الخميس, أبريل 2, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات

تواجه القطاعات الزراعية والحيوانية في اليمن اختباراً حرجاً خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ تشير بيانات التنبؤات الجوية للفترة من مارس وحتى مايو إلى طفرة مطرية غير اعتيادية، قد تتجاوز معدلاتها السنوية بنسبة 50% في المناطق الساحلية والشرقية.

ووفق نشرة التنبؤات الزراعية المناخية الموسمية لليمن لمنظمة الأغذية والزراعة ‹الفاو› فإن تحديات التغير المناخي تجعل سبل عيش ملايين المزارعين ومربي الماشية على حافة خطر الفيضانات المفاجئة.

وبحسب المنظمة تترقب المرتفعات الوسطى في صنعاء، وريمة، وذمار هطولات مطرية قد تصل ذروتها الموسمية إلى 150 ملم، حيث تعد الأمطار فرصة استراتيجية لزراعة الحبوب والخضروات وتحسين المراعي، تزامناً مع انحسار موجات الصقيع والارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.


مواضيع مقترحة


يقف المزارع أحمد قاسم (65 عاماً) في ريف محافظة إب وسط اليمن، متأملاً تفاصيل أرضه التي ورث حبها والعمل فيها عن أجداده منذ الطفولة، فهو مع نهاية شهر مارس، الذي يصفه المزارعون بـ فترة المخاض للأرض، يؤكد لـ “ريف اليمن” بأن:” الحقول في انتظار هطول الأمطار الموسمية التي ستحدد ملامح الموسم الزراعي القادم.

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات
1.7 مليون رأس من الأغنام تقع بمناطق عالية الخطورة بحدوث فيضانات وتحديداً في أودية تهامة غربي اليمن (الفاو)

بين الوفرة المائية والعجز

يرسم تقرير منظمة الأغذية والزراعة الفاو ملامح تطرف مناخي يضرب مناطق يمنية عدة؛ إذ يُتوقع هطول أمطار تتجاوز المتوسط بنسبة 50% على طول سواحل البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى انخفاض حاد في الهطولات يصل إلى -40% في أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية (إب وتعز) وشمال البلاد، مما يفرض واقعاً زراعياً متفاوتاً يترجح بين “الوفرة الجارفة” و”العجز المائي”

يقضي المزارع أحمد قاسم نهاره في تهيئة المدرجات الزراعية، حيث يتفقد مخازن البذور التي انتقاها بعناية من حصاد العام الماضي. فالزراعة بالنسبة له ليست مجرد مهنة، بل هي تقويم حياة وقصة صمود حيث يُجهز أحمد بذور الذرة الرفيعة والشامية، والبقوليات، واضعاً نصب عينيه شهر نيسان القادم.


تحديات التغير المناخي تجعل سبل عيش ملايين المزارعين ومربي الماشية على حافة خطر الفيضانات المفاجئة


وبينما يطوي شهر مارس أيامه، يراقب المزارعون حركة الرياح وتشكيلات السحب فوق القمم؛ إذ يُعد شهر أبريل في ريف إب بوابة الخير، وفيه تبدأ “العلاليم” والنفحات الأولى لأمطار الربيع.

يترقب المزارع تلك اللحظة التي تتعطر فيها التربة برائحة المطر الأولى ليعلن البدء في عملية وضع البذور في الأرض، وهي عملية هندسية فطرية تضمن تدفق الحياة في المدرجات الجبلية.

ومع حلول شهر أبريل، يتطلع المزارعون في إب إلى غرس الثمار والزروع سعياً لتأمين الاكتفاء الذاتي من الحبوب، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، رغم المخاوف القائمة من تداعيات التغيرات المناخية المباغتة وتأثيرها على الأمن الغذائي.

المزارعون والأمن الغذائي

تُظهر تحليلات منظمة الفاو للتعرض للمخاطر أرقاماً تستدعي الاستنفار؛ حيث يقع ما يزيد على 409 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية ونحو 1.7 مليون رأس من المجترات الصغيرة ضمن مستجمعات مياه عالية الخطورة، وتحديداً في أودية سهام، وزبيد، ورماع، وسردد.

وتتصدر محافظة الحديدة قائمة المناطق الأكثر عرضة للخطر بوجود 65% من الأراضي المهددة، لا سيما في حوض ‹سهام› بينما يبرز حوض ‹زبيد› كأكثر المناطق تهديداً للثروة الحيوانية نتيجة احتمالات فقدان القطعان بفعل الفيضانات أو تفشي الطفيليات ونشاط الجراد الصحراوي.

وعلى الرغم من الآمال المعقودة على تحسن إنتاج المحاصيل المحلية والمراعي بفضل الأمطار، إلا أن التقارير الفنية تحذر من تفاؤل مفرط، إذ تظل مكاسب الموسم الزراعي عاجزة عن ترميم فجوة الأمن الغذائي الهشة أصلاً بفعل النزاعات والقيود الاقتصادية والاعتماد الكثيف على الأسواق الخارجية.

وبناءً على ذلك، يخلص التقييم إلى ضرورة الانتقال الجذري من نمط “رد الفعل” إلى “الاستباق”، عبر تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير بنية تحتية مقاومة للفيضانات، وتفعيل استراتيجيات إدارة المياه؛ لضمان تحويل موسم الأمطار إلى رافعة حقيقية للتنمية الريفية بدلاً من كونه كارثة إنسانية متجددة.

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات
تُظهر تحليلات منظمة الفاو للتعرض للمخاطر أرقاماً تستدعي الاستنفار

حلول مقترحة

تتبنى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو بروتوكولاً تقنياً متقدماً للإدارة الاستباقية للموارد المائية والحيوانية في اليمن، كضرورة حتمية للتخفيف من حدة الصدمات المناخية المتوقعة في ختام الموسم الشتوي لعام 2026.

ويهدف الإطار الاستراتيجي إلى تحويل نمط الاستجابة من الإغاثة المتأخرة إلى الوقاية المسبقة، عبر تعبئة الموارد وتوحيد آليات التدخل، وضمان تدفق المعلومات اللحظية بين السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين لحماية سبل العيش في المناطق الأكثر عرضة لمخاطر السيول الجارفة.

وتتمحور خطة العمل الميدانية حول تفعيل حزمة متكاملة من خدمات الإنذار المبكر والتدابير التقنية الرامية إلى تحصين الأصول الزراعية في بطون الأودية. وفق نشرة الفاو.

وتشمل المسارات التنفيذية تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التنبؤ بالمخاطر، وتجهيز مواقع الإمداد اللوجستي والإخلاء، بالتوازي مع حملات تطهير قنوات التصريف وحماية البنية التحتية المائية الحيوية.


تدفع الفاو باتجاه تبني الزراعة المقاومة للمناخ عبر تشجيع زراعة المحاصيل قصيرة الدورة والمتحملة للرطوبة


ولضمان صمود سلاسل القيمة الغذائية، تدفع الفاو باتجاه تبني الزراعة المقاومة للمناخ عبر تشجيع زراعة المحاصيل قصيرة الدورة والمتحملة للرطوبة، وتدعيم أنظمة الري بحواجز وقائية، مع فرض رقابة صارمة على تحركات الآفات وتقلبات الأسواق.

كما يمكن تتويج الجهود بتطوير بنية تحتية مبتكرة لحصاد مياه الأمطار وإعادة تأهيل الآبار، مما يساهم في سد فجوة الاحتياج المائي في المناطق الجافة وتأمين استمرارية الإنتاج أمام المتغيرات الجوية المتطرفة.

شارك الموضوع عبر: