الثلاثاء, مايو 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

مشروع نسائي يحوّل نباتات الريف إلى فرصة اقتصادية

من مدينة المعلا بمحافظة عدن جنوبي اليمن، شقت فاطمة أحمد (29 عامًا) طريقها الاقتصادي بإمكانات بسيطة، وتمكنت من إنشاء مشروع نسائي يستثمر النباتات المحلية، بهدف توفير مصدر دخل لأسرتها وإبراز قيمة الموارد اليمنية.

نجحت فاطمة في تحويل نباتي الحناء والسدر من موروث تقليدي إلى فرصة اقتصادية واعدة، وأطلقت على مشروعها اسم “تامز بيوتي”، لتقدم نموذجا ملهما لدور المرأة اليمنية في تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وقدرتها على تأمين الغذاء والدخل لأسرهن عبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

بداية الانطلاقة

تروي لـ”ريف اليمن” بدايات مشروعها، قائلة: “لم تكن البداية سهلة، فقد جاءت في أيام جائحة كورونا، حين دخلت في حالة اكتئاب ولم أستطع البقاء في المنزل بلا عمل، وكانت تلك المرحلة نقطة التحول.”

وتضيف: “بدأت بإنتاج مستحضرات طبيعية من داخل المنزل، قبل أن يتوسع المشروع تدريجيًا إلى محل صغير، ثم أصبح اليوم معملاً متكاملًا بقدرة إنتاجية تصل إلى مئات العلب.”

وعلى صعيد المبيعات، تشير فاطمة إلى أن مشروعها شهد تطورًا لافتًا، إذ ارتفع الإنتاج من نحو 400 علبة في عام 2022 إلى قرابة 9 آلاف علبة في عام 2025، مايعكس نجاح مشروعها بشكل كبير.

مشروع نسائي يحوّل نباتات الريف إلى فرصة اقتصادية
صور أرسلتها فاطمة من انتاج مشروعها وتظهر منتجات وزيت مستخلصة من السدر والحناء (ريف اليمن)

تؤكد فاطمة أنها تعتمد على آلية دقيقة في التصنيع، حيث يتم تصميم التركيبات وتُختبر لمدة تصل إلى عامين لضمان الجودة والسلامة قبل طرحها في الأسواق.

وعن المواد الخام، فتأتي من الريف اليمني، حيث تقول:”نتعاقد مع أسر منتجة للسدر والحناء وبعض الأعشاب، ونشتري منهم المحصول بالكامل”، وهو ما أسهم في توفير دخل مستقر لتلك الأسر ودعم الاقتصاد الريفي.

انتاجات متعددة

لا يقتصر مشروع فاطمة على منتج وحيد، بل يمتد إلى تنوعها إذ توفر باقة متكاملة من منتجات العناية بالشعر، تشمل زيوتا مخصصة لفروة الرأس، وزيوتا للاستخدام اليومي، إلى جانب منتجات موجهة للأطفال، مثل زيت فروة الأطفال.

كما تضم القائمة منتجات متخصصة، من بينها مقشرات فروة الرأس، وتونر العناية بالشعر، وزيت الحواجب، فضلًا عن مجموعة من الماسكات الطبيعية، مثل ماسك السدر والأعشاب، وماسك زبدة الشيا، وماسك الحناء والأعشاب.

وفي سياق الاعتماد على الموارد المحلية، توفر فاطمة لعملائها منتجات خام طبيعية، كالسدر العضوي والحناء العضوية، إلى جانب خلطات عشبية تقليدية مثل “المشاط” و”الوسمة”، المستخدمة في العناية بالشعر في البيئة اليمنية.


فاطمة: لم تكن البداية سهلة والنجاح قد يبدأ من فكرة بسيطة لكنه يحتاج إلى إصرار وثقة وخطوة أولى شجاعة


امتد نشاط المشروع إلى الجانب الخدمي، حيث تدير فاطمة صالونا متخصصا في العناية بالشعر، إلى جانب توفير منتجات الصبغات ضمن خط الإنتاج، ما يعزز من حضور العلامة في السوق ويقربها من احتياجات العملاء بشكل مباشر.

تحديات ونجاح

تؤكد أن المشروع واجه تحديات متعددة، أبرزها صعوبات التسجيل لدى هيئة الغذاء والدواء، إلى جانب تعقيدات الشحن الدولي وتوفير العبوات، وبفضل الإصرار والدعم الفني والمالي من مؤسسات محلية تمكنت من تجاوز هذه العقبات.

ريف اليمن استطلعت أراء عدد من مستخدمي منتجات المشروع، حيث قالت العميلة زهرة: “منتجاتها ممتازة فعلا وتستحق، شعري أصبح أكثر كثافة وطولا”، فيما أشارت سمية سالم إلى نتائج واضحة بعد الاستخدام، مؤكدة أنها لاحظت فرقًا ملموسًا، ومع ذلك لا يمكن لـ”ريف اليمن” الجزم بصحة هذه النتائج كونها آراء شخصية وليست نتائج مثبتة علميا.

يرى رامي هويدي، مدير إحدى المبادرات الداعمة للشركات الناشئة، أن الدعم المقدم لفاطمة ومشروعها أسهم في انتقاله من إنتاج محدود إلى مرحلة الإنتاج الصناعي المنظم، بالاعتماد على معدات حديثة.

وتوضح الأخصائية الاجتماعية سهام محفوظ أن تجربة فاطمة تمثل نموذجًا في زمن الحرب، حيث أصبحت النساء المعيلات الرئيسيات لأسرهن، ما زاد من الإقبال على مشاريع التمكين الاقتصادي، مؤكدة أن الاستقلال المادي يعزز الثقة بالنفس والاستقرار النفسي.

بدورها، أشادت شيخة الشيباني، مديرة إدارة المرأة بمكتب الصناعة والتجارة في تعز، بالمشروع، مؤكدة وجود توجهات رسمية لدعم رائدات الأعمال وتسهيل الإجراءات القانونية لضمان استدامة مشاريعهن.

أما المختصة الاقتصادية الدكتورة بثينة السقاف، فترى أن الاستفادة من الموروث الثقافي في المنتجات الزراعية المحلية كالحناء والسدر وتحويله إلى استخدام تجاري ذي قيمة، يُعد من المشاريع الريادية المبتكرة التي تخدم سوقًا واسعة من المستهلكين وتفتح فرص عمل للأسر الريفية.

​مؤخرا نجحت فاطمة في تسجيل علامتها التجارية في سلطنة عُمان، وبدأت بتصدير منتجاتها إلى دول الخليج، وتوجه رسالة لكل امرأة يمني قائلة: لا تيأسي.. ابدئي مشروعك الذي تطمحين له وثقي بنفسك”، مؤكدة أن الطريق إلى العالمية قد يبدأ من فكرة بسيطة، لكنه يحتاج إلى إصرار، وثقة، وخطوة أولى شجاعة.