الأحد, يناير 11, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

في اليوم العالمي للصقور.. حضرموت تحيي إرث الصقارة

في عودة متجددة لروح الأصالة اليمنية، احتضنت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت فعالية اليوم العالمي للصقور “الحارث 2025″، التي نظمتها الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور تحت شعار: “من جذور الحارث الحضرمية إلى قمم الجزيرة العربية”، وسط حضور رسمي واجتماعي واسع، جمع النخبة من الهواة والخبراء وممثلي الجهات الرسمية.

إرث يمتد لآلاف السنين

تُعد حضرموت من أبرز مواطن الصقارة في الجزيرة العربية وقد ارتبطت هذه الرياضة بتاريخها الاجتماعي والقبلي منذ آلاف السنين، وتروى في المصادر التاريخية أن الحارث بن معاوية الكندي كان من أوائل من نقلوا تقاليد الصقارة إلى الجزيرة العربية، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الرموز التراثية التي نُسب إليها هذا الفن العريق.


مواضيع مقترحة


مع تعاقب الأجيال تحولت الصقارة من وسيلة صيد يعتمد عليها الإنسان إلى رمز للقوة والمهارة والشهامة، ولطالما ظلت حضرموت حاضنة لهذا التراث الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة المجتمعات المحلية رغم ما مر به من تحولات وظروف مختلفة.

جاءت فعالية هذا العام في المكلا امتداداً لتلك الجهود؛ حيث احتشد المئات من الهواة والباحثين والمهتمين بالموروث الثقافي لمشاهدة عروض الصقور، وعرض فيلم وثائقي استعرض عامين من العمل المؤسسي للجمعية، وتكريم الجهات المساهمة في إنجاح الفعاليات.

كما شهدت الاحتفالية مشاركة بارزة لهواة الصقارة من مختلف مديريات حضرموت، وفي ختام الفعالية جرى الإعلان عن اختيار محافظة شبوة لاحتضان شخصية العام 2026.

إحياء التراث

وأكد رئيس الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور الدكتور “علي بادعام الهميمي” أن احتفالية “الحارث 2025″ تشكل منعطفاً حقيقياً في مسار تنظيم موروث الصقارة في حضرموت واليمن عموما.

وأشار إلى أن الجمعية تعمل على بناء رؤية متكاملة تسهم في إعادة الاعتبار لهذا الإرث، وترسيخ حضوره ضمن الهوية الثقافية للمنطقة.

وقال لـ”منصة ريف اليمن”: “نعمل اليوم على تأسيس مرحلة جديدة يكون فيها موروث الصقارة جزءاً من عمل مؤسسي مدروس يمتد من التدريب والتأهيل إلى البحث والتوثيق وحماية السلالات المحلية”.

صقور معروضة خلال فعالية إحياء اليوم العالمي للصقور في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت (ريف اليمن)

وأضاف: “الحارث 2025 يمثل بالنسبة لنا بوابة واسعة للانطلاق نحو حضور إقليمي أكبر، وإبراز الدور التاريخي في هذا التراث الأصيل، كما نضع نصب أعيننا هدفاً واضحاً أن نسلم هذا الإرث للأجيال القادمة بشكل أقوى وأغنى، وأن نعيده إلى مكانته التي يستحقها في فضاء اليمن عموماً”.

الصقار التميمي قال إن مشاركته في احتفالية “الحارث 2025” تمثل بالنسبة له أكثر من مجرد حضور أو استعراض، مضيفا: “نحن نمارس الصقارة بشغف كبير لأنها جزء من هويتنا، واليوم رأيت كيف يجتمع الناس حول هذا التراث وهذا يمنحنا دافعاً لنستمر ونعلم الجيل الجديد. واليمن كانت دائماً موطناً للصقور، وعودتها للساحة بهذا الشكل أمر يسعد كل الهواة”.

عودة للواجهة

أما الشاب المشارك في المزاد “محمد باوزير” اعتبر أن تنظيم الفعالية داخل مدينة المكلا خطوة مهمة لإعادة الصقارة إلى الواجهة.

وقال: “الصقارة علم وفن وتاريخ طويل، ونحن حريصون على تطوير أساليب التدريب بما يحافظ على هويتنا ويواكب التقدم، ووجود هذا الحشد اليوم دليل على أن التراث ما زال حياً، وأن اليمن قادر على صون ما ورثه عن الآباء والأجداد”.

شهدت السنوات الأخيرة عودة لافتة للاهتمام بالصقارة في حضرموت، حيث تزايدت المبادرات الرامية لإحياء هذا الموروث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، ففي 28 ديسمبر 2023 تم إشهار الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور في وادي حضرموت في خطوة اعتبرت تحولاً مهماً نحو تنظيم الأنشطة التراثية، وتعزيز حضور الرياضات الأصيلة.

تُعد حضرموت من أبرز مواطن الصقارة في الجزيرة العربية وارتبطت هذه الرياضة بتاريخها الاجتماعي والقبلي منذ آلاف السنين (ريف اليمن)

وتواصلت جهود الإحياء في 16 نوفمبر 2024 عندما نظمت الجمعية احتفالية واسعة في هضبة “كتبة” بوادي حضرموت بمناسبة اليوم العالمي للصقور وسط حضور حكومي ومحلي، وقد تضمنت الفعالية عروضاً تراثية وندوات تعريفية عكست أهمية الصقارة في المجتمع الحضرمي.

ويعد اليوم العالمي للصقور مناسبة عالمية تحتفي بها دول عديدة، وخصوصا في الجزيرة العربية؛ حيث تقام فعاليات تستعرض تاريخ الصقارة وأساليبها وطقوسها وتبرز علاقتها الوثيقة بالإنسان والبيئة، ويسهم في تعزيز الوعي العالمي بأهمية حماية الطيور الجارحة والحفاظ على السلالات النادرة، وتشجيع الدراسات العلمية حول سلوكها وتربيتها.

شارك الموضوع عبر: