الأحد, مايو 17, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

‹الأسرة الريفية› نموذج للصمود والإنتاج في زمن الحرب

بينما يحتفل العالم باليوم الدولي للأسر في الـ15 من مايو، تستيقظ فاطمة محمد (35 عاما) باكرا في قرية الحجير شرق مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة لتتفقد مواشيها، تبدأ خطواتها نحو الحظيرة في عادة لم تعد مجرد روتين يومي، بل رحلة حياة انطلقت بداياتها حين قررت أن تجعل من بيتها وحدة إنتاج صغيرة تقي أسرتها من الجوع.

بدأ مشروع فاطمة  بثلاثة رؤوس من الأغنام حصلت عليها عبر مشروع مجتمعي صغير، ونتيجة تعاون أبنائها وزوجها توسع ليشمل أبقارا ودواجن، وتؤكد لـ”ريف اليمن”، أن المشروع أنقذهم من الجوع ومنح الأسرة استقرارا وأملا بالاستمرار.

تضيف: “كنا نعيش على الكفاف لكن مع مشروع المواشي أصبح لدينا حليب ولحم وبيض، نأكل منه، ونبيع الفائض في السوق لنشتري ما تحتاجه الأسرة من متطلبات”.


مواضيع مقترحة


فاطمة واحدة من مئات الأسر الريفية في اليمن التي تحولت إلى وحدات إنتاجية صغيرة تقاوم الانهيار الاقتصادي وتبني جدارا من الصمود أمام الأزمات، حيث أصبحت الأسرة الريفية خط الدفاع الأول ضد الجوع، في ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية.

كفاح الأسرة الريفية

أم خالد (40 عاما) هي الأخرى لديها قصة كفاح ونجاح في قرية الجريب بمديرية حيس حيث تستيقظ مع أول خيوط الفجر على صوت زوجها وهو يجهز أدوات الري، ويتوزع أبناؤها بين تنظيف الأرض وسقي المحاصيل داخل مزرعتهم الصغيرة.

تزرع الأسرة البصل والباميا والدخن والذرة والليمون والبطيخ في محاولة لتأمين احتياجاتها الغذائية وسط الظروف المعيشية القاسية، وتقول أم خالد وهي تقطف ثمار الباميا: “الحياة أصبحت صعبة لكن الأرض تساعدنا على الصمود”.

وتلفت إلى أن زوجها يقضي ساعات طويلة في متابعة الزراعة والاهتمام بالمحاصيل، يسانده الأبناء في الري وإزالة الأعشاب الضارة لتتحول الزراعة بالنسبة للأسرة إلى عمل يومي مشترك يعزز ترابطها ويمنحها شعورا بالاستقرار رغم سنوات الحرب وارتفاع أسعار الغذاء.

ويوضح تقرير برنامج الأغذية العالمي الصادر في مايو 2025 أن أكثر من نصف الأسر اليمنية لم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع التمويل الإنساني.

وأشار التقرير إلى أن الظروف الشبيهة بالجفاف وضعف سبل العيش أثرت بشكل مباشر على القطاع الزراعي ما يجعل من دعم الأسر الريفية ومشاريعها الإنتاجية أمراً بالغ الأهمية لتعزيز الأمن الغذائي ومساعدة المجتمعات على الصمود في مواجهة الأزمة.

ركيزة أساسية

ترى الاخصائية الاجتماعية وردة صالح أن مناسبة اليوم الدولي للأسر الذي يصادف الـ 15 من مايو يعيد التذكير بدور الأسرة الريفية في اليمن التي تعاني ويلات الحرب منذ عقد.

وتضيف: “تسلط المناسبة الضوء على الأسرة باعتبارها أحد الأعمدة غير المرئية التي تحمل على عاتقها مسؤولية الأمن الغذائي والصمود المعيشي في ظل الأزمات الاقتصادية والحصار”.

هذه الأسر لا تقتصر وظيفتها على كونها نواة اجتماعية بل تتحول -كما تقول- إلى “وحدة إنتاج متكاملة تعتمد على التعاون في الزراعة وتربية المواشي لتصبح ركيزة أساسية في دعم الاستقرار المجتمعي”.

وتشير إلى أن الأسرة الريفية اليمنية تمثل نموذجا فريدا للتكامل الاقتصادي والاجتماعي فهي لا تكتفي بالاستهلاك بل تنتج الغذاء وتساهم في دورة الاقتصاد المحلي.


تعتمد الأسر اليمنية على زراعة الحبوب والخضروات والفواكه في مساحات صغيرة، مستخدمةً أساليب تقليدية وأحيانا مشاريع دعم مجتمعية


وتعتمد الأسر اليمنية على زراعة الحبوب والخضروات والفواكه في مساحات صغيرة مستخدمة أساليب تقليدية وأحيانا مشاريع دعم مجتمعية، كما تحتل تربية المواشي من الأبقار والأغنام والدواجن مكانة متقدمة ضمن مصادر الدخل الإضافية.

مواجهة التحديات

الباحث الاقتصادي مروان طيرة قال إن الأسر اليمنية ونتيجة للأوضاع الاقتصادية، أصبحت معنية بالتكيف لمواجهة المصاعب والتحديات وابتكار الأساليب للحصول على لقمة العيش والعمل على تامين غذائها.

ويضيف طيرة لـ”ريف اليمن” أن “قيام الأسر بتبادل المنتجات فيما بينها خلق شبكة تضامن محلية، وأسهم إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار الاجتماعي؛ حيث تمكنت كثير من  الأسر من توفير غذائها والتقليل من حدة الأزمات الاجتماعية”.

أما رحمة بجاش، باحثه في التنمية الريفية بمديرية حيس، فتقول إن تحويل الأسر الريفية إلى وحدات إنتاج صغيرة أصبح من أهم وسائل الصمود في اليمن خلال السنوات الأخيرة خصوصا مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الغذاء.

وتشير إلى أن كثيراً من الأسر اتجهت إلى تربية المواشي والدواجن وزراعة مساحات بسيطة حول المنازل لتأمين احتياجاتها الأساسية من الحليب والبيض والخضروات، إضافة إلى بيع الفائض لتوفير دخل يساعدها على مواجهة أعباء المعيشة.

وتلفت إلى أن الأسرة الريفية لم تعد مجرد وحدة اجتماعية بل أصبحت شريكا أساسيا في تعزيز الأمن الغذائي داخل المجتمع؛ إذ يشارك جميع أفراد الأسرة في أعمال الزراعة وتربية المواشي؛ ما يعزز التعاون الأسري ويمنح النساء دورا أكبر في الإنتاج وتحسين الدخل.