شهدت العديد من المحافظات اليمنية ، منذ أول أيام عيد الفطر المبارك، هطول أمطار غزيرة نتيجة منخفض جوي، ما أدى إلى تدفق سيول تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة حيث تركزت الخسائر بشكل لافت في عدد من المحافظات، أبرزها تعز، وأبين، وحضرموت، ولحج.
وتسبب المنخفض الجوي بوفاة عدد من المدنيين غرقاً، في حين لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين جراء السيول المتدفقة، ووفق بيان نشرته وزارة الداخلية أكدت أن عدد الضحايا الذين توفوا غرقًا بسيول الأمطار الغزيرة بلغ 22 شخصًا، بالإضافة أضرار واسعة.
مواضيع مقترحة
- مأرب: السيول والعواصف تشرد 270 أسرة نازحة خلال شهر
- تعز.. 22 وفاة جراء السيول وانجراف ارض زراعية وتهدم منازل
- تعز: وفاة طفل غرقا في حاجز مائي بمديرية مقنبة
وفيات
توزعت ضحايا السيول في مديرية المخاء، بمحافظة تعز، بواقع ثلاث وفيات من النساء، في حين سجلت منطقة العرافي وفاة شخصين. وشهدت منطقة السقالية بمديرية موزع وفاة ثلاثة أشخاص، بالإضافة إلى إصابة شخص رابع بجروح خطرة نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي منطقتي المفرق والهاملي، لقي طفل وامرأة حتفهما، بينما لا يزال شخص آخر في عداد المفقودين بعد أن جرفته السيول إلى جهة مجهولة. أما محافظة الحديدة، فقد سجلت الحصيلة الأعلى بوفاة تسعة أشخاص، فضلاً عن أضرار جسيمة طالت منازل المواطنين وثرواتهم الحيوانية في ريف المحافظة.
وأوضح مركز الأرصاد الجوية والإنذار المبكر أن المنخفض الجوي نتج عن تعمق أخدود علوي بارد فوق شمال الجزيرة العربية، وتزامن ذلك مع تواجد التيار النفاث في طبقات الجو العليا، مما أدى إلى حالة واسعة من عدم الاستقرار الجوي، حيث ساهمت الظروف في استقطاب كتل هوائية رطبة من بحر العرب والبحر الأحمر، مع حدوث حركة رفع قوية للهواء فوق البلاد.
كما أشار المركز إلى أن التقاء الهواء البارد والجاف في الطبقات العليا مع الهواء الدافئ والرطب في الطبقات السفلى أدى إلى صعود سريع للكتل الهوائية وتشكّل سحب رعدية كثيفة مصحوبة بأمطار غزيرة وزخات من البرد.
وأضاف، أن استمرار الأجواء الباردة منذ نهاية فبراير ومطلع مارس عزز التباين الحراري، وهو ما ساعد في إطالة عمر الأخاديد الجوية وامتداد تأثيرها جنوباً في ظاهرة نادرة الحدوث.
وبحسب الأرصاد، فإن زيادة الغازات الدفيئة رفعت من قدرة الهواء على الاحتفاظ ببخار الماء، مما جعل معدلات الأمطار المسجلة أعلى من مستوياتها المعتادة في بعض المحافظات وهو ما تسبب بحدوث أضرار وخسائر مادية كبيرة.

خسائر مادية
تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت لساعات طويلة في جرف منازل المواطنين وأراضيهم الزراعية، مخلفةً أضراراً مادية جسيمة، بالإضافة إلى خسائر في الأرواح والثروة الحيوانية والممتلكات العامة والخاصة.
وشهدت منطقة العبر بمحافظة الجوف، تزامناً مع أول أيام عيد الفطر، كوارث إنسانية ومادية، حيث لقي خمسة أشخاص حتفهم غرقاً، وجرفت السيول مركباتهم ومواشيهم، وفقاً لبيان الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في المحافظة.
كما طالت الأضرار 1,370 أسرة نازحة، منها 508 أسر تضررت بشكل كلي و862 أسرة بشكل جزئي، مما أدى إلى فقدان المأوى والممتلكات والمخزون الغذائي.
وفي مديريات ساحل حضرموت، تسببت السيول الجارفة في نزوح الأهالي وتعطل حركة السير، وانقطاع الطرقات، وإيقاف الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية والخاصة والمنشآت التعليمية.
وأفادت مصادر محلية لـ “ريف اليمن” بأن جريان السيول في وادي شحير أدى إلى قطع الخط العام الرابط بين المكلا والشحر، في ظل استمرار تعثر مشروع الجسر الاستراتيجي منذ سنوات.
وفي الريف الغربي لمحافظة تعز، وتحديداً في مديرية مقبنة، أكد المواطن علي أحمد أن السيول جرفت كافة ممتلكاته من المواشي والأراضي الزراعية.
بدوره، أشار سائق المركبة ماجد الحميري إلى توقف حركة السير تماماً نتيجة جرف الطرقات في منطقة “حمير”، مؤكداً أن إنشاء طرق بديلة أو بناء جسور هو الحل الوحيد لتخفيف معاناة السائقين.

كما أدى غياب الحواجز المائية والسدود في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي إلى تفاقم الأضرار، حيث جرفت السيول التربة والمدرجات الزراعية على نطاق واسع.
مخاطر الألغام
تزامنًا مع تأثيرات المنخفض الجوي في عدة محافظات، جرفت السيول أعدادًا من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما اعتبره “المرصد اليمني للألغام” تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
وفي بيان تابعته منصة “ريف اليمن”، جدد المرصد تحذيراته للمواطنين والمسافرين من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة في الطرقات والخطوط الرئيسية والفرعية.
كما أشار إلى تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة خلال مواسم الأمطار في السنوات الماضية نتيجة جرف المقذوفات في محافظات عدة، أبرزها مأرب، والجوف، والضالع، وحجة، وشبوة، والبيضاء، ولحج، والحديدة، وتعز.
مناشدات
المواطن خالد المجزري، أحد سكان منطقة النجيبة، وجه مناشدة إلى السلطات المحلية بضرورة إرسال فرق إنقاذ عاجلة لإغاثة الأهالي وحمايتهم من مخاطر الغرق.
وشدد المجزري على أهمية الإشراف الميداني وتكثيف الزيارات التفقدية للاطمئنان على أوضاع أسر الضحايا والمفقودين الذين خلفتهم السيول الجارفة.
وأوضح أن فرق الإنقاذ والمواطنين تمكنوا من انتشال جثث بعض الضحايا التي علقت بالأشجار عقب انخفاض منسوب المياه، ومن بينهم الحاج سعيد ثابت القعموص 80عاماً، الملقب بـ”السعودي” حيث جرفت السيول جثته من عزلة الجبيلة لتستقر عند جذع شجرة في وادي الأثبوت.
تجدر الإشارة إلى أن كارثة السيول باتت مأساة تتكرر سنوياً مع حلول موسم الأمطار الصيفية، في ظل غياب تام لدور السلطات المعنية مما أدى إلى تصاعد مستمر في أعداد الضحايا، وتسبب في جرف مساحات زراعية شاسعة وتدمير ممتلكات السكان، لا سيما في المناطق الريفية التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية وتصريف السيول، وهو ما يضع حياة الآلاف في خطر.

