الخميس, مارس 12, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

تحذيرات من اضطرابات مناخية غير مسبوقة خلال 2026

حذرت بيانات مناخية حديثة صادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى «ECMWF» من احتمالية تعرض كوكب الأرض لظاهرة “نينيو” قوية، أو حتى فائقة، في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن تُنافس الظاهرة أقوى المعدلات المسجلة تاريخياً، مما يضع النظم البيئية والمناخية أمام تحديات جسيمة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست «The Washington Post»، فإن تأثير ظاهرة النينيو يمتد من النطاقات الإقليمية إلى المستوى العالمي، حيث تؤدي بقع المياه الدافئة في المحيط الهادئ الاستوائي إلى تغييرات جذرية في أنماط الطقس، تتراوح بين الجفاف الشديد والفيضانات العارمة وموجات الحرارة القاسية.

وتتسم الظواهر “الفائقة” التي تتكرر بمعدل مرة كل 10 إلى 15 عاماً بتأثيرات أكثر استدامة وأوسع انتشاراً من الظواهر الاعتيادية.

ويعود السبب العلمي لهذه القوة إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المناطق الحيوية من المحيط الهادئ بأكثر من درجتين مئويتين فوق المتوسط العام، مما يُحدث استجابة جوية عميقة تؤثر على تواتر موجات الحر، وتوزيع مناطق الفيضانات، وتغير مسارات الأعاصير المدارية، فضلاً عن تسببها في انخفاض كثافة الجليد البحري.


مواضيع مقترحة


ويخشى علماء المناخ من أن تؤدي الظاهرة إلى دفع درجات الحرارة العالمية نحو مستويات قياسية غير مسبوقة، خاصة بحلول عام 2027. وفي هذا السياق، علق عالم المناخ دانيال سوين عبر منصة (X) قائلاً: “إن كافة المؤشرات تتجه وبقوة نحو تسجيل حدث مناخي كبير، إن لم يكن فائق القوة”.

طقس متطرف

تُشير المعطيات المناخية الحالية إلى احتمالية متزايدة لتأثيرات واسعة النطاق ستلقي بظلالها على كوكب الأرض جراء ظاهرة “النينيو”. ومع أن الظاهرة لا تزال في مراحل تشكلها الأولى، مما يجعل الجزم بمدى قوتها النهائية أمراً مبكراً، إلا أن مسارها الحالي يحاكي الأنماط المسجلة في الأحداث الكبرى السابقة؛ مدفوعة برياح غربية قياسية في المحيط الهادئ تعمل على دفع المياه الدافئة شرقاً.

وعلى الرغم من عدم تطابق أي حدثين لظاهرة النينيو تماماً، إلا أن الثابت علمياً هو أن الرياح العاتية في الطبقات الوسطى والعليا من الغلاف الجوي، المصاحبة لأحداث النينيو العملاقة، تخلق بيئة غير مواتية لتشكل الأعاصير

يوضح خبير الأرصاد الجوية “آندي هازلتون” أن تطور هذه الظاهرة تزامناً مع ذروة موسم الأعاصير الأطلسية يضعنا أمام سيناريو معقد؛ فبينما قد يقل عدد العواصف، إلا أن ظاهرة النينيو لا تضمن المسارات التي تسلكها؛ إذ يكفي وصول إعصار واحد إلى اليابسة كما حدث مع إعصار “أندرو” في فلوريدا عام 1992 لجعل الموسم كارثياً بامتياز.

ارتفاع درجة الحرارة

تاريخياً، ارتبطت أقوى أحداث النينيو بتسجيل درجات حرارة عالمية قياسية؛ حيث تنبعث الحرارة من المحيط الهادئ الاستوائي وتُعاد توزيعها في كافة أنحاء الكوكب. ووفقاً لعالم المناخ “زيك هاوسفاذر”، فإن قدوم النينيو سيرفع التقديرات لدرجات الحرارة العالمية لعام 2026، مع ترجيح أن يكون عام 2027 هو الأكثر دفئاً على الإطلاق في السجلات المناخية، نظراً للفجوة الزمنية بين تطور الظاهرة واستجابة حرارة الهواء لها.

تظهر فترات النينيو القوية كقفزات تصاعدية في الرسوم البيانية طويلة المدى لدرجات الحرارة. ويشير خبير الأرصاد الجوية “إريك ويب” إلى أن التركيز المتزايد للغازات الدفيئة يحول دون قدرة النظام المناخي على التخلص بفعالية من الحرارة المنبعثة خلال حدث “نينيو” كبير قبل وصول الحدث الذي يليه، مما يدفع “خط الأساس” لدرجات الحرارة نحو الأعلى باستمرار.


يتوقع الخبراء أن تنشر ظاهرة “النينيو الفائقة” في الفترة 2026-2027 حرارة تفوق ما سجلته الأحداث القوية السابقة في أعوام 1982، 1997، و2015


وتؤدي ظاهرة النينيو إلى إحداث تغييرات جوهرية واسعة النطاق في أنماط الطقس العالمية؛ حيث تتسبب مصادر الحرارة المتراكمة في المحيطات بعواقب مناخية متفاوتة الشدة من منطقة إلى أخرى عبر الكوكب.

موجات جفاف

تُعزز الظاهرة من احتمالات حدوث موجات جفاف حادة في مناطق متفرقة، تشمل أجزاءً من القارة الأفريقية، والهند، وإندونيسيا، وأستراليا، ومنطقة البحر الكاريبي. كما يرتبط تطور “النينيو” بتشكل موجات حر بحرية قبالة السواحل الغربية، مما ينذر بصيف أشد حرارة من المتوسط في غرب الولايات المتحدة، وهو ما يرفع بدوره مخاطر نشوب حرائق الغابات في ظل استمرار حالة الجفاف.

ابتداءً من منتصف العام الجاري من المتوقع تزايد وتيرة الأعاصير في غرب المحيط الهادئ، لتطال تأثيراتها الفلبين والصين واليابان. وفي شبه القارة الهندية، يُنتظر أن تتأثر الرياح الموسمية من يونيو إلى سبتمبر سلباً، مما يؤدي إلى معدلات هطول أمطار أدنى من المتوسط العام.

وفي المناطق الاستوائية، من المرجح أن تعاني دول أمريكا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى الهند وأستراليا، من موجات حرارة ورطوبة خانقة ناتجة عن ارتفاع حرارة البحار الاستوائية.

وبينما يتفاقم الجفاف في أستراليا وإثيوبيا والصومال، يُتوقع أن تجتاح أمطار غزيرة وفيضانات عارمة كلاً من بيرو والإكوادور وهاواي، على غرار ما حدث في ظاهرة “النينيو العظمى” (2015-2016).

ومع نهاية العام، قد يؤدي اشتداد قوة “التيار النفاث الجنوبي” إلى فيضانات في الولايات الأمريكية الجنوبية مثل فلوريدا وكاليفورنيا. وفي المقابل، قد تساهم الظاهرة في تلطيف برودة الشتاء شمالاً، حيث يندفع الهواء البارد بعيداً عن العمق الأمريكي نتيجة انزياح التيار النفاث شمالاً.

شارك الموضوع عبر: