تختزن اليمن إرثاً حضارياً عريقاً يجعل من آثارها ذاكرةً حيةً للحضارة الإنسانية، إذ تمتد معالمها التاريخية من قمم الجبال إلى السواحل، وتعكس عبر طبقاتها المتعاقبة تفاعل الإنسان مع بيئته على مدى قرون طويلة، في تنوع يجمع بين العمارة الدينية والحصون والمدن التاريخية والفنون الشعبية.

وقد نجحت الجهات المعنية في اليمن مؤخراً في إدراج سبعة مواقع أثرية وعنصر من التراث اللامادي ضمن قائمة “الحماية المعززة” لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ما يمنح هذه المعالم حصانة قانونية بموجب بروتوكول اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.

وشملت قائمة الحماية إدراج قلعة القاهرة في تعز، وجامع المظفر، والمدرسة المتبعية، ومتحف تعز المشيد عام 1890م، إضافة إلى مدينة حبان التاريخية في شبوة، وحصن مطهر في تريم الذي يعود بناؤه إلى عام 1243هـ، ومزار النبي هود في سيئون، كما تم اعتماد “الدان الحضرمي” كأول فن يمني يُدرج ضمن هذا الإطار الدولي، وهو فن غنائي تعود جذوره إلى القرن العاشر الميلادي.

ويرى مختصون أن هذا الإدراج يفتح آفاقاً أوسع للدعم الدولي في مجال ترميم المواقع وصونها، ويوفر قنوات مباشرة للتنسيق مع “اليونسكو” والمنظمات ذات الصلة، إلى جانب تحفيز السياحة الثقافية وتعزيز فرص التنمية المستدامة، فضلاً عن توفير مظلة حماية قانونية للممتلكات الثقافية، خصوصاً في أوقات النزاعات المسلحة، وتسخير الإمكانات الفنية واللوجستية الدولية للحفاظ على هذا الإرث الإنساني.


