يواجه هواة الزراعة في البلاد العديد من التحديات، بينها موت الأشجار بعد زراعتها بفترة قصيرة، وهذا قد يكون ناتج عن عدة عوامل بما فيها البيئية، الفطرية، والبكتيرية.
ويبدو أن الكثير مننا حصلت معه تجربة موت شجرة ما بعد أن قائم بشرائها من المشتل، او نقلها من احدى مزارعه الى مكان آخر، وظل يتساءل عن الأسباب التي اوقفتها عن نموها، كان ذلك الأمر طبيعيا او تعرض للخداع من البائع.
في هذه المساحة الارشادية تسلط منصة “ريف اليمن” الضوء على الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى موت الأشجار بعد زراعتها، مع تقديم بعض النصائح التي تساعد في تجنب هذه المشاكل وضمان نمو الأشجار بشكل صحي وسليم.
أسباب موت الأشجار بعد زراعتها
ضعف نمو الجذور:
الجذور هي النظام الأساسي الذي يُمدّ الشجرة بالغذاء والماء الضروريين للنمو، فإذا كانت الجذور ضعيفة أو غير قادرة على التوسع بشكل كافٍ في التربة، فإن الشجرة تصبح عرضة للموت بسبب نقص الماء والمواد المغذية.
زراعة غير صحيحة:
إذا تمت الزراعة بطريقة غير سليمة، فقد تُصاب الشجرة بجروح في جذورها أو ساقها أو أغصانها، مما يعيق نموها ويسبب مشكلات صحية قد تؤدي في النهاية إلى وفاتها.
ويمكن أن تحدث أخطاء أثناء عملية الزراعة، مثل غرس الأشجار في عمق غير مناسب أو في أماكن غير ملائمة، مما يؤدي إلى تدهور نموها، بالإضافة إلى ذلك، قد تتضرر الجذور أثناء عملية النقل من مكان إلى آخر وهذا يعيق نمو الشجرة بشكل سليم.
وهنا يجب أن نتبع إرشادات الزراعة الصحيحة من حيث العمق والموقع، والحرص على تجنب إصابة الجذور أثناء عملية نقل المزروعات.
نقص أو زيادة الري
يعد نقص أو زيادة الري من العوامل الأساسية التي تؤثر على صحة الأشجار عند زراعتها، فإذا لم يتم توفير الكمية المناسبة من الماء، تجف الجذور ويموت النبات، وفي حال زادت الكمية فقد يتجمع الماء حول الجذور ويسبب تعفنها.
لذلك، يجب ري الأشجار بانتظام وبالكميات المناسبة، وفقاً لنوع الشجرة والتربة والمناخ، لضمان الحفاظ على ترطيب الجذور دون تعريضها للجفاف أو التعفن، كما يُنصح بمراقبة مواعيد الري والالتزام بالكميات المناسبة، واستخدام أنظمة الري بالتنقيط لتوفير المياه بدقة.
قد يؤدي تعرض الأشجار لدرجات حرارة شديدة، سواء كانت مرتفعة أو منخفضة، إلى إرهاقها، خاصة في الأشهر الأولى بعد زراعتها. كما أن الرياح الشديدة قد تتسبب في تلف الأغصان أو الإضرار بالجذور.
لذلك، من الضروري اختيار أنواع الأشجار المناسبة للمناخ المحلي واستخدام وسائل حماية مثل التغطية الواقية أو إقامة حواجز ضد الرياح.
التربة غير المناسبة
يُعد نوع التربة من العوامل الأساسية التي تؤثر في نجاح زراعة الأشجار، لأن التربة التي تُزرع فيها الشجرة قد تكون غير ملائمة للنمو، إذ قد تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية أو تكون غير قادرة على التصريف الجيد للمياه، أو قد تحتوي على درجة حموضة أو قلوية غير مناسبة.
هذه العوامل تؤثر سلباً على صحة الشجرة وقد تؤدي إلى موتها، ولضمان استدامة المزروعات، من الضروري فحص التربة قبل الزراعة لمعرفة محتواها من العناصر الغذائية ومدى قدرتها على التصريف، ثم تعديلها بإضافة المواد العضوية أو السماد المناسب.
الأمراض والآفات
تعرض الأشجار إلى الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تهاجم أجزاءها الحية وتدمر الجذور، أو إصابتها بالحشرات والآفات قد يسبب موتها
وهنا يجب علينا معالجة الأشجار ضد الآفات والأمراض باستخدام المبيدات المعتمدة، مع إجراء فحص دوري للأشجار للكشف المبكر عن أي أعراض مرضية.
التسميد المفرط أو غير المناسب
التسميد المفرط قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية في التربة مما يضر الجذور وقد يسبب حروقًا في النبات، كما أن التسميد غير المتوازن يمكن أن يعيق قدرة الشجرة على امتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح.
ولهذا يجب استخدام الأسمدة المناسبة بناءً على فحص التربة، مع تجنب الإفراط في التسميد والالتزام بالكمية الموصى بها.
التنافس مع النباتات الأخرى
التنافس مع الأعشاب والنباتات الأخرى على الماء والعناصر الغذائية قد يؤدي إلى تدهور صحة الأشجار المزروعة، خصوصاً خلال فترتها الأولى، ولهذا يوصى بإزالة الأعشاب الضارة بشكل دوري حول الأشجار، والحفاظ على المسافة المناسبة بين الأشجار والنباتات الأخرى.
في الختام، وجدنا أن موت الأشجار بعد زراعتها يمكن أن يكون نتيجة لعدة أسباب مثل ضعف الجذور، الأخطاء في الزراعة، الري غير المناسب، أو تعرضها للأمراض والآفات، ومن خلال اتباع ممارسات زراعية سليمة مثل اختيار التربة المناسبة، التسميد المتوازن، والري الصحيح، يمكن تجنب هذه المشاكل وضمان نمو الأشجار بشكل صحي.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
Yemeni farmers fill sacs with fresh onions in a field in the Khokha region on the southern edge of Yemen's Red Sea port of Hodeida on February 15, 2024. (Photo by Khaled ZIAD / AFP) (Photo by KHALED ZIAD/AFP via Getty Images)
يشهد موسم زراعة البصل في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، إقبالًا متزايدًا من قبل المزارعين، مستفيدين من الطلب المتنامي على هذا المحصول النقدي، سواء في الأسواق المحلية أو الخارجية، إذ يتميز البصل الحضرمي بجودته العالية وسمعته العالمية، ما جعله أحد الركائز الاقتصادية الرئيسية في المحافظة.
ويمتد موسم زراعة البصل في حضرموت لسبعة أشهر، وهو ما يمنح المزارعين فرصة للاستفادة المستمرة من زراعته وإنتاجه، ونظرًا لعائده الاقتصادي الكبير وسهولة تسويقه محليًا وخارجيًا، جعل العديد من المزارعين زراعة المحاصيل الأخرى وركزوا جهودهم على زراعته.
البصل الحضرمي جودة عالية
ويُعرف البصل الحضرمي بخصائص فريدة تجعله مميزاً بين أنواع البصل الأخرى، ووفقًا للمهندس الزراعي لطفي باجهام، فإن “البصل الحضرمي يتميز بنكهته العالية وقدرته على تحمل الظروف المناخية، مما يجعله مطلوبًا في الأسواق المحلية والدولية، كما أنه يعود على المزارع بعائد اقتصادي سريع بفضل سهولة تسويقه”.
حسن سالم، معلم في إحدى المدارس بمحافظة حضرموت، توجه نحو زراعة البصل لتأمين دخل إضافي بعد أن عجز راتبه الشهري عن تلبية احتياجات عائلته، يقول حسن:”حالتي المعيشية جعلتني اتجه لهذا العمل الذي يعود على بالرزق، كون راتبي الأساسي في المدرسة لا يكفيني، بدأت المشروع من الصفر وتمكنت من النجاح”.
ويضيف لمنصة ريف اليمن:”على الرغم من الصعوبات، استطعت خلال السنوات الماضية تكوين فريق مكون من 60 عاملًا يديرون الإنتاج، وأصبح هذا المشروع مصدر رزقي الرئيسي إلى جانب عملي في التدريس، لافتا أن زراعة البصل متواصلة ولا تتوقف بعكس الأعمال الأخرى، التي تعتريها بعض الصعوبات”.
صعوبات الحياة، تجبرك على التفكير لإيجاد حلول، وهو ما فعله التربوي سالم، الذي أصبح مثالا في الكفاح من أجل العيش بحياة سعيدة مع عائلته، حيث فتح مشروع سالم له أبواب زرق جديدة، ومعه استفاد العديد من الشباب الذي أصبحوا اعضاء في فريق العمل.
وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الطلب على البصل الحضرمي في الأسواق الدولية، خاصة دول الخليج، بسبب جودته ونكهته المميزة، ويشير المزارع زايد محمد إلى أن هذا الطلب المرتفع دفع المزارعين إلى زيادة الإنتاج والتوسع في زراعة هذا المحصول.
أرقام وإحصائيات
ويلفت زايد خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن الطلب المتزايد على البصل دفع المزارعين لاستغلال الموسم، وتوسيع المساحات الزراعية، ما ساهم في إنعاش الاقتصاد ووفر فرص عمل للأيادي العاملة، وأصبح داعمًا مهمًا لتحسين دخل المزارعين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.
يتميز البصل الحضرمي بنكهته العالية وقدرته على تحمل الظروف المناخية (ريف اليمن)
وبحسب إحصائيات منظمة الزراعة والأغذية العالمية، فإن اليمن تحتل المرتبة 47 عالميًا و6 عربيًا في إنتاج البصل، حيث يبلغ معدل إنتاج اليمن من البصل سنويًا 240 ألف طن.
