الإثنين, يناير 12, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

نصف مليون أسرة زراعية في اليمن بحاجة مساعدات

كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن حوالي 593 ألف أسرة زراعية، أي ما يقارب 5.7 مليون شخص، في اليمن تواجه خطر فقدان سبل عيشها الزراعية خلال الأشهر المقبلة جراء تداعيات الصراع، وتدهور الوضع الاقتصادي، وخطر التغيرات المناخية.

وتشهد اليمن موجة جفاف مقلقة وارتفاع درجات الحرارة أعلى من المتوسط، تسببت في إجهاد المحاصيل الزراعية وضاعف من ذلك نقص هطول الأمطار الموسمية، وهذا يؤثر على سبل العيش وزيادة تهديدات الأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي تعيش اليمن موجة جفاف مقلقة مع نقص هطول أمطار، في حين أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يؤثر ذلك بشكل مباشر على سبل العيش مما يفاقم تهديدات الأمن الغذائي في البلاد.


مواضيع مقترحة 


5 محافظات يمنية

تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن الأزمة تتركّز في خمس محافظات رئيسية: هي الحديدة، ذمار، حجة، إب، وتعز. وتُعد هذه المناطق ذات اعتماد كبير على الزراعة المطرية المختلطة، وتسيطر عليها المرتفعات الشمالية الغربية والساحل الغربي للبحر الأحمر.

في بداية الموسم الزراعي في أبريل 2025، شهدت العديد من المحافظات اليمنية أبرزها محافظة إب موجة جفاف غير مسبوقة وصفها المزارعون بأنّها الأقسى منذ سنوات؛ إذ تعرضت الثمار بمختلف أنواعها للهلاك، خصوصاً الذرة الشامية والبقوليات، وغيرها من المحاصيل.

تؤكد دراسة حديثة أجراها الخبير في الشؤون البيئية والمناخية، عبد الغني اليوسفي، أن محافظة إب التي لطالما عُرفت بخصوبتها ووفرة أمطارها- تشهد تراجعًا مقلقًا في معدلات الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة.

تتفحص هذه الدراسة الأسباب الرئيسية لتراجع هطول الأمطار الموسمية في محافظة إب، وبرغم إيرادها الممارسات البشرية السلبية التي تفاقم من حدة الجفاف وانخفاض مستوى هطول الأمطار، إلا أن الدراسة تشدد على تداخل هذه الممارسات مع العوامل المناخية التي تتسبب بتغيرات في أنماط الريح والحرارة.

أول الظواهر المناخية التي يرى اليوسفي فيها أحد أسباب الانخفاض الملحوظ في معدلات الأمطار بمحافظة إب تتمثل بتغير أنماط الرياح، حيث تهب رياح شديدة بسرعة تصل إلى 30-45 عقدة، تلعب هذه الرياح القوية دورًا حاسمًا في طرد السحب المحملة بالأمطار قبل أن تتمكن من الهطول فوق المنطقة.

يشكل ارتفاع الحرارة العامل الثاني؛ إذ تؤدي الزيادة في درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية والتربة والنباتات، كما تقلل هذه الظاهرة من الرطوبة الكلية في الغلاف الجوي؛ مما يحد بشكل كبير من فرص تكوّن السحب وهطول الأمطار.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
تُشير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الصراع المستمر منذ عام 2015 يُعدّ سببًا رئيسيًا في تدهور القطاع الزراعي (ريف اليمن)

يشكو المزارع قاسم حسن، أحد المزارعين في ريف محافظة إب وسط اليمن، من تراجع محاصيله الزراعية إلى أدنى مستوى، ومع اقتراب موسم الحصاد، أكد لـ “منصة ريف اليمن” أن تراجع نسبة هطول الأمطار، لا سيما في بداية الموسم الزراعي الذي يبدأ في أبريل، انعكس سلباً على محاصيل الذرة الرفيعة.

مزارعي الحبوب في خطر

تتصدر زراعة الحبوب الغذائية المرتبة الأولى في قائمة المحاصيل الزراعية في اليمن بنسبة 47% من إجمالي المساحة الزراعية في اليمن وتحتل نصف المساحة الزراعية للمحاصيل المتعددة في البلاد إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2017 بأن الحبوب تستحوذ على مساحة 512,666 ألف هكتار من اجمالي مساحة المحاصيل الزراعية لليمن البالغة 1,084,008 مليون هكتار.

