مدينة تريم: قبلة العلم والحضارة والتاريخ

مدينة تريم: قبلة العلم والحضارة والتاريخ

مدينة تريم التاريخية في حضرموت، أحد أقدم المدن في جنوب شبه الجزيرة العربية، تأسست في القرن الرابع قبل الميلاد، وتُعرف باسم “مدينة الغناء” و”مدينة العلم والعلماء”.

تزخر مدينة تريم، بمعالم تاريخية وحضارية، فهي من أجمل المدن اليمنية، حيث تتميز بقصورها الفخمة المبنية من الطين إذ وصفها الهمداني بأنها مدينة عظيمة، كما وصفها عمر المحضار بأنها بلاد الطبين طب القلوب وطب الأبدان.

تم اختيار مدينة تريم في عام 2010 عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسسكو) وفي أواخر يوليو 2025 أدرجتها منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو في القائمة التمهيدية.


     مواضيع ذات صلة

تقع مدينة تريم في وادي حضرموت، شرقي اليمن، وتتبع تريم إداريًا محافظة حضرموت، وهي عاصمة مديرية تريم، وتبعد حوالي 34 كيلومترًا شرق مدينة سيئون.

تاريخ مدينة تريم

تعتبر مدينة تريم من أقدم المدن التاريخية في شبه الجزيرة العربية، ولها تاريخ يمتد لآلاف السنين، حيث يُعتقد بأنها تأسست في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة.

وكانت تريم عاصمة لمملكة كندة القديمة قبل الإسلام، ومقرًا لملوكها. وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى تريم بن حضرموت بن سبأ الأصغر، وهو أحد ملوكها إذ استفادت من موقعها في وادي حضرموت الخصيب، حيث كانت مركزًا حضاريًا مهمًا.

في العصر الإسلامي بعد دخول الإسلام، ازدهرت تريم بشكل كبير، وأصبحت مركزًا رئيسيًا لنشر الدين الإسلامي في المنطقة حيث اشتهرت المدينة ببناء المساجد، حتى قيل إن عددها يصل إلى 360 مسجدًا.

كما أنها كانت مركز علمي وثقافي و منارة للعلم، حيث توافد إليها طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم، وأسهم علماؤها في نشر الإسلام في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا من خلال هجراتهم وتجارتهم.

كما أنها أيضاً تعتبر مستودعًا للمخطوطات النادرة والقيمة، مما يؤكد دورها الرائد في الحفاظ على التراث العلمي والديني.

المعالم الأثرية والتاريخية

تزخر مدينة تريم بالعديد من المعالم الأثرية التي تعكس تاريخها العريق ومكانتها الحضارية، وتتميز بتنوع هذه المعالم ما بين دينية وعمرانية ودفاعية.

  • المساجد

تُعتبر مساجد تريم من أهم معالمها الأثرية، حيث تشتهر بكثرتها وتصميمها المعماري الفريد، وأبرزها مسجد المحضار والذي يُعدّ من أشهر مساجد تريم، ويتميز بمنارته الطينية التي تُعدّ الأطول من نوعها في العالم.

تعد منارة مسجد المحضار من أهم المعالم الأثرية الإسلامية، التي بنيت من الطين عام 1222هـجرية يصل ارتفاعها إلى 125 قدمًا، وتم طلاؤها بالجير (النورة) وتعد آية فريدة في البناء والفن المعماري الحضرمي الأصيل، وتقع في قلب مدينة تريم.

بالإضافة إلى مسجد باعلوي: من أقدم مساجد تريم، ويُعتبر مركزًا دينيًا وعلميًا هامًا.

  • القصور

تشتهر تريم بقصورها الطينية الفاخرة التي بناها التجار والأثرياء الحضارمة الذين عادوا من هجرتهم في جنوب شرق آسيا. تجمع هذه القصور بين الطراز المعماري الحضرمي الأصيل وفنون البناء الآسيوية، ما يجعلها تحفًا معمارية فريدة.

يبلغ عدد القصور بمدينة تريم نحو أكثر من 20 قصراً وهي مزيج بين العمارة الشرق الآسيوية والعمارة الحضرمية الذي يغلب عليه التأثر بالطراز (الكولونيالي) الذي يسود فيه الأداء النيوكلاسيكي”.

ومن أشهر القصور قصر الكاف: يُعتبر أحد أبرز القصور في تريم، ويتميز بتصميمه الفخم الذي يظهر تأثيرات معمارية متنوعة.

قصر عشة: يتميز بزخارفه ونقوشه الخشبية الرائعة بالإضافة الى قصر المنيصورة: أحد القصور القديمة التي تُظهر عظمة العمارة الطينية في المدينة.

  • الحصون والأسوار

كانت تريم محاطة بسور قديم لحمايتها، وما زالت بعض أجزاء هذا السور والحصون قائمة حتى وقتنا الحاضر. ومن أبرز الحصون حصن الرناد: وهو من أشهر الحصون في تريم، ويعود تاريخه إلى فترة قديمة، وكان يُستخدم في الماضي لأغراض الدفاع والمراقبة.

كما تضم مدينة تريم حصون وقلاع أخرى منتشرة في القرى في تريم مثل حصن الدكين وحصن نافي وحصن مطهر.

  • المكتبات والمعاهد

تضم تريم العديد من المكتبات العتيقة التي تحتوي على كنوز من المخطوطات النادرة والكتب القيمة، ما يعكس مكانتها كمركز علمي وثقافي من أبرز المكاتب مكتبة الأحقاف: تُعدّ من أكبر المكتبات في اليمن وتضم آلاف المخطوطات النادرة، وتُعتبر مرجعًا هامًا للباحثين والدارسين.

أسست في تريم العديد من المراكز التعليمية التي ساهمت في نشر العلم الديني، وما زالت هذه المعاهد تقوم بدورها حتى وقتنا الحاضر من أبرزها رباط تريم العلمي الذي يُعدّ من أهم المعاهد الدينية في المدينة، ويستقبل طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم.

لمحة عن الوضع الحالي

تعاني المعالم الأثرية والتاريخية في تريم، كغيرها من المواقع في اليمن، من الإهمال بسبب الظروف التي تمر بها البلاد منذ عام 2015.

وعلى الرغم من اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2010، حيث استضافت مهرجانات ثقافية ووطنية، إلا أن بعض منشآتها الثقافية، مثل مسرح وساحة الاحتفالات، تعرضت للتخريب والنهب.

حالياً ومع إعلان منظمة اليونسكو إدراج مدينة تريم في القائمة التمهيدية والتي من شأنها أن تساهم في إصلاح وترميم المدينة والاهتمام بتراثها التاريخي الذي يعود إلى آلاف السنين.

الكاتب

مواضيع مقترحة: