كشفت دراسة علمية عن قدرة فريدة لثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر على الرؤية في البيئات المعتمة، حيث تعتمد الأسماك على خلايا شبكية هجينة تمكنها من إدراك الضوء بطريقة تختلف عن معظم الفقاريات الأخرى.
ووفقاً للباحثين القائمين على الدراسة التي نشرتها مجلة «Scientific American»الأمريكية تمتلك هذه الأسماك مستقبلات ضوئية تجمع بين خصائص المخاريط والعصي في آنٍ واحد، مما يمنحها قدرة استثنائية على التكيف مع مستويات الإضاءة المنخفضة في أعماق البحار.
في الوقت الذي تعتمد فيه الرؤية البشرية على نظام ثنائي صارم حيث تتولى الخلايا المخروطية مهمة استشعار الألوان والتفاصيل في الضوء الساطع، بينما تمنحنا الخلايا العصوية القدرة على التحرك في الظلام كشفت الدراسة العلمية أن الطبيعة في أعماق البحار تمتلك قوانينها الخاصة التي تتجاوز هذه المفاهيم التقليدية.
وعثر فريق بحثي على مستقبلات ضوئية هجينة في عيون يرقات ثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر، وهي: أسماك الفأس، وأسماك الفانوس، وأسماك الضوء. هذه الكائنات التي تقطن مياه “منطقة الشفق” العميقة، تعيش في بيئة وصفها العلماء بأنها “كابوس بصري”، حيث لا تكفي الخلايا التقليدية وحدها لضمان البقاء.
وتوضح الباحثة ليلي فوغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة أن هذه الخلايا المبتكرة تجمع بشكل مذهل بين خصائص العصي والمخاريط في آن واحد. هذا المزيج الفريد هو ما يمنح اليرقات الصغيرة القدرة على التغذية والهروب من المفترسات في بيئة شبه مظلمة.
وبينما تفقد أسماك الفانوس والأسماك المضيئة هذه الميزة عند البلوغ لتعتمد على الخلايا العصوية فقط، تواصل سمكة الفأس الاحتفاظ بهذه الخلايا الهجينة طوال حياتها.
وفي ختام الدراسة، أشارت الباحثة ليلي فوغ إلى أن رصد مستقبلات مماثلة في أنواع أخرى كبعض الزواحف والبرمائيات، يرجح فرضية أن هذه المرونة البصرية قد تكون سمة أصيلة في تطور رؤية الفقاريات وليست مجرد استثناء نادر إذ أن علم الأحياء نادراً ما يكون بالبساطة التي نتخيلها.