لكن بحسب تقرير الفاو فإن الفئات الأكثر هشاشة هم صغار مزارعي الحبوب الدخن، الذرة الرفيعة، القمح في الأودية الغربية والوسطى، بالإضافة مربو الماشية الصغيرة في مناطق إنتاج القات والحبوب والأعلاف.

وتعاني الأسر العاملة في الصيد الساحلي من نقص الوقود واضطرابات الأسواق العائدون والنازحون داخلياً، حيث أظهر التقرير أن نصف العائدين العاملين في الزراعة بحاجة عاجلة إلى المساعدة.

التكيف القاسي

تُشير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الصراع المستمر منذ عام 2015 يُعدّ سببًا رئيسيًا في تدهور القطاع الزراعي، وما ترتّب عليه من تفكك اقتصادي ونزوح واسع النطاق. وقد أدّى ذلك إلى انكماش كبير في الاقتصاد، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 58% خلال العقد الأخير.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن الأزمة تتركّز في خمس محافظات رئيسية: هي الحديدة، ذمار، حجة، إب، وتعز (ريف اليمن)

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت تأثيرات التغيرات المناخية في تفاقم الوضع، وشملت هذه التأثيرات: الفيضانات المدمرة، وشُحّ المياة، وتدهور الأراضي، غزو الجراد.

يُظهر تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن الأسر الزراعية المُحتاجة تضطر إلى اللجوء لاستراتيجيات قاسية للبقاء على قيد الحياة، وتشمل هذه الاستراتيجيات، التي تعكس شدة الأزمة، ما يلي:

  • شراء الغذاء بالدين: تمثل هذه الاستراتيجية النسبة الأكبر حيث يلجأ إليها 98% من الأسر.
  • الاقتراض: يلجأ إليها 85% من الأسر.
  • بيع الأصول المنزلية: تمثل 58% من الاستراتيجيات المتبعة.
  • سحب الأطفال من المدارس: يلجأ إليها 22% من الأسر.

كما تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني 75% من المزارعين أبلغوا عن انخفاض في المحاصيل مقارنة بالعام السابق كما أن 93% واجهوا صعوبات في الإنتاج بسبب نقص الري والأسمدة وانتشار الآفات.

وأكد تقرير الفاو بأن نصف مربّي الماشية أبلغوا عن انخفاض في أعداد الحيوانات نتيجة البيع الاضطراري أو النفوق.الأسر العاملة في الصيد واجهت صعوبات في الوصول إلى مناطق الصيد ونقص الوقود وتضرر المعدات.

الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة

على الرغم من أن 85% من الأسر عبّرت عن حاجتها لدعم زراعي مباشر، فإن المساعدات التي وصلت كانت في معظمها غذائية أو نقدية، بينما ظل الدعم الزراعي شبه غائب. هذا يعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية والمساعدات المقدمة.

وتتمثل الأولويات المطلوبة في توفير أعلاف الماشية (50%) بالإضافة مدخلات زراعية مثل البذور والأسمدة (43%) و بنية تحتية للزراعة والري (40%) و مساعدات نقدية (39%)،و مساعدات غذائية (33%) و خدمات بيطرية ودعم تقني.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
يشكو المزارع قاسم حسن، أحد المزارعين في ريف محافظة إب وسط اليمن، من تراجع محاصيله الزراعية (ريف اليمن)

كما يشدد تقرير الفاو، على أن الأزمة الزراعية في اليمن ليست مجرد نقص غذاء، بل هي أزمة سبل عيش ممتدة تهدد ملايين الأسر الريفية. ويؤكد أن المساعدات الغذائية والنقدية ضرورية، لكنها لن تكون كافية ما لم تُعزّز ببرامج زراعية مستدامة تشمل المدخلات، البنية التحتية، من الأعلاف والخدمات البيطرية، لضمان استقرار الإنتاج وبناء الأمن الغذائي على المدى الطويل.

ويشكل اليمنيون الذين يعملون في القطاع الزراعي الشريحة الأوسع في البلاد فهي المصدر الأول للدخل لنحو 73.5% من السكان، سواء بصورة مباشرة من خلال الزراعة أو غير مباشرة من الأنشطة ذات العلاقة بالخدمات والتجارة أو التصنيع، وتساهم بحوالي 80% من الدخل القومي اليمني، وتوفر فرص عمل لحوالي 54% من القوة العاملة في أنحاء البلاد.

شارك الموضوع عبر: