السبت, يناير 31, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

يافع.. تاريخ حميري عريق

تقع مديرية يافع شمال شرق مدينة الحوطة على بُعد 127 كيلومتراً، وتُعد واحدةً من أكثر المديريات التاريخية والأثرية أهمية في محافظة لحج.

وقد ورد ذكر يافع في نقوش سبئية تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، بوصفها جزءاً من حضارة سبأ، حيث أطلق عليها السبئيون اسم “دهسم”، ما يعكس عمقها الحضاري وقدم حضورها في تاريخ جنوب الجزيرة العربية.

وخلال العصر الحميري، أصبحت يافع موطناً مهماً لقبائل حمير، وعُرفت باسم “سرو حمير”، وشكّلت نقطة انطلاق رئيسية لتحركات هذه القبائل نحو ظفار، التي اتخذوها لاحقاً عاصمةً للدولة الحميرية، حيث يبرز هذا الدور المكانة السياسية والجغرافية التي احتلتها يافع في مسار التاريخ اليمني القديم.

وتضم يافع هضبة عالية تُعد من أبرز معالمها الجغرافية، حيث تُعد من أعلى مناطق المديرية، ويُعتبر جبل ثمر أعلى قمة فيها، ويتميّز مناخ الهضبة بالبرودة في فصل الشتاء والاعتدال في الصيف، وهو ما جعلها بيئةً مناسبة للزراعة والاستقرار السكاني منذ القدم.

كما تحتضن يافع عدداً من الوديان التي تحتوي على ينابيع مياه دائمة وموسمية، ما يجعلها مصدراً مهماً للزراعة، إضافةً إلى دورها في السياحة الطبيعية.

ومن أبرز هذه الوديان وادي يهر، ووادي الحطيب، ووادي ذي ناخب، التي شكّلت عبر التاريخ شرايين حياة للسكان المحليين.

وتتوزع مديرية يافع على مناطق عدّة، من بينها منطقة بني بكر، وهي أكبر مناطق الهضبة وتشتهر بزراعة البن والفواكه والقات، وتبرز منطقة خيلة بوصفها ملاذاً آمناً يُحظر فيه النزاع، وتوفّر الحماية لكل من يلجأ إليها، في تقليد اجتماعي متجذر. أما منطقة لبعوس، فتُعد مركزاً تجارياً نشطاً، تشتهر بالحِرَف والأسواق الشعبية التي تعكس حيوية الحركة الاقتصادية المحلية.

وتزخر يافع بعدد من المواقع التاريخية التي تعود إلى عصور قديمة، من بينها هديم قطنان، وصناع آل زين، وبقايا آثار خرائب قمة جبل ثمر، إضافةً إلى بقايا آثار مبانٍ في قمم جبال كساد والعر وقنداس.

وتحتوي هذه المواقع على أبراج وأطلال أثرية تعكس تاريخ يافع الغني والمتنوع، ولا تزال بحاجة إلى المزيد من أعمال التنقيب والدراسات الأثرية للكشف عن تاريخها الكامل وتوثيقه.

شارك المقال: فيسبوك | تويتر | تليجرام