احتضنت مديرية الشعر بمحافظة إب عرسا جماعيا لـ 68 عروسًا وعريسًا بتمويل من أبناء المديرية المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مبادرة تحولت إلى حدث اجتماعي واسع الطابع والتأثير.
المبادرة جاءت في ظل واقع اقتصادي صعب أرهق الشباب والأسر، وجعل تكاليف الزواج عبئًا يفوق قدرة الكثيرين، ورغم هذه الظروف، أثمرت روح العطاء التي عُرفت بها المنطقة، ليعيد المغتربون الأمل لعشرات الأسر من خلال دعم مباشر خفّف أعباءهم وفتح لهم باب الاستقرار الأسري.
وقال “صدام طاهر” الذي أطلق المبادرة وفتح باب المساهمة في تصريح لـ”منصة ريف اليمن” إن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز التكافل والتآزر، مؤكّدًا أن المجتمعات لا تنهض إلا بتكاتف أبنائها في مواجهة الأزمات.
مواضيع مقترحة
- تدوير الإطارات في اليمن: مبادرة صديقة للبيئة
- صوت الريف.. مبادرة تعيد الأمل لطلاب قرية في إب
- ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول
الفعالية شهدت مشاركة واسعة من مختلف القرى والعزل، وسط أجواء مفعمة بالبهجة، عبّر خلالها الأهالي عن فخرهم بالمغتربين الذين لم ينسوا منطقتهم رغم بعد المسافات، ووصف المشاركون العرس بأنه “يوم يشرح الصدر” و “كرنفال اجتماعي يشرف الجميع”.
وأكدوا أن هذه الخطوة تُسهم في محاربة العادات المرهقة للشباب، وتقدّم نموذجًا عمليًا لمجتمع قادر على صناعة الفرح رغم الظروف.
شملت المبادرة عرسانًا من نطاق واسع، من بينها: نجد حوشب، الحيفة، رحه، عدن، العمقي، سامن، العقري، ملكد، جيوب نهشل، التويتي، شعب، بيت البناء، الدخلة، المحجر، الذراحي، القابل الأعلى، القابل الأسفل، ذي مناحب، ذي رزن – عزلة العبس، ذي باهل – عزلة الوسط، عمّام… ما جعل العرس فعالية جامعة تمثّل مديرية الشعر بكل تنوعها.

“رياض عبده قلوص (30 عامًا)”، أحد العرسان قال لـ”منصة ريف اليمن” إن هذه المبادرة أدخلت الفرح إلى قلوبهم وأسهمت بشكل مباشر في مساعدتهم، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على توفير مبلغ “الشرط” البالغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال، في ظل اعتماده على العمل بالأجر اليومي.
وأوضح أن المبادرة ساعدته بمبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال كجزء من الشرط (2900 دولار)، إلى جانب تكفلها الكامل بتكاليف حفل الزفاف، وتقديم مبلغ 350 ألف ريال كمصاريف زواج (670 دولار)، معبرًا عن شكره لكل من ساهم في إنجاح المبادرة، وفي مقدمتهم الشيخ صدام عباد.
الأهالي عبروا عن سعادتهم بالمبادرة، لافتين إلى أن ما قدمه الشيخ صدام والمغتربون يبرهن أن الغربة لم تُضعف انتماءهم، بل جعلتهم السند الحقيقي لعشرات الأسر في المرض والزواج والمعيشة.
صدام طاهر الذي أطلق المبادرة قال إن “العرس يزرع المحبة بين أبناء مديرية الشعر، وهو أول موقف يجمع العزل والقرى بهذا الشكل، نسأل الله استمرار هذه المحبة، وأن تتواصل المبادرات الخيرية بين أبناء منطقتنا”.
ودعا طاهر إلى استمرار مثل هذه الخطوات التي تبني مجتمعًا متماسكًا قادرًا على مواجهة الأزمات بالعطاء لا بالشكوى.
من جانبه، عبّر “جميل العمامي (21 عامًا)”، من أبناء قرية نجد حوشب بعزلة المقنع، عن شكره لجميع الداعمين والمساهمين، وعلى رأسهم الشيخ صدام طاهر، لما بذلوه من جهد كبير وتعاون فاعل مع العرسان.
وأشار جميل، الذي يعمل على دراجة نارية، إلى أنه لم يكن قادرًا على دفع مبلغ الشرط المقدر بثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال (6550 دولارا)، قبل أن تسهم المبادرة بدفع مبلغ مليوني ريال عنه، إضافة إلى تكفلها بتكاليف الزفاف ومصاريف العرس.
يؤكد المشاركون أن المبادرة حملت رسالة أخلاقية قبل أن تكون دعمًا ماديًا؛ إذ أعادت التذكير بـجوانب أخلاقية دينية عدة أبرزها أهمية التكافل الذي دعا إليه الدين الإسلامي لترسيخ قيم المحبة والإخاء، كعامل فاعل لديمومة روابط المجتمع، كما تسهم المبادرة في بناء أسر مستقرة بعيدًا عن المظاهر والمجاملات المكلّفة، وإحياء روح التعاون التي تميز المجتمع اليمني.

