مع دخول فصل الشتاء، ينصبّ اهتمام كثير من المزارعين على عمليات الري والتسميد، بينما يُغفل عامل فسيولوجي بالغ الأهمية لنجاح الأشجار المثمرة، يتمثل في السكون الشتوي وساعات البرودة، حيث يُعد هذا العامل حجر الأساس لانطلاقة قوية في الربيع، وتزهير منتظم، وإنتاج وفير، خصوصاً في الأشجار متساقطة الأوراق التي تعتمد دورتها الإنتاجية على استيفاء احتياجها من البرودة.
في هذه المادة الإرشادية التي أعدها الدكتور مختار الخامري والمهندس محمد الحزمي، تستعرض منصة ريف اليمن بصورة مبسطة وعملية المفاهيم الأساسية المرتبطة بالأشجار متساقطة الأوراق، والسكون الشتوي، وساعات البرودة، مع توضيح أهميتها في تحسين التزهير والإنتاج، وتسليط الضوء على أبرز الإشكالات التي يواجهها المزارع اليمني في البيئات قليلة البرودة، إلى جانب تقديم جملة من الإرشادات والتوصيات الزراعية التي تساعد على اتخاذ قرارات صحيحة في اختيار الأصناف، وإدارة الأشجار خلال فصل الشتاء، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي والتكيف مع الخصوصية المناخية لليمن.

ما هي الأشجار متساقطة الأوراق؟
هي الأشجار التي تفقد أوراقها كلياً أو جزئياً خلال فصل الشتاء كتكيف طبيعي مع انخفاض درجات الحرارة، ومن أبرز الأنواع المزروعة في اليمن:
– الفِرسك( الخوخ).
– اللوز.
– المشمش(البرقوق).
– التفاح.
– الكمثرى (العنبرود).
– الكرز.
ـ العنب
ـ الرمان
مواد ذات صلة
– إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس
– طرق تخفف آثار الصقيع (الضريب) على الزراعة
– هل الطماطم خضاراً أم فاكهة؟
السكون الشتوي – مفهومه وأهم عملياته
السكون الشتوي مرحلة فسيولوجية تمر بها الأشجار غالباً خلال أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير، تهدأ خلالها النموات الخضرية، وتُجرى عمليات حيوية دقيقة، أبرزها:
الاسترجاع الغذائي: حيث تستعيد الشجرة المواد الكربوهيدراتية والعناصر الغذائية من الأوراق وتخزنها في الجذور والساق قبل تساقطها.
تكوين منطقة الانفصال: وهي طبقة فلينية (كلسية) تتشكل عند عنق الورقة، تعمل على فصل الورقة بأمان، ومنع دخول الآفات والأمراض، وغلق الأوعية الناقلة (اللحاء والخشب) بصورة محكمة.
سكون البراعم مؤقتاً: تدخل البراعم في حالة استعداد للتزهير مع تحسن الظروف في الربيع.
ملاحظة: لا يتوقف النشاط الحيوي للشجرة كلياً خلال السكون، إذ يستمر نشاط الجذور بدرجة محدودة عند توفر رطوبة التربة.
ما هي ساعات البرودة؟
ساعات البرودة هي عدد الساعات التي تتعرض فيها الأشجار لدرجات حرارة منخفضة تتراوح غالباً بين 0 و7 درجات مئوية خلال فترة السكون، وهي ضرورية لكسر سكون البراعم الزهرية والورقية.
وفي الظروف المناخية اليمنية، يتراوح الاحتياج التقريبي لمعظم الأصناف بين 250 و400 ساعة، ويختلف ذلك بحسب نوع الشجرة، الصنف، والارتفاع عن سطح البحر.
أهمية ساعات البرودة
تلعب ساعات البرودة دوراً محورياً في:
– كسر سكون البراعم بشكل منتظم.
– تحقيق تزهير قوي ومتجانس.
– تحسين عقد الثمار ورفع الإنتاجية.
– زيادة حجم الثمار وتحسين لونها وصفاتها.
– توحيد موعد النضج وتقليل تكاليف الحصاد.
آثار نقص ساعات البرودة
عند عدم استيفاء الاحتياج الكافي من البرودة، تظهر مشكلات إنتاجية واضحة، من أبرزها:
– تزهير ضعيف أو غير منتظم، أو تأخره.
– تساقط نسبة كبيرة من الأزهار والعقد الصغيرة.
– صغر حجم الثمار وتشوهها.
– انخفاض ملحوظ في الإنتاج الكلي للمزرعة.
أهم الأعمال الزراعية خلال فصل الشتاء
لضمان استفادة الأشجار من فترة السكون، يُنصح المزارع اليمني بما يلي:
– التقليم الشتوي المعتدل، مع إزالة الأفرع الجافة والمصابة والمتشابكة لتحسين التهوية.
– إضافة السماد العضوي (البلدي) المتخمر لتحسين بناء التربة.
– إضافة الأسمدة الفوسفاتية لتعزيز نمو الجذور.
– إضافة الأسمدة البوتاسية لزيادة مقاومة البرودة وتحسين جودة الثمار.
– الرش بالزيت الشتوي المعدني لمكافحة الحشرات القشرية والبيوض الشتوية.
الاحتياج التقريبي لساعات البرودة لبعض الأشجار
(قد يختلف حسب الصنف والبيئة):
– التفاح:
أصناف مرتفعة الاحتياج: 800–1200 ساعة.
أصناف منخفضة الاحتياج (أنسب لليمن): 400–600 ساعة.
– اللوز: 250–600 ساعة.
– الخوخ: 400–900 ساعة.
– الكرز: 700–1200 ساعة (يناسب المرتفعات الباردة فقط).
كيف يتعامل المزارع مع نقص البرودة؟
في المناطق الدافئة أو المواسم قليلة البرودة، يُنصح بـ:
– اختيار الأصناف منخفضة الاحتياج لساعات البرودة.
– عدم المبالغة في التقليم الشتوي.
– تحسين التهوية داخل تاج الشجرة.
– الاستمرار في استخدام الرش الزيتي الشتوي.
– تنظيم الري قبل وبعد مرحلة التزهير.

ملاحظات خاصة بالبيئة اليمنية
تشير البيانات المناخية إلى أن معظم المناطق الزراعية في اليمن لا تتجاوز فيها ساعات البرودة 200 ساعة، كما أن درجات الحرارة دون الصفر المئوي نادرة. وعليه، ينبغي مراعاة هذا العامل عند استقدام أصناف جديدة من الخارج، أو نقل زراعة الأشجار بين محافظات ذات مناخات مختلفة.
كما أسهمت التغيرات المناخية والاحتباس الحراري في ظهور ظواهر غير معتادة، من بينها نجاح زراعة بعض الأشجار متساقطة الأوراق على ارتفاعات أقل (500–1000 متر) بعد أن كانت تنجح فقط فوق 2000 متر، ما يفرض إعادة النظر في التخطيط الزراعي المستقبلي واختيار الأصناف بما يتلاءم مع الواقع المناخي المتغير.
مما سبق وجدنا أن فهم السكون الشتوي وساعات البرودة لم يعد مسألة نظرية، بل ضرورة عملية لنجاح زراعة الأشجار متساقطة الأوراق في اليمن، إذ ينعكس مباشرة على انتظام التزهير وجودة الإنتاج وحجمه.
كما يتضح أن مواءمة الأصناف والممارسات الزراعية مع الواقع المناخي المحلي، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تمثل المدخل الأهم لتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل المخاطر، وتمكين المزارع من تحقيق أفضل عائد ممكن بإمكانات متاحة وتخطيط مدروس.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