وتنتشر زراعة البصل في مناطق مختلفة داخل المحافظة، وبحسب باجهام الذي يشغل منصب مدير مكتب الزراعة والري في تريم، فإن المساحة التي يزرع فيها البصل بالمديرية تقدر من “450 ـ 550 هكتار”، وتنتج المدينة ما يقارب “20 ألف طن” سنوياً من البصل”.
وشهدت صادرات البصل الحضرمي ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة خاصة الى دول الخليج والعراق والصومال، ووفقًا لباجهام، فإن إحصائيات منفذ الوديعة البري أظهرت أن صادرات البصل بلغت خلال عام 2022 حوالي 86,102 طن، فيما ارتفعت خلال 2023م، إلى 113,475 طن، وبلغت الصادرات خلال النصف الأول من عام 2024م 98,440 طن، وتعكس هذه الأرقام الإقبال الكبير على زراعة البصل في حضرموت، وأيضا الطلب المتزايد عليه.
وبسبب زيادة نسبة التصدير ارتفعت أسعار البصل في الأسواق المحلية بشكل كبير، وهو ما شكل عبئا على المواطنين، الأمر الذي دفع وزارة الزراعة لإصدار قرارًا بتخصيص 30% من الإنتاج للسوق المحلية، وتصدير 70% للخارج للحفاظ على توازن السوق، ويؤكد باجهام أن هذه النسبة كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية مع ضمان تحقيق أرباح جيدة للمزارعين.
تحديات تواجه زراعة البصل
وتلعب المرأة في حضرموت دورًا محوريًا في زراعة البصل، حيث تعمل بجانب أسرتها منذ بداية الموسم وحتى مراحله النهائية، ويصف المهندس لطفي باجهام المرأة الحضرمية بـ”المثالية”، لافتا أنها عرفت منذ زمن بعيد بالوقوف مع زوجها وأسرتها في أحلك الظروف، ولها دور كبير في عملية زراعة البصل خاصة في مرحلة فرز الكميات المعدة للتصدير والتي عادة تكون من الأحجام الكبيرة”.
ورغم النجاح الكبير، يواجه مزارعو البصل في حضرموت تحديات عديدة، أبرزها، غلاء مدخلات الزراعة مثل البذور والأسمدة، ارتفاع أجور العمالة، ويوفر الفدان الواحد من البصل فرص عمل لأكثر من 120 عاملًا، بينهم نساء ورجال.
ومن التحديات ضعف الرقابة على الجودة، خاصة مع انتشار المبيدات المهربة، ويشدد مدير مكتب الزراعة في تريم، لطفي باجهام على أهمية دعم المزارعين بتوفير مدخلات زراعية بأسعار معقولة، وزيادة التوعية باستخدام تقنيات زراعية مستدامة لتحسين الإنتاجية وحماية البيئة.
إنجرافات التُربة الزراعية في محافظة الجوف شرقي اليمن
تتعرض التربة الزراعية في اليمن لمخاطر كبيرة، ويواجه المزارعون اليمنيون تحديًا كبيرًا في الحفاظ على أراضيهم التي تُعد مصدر حياة، وفي ظل التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد، أصبحت التربة تحت تهديد مستمر بفعل الانجراف، التدهور البيئي، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي في بلد يعاني من أوضاع اقتصادية وإنسانية متردية.
وتُعد التربة المصدر الأساسي لمعظم أنواع الغذاء، إذ لا يمكن زراعة المحاصيل دون وجود تربة خصبة. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، فإن 95% من الغذاء العالمي مصدره التربة، مما يُبرز أهميتها الحيوية في تأمين احتياجات الإنسان واستمرار الحياة. وتسببت الفيضانات في اليمن والجفاف بتضرر التُربة خلال السنوات الماضية.
جهود للحفاظ على التربة الزراعية
ويحرص المزارع علي قاسم (60 عاما)، المنحدر من مديرية السياني جنوب محافظة إب (وسط اليمن) على إنشاء مصدات للتخلص من المياه المتدفقة نحو مزرعته من أعالي الجبال، فهو يخشى من تعرض التربة للانجراف وفقدان مصدر دخله الوحيد الذي يعتمد عليه في تأمين الغذاء.
يبذل قاسم ومثله مئات الآلاف من المزارعين في اليمن جهوداً مضاعفة في سبيل إصلاح الأراضي الزراعية والحفاظ على تربتها، ويقول لمنصة ريف اليمن:”بسبب الفيضانات أصبحنا نبذل جهوداً مضاعفة في سبيل الحفاظ على التربة التي تكونت خلال مئات السنين فمن دونها لا نستطيع الزراعة ولن نحصل على الغذاء “.
ويمكن لمتر مكعب واحد من التربة الصحية أن يحتفظ بأكثر من 250 لترًا من الماء. كما تؤثر ممارسات إدارة التربة والمياه غير السليمة في تآكل التربة، والتنوع البيولوجي للتربة، وخصوبة التربة، ونوعية المياه، وكميتها.
وفي ظل الحرب وتداعياتها على مختلف مجالات الحياة في اليمن فإن الزراعة أضحت الحل المتاح لتردّي الأوضاع المعيشية؛ كونها تساهم في تأمين الغذاء للكثير من الأسر خصوصاً في المناطق الريفية إذ أن 75%من اليمنيين يعيشون في الريف، والحفاظ على تربة الأراضي الزراعية مرتبط بالأمن الغذائي.
ويشكل العاملون في المجال الزراعي الشريحة الأكبر في البلاد إذ يحتل القطاع الزراعي المرتبة الأولى في استيعاب العمالة بنسبة 54 في المائة، كما أنه يعد أحد دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني مع مساهمته بحوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، وفق بيانات المركز الوطني للمعلومات.
سيول تسببت في جرف آراضي زراعية في محافظة الجوف شرقي اليمن أغسطس 2024 (مكتب الزراعة)
أصناف التربة في اليمن
وتمتاز اليمن بتنوع كبير في أنواع التربة، والتي تُصنف إلى خمسة أصناف رئيسية أولها أنتيسولز وهي تربة حديثة، تغطي 50% من مساحة البلاد وتوجد في مدرجات وأودية المرتفعات الوسطى وتوجد في السهول الساحلية والأودية، وأريديسولز وهي ذات بنية ضعيفة، تغطي 20% من المساحة، وإنسيبتيسولز وتعد تربة متطورة توجد في مناطق الفيض، ( الجنوب الغربي والشمال الغربي )) وتغطي 15% من البلاد.
أما رابع أصناف التربة فهو موليسولز وهي تربة ذات بنية متطورة وأفق سطحي داكن، تغطي 10% من مساحة اليمن، وأخيرا فيرتيسولز وتعتبر تربة متشققة ذات نسيج ثقيل، تغطي 5% من مساحة البلاد، بحسب المركز الوطني للمعلومات.
وعلى الرغم من تنوع التربة في اليمن، إلا أنها تواجه العديد من المخاطر، وهو ما يؤثر على خصوبتها ويعرض إنتاجها للخطر والانعكاس سلباً على الأمن الغذائي خصوصاً مع غياب الخبرة الكافية لدى الكثير من المزارعين في المحافظة على التربة.
وللحفاظ على خصوبة التربة ينصح الخبير الزراعي محمد الحزمي المزارعين بالاهتمام بالدورة الزراعية، والحرص على عمل تحليل للتربة بشكل دوري للمساعدة في إعداد برنامج التسميد لكل محصول حسب احتياجاته، والحرص على زراعة أصناف مناسبة للتربة وإضافة الأسمدة الكيميائية بشكل مدروس ومن دون افراط”.
ونتيجة الغياب الرقابة بسبب الحرب، شهدت المبيدات المهربة والأسمدة الكيماوية انتشارا كبير، ويتم استخدامها بشكل عشوائي في أوساط المزارعين مما يؤدي إلى تلوث التربة يؤثر على الأمن الغذائي وخفض غلة المحاصيل وجودتها.
تأثرت حوالي 99000 هكتار من الأراضي الزراعية في اليمن بسبب الفيضانات خلال 2024 (ريف اليمن/عبدالله علي)
نصائح للمزارعين
وتقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة الناتجة عن التغيرات المناخية، منها الانجرافات المائية والانجراف الريحي والتدهور الكيميائي بنحو 5.6 ملايين هكتار، في حين 97% من أراضي اليمن تعاني التصحر بدرجات متفاوتة.
ووفق تقرير وكالة التنمية الأميركية USAID حديثة فإن الفيضانات التي ضربت اليمن خلال الفترة الماضية تسببت في تعطيل القطاع الزراعي في البلاد بشكل غير مسبوق، وألحقت أضراراً بنحو 85% من الأراضي الزراعية، وأدت إلى إتلاف المحاصيل الزراعية.
وفي ظل هذه التحديات أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات وحلول عاجلة للحد من تأثيرات التغيرات المناخية وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة وإدارة الأراضي بطرق صحيحة تحافظ على صحة وخصوبة التربة والحد من تأثيراتها السلبية على الأمن الغذائي والبيئة.
ووجه الخبير الزراعي الحزمي نصائح عدة للمزارعين للحفاظ على التربة، مبينا انه في حال كانت الأرض على مجرى سيول أو مستوى الماء مرتفع يجب عمل مصارف للتخلص من المياه الزائدة، والحرص على تسميد الأرض بسماد عضوي متحلل.
ويضيف:”في حال كانت نسبة الملوحة مرتفعة بالتربة يجب زراعة أصناف مقاومة أو متحملة للملوحة، وعمل غسيل للتربة قبل الزراعة بالإضافة إلى حراثة التربة بشكل عميق، والاهتمام بالتسميد العضوي، منوها لأهمية زراعة مصدات الرياح حول الأراضي الزراعية حفاظاً على التربة من زحف الرمال وكذلك منع الانجراف بفعل الرياح”.
وتأثرت حوالي 99000 هكتار من الأراضي الزراعية بالفيضانات في اليمن خلال 2024، وفق تقييم منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وكانت معظم هذه الأراضي الزراعية المتضررة في الحديدة (77362 هكتارًا) وحجة (20717 هكتارًا)، وهو ما يمثل حوالي 12 في المائة و9 في المائة على التوالي من إجمالي الأراضي الزراعية.
منذ أشهر، يخوض أهالي منطقة الْحصَابْيَيْن والمناطق المجاورة في مديرية العدين بمحافظة إب ملحمةَ مجتمعيةَ طموحة، تهدفُ إلى شق وتوسعة ورصف طريق “نقيل شضيف” الذي يمتد لنحو اثنين كيلو، ويُعد شريان حياة لأكثر من 100 ألف نسمة موزعين على أربع عزل، ويُنفذ بتمويل ذاتي من الأهالي الذين تحدوهم آمال كبيرة بمساندة الجهات الداعمة لإنجازه.
انطلقت المبادرة في أغسطس 2024، مستهدفة تنفيذ المشروع، وفق دراسة هندسية حديثة تراعي المعايير المعتمدة للطرق الريفية، ولاقت تفاعلاً واسعًا من سكان المنطقة، وتم جمع مبالغ مالية لصالح المبادرة، بمشاركة واسعة من رجال ونساء وحتى أطفال المنطقة.
نقيل شُضّيف
ويُعد “نقيل شُضّيف” نقطة وصل حيوية وشريان حياة يربط بين عزلة الْحصَابْيَيْن والمناطق الأخرى بمنطقة العُدين، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا لأهالي المنطقة، فهو طريق شديد الانحدار والوعورة.
ويقع جبل شُضّيف على أطلال مدينة مذجح القديمة الواقعة غربي مدينة اب بمسافة 45 كم، والوصول إليه يتم عبر الالتفاف يمينا لمسافة 5 كم، من نقطة التقاء وادي القاسمية مع الطريق الاسفلتي الرابط بين محافظتي اب – الحديدة مرورا بسوق الثلاثاء الشعبي (الرميد) الذي كان واحد من أشهر الأسواق الشعبية قديما.
ويبدأ الصعود إلى “نقيل شُضّيف” في طريق شديد الوعورة والانحدار مروراً بطريق إجباري بمنطقة حادة وضيقة على قمة الجبل ومنحدرة من الجهتين، تحبس الأنفاس تسمى “الصراط” ثم الدخول الى منطقة الحصابيين والانتقال الى العزل المجاورة، في رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر.
وبحسب المحامي محمد الحذيفي، تم شق الطريق لأول مرة في الثمانينيات بشكل بدائي، ليختصر معاناة الأهالي الذين كانوا يضطرون لعبور طرق أطول وأكثر صعوبة. وبسبب عدم اكتماله، ظل يُعرف بـ”طريق الموت” نتيجة للحوادث المتكررة التي أودت بحياة الكثيرين من المواطنين.
طريق الموت
ويروي محمد الهمداني (40 عاما ) وهو أحد أعضاء المبادرة لمنصة ريف اليمن كيف فقد ثلاثة من أقربائه جراء انقلاب مركبتهم عام 2009، أثناء قدومهم من غربة طويلة بالمملكة العربية السعودية، حيث تم لملمة أشلائهم المتناثرة في مشهد لا ينسى، وتحولت فرحة عودتهم من الغربة الى مأتم كبير.
جانب من عملية شق طريق”نقيل شُضّيف” والذي يحتاج موازنة تقدر ب 440 الف دولار وفق دراسة هندسية (ريف اليمن)
لم يكن هذا الحادث المأساوي الوحيد، إذ سجلت الطريق العديد من الحوادث الأخرى على مر السنين، لتتحول إلى كابوس يومي للسكان، ورغم غياب إحصائيات دقيقة عن عدد الضحايا، يؤكد الأهالي أن أغلب الأسر في المنطقة تحمل في ذاكرتها قصصًا مأساوية مرتبطة بوعورة الطريق وخطورته، الأمر الذي جعل شقه وتطويره أولوية قصوى لتجنب المزيد من المآسي.
ويصف المواطن رشاد السلمي(52 عاما) الطريق بأنه بديل حيوي لسكان العزل خاصة خلال موسم الأمطار، حيث تقطع السيول المتدفقة في سائلة وادي مناح القاسمية الممتدة بطول تسعة كيلو، سبل الوصول إلى الخدمات.
ويشرح السلمي لمنصة ريف اليمن، معاناة السكان، وخاصة خلال موسم الأمطار، إذ يؤكد أن المواطنين يتجنبون المرور داخل السائلة من بعد الظهر وحتى صباح اليوم التالي خوفا من السيول المفاجئة والتي شهدت حوادث غرق في سنوات سابقة، مشيرا الى أن هذا الطريق اذا تم انجازه سيكون طريقا بديلا لسائلة مناح القاسمية.
ويشكل افتقار سكان الريف لشبكة الطرق تحديا كبيرا لتنمية المجتمعات هناك وتحسين ظروف الحياة. وحتى الوقت الحالي، لم تُعبّد إلا ٣٧٤٤ كم من الطرق الريفية وهذا لا يمثل سوى ٦.٤ في المائة من إجمالي شبكة الطرق و ٢١.٦ في المائة من إجمالي الطرق المُعبّدة بحسب دراسة نشرتها مبادرة إعادة تصور إقتصاد اليمن.
مشاركة مجتمعية واسعة
برغم شدة الصعوبات الاقتصادية، كانت روح التضامن واضحة بين أهالي المنطقة، وهو ما جسدته المسنة زعفران الحذيفي (85 عامًا)، التي زارت موقع المشروع رغم تقدمها في العمر، وتبرعت بمبلغ مليون ريال يمني (1800 دولار) من مدخراتها، بهدف المساهمة في إنجاحه.
وتستعيد المسنة الحذيفي ذكريات أليمة عن الحادث المأساوي الذي تعرض له زوجها عام 2000 على ذات الطريق، حيث أدى الحادث إلى وفاة أحد الركاب بينما نجا زوجها بأعجوبة، ورغم نجاته، بقيت مأساة الحادث محفورة في ذاكرتهم، إلى أن وافته المنية بعد عشرين عامًا.
“زعفران الحذيفي” أثناء زيارتها طريق نقيل شُضّيف وإعلانها المساهمة بمليون ريال يمني (ريف اليمن)
يقول وليد الإدريسي، أحد المواطنين، إن الصعود والهبوط عبر النقيل كان دائمًا مشوبًا بالتوتر والخوف، حيث يُسمع صوت التشهد والدعاء بين الركاب خشية حدوث كارثة. الإدريسي يؤكد أن العمل على هذا المشروع يمثل حلمًا للخلاص من معاناة الطريق المرعب.
رئيس المبادرة حميد منصور يؤكد أن “المشروع يتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 440 ألف دولار أمريكي وفق الدراسة الهندسية، لتغطية أعمال القطع الصخري، وبناء الجدران الساندة، ورصف الطريق بطول 1 كم.
لافتا أن أعمال التنفيذ تتم بصورة متوازية بين القطع الصخري للأحجار بواسطة المعدات الثقيلة وأعمال تجهيز احجار الرصف، حيث تم تجهيز 27 ألف حجر من 80 ألف، إضافة الى انجاز عدد من أعمال بناء الجدران الساندة”.
شريان حياة
ويجزم المحامي محمد الحذيفي، أن هذا الطريق ليس شريان حياة وإنقاذ فحسب بل سيسهل الوصول الى منطقة جديدة مناسبة للتوسع العمراني كان من الصعب الوصول إليها، ويحل جزء من مشكلة التوسع العمراني في المناطق الزراعية في المنطقة، إضافة الى انه سيختصر عذابات الناس في الوصول الى الخدمات خلال عشرة دقائق بالسيارة للطريق الإسفلتي.
ومع استمرار الأهالي بالعمل بدأت القدرات الذاتية بالنفاد، مما دفع القائمين على المشروع بإيفاد محمد الهمداني للتوجه بطلبات رسمية إلى الجهات المختصة والمنظمات المانحة، بما في ذلك الصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستكمال المشروع، وهو لم يتم حتى لحظة كتابة التقرير.
ويصف الأهالي مشروع شق الطريق بأنه أيقونة تنموية في مديرية العدين، لما يحمله من أهمية استراتيجية في تحسين حياة السكان، وتسهيل التنقل، وربط القرى والعزل بالخدمات الأساسية، فالمشروع لا يمثل مجرد مبادرة للبنية التحتية، بل يُعد خطوة كبيرة نحو التنمية المستدامة التي طالما حلم بها أبناء المنطقة.
مناشدين المنظمات المانحة، وعلى رأسها الصندوق الاجتماعي للتنمية، إلى إدراج المشروع ضمن أولوياتها، حيث أن طريق نقيل شضيف ليس مجرد ممر يخدم عزلة بعينها، بل يمثل شريان حياة يربط أربع عزل ويخفف معاناة آلاف الأسر، خاصة خلال موسم الأمطار.
جانب من طريق “نقيل شُضّيف” في منطقة الحصابيين بمديرية العُدين بمحافظة إب (ريف اليمن)
هناك خطورة كبيرة لري الأراضي الزراعية من مياه الصرف الصحي غير المعالجة لري محاصيلها الزراعية، وباتت هذه المشكلة تحتاج إلى توعية في المناطق المحدودة التي يحدث فيها ذلك.
ورغم أن هذه الممارسة قد تنبع من نقص المياه العذبة وارتفاع تكاليف الري، إلا أنها تمثل تهديداً صحياً وبيئياً كبيراً، حيث يشير إخصائيون إلى أنها تعد من الأسباب الرئيسة للأمراض والأوبئة الخطيرة مثل الكوليرا والسرطان.
وتحتوي مياه الصرف الصحي على ملوثات بيولوجية وكيميائية تؤثر سلباً على صحة الإنسان والبيئة، مما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وبالتالي، فإن استخدام هذه المياه لري المحاصيل يشكل تهديداً حقيقياً لصحة المستهلكين ويؤثر سلباً على جودة المحاصيل.
وتعد مياه المجاري مزيجاً من المياه الملوثة الناتجة عن النشاط البشري، وقد تحتوي على مواد كيميائية ومعادن ثقيلة، بالإضافة إلى بكتيريا وفيروسات ومسببات أمراض أخرى. نتناول في هذه المادة المخاطر المرتبطة بها، مع اقتراح حلول وبدائل قد تساهم في حماية الأمن الغذائي وصحة المجتمع.
مخاطر ري المحاصيل بمياه المجاري
ملوثات بيولوجية: تحتوي مياه الصرف على بكتيريا (مثل الإشريكية القولونية)، فيروسات (مثل فيروس التهاب الكبد)، وطفيليات (مثل الجيارديا والسالمونيلا)، ما يهدد صحة الإنسان.
المعادن الثقيلة: مثل الرصاص والكادميوم، التي قد تتراكم في التربة والمحاصيل وتسبب مشاكل صحية خطيرة مثل التسمم والفشل الكلوي والسرطان.
مركبات النيتروجين: مثل النترات التي يمكن أن تسبب فقر الدم، خصوصاً لدى الأطفال.
تلوث التربة والمياه الجوفية: يؤثر سلباً على الخصوبة الزراعية وقد يهدد مصادر المياه العذبة.
تدهور جودة المحاصيل: يؤدي إلى انخفاض قيمتها في الأسواق المحلية والعالمية.
الأمراض المعدية: يمكن أن تنتقل الأمراض من المحاصيل الملوثة إلى البشر، مما يزيد العبء على النظام الصحي.
ري مزارع مواطنين من مياه المجاري في محافظة إب (وسائل التواصل)
وعلى الرغم من هذه المخاطر، تقول منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إن “مياه الصرف الصحي أصبحت خياراً لمعالجة مشكلة ندرة المياه بعد أن كان التخلص منها تحدياً”.
وتشير المنظمة إلى أنه إذا أُديرت مياه الصرف الصحي بشكل صحيح، يمكن استخدامها بأمان لدعم إنتاج المحاصيل، سواء عبر الري المباشر أو إعادة شحن المياه الجوفية.
وهنا نتطرق إلى تدابير للوقاية أثناء الري بمياه الصرف الصحي المعالجة، وتشمل هذه التدابير المناطق المروية بهذه المياه، والمجتمعات المحلية المحيطة، وعمال الزراعة وأسرهم، ومتداولي المحاصيل.
نصائح للاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة
للحفاظ على البيئة وصحة المحاصيل، من الضروري اتباع بعض الممارسات الوقائية عند استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الري الزراعي:
اختبار جودة المياه بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات.
استخدام أنظمة الترشيح المناسبة لتحسين نوعية المياه.
مراقبة مستويات الملوثات واتباع إرشادات السلامة أثناء الري.
تجنب استخدام مياه الصرف الصحي المحتوية على مواد ضارة.
توفير مياه صالحة للشرب للأسواق لغسل المحاصيل وتجديدها.
من خلال ما سبق تعرفنا على مخاطر ري المزارع بمجاري السيول، وباتباع هذه النصائح والإجراءات الوقائية، يمكن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة، مما يساعد على تحسين الأمن الغذائي وحماية صحة التربة والمنتجات والمجتمع.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
بعد تكبّدهم خسائر متكرّرة في كل موسم، بدأ عددٌ من المزارعين اليمنيين بالتوجّه نحو الزراعة التعاقدية، التي تُعدّ أنموذجًا حديثًا لإدارة العلاقة بين المزارعين والمشترين، وذلك بعقود مسبقة تُحدّد فيها نوعية المحاصيل، وكمّياتها ومواصفاتها وأسعارها.
وتكمن أهمية الزراعة التعاقدية في أنها تضمن تسويق المنتج الزراعي بعدالة، سواء للمزارع أم التاجر، فيضمن الأول بيع منتجه، ويضمن الطرف الثاني الحصول على منتج ذي جودة عالية ومطابق للمواصفات المتفق عليها، تلبي رغبات المستهلك.
الزراعة التعاقدية
ويقول الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي محمد القحوم: “الزراعة التعاقدية توفّر ضمانًا للمزارعين لتسويق محاصيلهم بأسعار عادلة ومحددة مسبقًا، إلى جانب الدعم التقني والإرشادي من الجهات المتعاقدة”.
وأضاف لمنصة ريف اليمن أن هذا النظام يساعد في مواجهة تحديات التسويق، مثل تقلب الأسعار وصعوبة الوصول إلى الأسواق، ما ينعكس إيجابًا على استدامة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ويوفر ضمانات اقتصادية للمزارعين، ويُسهم في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية.
وبيّن القحوم أن المرحلة المقبلة ستشهد توسّعًا في الزراعة التعاقدية لتشمل محاصيل أُخرى، لافتا إلى أن هناك دراسات أُعدت حول سلسلة القيمة لهذه المحاصيل، مما يساعد في تحديد مسارات الإنتاج للسوق المحلية وصولا للتصدير.
نماذج ناجحة
أسامة الفقيه، مزارع من محافظة عمران، روى لمنصة ريف اليمن كيف ساعدته الزراعة التعاقدية على تحسين ظروفه الاقتصادية. وقال: “قبل انضمامي إلى هذا النظام، كنتُ أزرع 150 لبنة من الثوم من دون ضمان تسويق المحصول، وكنت أواجه صعوبات كبيرة في التسويق، ولم يتجاوز سعر الكيلو 500 ريال (الدولار 520 ريالا)، ما أدى إلى خسائر متكررة”.
في عام 2022، يذكر الفقيه أنه انضم إلى جمعية البَون الشمالي التعاونية الزراعية، ووقّع عقدًا يُحدّد سعر الكيلو بـ1000 ريال، مع تقديم دعم فني وإرشادات زراعية. وحصل على القرض بالبذور والإرشادات اللازمة لتحسين الإنتاج من المرشد الخاص بالجمعية.
مزرعة ثوم في منطقة قاع البون بمحافظة عمران شمالي اليمن(الحسين اليزيدي/ريف اليمن)
وأضاف: “مع حلول موسم الحصاد، سلمت المحصول للجمعية، وحصلت على عائد مالي كبير، مكّنني من زيادة مساحة الأرض المزروعة إلى 250 لبنة وشراء معدات زراعية جديدة”، ودعا الفقيه المزارعين للتوجه نحو الزراعة التعاقدية باعتبارها الخيار الأمثل حاليا على الأقل.
وفي مديرية أسلم بمحافظة حجة، حيث يواجه المزارعون تحديات عدّة بسبب قلة الموارد وصعوبة الوصول إلى الأسواق، تمكّن الحاج يحيى الأسلمي بالزراعة التعاقدية من التوسع في زراعة الذرة الشامية.
يحكي الأسلمي تجربته لمنصة ريف اليمن قائلا: “كنتُ أزرع الذرة لسنوات، لكن المحصول غالبًا ما يتكدّس بسبب عدم وجود مشترين، فأضطر إلى بيعه بأسعار زهيدة للتجار، لكن بعد توقيع عقد مع الجمعية التعاونية، تلقيتُ دعمًا تقنيًا أسهم في تحسين الإنتاجية. مع نهاية الموسم، حصلت على عائد مالي ساعدني على التوسع في زراعة الذرة”.
وفي مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، تمكن أحمد الضاوي من تحسين دخله بعد انضمامه إلى نظام الزراعة التعاقدية. وأوضح قائلا: “قبل ذلك، كنتُ أضطر لبيع محصول الثوم بأسعار منخفضة لا تغطي تكاليف الإنتاج”.
وأضاف: “بعد توقيع عقد مع جمعية القطاع الغربي التعاونية الزراعية، حصلت على بذور محسّنة ودعم فني، وحُدّدت الكمية المطلوبة من الثوم والأسعار مسبقًا، وفي موسم الحصاد تمكّنت من تحقيق عائد مالي مرتفع مكنني من التوسع في الزراعة”.
وتُظهر قصص النجاح في عمران وحجة وصنعاء الإمكانات الواعدة للزراعة التعاقدية وسيلةً لتحسين دخل المزارعين وتعزيز استدامة الزراعة. ومع استمرار تبنّي هذا النظام، يمكن للمزارعين تحقيق نقلة نوعية تُسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز التنمية الاقتصادية على نطاق واسع.
رؤية مستقبلية
يشير المختص الاقتصادي يحيى السقاف إلى أن الزراعة التعاقدية تمثل أداة فعالة لتحسين الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، لا سيما مع تنوّع الموارد الزراعية في اليمن. وأضاف لمنصة ريف اليمن أن تعزيز هذا النظام يتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المختصة والجمعيات التعاونية لتوسيع المساحات المزروعة وتطوير سياسات التسويق.
تكمن أهمية الزراعة التعاقدية أنها تضمن تسويق المنتج بعدالة سواء للمزارع أم للتاجر(الحسين اليزيدي/ريف اليمن)
ويرى المهندس هلال الجشاري أن تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية يمثل خطوة جوهرية لمعالجة التحديات الموسمية التي تواجه المزارعين، بما في ذلك اختلالات العرض والطلب في السوق.
مشيرا إلى أن الإنتاج الزائد لبعض المحاصيل يؤدي إلى انخفاض حاد في الأسعار، مما يعرض المزارعين إلى خسائر مالية كبيرة. وفي المقابل، يتسبب نقص الإنتاج في بعض المحاصيل في ارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما يثقل كاهل المستهلكين ويؤثر على قدرتهم الشرائية.
ويقترح الجشاري في مقال له أن يتزامن تطبيق الزراعة التعاقدية مع إنشاء صندوق تعويضات للمحاصيل الزراعية، ليكون آلية لدعم المزارعين وتعويضهم عن الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الأمطار الغزيرة أو السيول.
ويكون هذا الصندوق وسيلة لضمان استقرار دخل المزارعين وحمايتهم من المخاطر الخارجة عن إرادتهم. ويلفت إلى أهمية أن تتضمّن عقود الزراعة التعاقدية بنودًا تضمن التزام الطرفين (المزارع والمشتري) بشروط العقد، التي تتضمن شروطا جزائية تُطبق على الجهة غير الملتزمة ببنود الاتفاق، سواء أكان ذلك المزارع الذي يخلّ بتوريد المحصول وفق الكميات والمواصفات المطلوبة، أم الجهة التي لا تلتزم بشراء المحصول بالسعر المتفق عليه مسبقًا.
ارتبط في أذهان البعض أن دودة الأرض بشكل عام تلعب دوراً سلبياً سواء على الزراعة أو في التربة، لكنها في الواقع تلعب دوراً حيوياً في النظام البيئي، وتُعرف أحياناً بأنها “محراث الطبيعة” أو مهندسة “النظام البيئي” و”صديقة الفلاحين”.
وتقع دودة الأرض ضمن الكائنات غير الفقارية، تنتمي إلى فصيلة Lumbricidae، وتتميز بجسم أنبوبي طويل ومقسم إلى حلقات، تعيش هذه الديدان في التربة، حيث تكون عادةً في الظلام تحت سطحها.
يوجد عدد كبير من أنواع دودة الأرض، لكن دودة الأرض الحمراء (Wiggler Red) يقال إنها أفضل ديدان الأرض المتاحة والتي تتلاءم مع ظروف بلادنا، فهي الأكثر قابلية للتكيف، إذ يمكنها أن تتحمل مجموعة من الظروف البيئية والمتغيرات لأسباب عديدة، فهي سهلة الرعاية وتتكثر بسرعة وتتحمل درجات مرتفعة إلى حد ما.
في هذه المادة الإرشادية تلخص “ريف اليمن” دور دودة الأرض في التربة والنباتات وانواعها وكيفية حمايتها، بالإضافة إلى طريقة التشجيع على تواجدها في مزارعنا.
فوائد دودة الأرض:
تحسين خصوبة التربة:
دودة الأرض تقوم بهضم المواد العضوية المتحللة في التربة، وتحويلها إلى سماد طبيعي يُعرف بـ “حبيبات الدودة” أو “worm castings”، هذه الحبيبات غنية بالعناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، التي تعد ضرورية لنمو النباتات بشكل صحي وقوي.
تحسين بنية التربة:
تساعد دودة الأرض على خلق مسام وتجويفات في التربة بفضل حركتها المستمرة تحت السطح، وهذه التجويفات تسمح بتهوية التربة بشكل أفضل، مما يساعد الجذور والكائنات الحية الدقيقة مثل الفطريات والبكتيريا المفيدة على التنفس والنمو بشكل أكثر فعالية، وهذا بالطبع يعزز التنوع البيولوجي في التربة.
دلالة على التربة الصحية:
وجود دودة الأرض في التربة يعد مؤشراً جيداً على صحة الأرض. فإذا كانت ديدان الأرض موجودة في حديقتك أو مزرعتك، فهذا يعني أن التربة تحتوي على كائنات حية دقيقة مفيدة للنباتات، كما يدل على أنك لا تستخدم الأسمدة الكيميائية أو المبيدات الحشرية التي قد تضر بالتوازن البيئي في التربة.
تحسين امتصاص المياه:
حركة الدودة تساعد في تخلل المياه في التربة واحتفاظها بها، مما يساهم في تحسين امتصاص النباتات للمغذيات، ومن قدرتها على الاحتفاظ بالماء.
الاستدامة البيئية وتخفيف تغير المناخ:
تساهم الدودة في الاستدامة البيئية بتخزين الكربون في التربة، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد دودي، وتنقية المياه من الملوثات عبر انفاقها، مما يساعد في التخفيف من تغير المناخ وتحسين جودة البيئة.
زيادة إنتاج المحاصيل عالية الجودة:
تساعد ديدان الأرض في زيادة إنتاج المحاصيل ذات الجودة العالية والآمنة صحيا وبيئيا، الخالية من الملوثات، مما يعيد مذاقها للطبيعة.
دودة السطح: تعيش في الطبقة العلوية للتربة وتساعد في تحسين التهوية وجودة التربة.
دودة الطبقة العلوية: تغذي نفسها بالمواد العضوية والتربة، وتعمل على تحسين امتصاص المياه.
دودة الأعماق: تعيش في التربة العميقة، وتساهم في تهوية الطبقات العميقة وتحفيز نمو الجذور.
خصائص دودة الأرض:
الجسم الأنبوبي: يتكون من حلقات مترابطة مما يمنحها مرونة في الحركة داخل التربة.
الطبقة المخاطية: تغطي جسمها لتسهل انزلاقها في التربة.
حركة الانقباض والانبساط: تتحرك عبر انقباض عضلاتها لتمرير نفسها في التربة.
الاستشعار الضوئي: لا تمتلك عيونًا ولكنها تملك مستشعرات حساسة للضوء.
التغذية على المواد العضوية: تتغذى على المواد النباتية والحيوانية المتحللة.
كيف نعزز وجود دودة الأرض في التربة؟
إذا لم تكن دودة الأرض موجودة في مزرعتك أو حديقتك، يمكنك تشجيع تواجدها من خلال إضافة بعض المخلفات العضوية أو الكومبوست إلى التربة، إذ تساعد هذه المواد على جذب ديدان الأرض، بالإضافة إلى تحسين جودة التربة بشكل عام.
دودة الأرض
الوقاية والحماية:
لحماية دودة الأرض والحفاظ على بيئاتها الطبيعية يمكن اتباع بعض الممارسات مثل:
تقليل استخدام المبيدات الحشرية والمبيدات الكيميائية.
تعزيز الزراعة العضوية التي تفضل وجود ديدان الأرض.
المحافظة على رطوبة التربة ومنع جفافها.
ملاحظة: يمكن لديدان الأرض تجديد نفسها وتكوين حلقات جديدة إذا فقدت بعضها، وعند انفصال جسمها إلى جزئين يمكنها تجديد الجزء الذي يحتوي على الرأس لتصبح دودة كاملة من جديد.
سماد دودة الأرض:
هو سماد عضوي يتم إنتاجه من خلال عملية هضم ديدان الأرض للمواد العضوية المتحللة، مثل نفايات المنازل والحدائق، مخلفات المطابخ، أوراق الأشجار في المزارع والبساتين، مخلفات الورق والكرتون، بالإضافة إلى نفايات المدن والأسواق والمعامل، والأوراق والنباتات الميتة.
وتقوم الديدان بتحويل هذه المواد إلى فضلات غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للنباتات، يُسمى هذا السماد بـ”الفيرمي كومبوست” (Vermicompost).
كيفية استخدام سماد الدودة بشكل صحيح:
تهيئة التربة: يجب تحضير التربة جيدًا قبل إضافة سماد الدودة.
دمج السماد في التربة: انثر السماد على سطح التربة وادمجه باستخدام المضارب أو المجرفة.
التوزيع المنتظم: وزع السماد بشكل متساوٍ في المناطق المستهدفة.
من خلال ما سبق، وجدنا أن دودة الأرض تلعب دوراً لا غنى عنه في الزراعة، حيث تساهم في تحسين خصوبة التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وتحفيز نمو النباتات، لذلك، من الضروري تشجيع وجود ديدان الأرض في المزارع والحدائق لضمان إنتاج زراعي صحي ومستدام.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
ربما تساءلت كمزارع أو مربي للحيوانات عن اعراض مرض الماشية وكيف تعرف أن الحيوانات التي تربيها في منزلك بصحة جيدة أو مريضة وبحاجة للعلاج والعناية أكثر، وماهي العلامات التي تميز بها الحيوان السليم والمريض.
ويسعى المزارعون في ريف اليمن للعناية بالماشية والحيوانات في حضائرهم حيث يوجد في كل منزل مزارع يمني في الريف صنفين على الأقل الماشية، ويهمهم أن تكون بصحة جيدة كونها مصدر للغذاء وجزء من حياتهم اليومية، وتربطهم بها علاقة الرفق والاهتمام.
وخلال الأشهر الماضية تلقينا في منصة “ريف اليمن” عدد من الرسائل عبارة عن أسئلة من المزارعين ومربوا الماشية، يريدون علامات يستطيعون من خلالها معرفة الحيوان إن كان مريضاَ أو بصحة جيدة.
إليكم العلامات كالتالي:-
علامات تدل ان الحيوان بصحة جيدة
العيون براقة.
يقظ وينهض سريعًا ويتحرك بسهولة.
عدم وجود أي عرج أو إصابات.
بطن سليمة من انتفاخ أو الإسهال.
الجلد والشعر طبيعي الملمس بدون آفات.
لا يوجد سوائل من الأنف، الفم، أو العين.
الشهية طبيعية كالمعتاد في الرعي أو أكل الاعلاف في الحضيرة.
تنتشر في ريف محافظة صنعاء وبعض المناطق اليمنية، طرقا علاجية خرافية تهدد حياة الأطفال، كانت قد بدأت بالانحسار، لكنها عادت لتبرز من جديد خلال السنوات الأخيرة، كنتيجة طبيعة للجهل المتفشي، ولتدهور الأوضاع الاقتصادية التي أجبرت العديد من الأسر على اللجوء إلى وسائل غير آمنة، تجنبا للتكاليف المالية.
وتُعد النساء الريفيات من أكثر الفئات تمسكًا بهذه الطرق الموروثة لعلاج الأمراض خاصة التي تصيب الأطفال، رغم أن العقل لا يقبلها، وتفتقر إلى أي أسس علمية، وقد تؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على صحتهم وتهدد حياتهم.
لا تمت للطب بصلة
وتتعدد الحالات المرضية التي تقوم النساء بعلاجها بهذه الأساليب، وبعضها يكاد تكون من نسج الخيال، كوضع طفل داخل لحد قبر بهدف الشفاء، وتقول كاتبة الأشول (30 عاما)، ” إن النساء في قريتها بريف صنعاء يستخدمن أساليب متوارثة بشكل واسع لعلاج حالات مختلفة، وهي أساليب قديمة وراسخة في المنطقة منذ سنوات طويلة.
تُطلق النساء في قرى ريف صنعاء على الطفل المصاب بفقدان الشهية بـ”المصبِّح”، ويعتمدن لعلاجه على طريقة تقليدية تُعرف بـ”الصُبّاحة”. وتوضح الأشول لمنصة ريف اليمن، أن هذه الطريقة تتمثل في ذهاب إحدى النساء إلى سبعة منازل مجاورة، حاملةً إناء فارغًا، دون أن تتحدث مع أحد في الطريق.
وتتابع”: يضع الجيران قليلًا من طعامهم في الإناء، وبعد خلطه، يُقدَّم للطفل المصاب على أنه علاج. وتعتقد الأشول مع رفيقاتها الأخريات أن هذه الطريقة مفيدة وفعّالة”. ويٌعتقد أن سبب بُعد المراكز الصحية وصعوبة الوصول إليها، والأوضاع الاقتصادية ساهم في انتشار هذه المعتقدات.
ويعلق طبيب الأطفال ناصر الفقيه أن فقدان الشهية لدى الطفل هو حالة مرضية ناتجة عن الممارسات الخاطئة من قبل الأمهات، حيث تحاول البعض منهن تغذية الطفل قبل بلوغه سنّ ستة أشهر؛ وهو ما يؤدي إلى حدوث إسهال وقيء، وينتج عن ذلك إصابة الطفل بالهزل وفقدان الشهية والتقلصات المعوية وعسر الهضم”.
وأوضح الفقيه لمنصة ريف اليمن أن الأمهات في القرى الريفية، تطلق على الطفل المصاب بتلك الحالة المرضية “مصبح”، وتستخدم طرق خاطئة تتمثل بجمع الطعام من البيوت، وتتسبب بإصابة الطفل بتسمم غذائي؛ اذ انها بذلك تجمع بكتيريا من أكثر من مكان وبالتالي فإن النتائج سوف تكون سلبية”.
واعتبر الفقيه أن ما تعرف بـطريقة “الصباحة” اعتقاد مغلوط، موضحًا” أن علاج مثل هذه الحالة هو عن طريق القيام بإجراء فحوصات طبية ليتبين سبب ضعف الطفل وهزله وفقدان الشهية”. وتابع: ” هناك أمراض تسبب الهزل وتأخر النمو، منها سوء التغذية الحاد، أمراض جينية، أمراض الكلى والقلب، بعض الحالات تكون مصابة بتشوهات خلقية في القلب، فتظهر الأعراض على الطفل ويكون شاحب الوجه ولونه أزرق”.
“لحد القبر”: خرافة أخرى
ومن الخرافات التي يعتقدها سكان القرى الريفية بصنعاء أن عودة الشخص من غسل أو دفن الميت ودخوله مباشرة على طفل قبل أن يغتسل يتسبب بأن يكون الطفل “منفّى” وهي حالة مرضية من أعراضها إصابة الطفل بنوبات بكاء مستمرة.
وتشرح السيدة مريم صلاح (37 عامًا) أن علاج هذه الحالة يتم بطرق تقليدية، مثل وضع الطفل في لحد قبر وتمزيق ملابسه وتقليبه في التراب، أو غطسه في ماء مأخوذ من بركة مسجد بعد تسخينه بوضع مفرس مجمر داخله. وتعتقد أن تلك الحالة المرضية حقيقية، وحدثت أكثر من مرة في أسرتها، مشيرةً أن الطفل الذي يصاب لا يبرأ منها إلا من خلال علاجه بطرق تقليدية”.
كذلك تعالج بعض الأسر في الأرياف الكيس الدهني الذي يظهر على جفن العين، ويُعرف علميًا بـ”الكيس الدهني”، عن طريق مسح العين بغصن ريحان ووضعه فوق أحجار في الطريق. يُعتقد أن أي شخص يعبث بهذه الأحجار سينقل المرض إليه ويتعافى المصاب. وأكد الدكتور ناصر الفقيه أن هذه الممارسات مستمدة من معتقدات خاطئة لا علاقة لها بالطب، وقد تزيد من خطر العدوى بسبب انعدام النظافة.
البرك الملوثة
ومن الممارسات الغريبة والشائعة في الأرياف أيضا، استخدام برك المساجد لعلاج هزل الأطفال أو بكائهم المستمر. إذ تتم من خلال وضع الطفل في بركة المسجد، شريطة توفر المياه منذ فترة زمنية معينة. ويؤكد الدكتور جياب صالح، طبيب الأطفال، أن البرك تعتبر بيئة خصبة لنقل طفيليات خطيرة مثل البلهارسيا، التي قد تسبب مضاعفات تصل إلى تليف الكبد أو الوفاة في الحالات المتقدمة.
وقال صالح لمنصة ريف اليمن: ” أحيانا يكتشف مرض البلهارسيا لدى الطفل مبكرا ويتم علاجه وأحيانا يتوه المرض حتى يحدث في الطفل تليف كبدي أو دوالي مري حتى يموت الطفل دون علم أحد “. في ذات الوقت يرى الدكتور ناصر الفقيه أن وضع الطفل في بركة الماء ليس لها أساس من الصحة”.
ويؤكد أن هذه الممارسات قد تصيب الطفل بالتهابات في جهازه التنفسي، والتهابات معوية، وتسبب له تشنجات بعد أن ترتفع الحمى إلى الدماغ خصوصا عندما يتم وضعه الطفل في ساعات الصباح الباكر “. ودعا الأمهات والآباء بالذهاب بالطفل إلى أقرب مركز طبي، لأن اللجوء إلى الخرافات والممارسات الخاطئة يسبب مضاعفات خطيرة للطفل قد تؤدي إلى الوفاة”.
عوامل انتشار الخرافات
يرى الدكتور جياب صالح بأن: “الفقر أهم عامل من عوامل انتشار مثل هذه الخرافات في الوقت الحالي، إذ يضطر أهالي الطفل إلى تجنب الخسارة في المراكز الطبية والمستشفيات ومحاولة مداواته عن طريق الخرافات”. من جانبه أكد الدكتور ناصر الفقيه “أن تلك الخرافات جاءت بشكل كبير من كلام العرافين أو المشعوذين وتستند على معتقدات ومفاهيم خاطئة، ولا تمد للطب بصلة ولا تستند على أي مستند طبي أو علمي”.
أما الدكتورة نهى العريقي فترجع السبب في استمرار وتداول مثل هذه الخرافات إلى الجهل المبني على الاعتقاد الخاطئ، مشيرةً أن تصديقها هو من باب الصدفة لا غير”. وتقول لمنصة ريف اليمن “لا يمكن القول أن تلك الطرق علاجية، وإنما هي خرافة لا تستند على معلومات أو حقائق علمية، ولها أثر سلبي كبير فكل ما ذكر من خرافات صلتها بالنظافة صفر، وهي مصدر للتلوث والأمراض المختلفة “.
وأشارت إلى صعوبة مواجهة الخرافات في بيئة ترفض التعليم الذي يعد الوسيلة الأمثل للتصدي لها ومواجهة انتشارها، لافتة أن الجهل بالممارسات الصحية السليمة هو السبب الرئيسي وراء انتشار هذه الخرافات التي تضر أكثر مما تنفع”، مشددة على ضرورة كسر هذه السلسلة من العادات الخاطئة لحماية الأجيال القادمة.
الاحتطاب الجائر في اليمن ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو تهديد مستمر لحياة البشر والكائنات. فما يبدأ بقطعة خشب قد ينتهي بكارثة بيئية لا ينجو منها أحد. وفي منطقتي وصاب وعُتمة بمحافظة ذمار جنوب صنعاء، حيث الجبال تعانق السحاب وتغطيها الأشجار ذات الجذور العميقة، يواجه السكان تهديدًا غير مرئي يتجسد في نيران الاحتطاب الجائر.
تقع مديريتي وصاب العالي والأسفل، غرب مدينة ذمار على بعد 180 كيلومترًا من صنعاء، أما محمية عُتمة فهي تبعد 55 كيلومترًا غربًا من صنعاء. وكانت الحكومة قد أعلنت عتمة محمية طبيعية حسب قرار مجلس الوزراء في 1999، ومنذ اندلاع الصراع المسلح في 2015، والاحتطاب الجائر يلتهم ما تبقى من الغطاء النباتي.
الإحتطاب الجائر
تسبب الإحتطاب الجائر الذي بدأ بشكل بطئ بتدهور في البئية الحاضنة للتنوع النباتي والحيواني وأصبح اليوم أزمة حقيقية، تهدد الحياة البرية وتدمّر موارد المعيشة الأساسية مع استمرار ارتفاع اسعار الغاز المنزلي والوقود، حيث أصبح الحطب مصدر رزق وحياة لمئات الأسر، متسبباً في مخاطر بيئية وإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم.
وبالتالي، أصبح الحطب المصدر الوحيد لسد حاجاتهم الأساسية لمكافحة ظروف العيش. إلى جانب ذلك، تتسبب هذه الممارسات في تعريض السكان لحوادث السقوط من أعلى الأشجار أثناء عملية التحطيب.
جلال العتمي، شاب في الثلاثين من عمره من قرية الميزاب، فيقول: “99% من سكان قريتي يعتمدون كليًا على الحطب. الظروف المعيشية هنا صعبة للغاية، حيث لا يوجد غاز وارتفاع سعره يجعل الناس في هذه المناطق مضطرين للجوء إلى الاحتطاب كحل وحيد.”
يروي جلال كيف أن البؤس الاقتصادي وغلاء المعيشة دفع العديد من أهل المنطقة لاختيار الاحتطاب، لأنه الحل المتاح والأقل تكلفة. “الاحتطاب أصبح عذرًا للمجتمع للبقاء على قيد الحياة، لكن لا نعلم إلى متى سنستمر في هذا الوضع، ونحن بحاجة ماسة إلى دعم الجهات المختصة بتوفير الغاز والمشتقات النفطية، وكذلك توعية الناس حول أهمية الحفاظ على الأشجار.”
في عزلة الأثلاث، إحدى أبرز المناطق في مديرية وصاب الأسفل، يستعرض عبد العزيز معوضة، أحد سكان محمية عُتمة، كيف أن شجرة السدر كانت تأوي الطيور وتوفر الحطب للأسر. لكن، الآن تتعرض هذه المناطق للجرف المتسارع.
يقول عبد العزيز: “منذ عام 2011، بدأ الناس يتوجهون للاحتطاب نتيجة لانعدام الغاز وارتفاع أسعاره. أصبح الحطب هو المورد الأساسي للطاقة والحياة هنا”، ويضيف عبد العزيز أن الحاجة إلى الحطب قد جعلت بعض الأهالي يحولون هذه المهنة إلى مصدر رزق، مما ساهم في تفاقم المشكلة البيئية.
في 2015 انقطع الغاز بشكل نهائي في وصابين وعُتمة حيث وصل سعر أسطوانة الغاز عبوة 20 لترا، 15000 ريال يمني (نحو 28 دولارًا أمريكي) مما جعل المواطنين يقدمون على التحطيب. حاليا يباع الغاز بسعر ثمانية آلاف ريال يمني للأسطوانة عبوة 20 لتر (نحو 15 دولارا أمريكي)، أي 400 ريال سعر اللتر الواحد في هذه المناطق، بينما يتم الحصول على الحطب بسعر ٣٠٠ ريال يمني للحزمة الواحدة للمواطنين الذين لا يجدون الحطب مجانًا. تؤمن الحزمة الواحدة من الحطب الحاجة لمدة يومين ولمالكي المطاعم وتجار الحطب تباع بالجملة.
البؤس الاقتصادي وغلاء المعيشة دفع العديد من أهل المنطقة لاختيار الاحتطاب، لأنه الحل المتاح والأقل تكلفة (عُشّة)
وفي خضم التحديات التي تواجهها عُزلة الأثلاث في مديرية وصاب الأسفل، مع الاحتطاب الجائر للأشجار بمختلف أنواعها بشكل عام، وشجرة السدر على وجه الخصوص، يوضح أمناء العزلة “عبدالله إبراهيم قاسم” و”عبدالسلام يوسف عبده” في حديثهما ل”عُشّة” أن ” الناس توجهوا للاحتطاب منذ عام 2011، ازداد بشكل ملحوظ في عام 2015 مع تصاعد الأزمة”.
ووفقاً لتقرير صادر عن الإدارة العامة للغابات في صنعاء لعام 2022، فإن عدد الأشجار التي تُقطع في 18 محافظة يبلغ سنويا 6,766,732 شجرة. ويتم قطع متوسط 18,796 شجرة يومياً، ويبلغ العدد الأسبوعي للأشجار المقطوعة 131,575 شجرة، والعدد الشهري يصل إلى 563,894 شجرة. وتشير الأرقام السنوية إلى قطع الأشجار على مساحة تبلغ 16,917 هكتاراً سنوياً.
ويرجعُ الأمناء السببَ الرئيسي لهذا التحطيب الجائر إلى انعدام مادة الغاز. وأضافوا أن هناك من جعل من هذه المهنة مصدر رزق بسبب انعدام فرص العمل، حيث توجه أكثرُ الشباب والعاطلين عن العمل للاحتطاب، ما دفعهم للعمل في هذه المهنة بسبب البطالة في الأرياف. في ظل غياب الدور الرقابي من قبل الجهات المختصة.
في تصريحات إعلامية قال مدير عام الإدارة العامة للغابات بوزارة الزراعة، عبده مدار: “هناك أكثر من 86,000 شجرة تُقطع سنوياً، ما يعادل 213 كيلومتراً مربعاً (82 ميلاً مربعاً) من مساحة الغابات، التي تبلغ 3.3 في المئة في اليمن”. في حين أن هذه الأرقام تتزايد بشكل ملحوظ منذ عام 2015 نتيجة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.
الحطب وقود المطاعم والأفران
محمود هاشم، أحد مالكي المطاعم في سوق الثلوث، ملتقى مديريتي وصاب العالي ووصاب الأسفل، لجأ لاستخدام الحطب في مطعمه بسبب انعدام الغاز وارتفاع سعره. يقول: “تتعدد أنواع الحطب الذي نستخدمه مثل العلب (السدر) والعسق والضبا، ونستخدمه في المخابز”. وتُعتبر أنواع الحطب مثل العسق والضبا من أجود الأنواع في المديرية، حيث يُباع حمل سيارة شاص من العسق والضبا بمبلغ يتراوح بين 35,000 ريال يمني (حوالي 65 دولاراً أمريكياً) بينما الأنواع الأخرى تباع بسعر أقل.
ويصرحُ المهندسُ عبدالله الفتوح المدير العام للتنوعِ الحيوي بالهيئةِ العامةِ لحمايةِ البيئةِ في حديثه ل”عُشّة” إلى أن أمانة العاصمة تحتوي على حوالي 1200 فرن يستخدم الحطب كوقود. وفقًا لحسابات الهيئة العامة لحماية البيئة، يتم استهلاك حوالي 1.44 مليون شجرة سنويًا لتلبية احتياجات هذه الأفران.
ضحايا العمل في الاحتطاب
في مديريتي وصاب ومحمية عُتمة، لا يمر عام دون حادثة سقوط من أعلى الأشجار أثناء عملية تقطيع شجرة السدر، التي تُستخدم كعلف للأغنام والحطب.
يروي طاهر فاضل، أحد مواطني عزلة بني منصور في وصاب الأسفل، حادثة فقدانه لابنه ياسر أثناء عملية القشط، وهي عملية تقطيع الشجرة. يقول طاهر: “كنا في وادي العذير نرعى الأغنام، بينما ياسر يقطع الشجرة، فجأة سقط مع المعول من مسافة ثلاثة أمتار مغمى عليه”.
وبعد إجراء الأشعة، تبين أن فقرتين من العمود الفقري لياسر قد تكسرتا. تم إسعافه إلى محافظة الحديدة، حيث قضى ثلاثة أشهر في المستشفى وعامًا كاملاً في المنزل طريح الفراش، حتى فارق الحياة متأثرًا بحادثة السقوط.
يعرض الكثير من العاملين والعاملات في التحطيب إما للوفاة أو الاصابات الخطرة، نتيجة عدم وجود أدوات حماية من السقوط، وضعف شبكة الهاتف التي تؤخر طلب المساعدة. قد يبدو أن التحطيب مورد مالي حالي متوفر، ولكن مع استمراره بهذا الشكل لن يبقى هناك أي مورد اضافي للسكان.
تضرر إنتاج العسل
لا يقف الأثر السلبي للتحطيب الجائر على تراجع المساحات الحراجية وتغير المناخ بسبب اختلاف الرطوبة، وإنما يمتد أيضاً إلى تغيير في الدورة البيئية الأخرى، وعلى رأسها خلايا النحل وانتاج العسل.
