الإثنين, يناير 12, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

اليمن وكارثة أزمة الغذاء: أسر تقلص الوجبات لإنقاذ أطفالها

كشفت أحدث التقديرات الدولية أن اليمن يواجه واحدة من أخطر الأزمات الغذائية في العالم، حيث يُصنَّف اليوم كثالث أكثر دولة تعاني من انعدام الأمن الغذائي عالميًا، حيث يواجه أكثر من نصف السكان انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير مشترك أصدرته ست منظمات دولية عن اليمن في نوفمبر/ تشرين ثاني 2025، حول مخاطر أزمة الأمن الغذائي أفاد أن “18,1 مليون شخص مهددون بالوقوع في المستوى الثالث من أزمة الغذاء بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026”.

ويتوقع أن يصل 41 ألف شخص إلى مرحلة “الكارثة” وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو المستوى الأعلى والأكثر خطورة. وتشير البيانات إلى أن 12 مديرية تُعد الأكثر خطورة، إذ تتجاوز فيها مستويات الأزمة الغذائية حاجز 65% مثل عبس وكشر في حجة وحيس والزهرة في الحديدة، إضافة إلى مديريات في محافظات أخرى.

ويكشف مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 أن اليمن ما يزال في وضع “مقلق للغاية”، مع مؤشرات متزايدة على تدهور الأوضاع واحتمال انزلاقه إلى فئة “بالغة الخطورة”؛ وهذا يضع ملايين اليمنيين أمام تحديات إنسانية غير مسبوقة.

استهلاك غذائي متدهور

رغم وجود تحسن موسمي طفيف في سبتمبر مقارنة بشهر يوليو، إلا أن 61% من الأسر اليمنية لم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية. كما يعاني 33% من الأسر من حرمان غذائي شديد.

وعلى الرغم من أن هذا يمثل تحسنًا موسميًا عن النسبة القياسية البالغة 70% في يوليو/ تموز الماضي، وسجلت أربع محافظات أدنى معدلات الاستهلاك للغذاء وبلغت 48% في البيضاء ولحج، وقرابة 46% في ريمة و45% في حجة.

فيما سجلت سبع محافظات يمنية أعلى نسب الاستهلاك الغذائي غير الكافي، ففي الضالع ولحج وريمة بلغت النسبة 75%، والبيضاء 73%، أبين وشبوة 68%، وحجة 67%، وفي مواجهة هذه الفجوات، لجأت 42% من الأسر إلى استراتيجيات مواجهة قاسية، أبرزها:

– تقليص حجم الحصص (67%).
– تقليل عدد الوجبات (60%).
– تقييد استهلاك البالغين لإعطاء الأولوية للأطفال (50%).

هذه المؤشرات تعكس حالة إنهاك واسعة النطاق، وفقدان القدرة على التكيف مع تردي الأوضاع المعيشة، وتكشف عن أن ملايين اليمنيين باتوا على حافة فقدان الحد الأدنى من القدرة على الاستمرار.

كما تتوقع مجموعة التغذية -وفق التقرير- ارتفاعًا يتراوح بين15–30% في حالات سوء التغذية الحاد في المناطق الساحلية والمنخفضة بحلول نهاية 2025، نتيجة لانعدام الأمن الغذائي، ضعف الإمدادات، وارتفاع عبء الأمراض.

اليمن وكارثة أزمة الغذاء: أسر تقلص الوجبات لإنقاذ أطفالها
41 ألف شخص في اليمن يُتوقع أن يواجهوا مستوى الكارثة وهو أعلى مستوى من انعدام الأمن الغذائي (JMR)

اتساع الأزمة ومستقبل قاتم

وتشير تقديرات تقرير الرصد المشترك (JMR) إلى أن 9.4 مليون يمني وهم 27% من السكان يعيشون في مناطق معرضة لمستويات طوارئ أو أسوأ، ورغم أن هذه الأرقام ارتفعت مقارنة بشهري يوليو وأغسطس، إلا أنها ما تزال أقل من معظم القيم المسجلة منذ أبريل 2024.

في سبتمبر/ أيلول الماضي سُجلت 36 تنبيهًا حرجًا و459 تنبيهًا مرتفعًا، وهو انخفاض مقارنة بالأشهر السابقة، وبقي مؤشر سعر الصرف ثابت للشهر الثاني على التوالي بعد تحسن قيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية.

رغم التراجع الملحوظ للصراع، لكن النزوح ارتفع قليلًا مقارنة بالأشهر الماضية مع تسجيل 120 أسرة نازحة في أغسطس وسبتمبر، معظمها بسبب الفيضانات يليها النزاع والأسباب الاقتصادية، وبرز مؤشر الجفاف نتيجة نقص الأمطار في المهرة وأجزاء من حضرموت، ما يهدد الثروة الحيوانية بسبب نقص المراعي الطبيعية.

ويبدو المستقبل أكثر قتامة مع تقلص المساحة الإنسانية وتزايد الاحتياجات، إلى جانب ذلك يمثل انخفاض واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر خطرًا إضافيًا، إذ أن أي أزمة في الإمدادات ستنعكس مباشرة على أسعار الغذاء، ورغم تحسن العملة مؤخرًا، فإن استدامة هذه المكاسب غير مؤكدة في ظل عدم وجود إصلاحات اقتصادية واسعة.

وتكشف الأرقام أن اليمن يقف على أعتاب أزمة غذائية غير مسبوقة، حيث تتداخل العوامل الإنسانية والاقتصادية والسياسية لتشكل مشهدًا بالغ التعقيد، وتبدو البلاد أمام تحديات قد تدفعها إلى مستويات “كارثية” من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

شارك الموضوع عبر: