سجلت اليمن وفاة 21 طفلاً نتيجة مضاعفات مرض الحصبة خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، في الوقت الذي تتصاعد حالات الإصابة بفيروس الحصبة نتيجة عدم الاهتمام باللقاحات أو عدم توفرها.
ووفق الإعلام الصحي -في منشور اطلع عليه «ريف اليمن»- سُجّلت 21 حالة وفاة بفيروس الحصبة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 في عدد من المحافظات فيما بلغ عدد حالات الإصابة 5600 حالة، وما تزال الحالات في تزايد مستمر
وتم تسجيل 106 حالات وفاة خلال العام الماضي 2025، بينما تجاوز عدد الإصابات 16 ألف حالة. وفق الاعلام الصحي “مرض الحصبة لا يوجد له علاج نوعي، مما يجعل الوقاية عبر أخذ جرعات اللقاح الروتينية هو خط الحماية الأساسي”.
انخفاض تغطية اللقاحات
وعن إن ارتفاع حالات الحصبة وعودة بعض الأمراض الأخرى. اعتبر المركز أن ذلك “ليس أمرًا عشوائيًا، بل هو نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني، حيث كلما انخفضت التغطية باللقاح، عادت الأمراض التي كنا نظن أنها اختفت”.
وقال: “إن انخفاض معدلات المرض والوفيات مرتبط مباشرة بارتفاع التغطية بالتطعيم”، ولفت إلى إن “المشكلة الحقيقية ليست في اللقاح، بل في ضعف الثقة، وسوء الفهم، وانتشار الشائعات المغلوطة”.
وكان مكتب الصحة في حضرموت أعلن وفاة خمسة أطفال بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة، لأول مرة منذ 38 عاماً، ولفت إلى زيادة حالات الإصابة خلال الأشهر الماضية.
وقال في بيان “أن أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا لم يكونوا مطعمين ضد الحصبة›، محذرا من أن المرض يشهد انتشارا واسعا ويشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال.

وسبق أن كشف وزير الصحة قاسم بحيبح، عن انتشار بؤر للأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وقال -في حوار صحافي- “نعاني من انخفاض مؤسف في التطعيمات المجانية التي بالكاد تحصل عليها”.
في ظل استمرار تدهور النظام الصحي ما يزال ملايين اليمنيين محرومين من الرعاية الطبية الأساسية، ويواجهون أخطار متزايدة من الوفاة أو الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفق المنظمة الدولية للهجرة «IOM».
وكانت آخر حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في يوليو 2025 انحصرت في 12 محافظة فقط، وخلال ثلاث سنوات (2022-2025) تم تنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي. ووفق الصحة العالمية “ما يزال ملايين الأطفال في اليمن عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات”.
تأثير الشائعات
وتسببت الشائعات خلال السنوات الماضية من عزوف الناس عن تطعيم أطفالهم، كما برزت حملات معادية تربط لقاحات الأطفال بالمؤامرة، لكن تفشي الأمراض لم يرتبط في المناطق التي جرت فيها الدعاية ضد اللقاحات فقط.
وفق مركز الاعلام الصحي، فإن لقاح الحصبة يُعد “من أكثر التدخلات الطبية أمانًا ورقابةً في العالم؛ إذ يمر بمراحل اختبار صارمة، ويُحفظ ويُنقل ضمن نظام دقيق يُعرف بسلسلة التبريد، كما يخضع لمتابعة مستمرة قبل وبعد استخدامه”.
ولفت إلى أنه بعد التطعيمات “قد تظهر بعض الأعراض البسيطة بعد التطعيم، مثل ارتفاع الحرارة أو الألم الموضعي، وهذا أمر طبيعي”، مشيرا إلى وجود “أنظمة متابعة لرصد أي حالات غير طبيعية والتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة”.
وقال المركز الصحي “اللقاح لا يضعف المناعة، بل يُدرّبها ويمنح الجسم ذاكرة مناعية تحمي الطفل لسنوات”، مشيرا بأن “نظريات «المؤامرة» التي يروج لها لا تستند إلى أي دليل علمي، وقد تم تفنيدها من خلال دراسات شملت ملايين الأطفال حول العالم”.
وأوضح بأن “اللقاحات آمنة وفعّالة، وتُدار ضمن منظومة رقابية دقيقة، مع رصد ومتابعة مستمرة عبر أنظمة التيقّظ الدوائي”.
وكانت منظمة الصحة العالمية في اليمن، قالت انها قُدمت 2.2 مليون جرعة تطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية خلال العام 2025 في شمال اليمن للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

