نساء الريف في رمضان: كفاح مضاعف بين الوادي والمنزل

العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بسبب عملها الشاق طوال السنة

نساء الريف في رمضان: كفاح مضاعف بين الوادي والمنزل

العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بسبب عملها الشاق طوال السنة

تبذل نساء الأرياف جهودًا عظيمة، وأحيانًا شاقّة، على مدار السنة، غير أن هذه الجهود تتضاعف في شهر رمضان المبارك؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء، تحت حرارة الشمس، ووسط دخان الموقد؛ في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.

ومنذ اللحظات الأولى لليوم الرمضاني، تبدأ المرأة الريفية رحلتها في أداء المهام والمسؤوليات، من جلب الحشائش للمواشي وتغذيتها، إلى جلب الماء من الآبار البعيدة، والعناية بالأطفال وتنظيف المنزل، وأحيانًا العمل في أراضٍ زراعية أو جمع الحطب.

نساء الريف في رمضان

وبينما ينتظر أفراد الأسرة الإفطار جاهزًا، تكون المرأة الريفية قد أمضت ساعات أمام نار الموقد التقليدي (الصُّعد)، تُعِدّ اللحوح بعد أن تكون قد أعدت عجينته في الصباح، ويستمر إعداد اللّحوح ساعة على الأقل، وسط الدخان المتصاعد من وقيد الحطب والحرارة العالية، لتنتقل بعدها إلى تحضير المحلبية، الشوربة، الخبز، العصيد، الشفوت، والعصائر والسَلَطة، وغيرها من مكونات مائدة الإفطار.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة، فإنها تفتقد للتقدير أحيانا، وتقول أم محمّد إن “المرأة في الأرياف تقوم بجهود كبيرة في رمضان، سواء في الاهتمام بالأطفال، أو في إعداد مائدة الإفطار التي تستغرق ساعات طوالاً”.


     مواضيع مقترحة


وتضيف خلال حديثها لمنصة ريف اليمن: “لكن المؤسف أن التقدير أحيانًا يغيب تمامًا، ففي العديد من البيوت، ينام الرجال طيلة النهار، ليستيقظوا قبل المغرب على سفرة جاهزة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء المساعدة أو تقديم كلمة شكر، بل أن بعضهم يستقبل الطعام بوجه غاضب، وكأنه لم يكن نتاج جهود ساعات طويلة”.


تتضاعف جهود النساء في شهر رمضان؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.


وأردفت: “مع الأسف، هناك من لا يجدن الشكر، بل يواجهن غضبًا بسبب نقص بسيط في المائدة، وبعض الرجال يستيقظون قبل الفطور وينزعجون من الأطفال، ويحمّلون الزوجة المسؤولية عن أي إزعاج”.

واستدركت أم محمد بالإشارة إلى أن “هناك رجالاً يساعدون نساءهم ولو في رعاية الأطفال خلال انشغال الأمهات في المطبخ، وهناك من يشكرونهن ويقدرون الجهود، وبعض البيوت فيها عدد من النساء يتقاسمن الجهود، فالمطلوب من الرجل ليس أن يخبز، بل أن يساعد في أشياء بسيطة؛ كرعاية الأطفال، أو تجهيز السلطة والعصائر والتمر”.

تعاون ومساندة

من جانبه، يقول “شكري الصليحي” إنه “لا أحد ينكر الجهود العظيمة التي تقوم بها المرأة الريفية، سواء في رمضان أو غيره، لكن هذا لا يعني أن الرجال لا يساندونهن أو أنه ليس لهم دور”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “علينا أن نتذكر أن المواد التي تصنع منها المرأة مائدة الإفطار اشتراها الرجل، بل ربما اغترب أشهُراً يسعى ويعمل ويكدح ويبذل جهوداً شاقة، وربما يمنع عن نفسه الكثير من أجل توفيرها؛ من أجل إسعاد أسرته”.

وأضاف: “بعض الرجال لا يجد فترة راحة سوى في رمضان، وفي هكذا ظرف، فإن أسرته تحرص على راحته. كما أن هناك رجالًا يعملون في نهار رمضان من أجل لقمة العيش، ومع ذلك، هناك من لا يُقدّر جهود نسائهم، بل ينتقص منها، وهذا معيب، فالحياة تشاركية، وبالتفاهم والحب تعيش الأُسر واقعاً إيجابياً”.

وتقول الناشطة “سما المخلافي”: “العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص”.

وترى المخلافي خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، أن غياب تقدير النساء هو جزء من مشكلة مجتمعية أوسع، يعكس تصورات نمطية راسخة حول دور المرأة، مما يؤدي إلى عدم الاعتراف بجهودهن. وتضيف: “قد يكون هناك نقص في التعليم والتوعية حول أهمية تقدير الأدوار المختلفة في الأسرة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تعزز هذه التصورات”.


العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص


تفاني المرأة الريفية

وأشارت إلى أن تعزيز ثقافة المشاركة الأسرية في الأعمال ممكن من خلال التوعية، وتنظيم ورش عمل لتوعية الأسر بأهمية تقسيم الأدوار، وكذلك تعليم الأطفال أهمية التعاون في المنزل مما يساعد على تغيير المواقف الثقافية على المدى الطويل. كما دعت إلى تشجيع العائلات على تبني نماذج جديدة من المشاركة، مثل تخصيص أيام معينة لمشاركة جميع أفراد الأسرة في إعداد الإفطار وتعزيز ثقافة الشكر والتقدير لتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة.

أما الدكتور “محمود البكاري”، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة تعز، فيقول لمنصة “ريف اليمن”: “وفقًا للعادات والتقاليد، تمتاز المرأة الريفية بحب العمل، والقيام بمعظم أعباء المنزل وخارجه، ويتضاعف ذلك خلال شهر رمضان وكأنه يحمل طابعاً معنوياً يؤكد على تفاني المرأة في خدمة الرجل، رغم الإجهاد والمشقة”، مؤكدا أن “المجتمع الريفي يمجد المرأة العاملة التي تتفانى في خدمة الرجل، والطاعة في تنفيذ طلباته”.

وبخصوص غياب تقدير جهود المرأة في بعض الأُسر أو الأرياف، يرى البكاري أن الأمر يختلف من أسرة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، حسب درجة التطور والوعي ومستوى التعليم؛ إذ إن هناك نساء استطعن تحقيق مكانة في المجتمع، وبالتالي اختفت مظاهر التمييز، وزيادة الضغوط الأسرية.

وأوضح أن ثقافة مشاركة الرجل للمرأة في بعض الأعمال تتوقف على العادات والتقاليد ومستوى التمدن؛ حيث إن بعض المناطق أصبحت تولي اهتماماً خاصاً بالمرأة، وتقدر جهودها ومعاناتها، بينما لا تزال مناطق أخرى تتسم بالنظرة الدونية.

وفي ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة الريفية في رمضان، وفي بقية أشهر السنة، يبقى التقدير والاحترام أقل ما تستحقه، فهي العمود الفقري للأسرة، تقوم بالأعمال بصمت، وتتحمل المشقة دون شكوى، ومن المهم نشر ثقافة التقدير في الأُسر، وجعل الامتنان والمساندة والمساعدة ثقافة في أريافنا ومجتمعاتنا.

شارك الموضوع عبر:
الكاتب

مواضيع مقترحة: