادر التدريسية المؤهلة وغياب الكتاب المدرسي، وقال الصبري: “يعاني طلاب العزلة من ازدحام الفصول الدراسية، ومعظم المدارس تعتمد على جهود تطوعية من الشباب الذين لم يتلقوا أي دعم، فالمدارس في الأرياف ما زالت بعيدة عن الحداثة”، واستغرب النظرة الدونية تجاه الخدمات الريفية، حيث تعيش المدارس في حالة من الإهمال، وتعكس ذلك الحالة العامة للأرياف التي تفتقر لعدد من الخدمات الأساسية، لافتا أن تكلفة نقل الخدمات الأساسية إلى العزلة مرتفعة للغاية.
ومؤخرا اضطر السائقون إلى رفع تعرفة أسعار النقل بسبب تزايد أعطال المركبات الناجمة عن الطريق، وارتفاع أسعار الوقود، بسبب انهيار العملة الوطنية، مما زاد من الأعباء على السكان الذين يعيشون ظروفًا اقتصادية قاسية.
وتعكس أحاديث المواطنين في المديرية حالة من الإحباط واليأس، ورغم ذلك لا يزالون على أمل أن تجد مناشداتهم صدى لدى الجهات المعنية، ويعولون على تنفيذ وعود إصلاح الطريق التي تمثل شريان الحياة وتوفير الخدمات الأساسية، بعد سنوات من التهميش والتعثر في المشاريع.
عادة ما يبحث المزارعين عن طرق لتسمين ذكور الخراف والماعز، وصلنا في منصة “ريف اليمن” سؤولا من أحد المزارعين حول الطرق المناسبة، لتسمين الماعز وإسمها الشائع في اليمن (التيوس)، في البدء يجب من المهم أن نعثر على المعلومات الصحيحة، والحيوانات المناسبة لذلك.
وتحتاج الحيوانات إلى طعام غني بالبروتين لمدة 3 إلى 6 أشهر، والحرص على إبقاءها في بيئة صحية، مع المحافظة على التطعيمات، ودواء مقاومة الديدان كل 3 أشهر للحفاظ على صحتها بشكل جيد، وهنا نورد معلومات تفصيلية عن أسس للتسمين الصحي.
والتسمين من أهم أنشطة مربي الحيوانات لما يوفره من عائد للمربي إلا أن أسلوب التسمين له طرق اقتصادية ومبتكرة وذكية، ونأمل أن تكون هذه التوصيات مفيدة للمربيين، وتهدف إلى الحصول على أعلى وزن في أقصر فترة زمنية وبأقل تكاليف. وهنالك العديد من العوامل المؤثرة في تسمين الماعز (التيوس):
العمر: لكل حيوان عمر محدد يكون فيه أعلى معدل تحويل غذائي.
السلالة: هناك سلالات متخصصة في إنتاج اللحوم تتميز بارتفاع معدل تحويلها الغذائي.
رعاية المواليد: رعاية المواليد جيدًا قبل التسمين ضرورية لنجاحه.
الأعلاف: تلعب الأعلاف دورًا محوريًا في عملية التسمين، سواء المركزة أو المالئة.
بيئة التيس: يجب أن تكون مناسبة لنوع الحيوان.
قطيع من الماعز في إحدى جبال ريف محافظة إب وسط اليمن (فيسبوك/ محمد راجح ذي هرم)
مواصفات الماعز (التيوس) الجيدة للتسمين:
وزن 8-10 كيلو وعمر 3 أشهر.
نشطة وحيوية.
ظهر مستقيم ومائل للنحافة وصدر عميق.
أظلاف وقوائم سليمة.
خالية من الأمراض.
بدون بطن منتفخة.
طرق التسمين:
– التسمين السريع: يعتمد على الأعلاف المركزة ويستمر 2-3 أشهر.
– التسمين البطيء: يعتمد على الأعلاف المالئة ويستمر 7-8 أشهر.
توفير مرعى قريب وغني بالأعشاب في حال الاعتماد عليه.
زراعة بعض الأعلاف مثل علف الفيل أو البونيكام أو الكلاتوريا.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
جبن بلدي في إحدي محلات مدينة تعز جنوب غرب اليمن (فيسبوك/ وهيب شرف)
تتخذ السيدة نورة ثابت (50 عاما) من الجبن البلدي وسيلة للعيش؛ إذ تكابد ظروف الحياة وتقطع مسافات بعيدة مشيا على الأقدام للوصول إلى أقرب سوق شعبي غربي تعز، من أجل بيعه لتأمين لقمة العيش لأفراد أسرتها المكونة من 9 أفراد.
تنحدر نورة من قرية القوز الأسفل غرب المحافظة، وتطوف الأسواق الشعبية في المناطق الريفية لبيع الجبن البلدي للمواطنين، واحياناً تضطر لقطع مسافات طويلة مرة أخرى لبيع ما تبقى، كي تعود لمنزلها وقد تمكنت من توفير الاحتياجات الضرورية.
وهذا حال عدد من النساء الريفيات في اليمن “نورة” هي واحدة من بين مئات النساء اللواتي أجبرتهنّ تداعيات الحرب على الخروج إلى أسواق العمل، خاصةً مجال الزراعة وصناعة الجبن والحرف اليدوية وغيرها من الأعمال والمهن التي كان بعضها حصرا على الرجال.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، يعيش أكثر من 25.5 مليون يمني من أصل 30 مليونا إجمالي السكان، تحت خط الفقر، جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، مشيرة إلى أن السكان في اليمن هم بحاجة إلى دعمنا الآن أكثر من أي وقت مضى.
وجبة شهية ووسيلة للعيش
تقول نورة لمنصة ريف اليمن: “الجبن مصدر دخلي الوحيد للوقوف إلى جانب الأسرة، والوسيلة الوحيدة من أجل انتشالهم من الفقر والمجاعة التي يعيش فيها سكان أغلب المناطق الريفية بمحافظة تعز”.
وتوضح أنها بدأت العمل في عام 2014 عقب إصابة زوجها بمرض طرحه على الفراش يتكبد الألم والمعاناة، فهي كانت تعيش مع زوجها وأسرتها قبل الحرب بسنوات، بمحافظة الحديدة، وكانت حياتهم مستقرة.
تضيف نورة لمنصة ريف اليمن: “كان زوجي يعمل خبازاً بأحد المطاعم بمحافظة الحديدة، لكن إصابته بمرض القلب والتهاب الرئة أواخر عام 2013 أجبرنا على العودة إلى منزلنا في ريف تعز الغربي وشراء 10 أغنام، فتعلّمت صناعة وبيع الجبن البلدي”.
نساء يمنيات يعرضن الجبن البلدي في سوق الضباب غربي مدينة تعز وسط اليمن (المركز الوطني للمعلومات)
وتشرح طريقة تصنيع الجبن البلدي فتقول: “عملية إعداد الجبن تتم بعدة طرق تقليدية، ويستعمل حليب الأبقار أو الأغنام مكونا رئيسيا، ويُخزّن الجبن في صحون بلاستيكية خاصة لفترة من الزمن لتطور نكهته، ثم نضيف نكهة الدخان على قطع الجبن الجاهزة”.
ومن أبرز الصعوبات والتحديات التي واجهتها نورة في بيع الجبن البلدي، تراجع مستوى شراء الجبن البلدي من قبل المواطن الريفي بسبب ارتفاع الأسعار وتضخم الاقتصاد.
وذكرت نورة أنه قبل نشوب الحرب كان صانعو الجبن البلدي يحصلون على مردود مناسب من المال يغطي احتياجاتهم اليومية، لكن اليوم في زمن الحرب أصبح صانعو الجبن يواجهون صعوبة في البيع، بسبب تراجع إقبال المواطنين نتيجة الظروف المادية.
وأشارت إلى أن زراعة الألغام والعبوات الناسفة في المناطق الريفية التي فيها مراعي الأغنام، ضاعفت من صعوبة عملية إنتاج الجبن؛ لأن تلك الأماكن أصبحت محفوفة بالمخاطر.
نموذج للمرأة الريفية القوية
يعلق استاذ علم الاجتماع محمد التاج على حالة نورة قائلاً: ” السيدة نورة نموذجًا للمرأة الريفية القوية، التي تحارب الصعاب لضمان العيش الكريم لعائلتها رغم التحديات التي تواجهها”.مردفا أنها واحدة من النساء الريفيات اللاتي يعتمدن على إرادتهن وشجاعتهن في مواجهة الصعوبات، باحثات عن رزقهن اليومي بكل حماسة.
وقال لمنصة ريف اليمن إن ” الجبن البلدي يعتبر واحداً من أشهر أصناف الجبن في اليمن، ويحظى بشعبية كبيرة بين السكان المحليين والزوّار على حد سواء”، و”يظلّ الجبن البلدي رمزا للثقافة والتراث الغذائي في اليمن، وهو يستحق المزيد من الاهتمام والدعم لضمان استمرارية تقديره واستخدامه في المستقبل”.
تتذكر نورة الأيام قبل اندلاع الحرب حينما كانت تصنع الجبن البلدي وتقوم ببيعه بمبالغ مالية مجزية تكفي لسد احتياجات أسرتها اليومية؛ إذ إن الإقبال على شراء الجبن البلدي كان كل يوم في ازدياد من قبل المسافرين والمواطنين، لكنها اليوم تتحسر بعد تسع سنوات من الحرب كيف أصبح حالها وكيف أجبرتها الأوضاع المعيشية على الذهاب لمناطق بعيدة لشراء الجبن وبيعه.
وتقول: “إن الأغنام التي كانت تزوّدها في الحليب لصناعة الجبن ماتت بسبب الألغام والعبوات الناسفة التي خلفتها الحرب في جبل عقاب، وبقيت المناطق المجاورة لها”.
وتتابع: “قبل الحرب كنت أبيع في اليوم الواحدة ما يزيد على 24 قطعة جبن، لكنها حاليا بالكاد تتمكن من بيع نصف ما كانت تبيعه سابقًا، وتشكو نورة من حرمان أولادها التعليم، فتقول: “أولادي التسعة لم يكملوا المرحلة الاعدادية التعليمية بسبب عدم القدرة على توفير المستلزمات الدراسية، مما جعل الأطفال يعزفون عن التعليم ويلجؤون إلى المساعدة في رعي الأغنام وصناعة الجبن”.
قطع من الجبن البلدي في سوق الشنيني التاريخي وسط مدينة تعز (فيسبوك/ علاء الغنامي)
لم تكن نورة وحدها تعيش معاناة الحياة القاسية التي أثقلت كاهلها، بل هناك عدد من النساء في المناطق الريفية بمحافظة تعز يقاسمن نورة ألمها ومعاناتها بكل تفاصيلها اليومية، كرعي الأغنام، وصناعة الجبن، وجلب المياه والحطب من أماكن بعيدة، والعمل في النشاط الزراعي والذي يعتبر المصدر الرئيسي لسكان المناطق الريفية.
رمز للكفاح
أما الباحث الاقتصادي فارس النجار، فيقول إن المرأة اليمنية تلعب دورًا حيويًا وأساسياً في تأمين الغذاء لكثير من الأسر، خاصة في المناطق الريفية، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات التي تواجه اليمن.
وتابع النجار لمنصة ريف اليمن: “تبرز المرأة عمودا فقريا في دعم العائلات في الأرياف لضمان توفير الاحتياجات الأساسية، وتلعب دورًا متزايد الأهمية في التكيف مع هذه الظروف الصعبة وضمان استدامة المعيشة للعائلات”، وذكر أن المرأة الريفية كانت تشكل نحو 30% من القوى العاملة في الزراعة قبل اندلاع الحرب، فيما ارتفعت نسبة النساء العاملات في الزراعة إلى ما يقارب 50%، في زمن الحرب نظراً لزيادة حاجة الأسر إلى مصادر دخل إضافية، نتيجة غياب الرجال بسبب النزاع.
وأشار الباحث الاقتصادي النجار إلى أن المرأة تقوم بأعمال متعددة تشمل زراعة المحاصيل، ورعاية الحيوانات، وإنتاج الألبان، وهو ما يُسهم بشكل كبير في توفير الغذاء للأسرة والمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تعمل النساء في جمع المياه والحطب، مما يدعم استمرارية الحياة اليومية في القرى والمناطق النائية.
ولفت إلى أن المرأة تظهر المرأة قدرة فائقة على التكيف والإبداع في مواجهة التحديات، فهي تُسهم في إدارة الموارد المحدودة بطرق مبتكرة وتشارك في الأسواق المحلية لبيع المنتجات الزراعية والحرفية، مما يعزّز من دخل الأسرة ويضمن استدامة المعيشة.
داعيا إلى تقدير جهود المرأة الريفية في اليمن، ودعمها وتوفير الفرص والإمكانيات لها لتعزيز دورها في المجتمع، وتمكينها بالتعليم والتدريب والدعم المالي، حتى يكون لها تأثير إيجابي أكبر على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في اليمن.
قطيع من الماعز في إحدى جبال ريف محافظة إب وسط اليمن (فيسبوك/ محمد راجح)
قال المرشد والمهندس الزراعي، محمد الحزمي، أن الثروة الحيوانية تعد من أهم ركائز استقرار الأسر اليمنية، كونها مصدر دخل رئيسي لغالبية السكان في الأرياف اليمنية، لكنها لاتزال تعتمد على الطرق التقليدية.
وأشار الحزمي في مقابلة مع “منصة ريف اليمن”، “إن الحياة تشهد تطورا مستمرا بجميع المجالات ومن الاهمية مواكبة هذا التطور والعمل على استغلال الثروة الحيوانية الاستغلال الأمثل، من أجل خفض تكاليف التربية، ورفع هامش الربح”.
وقال المرشد الزراعي “أن المرأة الريفية العمود الفقري لتربية الماشية حيث تقضي معظم نساء الريف يومهن في رعاية الماشية والقيام بالعمليات المتعلقة بها”، وحث النساء من الجيل الجديد “المساهمة في تربية الماشية والمحافظة على التراث الزراعي”.
وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.
وتحدث المهندس الزراعي محمد الحزمي، عن مساهمة الثروة الحيوانية في الاقتصاد الوطني، والممارسات الواجب استخدامها في تربية الحيوانات، وقدم نصائح مختلفة للمواطنين، وفي الجزء الثاني يتحدث عن التحديات وتداعيات الحرب والمناخ، ومستقبل الثروة الحيوانية.
وبّين أن تربية الحيوانات في اليمن لا تزال تعتمد على الطرق التقليدية، مشيرا إلى جهود تبذل من قبل الجهات المهتمة بتنمية القطاع الزراعي لإدخال التقنيات الحديثة في تربية الحيوانات.
وتمتلك اليمن العديد من الإمكانات ولو تم استغلالها بالشكل المطلوب سوف تساهم برفع مستوى الناتج المحلى، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وهو ما قد يساهم بجعل اليمن تتحول من بلد مستورد الى بلد مصدر للمنتجات الحيوانية.
مقتطفات من الحوار مع المرشد الزراعي محمد الحزمي (منصة ريف اليمن)
نص المقابلة
الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني
في البداية نود معرفة الثروة الحيوانية؟ وماهي منتجاتها؟
الثروة الحيوانية هي الحيوانات والتي تتم تربيتها لتوفير احتياجات الأسر إلى قسمين :حيوانات مجترة مثل: الابقار- الأغنام- الماعز- الجمال – الحمير، حيوانات داجنة مثل: الدجاج، الارانب، الحمام، البط، الوز. وتتنوع المنتجات التي يحصل عليها مربي الثروة الحيوانية بين لحوم وحليب ودهن وبيض وروث (سماد).
بحسب الإحصائيات الرسمية بلغ عداد الأبقار نحو (7.1) مليون رأس و(9) مليون راس من الأغنام و (9) مليون رأس من الماعز و(447) ألف رأس من الابل إذ تمثل ما نسبته 20% من الاقتصاد الزراعي في اليمن.
وتمتلك اليمن العديد من الإمكانات لو تم استغلالها بالشكل المطلوب سوف تساهم برفع مستوى الناتج المحلى، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وخفض فاتورة الاستيراد وهو ما قد يساهم بجعل اليمن تتحول من بلد مستورد الى بلد مصدر للمنتجات الحيوانية.
ماهي الإمكانيات المتاحة للثروة الحيوانية لزيادة الاقتصاد الوطني؟
من أبرز الإمكانيات أولاً: الموقع المتميز للبلاد وقرب الأسواق الخليجية وامتلاك اليمن تراث زراعي غني منذ القدم، والكوادر ذو الخبرة العالية تم تأهيلهم في الجامعات وفي المعاهد الزراعية.
ثانياً: امتلاك اليمن مساحات شاسعة يمكن من خلالها زراعة الأنواع المختلفة من الأعلاف لتغطية احتياجات الثروة الحيوانية سواء الاعلاف المالئة مثل: البرسيم والبونيكام والبلابونك والكلاتوريا وحشيشة الرودس وعلف الفيل وغيرها من الأنواع التي تم زراعتها وتجربتها بمناطق متعددة.
الحزمي: الوقاية خير من العلاج والطب البيطري وقائي أكثر ما هو علاجي
ثالثاً: امتلاك اليمن ما يقارب (7.1) مليون من الأبقار لو تم استغلالها وتوفير الظروف المثالية سوف تساهم برفع كمية الحليب المنتجة على سبيل المثال: عندما تم إطلاق مشروع توطين إنتاج الحليب محليا في محافظة الحديدة بلغت كمية الحليب التي تستقبلها مصانع المنتجات اللبنية (80) ألف لتر يوميا من الحليب الطازج والمجمع من مربي الأبقار في المحافظة والرقم قابل للزيادة نتيجة للتوسع في ادخال المشروع في مديريات ومناطق جديدة.
رابعاً: امتلاك اليمن ما يقارب (9) مليون رأس من الأغنام و (9) مليون رأس من الماعز، والذي بدورها تساهم في توفير اللحوم الحمراء للمجتمع اليمني مع إمكانية التصدير لدول الجوار وكذلك صناعة الجبن البلدي.
هل يمكن دمج الثروة الحيوانية مع السياحة في اليمن؟
بالإمكان دمج السياحة مع الثروة الحيوانية من خلال عمل مزارع نموذجية تجذب السائحين لزيارتها، والتعرف على المنتجات وطرق التربية الحديثة مثل المحالب الالية للأبقار- السلالات المختلفة حول العالم، وإقامة المهرجانات الخاصة بالثروة الحيوانية لعرض المنتجات الحيوانية.
أهمية الممارسة الصحية
نود معرفة أهم الممارسات الصحيحة المفروض استخدامها في تربية الحيوانات؟
من الممارسات الصحيحة تشجيع العاملين بتربية الثروة الحيوانية على تطبيق التقنيات الحديثة، توفير ذكور تخصيب ذات مواصفات ممتازة لتحسين النسل، وتشجيع مربي الحيوانات على زراعة الأعلاف ذات الإنتاجية العالية والمستدامة المناسبة لكل منطقة، وضبط الأسعار في الأسواق بما يضمن سعر عادل لكل من البائع والمشتري، وتوفير الخدمات البيطرية والعمل على زيادة الحملات البيطرية لمكافحة الأمراض، وتوسعة مشروع تجميع الألبان من مربي الثروة الحيوانية.
يوجد في اليمن 9 مليون رأس من الماعز، وفق بيانات حكومية (تصوير: محمد راجح – فيسبوك)
كيف يمكن الحفاظ علي الموارد الطبيعية مثل المياه والمرعى؟
لابد من بذل جهود كبيرة للمحافظة على هذه الموارد حفاظاً على حقوق الأجيال القادمة وذلك من خلال: تنظيم عملية الرعي بما يتناسب مع الحمولة الرعوية فمثلا مرعى يكفى لـ50 رأس من الأغنام يجب عدم زيادة عدد الحيوانات التي ترعى بذلك المرعى عن هذا العدد، بالإضافة إلى تشجيع العاملين بتربية الثروة الحيوانية على زراعة الأنواع العلفية التي تناسب طبيعة المنطقة، وتقنين استخدام الأسمدة والمبيدات حفاظا على التربة الأملاح والمياه من التلوث.
كذلك تربية الحيوانات بما يتناسب مع ظروف المنطقة فمثلا مناطق جبلية وذات مرعى مكون من شجيرات شوكية يفضل تربية الماعز وليست الأغنام أو الأبقار. وإطلاق مبادرات مجتمعية لعمل محاجر رعوية والعمل على ادخال زراعة أشجار وشجيرات رعوية بما يتناسب مع طبيعة المنطقة ونوع الحيوانات التي تربى فيها.
ماهي التحديات الرئيسة التي تواجه الثروة الحيوانية في اليمن ؟
تواجه الثروة الحيوانية في اليمن تحديات عديدة أبرزها نقص الأعلاف بسبب تراجع هطول الأمطار وتراجع نسبة المساحات الزراعية بسبب توسع زراعة شجرة القات، بالإضافة إلى عدم توفر المسكن المناسب للحيوانات نتيجة اعتماد مربي الثروة الحيوانية على الأساليب التقليدية في إيواء الحيوانات، وانخفاض القدرات الوراثية للسلالة المحلية مع ضعف في برامج التحسين الوراثي لسلالتنا المحلية.
ومن ضمن التحديات، اتباع الأساليب التقليدية في التربية والرعاية، وضعف الإرشاد في المجال الزراعي والحيواني، وعشوائية استيراد الحيوانات من دول القرن الأفريقي، وانتشار الأمراض، وتوقف التصدير للخارج، وصعوبة نقل الحيوانات بين المحافظات.
بماذا تنصح المواطنين العاملين بتربية الحيوانات في المناطق الريفية؟
العمل على تحسين مسكن الحيوان من خلال الاهتمام بتوفير مساحة كافية، وعمل فتحات تهوية حسب ظروف المنطقة، وعمل معالف ومشارب ومسرح للحيوانات، والقيام بعملية التطهير والتعقيم للحظائر بصورة دورية للتخلص من مسببات الأمراض.
اختيار حيوانات تناسب مع المنطقة فمن غير المنطق تربية حيوانات المناطق التهامية في المناطق الجبلية ذات الطقس البارد، كما يجب أن يتناسب عدد الحيوانات مع مساحة الحظيرة والمخزون العلفي وتربية حيوانات بأعداد قليلة تناسب إمكانات المربي من أعلاف ومساحة حظيرة افضل من تربية حيوانات بأعداد كثير والمربي غير قادر على توفير الأعلاف والاهتمام بها ورعايته.
الحزمي: تعتبر المرأة الريفية العمود الفقري لتربية الحيوانات حيث تقضي معظم نساء الريف يومهن في رعاية الماشية
الوقاية خير من العلاج والطب البيطري وقائي أكثر ما هو علاجي فيجب على المربي الاهتمام وتحصين الحيوانات ضد الطفيليات الداخلية مرة كل 4 أشهر وعمل ابرة الايفرمكتين والاهتمام بالتحصينات وعزل الحيوانات المريضة وسرعة معالجتها.
كذلك عند شراء حيوانات من السوق يجب على المربي عزلها لمدة 21 يوما حتى يتأكد من خلوها من الأمراض قبل إدخالها مع القطيع، والاهتمام بإضافة الاعلاف المركزة خصوصا للحيوانات قبل الولادة والحيوانات أثناء الحلب والحيوانات قبل التلقيح.
الحرص على اختيار ذكور التلقيح وان تكون ذات مواصفات جيدة والتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض خصوصا الأمراض التناسلية.
ماهي أحدث التقنيات الحديثة المستخدمة في تربية الحيوانات في اليمن؟
لا تزال تربية الحيوانات في اليمن تعتمد على الطرق التقليدية لكن هناك جهود تبذل من قبل الجهات والمنظمات المهتمة بتنمية القطاع الزراعي لإدخال التقنيات الحديثة في تربية الحيوانات ومن هذه التقنيات:
عمل حظائر نموذجية، واستخدام الأعلاف المركزة في تربية وتسمين الحيوانات، وإدخال التلقيح الاصطناعي في أبقار الحليب وان كان مازال محصور في بعض مزارع ابقار الحليب التجارية و استخدام المعالف والمشارب بتصميم يتناسب مع سلالاتنا المحلية، واستخدام السجلات في إدارة القطيع وان كان مازال محصور في المزارع التجارية.
استخدام الميزان لمتابعة وزن ذكور التسمين، واستخدام المكعبات الملحية والعلفية لتغطية احتياجات الحيوانات من العناصر الغذائية الصحية، والاهتمام بالتحصينات والتعاون مع حملات التحصين.
المرأة الريفية وتربية الماشية
كيف تحسن الثروة الحيوانية ظروف الأسر؟
تساهم تربية الحيوانات بتحسين حياة المواطنين في المناطق الريفية من خلال توفير المنتجات الحيوانية من لحوم وحليب ومشتقاته وبيض وغيرها، وبيع الحيوانات والاستفادة من ثمنها في توفير متطلبات المعيشة ومكافحة الفقر من خلال الشراكة بين صاحب الحق وبين الشخص القائم على تربية الحيوانات.
كذلك استخدام الثيران والحمير في أعمال الحراثة والنقل، والاستفادة من المخلفات الحيوانية (الروث) في تسميد الأراضي الزراعية واستخدامها كوقود ببعض المناطق، كما أنها تلعب دورا رئيسيا في مكافحة البطالة، وتحويل الأعلاف ذات القيمة الغذائية المنخفضة إلى منتجات ذات قيمة غذائية وتسويقية عالية.
ما دور المرأة الريفية بتربية الحيوانات؟
تعتبر المرأة الريفية العمود الفقري لتربية الماشية حيث تقضي معظم نساء الريف يومهن في رعاية الماشية والقيام بعدد من المهام بهذا الشأن، مثل التغذية والحلابة وتنظيف الحظيرة ورعاية المواليد الصغار وغيرها من العمليات المطلوبة.
بماذا تنصح النساء اللواتي لايرغبن عن تربية الحيوانات في الريف؟
احث النساء خصوصا الجيل الجديد المساهمة في تربية الماشية والمحافظة على التراث الزراعي والعمل على دمج تراثنا الزراعي مع التطور الحاصل بشتى مجالات الحياة، لخلق بيئة صحية تنموية، فمها كانت المهمة شاقة الا ان ذلك يعني الكثير للأسرة والمجتمع بشكل عام.
ما هو تأثير الحرب على الثروة الحيوانية في اليمن ؟
الثروة الحيوانية في اليمن أحد ضحايا الحرب لعدة أسباب:أولاً: نزوح السكان من مناطق المواجهات مما اضطرهم للقيام ببيع ثروتهم الحيوانية بأسعار منخفضة جداً، وكذلك ارتفاع أسعار مدخلات التربية من أعلاف وعلاجات بيطرية، وانخفاض أسعار الحيوانات نتيجة توقف التصدير للخارج خصوصا دول الخليج، كذلك انخفاض في أسعار الحيوانات نتيجة لشحة الامطار وزيادة العرض على الطلب في الأسواق وضعف القدرة الشرائية للمستهلك.
كيف تتأثر الثروة الحيوانية بالتغيرات المناخية؟
تتأثر الثروة الحيوانية بتغير المناخ من خلال تذبذب سقوط الأمطار من سنة لأخرى، وبالتالي انخفاض المساحة الرعوية، وارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة لاعتماد مربي الثروة الحيوانية على شراء الأعلاف من المزارع المروية.
كذلك دخول أمراض جديدة وغير معروفة بسبب توفر ظروف مثالية بتغير المناخ أو بسبب إدخال الحيوانات من دول القرن الافريقي دون حجرها بالشكل المطلوب وعمل اللقاحات المطلوبة، وانخفاض الكفاءة الإنتاجية والتناسلية للحيوانات.
الثروة الحيوانية في اليمن أحد ضحايا الحرب والتغيرات المناخية(إياد العزيزي/فيسبوك)
• التحديات والفرص
ماهي التحديات التي تواجه مربو الماشية في تسويق منتجاتهم وكيف يمكن التغلب عليها؟
من أبرز التحديات منافسة المنتج الخارجي وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من أعلاف وعلاجات مع انخفاض في أسعار المواشي في الأسواق، وإغلاق الطرق وصعوبة النقل، وتوقف التصدير للخارج، وعدم تنظيم الأسواق من قبل الجهات المختصة.
لكن يمكن التغلب على تلك التحديات من خلال إيقاف أو تقنين استيراد الحيوانات من دول القرن الأفريقى، واعتماد البيع بالوزن الحي، وتشجيع المستثمرين على زراعة الاعلاف محليا لتقليل الاستيراد من الخارج، وتوفير اعلاف وعلاجات مدعومة، وتسهيل عملية نقل الحيوانات بين المحافظات، واقامة دورات تدريبية لإكساب مربي الثروة الحيوانية التقنيات الحديثة في تربية ورعاية الحيوانات.
ماهي الفرص المتاحة لتنمية هذا القطاع؟
في الحقيقة هناك فرص جيدة لتنمية قطاع الثروة الحيوانية أبرزها توريد الحليب للمصانع وإنشاء معمل لصناعة المنتجات اللبنية مثل الزبادي والجبن وغيرها عمل معمل لخلط الاعلاف، شراء الحيوانات الضعيفة من الأسواق وبأسعار معقولة وإعادة تربيتها وتوفير بيئة مناسبة لها ثم بيعها في الأسواق ويجب اختيار حيوانات قابلة للاستجابة لبرنامج التغذية والرعاية.
الحزمي: هناك فرص جيدة لتنمية قطاع الثروة الحيوانية باليمن ولا بد أن يكون هناك شراكة لدعم وتطوير هذه الثروة المهمة
أخيراً ماهي طرق دعم وتنمية الثروة الحيوانية في اليمن؟
هناك طرق كثيرة، ولا بد أن يكون هناك شراكة ما بين السلطات المعنية والمنظمات الدولية لدعم وتطوير الثروة الحيوانية في اليمن، وذلك من خلال إقامة دورات تدريبة مكثفة لإكساب مربي الثروة الحيوانية التقنيات الحديثة في تربية ورعاية الحيوانات، وتوسيع المشاريع الخاصة بالثروة الحيوانية خصوصا فيما يتعلق بتصميم مساكن الحيوانات وطرق مكافحة الامراض وإدارة المواد العلفية.
كا يمكن للجهات المختصة والمنظمات العمل على إقامة مزارع نموذجية، وانشاء مراكز متخصصه لانتخاب الذكور الطلوقة ذات المواصفات الجيدة وتوزيعها وفق الية محددة، والعمل على ادخال التلقيح الاصطناعي، بالإضافة إلى تأهيل كادر من الأطباء البيطرين ومتخصصي الإنتاج الحيواني للقيام بعملية التلقيح الاصطناعي، فضلا عن إقامة مصانع ومعامل لخلط الاعلاف، وإدخال محافظات جديدة في مشروع تجميع الألبان.
بالإضافة إلى عمل برامج ارشادية وتوعوية عبر التلفزيون والاذاعات، والعمل على توزيع البذور والشتلات العلفية، وإقامة المهرجانات والمسابقات الخاصة بالثروة الحيوانية لتشجيع المربين والمستثمرين في عرض حيواناتهم ذات المواصفات الجيدة وتقديم جوائز للمتميزين، وتوصيف عروق الحيوانات المنتشرة في اليمن مع عرض المواصفات المثالية لكل نوع.
على سفح جبل سمارة بمحافظة إب وسط اليمن، تمتد طريق قرية الشُعوب، بطول يبلغ نحو 6 كيلو مترات، وتشكل شريان حياة لسكان 17 قرية، ورغم أهميتها، تبقى مهددة بالسيول، ومياه الأمطار الموسمية.
يبدأ طريق الشُعوب من وسط نقيل سمارة الشهير، وتحديدا من منطقة تسمى “جربة النجد” وهي منطقة تتبع ادارياً مديرية “المخادر” ويمر بجبال متعددة، وبمنحدرات شديدة الخطورة، ويقطع عدد من القرى والأراضي، وينتهي وسط “الشعوب” القرية التي تتميز بالخضرة ووفرة الماء، والزراعة.
يربط الطريق بين 17 قرية ريفية، وتعد قرية الشُعوب هي الأعلى من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو الفي نسمة تقريبا، وتتوزع تلك القرى إدارياً على مديريات “المخادر” و “القفر” وهي قرى متداخلة ومتقاربة، وهو ما يعزز أهمية الطريق الذي يعد شريان الحياة للآلاف من المواطنين .
طريق الشُعوب شريان حياة
رغم وعورة الطريق وارتفاعاته الخطرة، الا انه يعتبر ممر استراتيجي، وشريان حياة، يربط القرى مع بعضها، والسبيل الوحيد للوصول إلى مدينة اب، والأسواق الشعبية اليومية، والاسبوعية، وهو الممر الوحيد لدخول الادوية والأغذية للسكان.
يعتمد سكان القرى على سيارات رباعية الدفع القديمة، وهي في الأساس مخصصة لنقل البضائع- والتنقل ومن وإلى الأسواق في المحافظة، والمديرية، وتقتصر الرحلة اليومية على وقت محدد، حيث تغادر السيارات القرية صباحاً باتجاه السوق، ثم تعود وقت الظهيرة، بعدها تتوقف الحركة حتى صباح اليوم التالي.
يقول “عبدالرحمن علي” وهو سائق سيارة نقل في القرية (موديل 84) إن “عملية السفر من القرية والعودة تكلف على الفرد 15 – 20 الف ريال ( الدولار يساوي 530 ريالا)، مضيفا “اذا لم تأتي في ساعات الصباح الأولى لن تجد سيارة تقلّك الى السوق وستضطر الى تأجيل سفرك”.
ويضيف لمنصة “ريف اليمن”، “شهدت الطريق العديد من الحوادث وأدت الى وفاة العديد من أبناء القرى، آخر تلك الحوادث المؤسفة انزلاق سيارة على متنها عدد من النساء مطلع شهر يوليو تموز الجاري، ما ادى الى وفاة مواطنة مسنة واصابة ثلاث اخريات”.
خطر يهدد حياة السكان
بالتوازي مع الأهمية التي تُمثلها الطريق لسكان القرى فإن وعورتها، والارتفاعات التي تمر بها، والحفريات التي تخلفها السيول، وانزلاق اجزاء من الجبال المطلة عليها، تشكل خطراً كبيراً على حياة السكان .
يقول ياسر علي (42 عاما) وهو أحد السكان إن: “عبور الطريق مغامرة، لكننا مجبرون عليها فهي السبيل الوحيد للسكان”، مشيراً أن المعاناة تشتد مع وجود حالة مرضية طارئة خصوصاً خلال موسم هطول الأمطار صيفاً.
يضيف لمنصة ريف اليمن:” إسعاف المرضى كابوساً يُنغص حياة السكان، نضطر إلى استئجار سيارة بأسعار كبيرة، لكن نتيجةً لوعورة الطريق تتفاقم معاناة المريض وبعضهم يتعرض للوفاة قبل وصوله إلى المستشفى”.
جزء من طريق قرية الشعوب المتهالكة في ريف محافظة إب وسط اليمن(ريف اليمن/ عبدالسلام الغباري)
من جانبه يرى الدكتور “خليل محمد” أن:” غياب المراكز الصحية في القرية، والقرى المحيطة بها ، يشكل خطراً على حياة السكان خصوصاً النساء الحوامل، فالطريق الوعرة تقطعها السيارة بنحو ساعتين على الاقل حتى تصل إلى أقرب مستشفى وذلك يمثل تهديداً لحياة الأم والجنين ، فقد تتعرض المرأة للوفاة جراء الألآم خلال فترة الإسعاف”.
وقال محمد لمنصة ريف اليمن “شهدت الطريق خلال الأعوام السابقة انزلاق العديد من السيارات راح ضحاياها العديد من أهالي القرية، بفعل السيول المصحوبة بزيوت السيارات القادمة من أعلى جبل سمارة تعمل على قطع الطريق وإفساده بشكل دائم بسبب غياب الممرات الخاصة بتصريف المياه”.
وتحدث أبوبكر ناصر وهو أحد سكان القرية – يعمل في السعودية- عن معاناته الشخصية جراء الطريق لحظة عودته من الغربة، وقال لمنصة ريف اليمن “إنه لم يتمكن من الوصول للقرية بسيارته الصغيرة نتيجة وعورة الطريق، الأمر الذي أجبره على نقل عائلته للسكن في صنعاء، قبل مغادرته رفقة أسرته للعيش معهم في السعودية.
تلك المعاناة دفعت أبوبكر ومعه المئات من السكان، لمحاولة حل المشكلة قبل سنوات، عبر الحكومة ممثلة بالسلطة المحلية للمحافظة، إذ يقول محمد ناصر “تم تقديم مشروع إلى الحكومة عام 2006 شمل إعادة شق الطريق ورصفه، وبناء جوانبه، ورشه بمادة الأسفلت لكن دون جدوى”.
وقال ناصر لمنصة ريف اليمن “نفذ المقاولون جزء من خطة العمل فيما تعثر تنفيذ البقية، إذ جرى إعادة شق وتوسعة أجزاء من الطريق لكن العمل توقف، موضحا أن إيقاف استكمال المشروع أثر بشكل سلبي على الطريق وتركت جوانبها دون تثبيت ما أدى الى انزلاقها بفعل الأمطار والسيول”.
مبادرة مجتمعية
تعثر دور الحكومة ومعاناة الأهالي المستمرة دفعت رجل الأعمال “حميد اليافعي” (ذو الخمسين عام) إلى إطلاق مبادرة لتعبيد الطريق التربية المتهالك، فهو كما المئات، عانى مما يعاني منه سكان قريته خلال زيارته الأخيرة للقرية عام 2016.
اليافعي ومعه مجموعة من الشباب المنحدرون من القرية تمكنوا من تعبيد أخطر المنحدرات الذي يبلغ طوله نحو نصف كيلو متر، ويقع عند مدخل القرية وهي المنطقة الأكثر عرضة للخراب جراء السيول، وتمكنوا من إصلاحها في العام ذاته.
يقول الشاب ضيف الله حمود (37عاما) وهو أحد المساهمين إن: “المبادرة كانت تطوعية، وتفاعل معها معظم شباب القرية ممن يغتربون في السعودية وبعض دول الخليج، الذين بدورهم تكاتفوا وأعلنوا عن تقديم الأموال من أجل إصلاح طريق قريتهم”.
يروي ضيف الله لمنصة ريف اليمن، سير المبادرة والعمل فيقول: “عقب جمع الأموال، تم تشكيل فريق من الشباب وبعض الوجهاء في القرية الذين نفذوا العمل، ونجحوا في اصلاح الطريق بمنطقة تسمى “الشعب” وهي منطقة وعرة ومنحدرة وشديدة الخطورة تمر فيها السيارات بصعوبة نتيجة ارتفاعها الشديد.
جانب من عملية الرصف التي قام بها مواطنون بدعم فاعل خير وتكاتف المغتربين من أبناء قرية الشعوب بريف إب (ريف اليمن)
وبين “ضيف الله” أنه “تم ترميم الطريق عن طريق الرصف باستخدام الأحجار والاسمنت، وعمل مجرى جانبي لمياه السيول، “مضيفا ” أصبحت الطريق أمنة وتستطيع السيارات العبور دون مخاطر”.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها المبادرة في تعبيد نحو نصف كيلو متر يؤكد ضيف الله “أن معاناة السكان ماتزال مستمرة فالطريق لا تزال بحاجة إلى اصلاح جذري وحقيقي يضمن بقائها سهلة العبور لكافة المركبات خصوصاً السيارات الصغيرة وضمان سلامة الأهالي، خاصة الأطفال والنساء”.
ويختم بالقول” نتمنى ان يصل صوتنا للمنظمات الدولية الفاعلة لإسناد سكان القرى بسرعة إصلاح الطرق، وعمل مجرى للسيول بمناطق الاحتياج، ووضع حمايات في الأماكن الخطرة”.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أصبحت الحياة أكثر صعوبة في المجتمعات الريفية في اليمن بسبب تقيد الطرق الوعرة الوصول إلى الخدمات الحيوية والموارد والتعليم وفرص العمل والإمدادات الغذائية.