شهد بركان «هايلي غوبي» في إثيوبيا، يوم الأحد، ثورانا مفاجئا أطلق رمادا وصل ارتفاعه إلى نحو تسعة أميال في السماء، في أول انفجار كبير معروف لهذا البركان منذ أكثر من 12 ألف عام.
وبحسب تقرير لمجلة «Scientific American» الأميركية، فإن هذا الحدث الاستثنائي للبركان الذي كان يعتقد لفترة طويلة أنه خامد أعاد العلماء إلى الميدان بحثا عن أدلة جديدة حول تاريخ البركان وسلوكه.
ونقلت المجلة عن عالمة الأرض في جامعة بريستول البريطانية جولييت بيغز، قولها إن عمود الرماد الشاهق الذي ارتفع من بركان هايلي غوبي – الذي لم تتم دراسته بشكل كافٍ ويقع في شمال شرق إثيوبيا الريفي القاحل – ربما يكون دليلا على ثورات أخرى لم يتم اكتشافها في تلك الفترة.
مواضيع مقترحة
- بركان إثيوبيا في سماء اليمن
- الرماد البركاني.. ماهي مخاطره البيئية والصحية؟
- تعرف على مخاطر الغبار البركاني وطرق الوقاية
وتضيف بيغز: “سأكون مندهشة فعلا إذا كان تاريخ آخر ثوران يعود لأكثر من 12 ألف عام”. وتضيف أنه على الرغم من عدم وجود أي ثورانات مؤكدة خلال تلك الفترة، إلا أن صور الأقمار الصناعية تُشير إلى أن البركان ربما يكون قد تجشأ مؤخرًا حممًا بركانية.
وتصف المجلة هذا الثوران بأنه “غير عادي للغاية، خاصة وأن هايلي غوبي يُعد من البراكين الدرعية المشابهة لبركان ماونا لوا في هاواي، والتي تتميز عادة بتدفقات الحمم بدلًا من قذف أعمدة ضخمة من الرماد”.
وتقول بيغز: “رؤية عمود رماد بهذا الحجم—يشبه سحابة مظلة ضخمة—أمر نادر للغاية في هذه المنطقة”.

تقع هايلي غوبي في منطقة الصدع بشرق أفريقيا، وهي منطقة تتباعد فيها الصفيحتان الأفريقية والعربية بمعدل يتراوح بين 0.4 و0.6 بوصة سنويًا، وفقًا لأريانا سولداتي، عالمة البراكين في جامعة ولاية كارولينا الشمالية.
وتشير سولداتي إلى أنه ومع استمرار هذا التباعد، فإن بحر العرب وصدع أفريقيا قد يتحولان مستقبلًا إلى محيط جديد.
ويشرح التقرير أنه عند تتفكك قشرة الأرض، تتمدد وتصبح رقيقة، وترتفع الصخور الساخنة من الوشاح، وتذوب في صورة صهارة باتجاه السطح.
وتضيف سولداتي: “طالما أن الظروف مواتية لتشكل الصهارة، فإن البركان لا يزال قادر على الانفجار حتى لو لم يحدث ذلك منذ 1000 عام أو 10000 عام”.
وتشير بيغز إلى أن العلماء كانوا يتوقعون نشاطا وشيكا في هايلي غوبي، بعد ثوران بركان إرتا ألي القريب في يوليو الماضي، والذي قذف كميات كبيرة من الرماد.

وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن الصهارة تسللت من إرتا ألي نحو مسافة تتجاوز 18 ميلا تحت السطح، وصولًا إلى هايلي غوبي. كما سجلت بيغز وزملاؤها غيومًا بيضاء منتفخة عند قمته، وارتفعت أرض البركان بضعة سنتيمترات.
كما سجل فريق بيغز ارتفاعًا بسيطًا في أرض البركان وظهور غيوم بيضاء منتفخة في قمته خلال الفترة الماضية.
وبحسب التقرير، أثار انطلاق ثوران الأحد – رغم عدم تشكيله خطرا مباشرا على الناس نظرا لموقع البركان النائي – جدلًا علميًا واسعًا، فقد كان ديريك كير، عالم الأرض في جامعة ساوثهامبتون إنجلترا، متواجدا في إثيوبيا لحظة الانفجار، وتمكن يوم الاثنين من جمع عينات من الرماد الجديد.
وترى بيغز أن هذه العينات ستساعد في الكشف عن نوع الصهارة التي تسببت في الثوران، كما يمكن أن توضح تدفقات الحمم ما إذا كان البركان قد ظلّ ساكنًا فعلًا لمدة 12 ألف عام، وتقول بيغز: “هذا يُظهر حقًا مدى عدم دراسة هذه المنطقة”.