محمد المنصوري، 40 عامًا، أحد النحالين في مديرية وصاب الأسفل، يؤكد في حديثه لـ”عُشّة” أن المراعي الطبيعية للنحل في المنطقة تأثرت بشكل كبير جراء الاحتطاب الجائر. يضطر محمد إلى نقل خلايا النحل من مكان إلى آخر بحثًا عن مراعي مناسبة، حتى أنه يصل إلى تهامة في سعيه لتوفير الغذاء لنحله. وفي حديثه، يركز محمد على الحاجة الملحة لتدخل الجهات المختصة لحماية النحل والمراعي التي تعد مصدرًا أساسيًا للحياة.
وأضاف: “للأسف، في موسم العسل، تدخل المديرية آلاف الخلايا من مناطق أخرى مثل الحديدة وإب وريمة، مما يؤدي إلى ضغط هائل على المراعي المحلية. المنطقة لم تعد قادرة على استيعاب هذه الكمية من الخلايا، وهذا يشكل تهديدًا خطيرًا على تربية النحل”. ويشير المنصوري بأن نسبة الإنتاج لنحلهم تراجعت من 20 جالونا (عبوة ٥ لتر) إلى النصف سنويا، إذ يعتبر هذا التراجع مؤشر خطير على هلاك واندثار الثروة النحلية حد قوله.
ياسين سالم، مدير مكتب الزراعة في مديرية وصاب الأسفل، يوضح أن هذه المشكلة تفاقمت بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن “المشايخ يأخذون مقابلًا ماليًا من النحالين القادمين من خارج المنطقة على حساب مربي النحل المحليين”، وأضاف: “في هذا الوقت، من يستطيع نقل نحلته إلى المناطق الجبلية المنخفضة يفعل ذلك، أما البقية، فينتهي مصير نحلهم بالموت”.
تراجع نسبة المراعي
من جانبه، عزيز صلاح، مدير مكتب الزراعة في محمية عُتمة، يعبر عن قلقه من التراجع الكبير في نسبة المراعي المناسبة للنحل. يقول: “المراعي أصبحت ضعيفة جدًا، ومع تزايد الأراضي القاحلة، التي كانت مغطاة بالأشجار المعمرة، يعاني النحل من نقص حاد في الغذاء، مما يؤثر على خلاياه”.
ياسين سالم يضيف قائلاً: “المناطق الأكثر تعرضًا للاحتطاب الجائر في هذه الفترة هي بني حُسام، الأثبوت، بني غُليس، الأجراف، وبني سَلمة”. وأشار إلى أن هذا الاحتطاب أسفر عن قلة الأمطار وقلة المراعي المتاحة لخلايا النحل والثروة الحيوانية، مما يزيد من احتمال التصحر في المستقبل.
التأثيرات واضحة على إنتاج عسل النحل في المديرية، حيث شهدت نسبة الإنتاج انخفاضًا حادًا، مما دفع العديد من المواطنين إلى عزوفهم عن تربية النحل، التي كانت من أهم مصادر الدخل والاقتصاد في المنطقة.
هذا الانخفاض يعود إلى اختفاء الغطاء النباتي الذي كان يشكل مصدر الغذاء الرئيسي للنحل. عبدالكريم جما، مدير مكتب الزراعة في وصاب العالي، يشرح قائلاً: “أغلب مربي النحل كانوا يعتمدون على المراعي الطبيعية في بلادهم، لكن مع اختفاء الغطاء النباتي، هلك نحلهم. هذه كارثة بيئية تهدد ليس فقط الثروة النحلية، بل مصادر دخل العديد من الأسر”.
يتسبب التحطيب الجائر أيضاً بفقدان الكثير من الحيوانات والطيور لبيئاتها الطبيعيّة، إذ تضطر لمغادرة المنطقة وأحياناً يكون مصيرها الموت بسبب غياب الغذاء والمأوى. نحن أمام دورة حيويّة، تُهدد بسبب نقص الغطاء النباتي، الذي يساعد في خفض درجات الحرارة، وغيابه يترك الحيوانات عرضة لـ”أمراض مرتبطة بدرجات الحرارة العالية التي تؤدي إلى الموت” حسب دراسة لعبد الكريم عماد، نشرت في يونيو 2022 على مجلة العلوم الزراعية والبيئية والبيطرية.
وبحسب ورقة لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تنامت ظاهرة الاحتطاب الجائر للأشجار، لا سيما أشجار السدر، من قبل السكان المحليين مع ارتفاع الطلب على الحطب لاستخدامه كوقود للطهي والتدفئة في ظل أزمة نقص الوقود وارتفاع تكلفة غاز الطهي، وتردي الظروف المعيشية واستشراء الفقر في اليمن الذي يدفع السكان إلى اجتثاث الأشجار وبيع الحطب للحصول على المال وكسب لقمة العيش.
في الماضي، كانت اليمن تُصدّر أكثر من 2000 طن من العسل سنوياً، مما يدل على الجودة العالية والطلب العالمي على هذا الكنز اليمني. ولكن، شهدت تربية النحل في الآونة الأخيرة تهديد بسبب الصراع وتغير المناخ، حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
ويجب اتخاذ تدابير تضع حدّا للاحتطاب الجائر في المراعي النحلية وتفرض عقوبات على استخدام الحطب في المطاعم والمخابز حيث يتوفر عادة الغاز المنزلي. كما يجب تبني استراتيجيات طويلة الأجل تشمل خطة تشجير واضحة تهدف إلى استعادة المراعي النحلية التي دُمرت وفُقدت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أشجار السدر والسمر والسلام، وتخصيص موارد لهذا الغرض.
قد يستلزم ذلك دعما منتظما لمشاريع تربية النحل من قبل المنظمات الدولية والجهات المانحة، بشرط مراعاة الظروف والسياق والاعتماد على خبرة وتقاليد النحالين اليمنيين.
وعلى غرار النحل الذي يعتمد على التنسيق الدقيق كاستراتيجية للبقاء، يحتاج النحالون أيضا إلى تنظيم صفوفهم بشكل أفضل للدفاع عن قضاياهم واحتياجاتهم، وهو ما سيتطلب إنشاء نقابات أو اتحادات أقوى من تلك الموجودة حالياً في اليمن، تكون بمثابة منبر لحماية القطاع بشكل أفضل وإيصال أصوات النحالين إلى صُناع القرار. كما يصف.
منذ أربع سنوات، تعاني عزلة بني حسام في وصاب الأسفل من الاحتطاب الجائر، حيث يقول ياسين سالم، مدير مكتب الزراعة في المديرية، إن قضية الاحتطاب قد وصلت إلى رئاسة الجمهورية. رغم تشكيل لجنة للنظر في القضية، إلا أن القضاء لم يبت في القضية، مما دفع المجتمع إلى التصدي للمعتدين على الأشجار وحجز أدواتهم.
حلول لتفادي الكارثة
مدير مكتب الزراعة في محمية عُتمة، عزيز صلاح، يشير إلى أن الحلول تتطلب التوعية البيئية وتنظيم وتقنين الاحتطاب، مع إقامة مبادرات مجتمعية للتشجير وحماية الأشجار والمراعي. كما أكد على ضرورة تشجيع زراعة البن والفواكه والأشجار النافعة، مثل الأشجار التي يمكن استخدامها كمراعي للنحل.
ويضيف صلاح أن هناك ضرورة لتشجيع الصناعات الحرفية من الأشجار المتاحة في المنطقة، مما يسهم في الحفاظ عليها وتربيتها لاستخدامها في الأعمال الحرفية.
أما ياسر سالم، مدير مكتب الزراعة في وصاب الأسفل، يرى أن الحلول تتطلب تفعيل القوانين المتعلقة بالاحتطاب الجائر، وإصدار قوانين أو تعاميم من الجهات المعنية مثل الداخلية والزراعة. من جانب أخر، عبد الكريم جَما، مدير مكتب الزراعة في وصاب العالي، يشدد على ضرورة إيقاف الرعي والاحتطاب في المراعي لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات لضمان تعافي النباتات.
من خلال التعاون بين المجتمع المحلي والحكومة والمنظمات البيئية، يمكن أن تكون هذه الجهود المشتركة هي المفتاح لحماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة.
طارق حسان رئيس المنتدى الوطني للبيئة والتنمية المستدامة يرى بأن إدخال مصادر طاقة بديلة لتقليل الاعتماد على الحطب كمصدر رئيسي للطاقة، ويجب تشجيع استخدام الغاز أو الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية للطهي والتدفئة. ويضيف حسان “التوعية بأهمية المحميات، من خلال حملات توعية مجتمعية، يجب توعية السكان بأهمية الحفاظ على الغابات وتأثير قطع الأشجار الجائر على البيئة والمناخ ونشر المعلومات حول فوائد الأشجار في تنقية الهواء والحفاظ على التنوع البيولوجي مهم للغاية”.
ويقول حسان أن تنفيذ برامج إعادة التشجير في المناطق المتأثرة، وزراعة الأشجار المقاومة للجفاف وتعزيز التشريعات والمراقبة من خلال فرض قوانين تشدد من الرقابة على قطع الأشجار، مع تنفيذ عقوبات بحق من يقومون بالاحتطاب الجائر، تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة التي تقلل من الحاجة لاستخدام الخشب كمصدر للطاقة يمكن أن يكون حلاً مستدامًا على المدى الطويل.
* تم إنتاج هذه المادة بالتعاون مع مشروع غرفة أخبار المُناخ اليمنية (عُشّة) التابع لمنصة ريف اليمن.