حذرت هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت، من عمليات التنقيب العشوائي عن المعادن الفلزية، وفي مقدمتها الذهب والفضة والنحاس، في ثلاث مناطق مختلفة بالساحل، واعتبرت ذلك “نهب ممنهج”.
وقالت الهيئة -في بيان- هذه الثروات المدفونة في باطن الأرض ليست ملكية عابرة، بل هي أصول سيادية ملك للدولة وللأجيال القادمة، ولا يجوز المساس بها أو استغلالها إلا عبر الأطر القانونية التي تضمن الحفاظ على البيئة وحقوق المجتمع والدولة.
واعتبرت الهيئة التعدي على هذه المواقع بالبحث العشوائي “نهب ممنهج يضر بالاقتصاد الوطني ويدمر النسيج البيئي للمنطقة، ويحرم المحافظة من فرص التنمية الحقيقية القائمة على استثمارات منظمة وشرعية”.
مواضيع مقترحة
- ذهب حجة.. كنز محفوف بالموت
- معالم لحج التاريخية مهددة بالاندثار بسبب العبث
- آثار تهامة تحت رحمة هواة التنقيب العشوائي
ثلاث مناطق
وخصّت الهيئة بالذكر ثلاث مناطق تقع في ساحل حضرموت، وهي ظلومة وادي مدن وادي المسيني، وتقع ضمن مديرية بروم وغربي مدينة المكلا الساحلية والتي تعد مركز المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.
ودعت الهيئةـ السكان القاطنين بالقرب من مواقع الخامات المعدنية إلى الوعي بخطورة هذه الممارسات العبثية، وعدم الانجرار وراء أعمال التنقيب غير القانوني التي لا تحقق أي منفعة مستدامة للمجتمع المحلي.
وانطلاقاً من مبدأ الحفاظ على مقدرات الوطن، وجهت الهيئة نداءً إلى القوات الأمنية والعسكرية في محافظة حضرموت للقيام بدورها الوطني في وقف أعمال النهب والعبث في المناطق المذكورة وأي مناطق أخرى.
ودعت إلى ضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة، وتأمين المواقع التعدينية ومنع دخول أي معدات أو أفراد لا يحملون تصاريح رسمية وموثقة من فرع الهيئة بالمحافظة.

عواقب قانونية
وأوضحت الهيئة أن الدستور اليمني وقانون المناجم والمحاجر ينصان صراحة على أن كافة الثروات المعدنية في أراضي الجمهورية ومياهها الإقليمية هي ملك للدولة. وجاء في نص القانون كالتالي:
• يُمنع منعاً باتاً استخراج أي خامات معدنية دون الحصول على تراخيص رسمية صادرة من الوزارة والهيئة المختصة.
• كل من يثبت تورطه في أعمال التنقيب أو الاستخراج غير القانوني يعرض نفسه للمساءلة الجنائية، والتي تشمل عقوبات بالسجن وغرامات مالية باهظة، بالإضافة إلى مصادرة كافة الأدوات والمعدات المستخدمة في هذه الأعمال.
وقالت الهيئة “إن حماية ثروات حضرموت هي مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي المجتمعي وتنتهي بالحزم الأمني، لضمان استغلال هذه الموارد في دفع عجلة التنمية والبناء بما يخدم الجميع تحت مظلة القانون”.
التنقيب العشوائي
وخلال الصراع في اليمن انتشرت أعمال حفر وتنقيب عشوائي عن المعادن وخاصة الذهب وتصدرت محافظتي حضرموت وحجة خلال السنوات الماضية العبث بقطاع الثروة المعدنية الذي يعد من أهم القطاعات الواعدة.
وزادت عمليات التنقيب بمستويات متفاوتة، بعضها أعمال فردية يقوم بها مواطنون من سكان تلك المناطق، ومنها ما هو منظم عن طريق جهات ومتنفذين ومسؤولين، وفق ما أفادت تقارير صحافية.
وتظهر الدراسات الجيولوجية توفُّر العديد من المعادن والخامات الطبيعية المختلفة والتي ما زال أغلبها مدفوناً في باطن الأرض لارتفاع تكاليف الإنتاج، ووفق تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، فإن احتياطي الذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجة يقدر بحوالي ثلاثين مليون طن صخور حاوية للذهب.
وسبق أن أوقفت السلطات عملية التنقيب العشوائي عن المعادن في منطقة الباردة غربي مدينة المكلا في حضرموت، وعثر فريق من الهيئة الجيولوجية بعض أعمال التنقيب العشوائي بغية الحصول على معادن.
إلى ذلك توسعت عمليات نهب الآثار اليمنيين خلال السنوات الماضية وخلفات عمليات البحث العشوائية عنها خراب في كثير من المواقع الأثرية، وتعرضت بعض منازل صنعاء القديمة للانهيار بسبب عمليات البحث عن كنوز.

