يعد “العُشّار” من النباتات البرية المثيرة للجدل في مختلف المحافظات وحتى خارج اليمن، إذ يستخدمها البعض كمضاد للأمراض الجلدية والتهابات المفاصل، في حين يحذر منها آخرون من أنها نبات سام يحتوي على مركبات قوية التأثير قد تتسبب بأمراض متعددة إذا استخدمت بطريقة خاطئة.
والعشار نبات صحراوي معمر، ينمو دون زراعة، دائم الخضرة يصل ارتفاعه من 2- 5 أمتار، ويتحمل العطش بدرجة كبيرة، وتحتوي جميع أجزاءه على عصارة لبنية غزيرة، وينتج ثمرة خضراء منتفخة كبيرة الشكل من الخارج.
تظهر المراجع النباتية القديمة أن العشار يحمل خصائص علاجية فعالة عند الاستخدام الموضعي الدقيق وتحت إشراف مختص، لكنه في الوقت ذاته يعد من النباتات الخطرة التي لا ينصح باستخدامها الشعبي العشوائي، ويُعرف بعدة أسماء منها: الحرير، اليباج، شجرة الجن في السعودية، والأشخر في الإمارات.
مواضيع مقترحة
- الأعشاب.. بين التراث العلاجي والمخاطر الصحية
- مرضى السرطان: آلام مضاعفة تفتك بسكان الريف
- التداوي بالأعشاب.. ملجأ سكان الريف في اليمن
تجارب مختلفة
يروي ماجد الطياشي، من أبناء محافظة ريمة، أن هذه النبتة تستخدم على نطاق واسع في قريته وقرى مجاورة، إلا أنه يؤكد أنه لا يعرف حالة واحدة تعافت منها فعليا، إلا أن الأهالي ما زالوا يؤمنون بفائدتها التي لا مثيل لها، ويتمسكون بها في علاج امراضهم.
أحلام صالح من فتيات الحديدة هي الأخرى تقول لـ” ريف اليمن” إنها استخدمت اللبن المستخرج من العشار لعلاج صنفور في جسدها، لكنها أكدت أنها لم تجد الفائدة المرجوة ولم يكن ذي جدوى كما قيل لها.
على خلاف ذلك، ورغم التحذير من استخدامها عبر الفم، إلا أن بسمة محمد قالت إنها استخدمت أوراق العشار في علاج ألم معدتها والقولون، مشيرة أنها استطببت به. أما افراح بورجي مازالت تتذكر وصايا جدتها بأهمية استخدامهم للعشار كمادة مضادة للجروح.
أمة الغفور وعبدالقادر عنين ذكرا بأن والدتهما كانت تحذرهما من التعامل مع هذه الشجرة كونها سامة وقد تسبب العمى أو التسمم عند ملامستها أو تناولها.

ينقسم العشار إلى نوعين أحدهما آمن نسبيا، والآخر سُمّي يسبب أوراما خطيرة وتشنجات وربما الوفاة عند الاستخدام الخاطئ، ويستعمله البعض موضعيا لعلاج البهاق والثعلبة وتساقط الشعر والأكزيما، لكن بجرعات محسوبة وبحذر شديد لأنه قد يحرق الجلد.
داء ودواء
وبحسب دراسة منشورة في مجلة أسيوط للدراسات البيئية (العدد العشرون، يناير 2001) بعنوان “نبات العُشار: داء ودواء” للدكتورة وفاء محروس عامر، فإن العشار نبات ذو فائدة محتملة، استخدم قديما لعلاج العديد من الأمراض، لكنها أكدت أن فيه مادة سامة ومستخلصات أزهاره لها تأثيرات سرطانية.
وبينت الدراسة أن العشار استخدم منذ آلاف السنين في الطب الشعبي لعلاج أمراض الجلد، آلام المفاصل، الدوسنتاريا، الربو، الصداع، والجذام، كما استعملت أجزاؤه في صناعة البارود، الوقود، المطاط، الألياف، وحتى شبك صيد السمك.
رغم ذلك، حذرت الدراسة من الشجرة كون العصارة اللبنية للنبتة تحتوي على مركبات جليكوسيدية قلبية (مثل الكالوتروبين) ذات تأثيرات سامة على الكبد والقلب، وقد أظهرت تجارب على الفئران أنها تسبب أوراما سرطانية وتلفا في الخلايا، داعية إلى مزيد من البحث لفهم هذا التناقض واستغلال إمكاناته بشكل آمن.
الصيدلانية نداء العزي:نحذر من الاستخدام العشوائي للأعشاب الطبية دون إشراف علمي، لما قد يسببه من مضاعفات صحية خطيرة على الإنسان
مختار جبران اليافعي باحث في النباتات البرية، يصف “العشار” بأنه سام جدا، لافتا أنه وللاستفادة من سميته يتم استخدامه في الطب الشعبي كعلاج للفطريات الجلدية منها البهاق والأكزيما والجرب من خلال دهن المنطقة المصابة.
يضيف اليافعي لـ”ريف اليمن”، أن من الاستخدامات كذلك حرق أوراق العشار لاستخدام مادة الرماد لنزع الأثاليل، كما تستخدم الأرواق لعلاج آلام المفاصل حيث يتم جمعها وتسخينها من ثم تضع في قطعة قماش ويربط بها فوق موضع الألم لفترة قليلة.
في حديثها لـ”ريف اليمن”، حذرت الصيدلانية نداء العزي من الاستخدام العشوائي للأعشاب الطبية دون إشراف علمي، لما قد يسببه من مضاعفات صحية خطيرة على المدى البعيد، تشمل تهيّج أنسجة الأمعاء والتسمم، وقد تتطور في بعض الحالات إلى تسمم الدم.
وتشير العزي إلى أن بعض الأعشاب، ومنها نبتة الشعار ورغم شيوع استخدامها في الطب الشعبي، قد تُحدث آثارًا عكسية عند إساءة استخدامها أو تناولها بتركيزات غير مضبوطة، خاصة في بيئات تفتقر للخبرة الطبية والرقابة.

مؤكدة أن الاعتماد على الأعشاب الطبيعية كبديل للعلاج الطبي، لا سيما في الأمراض الخطيرة، يشكل خطرا حقيقيا على صحة المرضى، داعية الى الاستفادة من التطور العلمي الهائل في مجال الطب والأدوية، مع الاستفادة الصحيحة من الأعشاب غير الخطيرة.
وخلال العقود القليلة الماضية، خضعت جل أجزاء نبات العشار، لمزيد من الأبحاث والتجارب العلمية، التي أثبتت احتواء النبات على سُميَّات بتركيزات عالية، سواء في أوراقه أو أزهاره أو ثماره، تؤثر مباشرة على عضلة القلب، وتتسبب في القيء والإسهال الشديد.
ويأتي في مقدمة العناصر السامة، التي يحتويها نبات العشار، ما يعرف بمجموعة الفلوكوزيدات، والتي من بينها الكلا كتين، وجيجانتين، ومدارين، وكالوزو ياجنين، وفوروشارين، إضافة إلى مواد راتنجية وقلويدات، كما ثبت أن العصارة اللبنية، التي يفرزها النبات، تحتوي على عناصر عديدة سامة، يمكن أن تقتل الماعز والأغنام في غضون ساعات قليلة، تبعـا لمعدل الجرعة.

