محمية الحسوة في عدن: وجهة الطيور تحتاج إنقاذ

محمية الحسوة في عدن: وجهة الطيور تحتاج إنقاذ

تعتبر محمية الحسوة، من أبرز المحميات الطبيعية للطيور والنباتات وتقع مدينة عدن جنوبي اليمن، إذ تتميز بكونها موقعًا استثنائيًا في المناطق الحضرية، وهو ما ساهم في حصولها على جائزة “خط الاستواء” في عام 2014 ضمن 26 موقعًا طبيعيًا على مستوى العالم.

خلال الفترة ما بين 2006 و2008 شهدت اليمن اهتمامًا حقيقيًا في المحميات الطبيعية، إذ تم اعتماد الحسوة كمحمية طبيعية بعد أن كانت تُدار لفترة طويلة من قبل المجتمعات المحلية وتحت إشراف الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن.

لكن المحمية تواجه في الوقت الحالي، تحديات كبيرة تهدد وجودها بالخطر؛ بسبب الإهمال وغياب دور السلطات الحكومية، بالإضافة الى تأثيرات تداعيات الصراع.

موقع ومساحة محمية الحسوة

تقع محمية المحمية في منطقة الحسوة، وسميت باسمها، تقابلها منطقة أبو حربة بمدينة الشعب التابعة إداريا لمديرية البريقة بمحافظة عدن جنوبي اليمن .

تبلغ مساحة محمية الحسوة نحو 184 هكتارا، منها 30 هكتارا أحواض مائية خاصة بمعالجة المياه العادمة، وتتميز بقربها من البحر.

وتتبع محمية الحسوة إداريا وزارة المياه والبيئة وضمن إشراف الإدارة المستدامة ومجلس حماية البيئة، وتتلقى دعما من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) التابعة للأمم المتحدة.

جانب مع محمية الحسوة في عدن (أ ف ب)

التنوع الحيوي

تشتهر محمية الحسوة ، بكونها محطة توقف أساسية لأكثر من 10,000 طائر سنويًا ينتمون إلى حوالي 150 نوعًا مختلفًا، أبرزهم: النحام الوردي القصير، البلشون، النورس أبيض العين، ملك العقبان، والبجع، يجتازون السماء قادمين من أوروبا وآسيا في طريقهم إلى إفريقيا.

كما تتوافد إلى المحمية مابين 180 – 200 نوع من الطيور بشكل يومي منها الجوارح المستوطنة والمهاجرة والمعرضة لخطر الانقراض.

التنوع النباتي

تحتوي محمية الحسوة على نحو 23 نوعاً نباتياً من 9 عوائل، منها نبات نخيل البهش، كما تشكل بيئة مناسبة لنباتات محلية يمكن أن تصبح مصدراً مهماً للجينات الوراثية النباتية، مثل الصد والكحيلة.

وتضم المحمية أكبر غطاء من النباتات المحلية في محافظة عدن، وتعتمد عليها اقتصادياً شريحة واسعة من المجتمع القاطن في المناطق القريبة منها، كما تعتبر ملاذاً آمناً للعديد من الطيور المهاجرة من آسيا وأفريقيا، إضافة إلى الطيور المتوطنة.

 متنفس للزوار ومصدر دخل للسكان

كانت محمية الحسوة، متنفساً طبيعاً يأتي إليها الزوار من مختلف المناطق في مدينة عدن وبقية المدن اليمنية حيث تضم مساحات خضراء محاطة بالورد وأغصان الشجر، والعديد من النباتات المتنوعة.

كما تضم المحمية ملاعب للأطفال مصنوعة من جذوع النخيل، وأماكن مخصص للمنتجات الحرفية ذات الموروث الشعبي المصنوعة من أشجار المحمية، بالإضافة إلى برجها المشيد لمشاهدة ومراقبة الطيور،التابع لمركز التوعية بالمحمية.

وتعتبر المحمية موئلاً طبيعياً للعديد من الكائنات الحية، كالطيور المهاجرة والمستوطنة في المسطحات المائية، إذ تشير الدراسات إلى أن المحمية يتوافر فيها أكبر غطاء نباتي محلى مقارنة بالمناطق الأخرى.

طيور في محمية الحسوة بمحافظة عدن جنوب اليمن

لمحة عن الوضع الحالي

عقب إندلاع الحرب في اليمن عام 2015 تعرضت محمية الحسوة للاهمال، بالإضافة إلى تزايد أعداد السكان والبناء العشوائي، ودخول مياه رديئة للغاية، في ظل عدم إنشاء أية أحواض إضافية لمعالجة المياه مما أدى إلى تلوث المحمية بشكل كبير، والتأثير على على البيئة الطبيعية فيها.

كما تراجعت أعداد الطيور المتواجدة في المحمية بشكل كبير، بسبب تكدس القمامة، وتلوث المياه بالصرف الصحي، الذي أدى إلى هجرة الطيور من المحمية خصوصاً عقب إندلاع الحرب في اليمن.

لا تتوقف التهديدات التي تتعرض لها محمية الحسوة، فمؤخرًا برزت مشكلة مياه الصرف الصحي، لتكون هي المعضلة الكبرى التي تعاني منها المحمية، وسط غياب تام لدور السلطات المعنية في القيام بدورها لحماية المحمية من الخطر.

ولإنقاذ المحمية من الخطر يتطلب على الجهات الحكومية القيام بخطوات عاجلة تشمل إعادة محطة معالجة مياه الصرف الصحي إلى العمل بكفاءة عالية للحد من التلوث، وإزالة جميع الاستحداثات التي تمت مؤخراً في مساحة محمية الحسوة.

بالإضافة إلى منع الاحتطاب وقطع الأشجار، وإيقاف عمليات الرعي لفترة معينة، وإعادة تأهيل برج مراقبة الطيور، واستزراع وإكثار أشجار النخيل المروحي وبقية الأشجار في محمية الحسوة الطبيعية.

الكاتب

مواضيع مقترحة: