شهدت مدينة عتق في محافظة شبوة جنوب اليمن، اليوم الاثنين تدشين فعاليات مهرجان العسل، بمشاركة واسعة من المنتجين المحليين، وسط حضور رسمي وشعبي تشجيعاً للمنتج الذي يعد أبرز موارد المحافظة الاقتصادية.
ويعد أول مهرجان للعسل اليمني الشهير في المحافظة ويستمر ثلاثة أيام ويقام في صالة الفقيد الجبيلي بنادي التضامن، ويهدف إلى التعريف بجودة العسل اليمني، خصوصاً عسل السدر الذي يحظى بسمعة عالمية ويُعتبر من أغلى أنواع العسل.
ويشارك في الفعالية عشرات من مربي النحل والمنتجين المحليين الذين عرضوا أصنافاً متنوعة من العسل ومنتجات النحل، ويتخلل المهرجان فعاليات وندوات توعوية ومعارض تسويقية، تهدف إلى رفع وعي المستهلكين وتشجيع الاستثمار في قطاع تربية النحل.
تسويق العسل الشبواني
ويهدف المهرجان إلى رفع جودة إنتاج العسل المحلي وتطويره وفق معايير التنمية الزراعية المستدامة، وإبراز محافظة شبوة كمركز رئيسي لإنتاج العسل في اليمن والمنطقة، بحسب ما أفاد إعلام السلطة المحلية.

وقال محافظ شبوة عوض بن الوزير العولقي “أن المهرجان يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة العسل الشبواني ورفع جودة إنتاجه وتسويقه محليًا وخارجيًا، داعيًا إلى اعتماد تنظيم مهرجان سنوي للعسل في المحافظة”.
وأعلن محافظ شبوة عن مبادرات لتطوير قطاع العسل، تشمل إنشاء محمية لأشجار السدر في مديرية جردان، وإكمال إنجاز مختبر فحص جودة العسل لمنح علامة تجارية خاصة تحمي جودة المنتج المحلي لتعزيز الثقة بين المستهلكين.
ويأتي إنشاء محمية لأشجار السدر ضمن الحفاظ على البيئة الزراعية ودعم استدامة الإنتاج، انسجامًا مع التوجهات الوطنية ومخرجات المؤتمر الدولي للمناخ (دبي 2024). وقال محافظة شبوة “أن المهرجان يعكس مكانة شبوة الزراعية ويعزز حضورها كمنتج متميز على المستويين المحلي والدولي”.
المهرجان يُعد منصة للتواصل بين المنتجين والمستهلكين، وفرصة لتوسيع الأسواق المحلية والدولية أمام العسل اليمني، وفرصة لتبادل الخبرات بين المنتجين المحليين والخبراء الزراعيين، بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية.
تعزيز الاقتصاد الريفي
مهرجان العسل الأول في شبوة يأتي لإحياء القطاعات الريفية ودعم الأسر المنتجة ودعم الاقتصاد الريفي من خلال تشجيع الأسر على الاستمرار في إنتاج العسل وتطوير أساليب التسويق.
وقال مدير مكتب الزراعة والري في شبوة فهد مبروك “أن المهرجان يأتي في إطار اهتمام المحافظة بتنشيط قطاعها الزراعي والاقتصاد الريفي، وإبراز جودة العسل الشبواني الذي يُعد من أجود أنواع العسل في اليمن والمنطقة”.
وأضاف”سيتضمن المهرجان معارض لمنتجي العسل والنحالين المحليين، إلى جانب التعريف بأساليب تربية النحل الحديثة وسبل تطوير الإنتاج وتحسين الجودة، فضلاً عن جلسات التوعية بالتسويق والتعبئة والتغليف”، وفق تصريح نقلته وكالة “سبأ” الحكومية.

يُعد مهرجان العسل في شبوة أكثر من مجرد فعالية تسويقية؛ فهو رسالة اقتصادية وثقافية تؤكد قدرة المجتمعات الريفية على الإسهام في تعزيز الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة العسل اليمني كمنتج عالمي يفتخر به اليمنيون.
وتشتهر محافظة شبوة بإنتاج العسل الطبيعي، حيث تُعتبر بيئتها الجغرافية والمناخية ملائمة لتربية النحل وإنتاج عسل عالي الجودة، وخاصة عسل السدر، يُصدَّر إلى أسواق خارجية ويُعتبر من المنتجات التي تعزز سمعة اليمن الزراعية عالمياً.
وفي إبريل/ نيسان الماضي حصدت أربعة أنواع من العسل اليمني جوائز دولية من مسابقة باريس الدولية لجودة العسل 2025، من بينها عسل السدر الجرداني الذي حصل على جائزة ذهبية في المهرجان الذي أقيم في الرياض بالإضافة إلى ثلاثة أنواع أخرى هي السدر الحضرمي والعصيمي.
ويُنتج عسل السدر الجرداني في وادي جردان بمحافظة شبوة، على أطراف الصحراء اليمنية (جنوب شرق)، يتميز بنكهات الكراميل، والتوفي، وقشر الجوز، ويزدان برائحة الكستناء المحمصة والأوراق الجافة، ما يمنحه طابعاً عطرياً غنياً ومعقّداً، وهو عسل كثيف ويتميز بلون كهرماني أحمر.

