يشهد العالم تصاعداً متسارعاً في أزمة الموارد المائية، وسط تحذيرات متزايدة من دخول البشرية مرحلة تُعرف بـ”الإفلاس المائي”، في ظل الاستنزاف المستمر للمياه السطحية والجوفية بوتيرة تفوق معدلات تجددها الطبيعية.
ما هو “الإفلاس المائي”؟
تُعرّف جامعة الأمم المتحدة “الإفلاس المائي” بأنه “السحب المفرط والمستمر من المياه السطحية والجوفية مقارنة بالتدفقات المتجددة ومستويات الاستنزاف الآمنة”، وهو وضع يعكس اختلالاً هيكلياً في إدارة الموارد المائية على المستويين الوطني والعالمي.

أرقام تكشف حجم الأزمة عالمياً
وتظهر بيانات دولية أن ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون حالياً في بلدان تُصنّف بأنها “غير آمنة مائياً”، في حين يواجه نحو 4 مليارات شخص ندرةً شديدةً في المياه خلال شهر واحد على الأقل من كل عام.
كما تشير الأرقام إلى أن 50 % من البحيرات الكبرى في العالم فقدت جزءاً كبيراً من مخزونها المائي منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما اختفى نحو 35 % من الأراضي الرطبة خلال الخمسين عاماً الماضية.
وتؤكد الدراسات أن 70 % من طبقات المياه الجوفية تشهد تراجعاً طويل الأمد، مع تقدير الخسائر الاقتصادية المرتبطة بأزمة المياه بنحو 307 مليارات دولار سنوياً.

أسباب الإفلاس المائي
وتُعزى هذه الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها إزالة الغابات، والتلوث الصناعي والطبي، والإفراط في استخدام المياه، إلى جانب الاستنزاف المزمن للمياه الجوفية وتأثيرات الاحترار العالمي.

الزراعة في قلب أزمة الاستهلاك
وتستحوذ الزراعة على الحصة الأكبر من استهلاك المياه العذبة عالمياً، في وقت تُنذر فيه ندرة المياه بتهديدات مباشرة للأمن الغذائي والاستقرار السياسي في عدد متزايد من الدول.
وتُظهر البيانات أن أكثر من 170 مليون هكتار من الأراضي الزراعية تعاني إجهاداً مائياً مرتفعاً، ما يفاقم مخاطر تراجع الإنتاج الغذائي على المدى المتوسط والطويل.

حلول مطروحة للحد من الأزمة
ويقترح خبراء جملة من الإجراءات العاجلة، تشمل وقف النزيف المائي وحماية الخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة أنماط الطلب غير المستدام على المياه.
كما تتضمن الحلول منع استخدام المياه غير المعالجة في الزراعة، وإلزام القطاعات الصناعية والطبية بمعالجة مخلفاتها قبل التصريف، إلى جانب الاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه.
ويؤكد مختصون على أهمية توفير التأمين الصحي والفحوصات الدورية للعاملين في القطاعات المرتبطة بالمياه، بوصف ذلك جزءاً من استجابة شاملة لأزمة متفاقمة ذات أبعاد اقتصادية وصحية وبيئية.


