يقول علي ولد زايد: “ما يجبر الفقر جابر، إلا البقر والزراعة”. لا زلت أتذكر تلك الكلمات التي كانت جدتي دائمًا ترددها وتنصح بها والدي وهي تحفزه نحو العمل لإحياء الأراضي الزراعية. كنت حينها لا أعلم شيئًا عن صاحب المقولة، لكنني اليوم أدركت أنها من أقوال حكيم اليمن علي ولد زايد، ترجمان النجوم والمعالم الزراعية.
اليوم وبعد مرور السنين، لا تزال أقوال علي ولد زايد حاضرة في كل بيت من بيوت اليمنيين. فهي في بيتنا حاضرة، تتحدث بها أمي بعد وفاة جدتي وأبي -رحمهما الله-. وهذا حالها في الحقول، وفي السهول والجبال، وفي المدرجات الزراعية. لقد كان يُنشد أحلام وآمال اليمنيين، ويعلمهم مواقيت ونجوم زراعتهم وحصادهم.
وصفه شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني بالقول: إذا عرفنا أنَّ علي بن زايد هو كل الشعب اليمني، وأن زمانه هو كل الأزمان، كما أن قريته هي كل القرى، لأنه عبَّر بكل لهجات الكل، ولا يعبر بلهجات كل الشعب إلا كل الشعب، على أن الحكايات التي أنطقت علي بن زايد هي بعض يوميات الناس.
مواضيع مقترحة
- الشتاء في اليمن: قسوة المناخ وتحديات الحياة
- المدرجات الزراعية اليمنية: فن البناء بالحجارة
- المقلح الزراعي في اليمن.. نظام ري له تأريخ
أقواله في الفقر والجوع
منذ قرون طويلة كان الفقر والجوع مشكلة اليمنيين الذين يعانون منها حتى وقتنا الحاضر، لذلك شرَّع علي ولد زايد فلسفةً قديمة جديدة تحارب وتصارع الفقر والجوع وتدعو إلى الفلاحة والتعليم، على سبيل المثال يقول علي وِلْد زايد: “لا رزق يأتي لجالس، إلا لأهل المغارس، ومن قرأ في المدارس”.
وتارة أخرى شبه علي ولد زايد الجوع بالموت الذي لا نجاة منه، فكان ينصح الناس بالنزول إلى منطقة السحول بمحافظة إب ذات الخضرة الوافرة والرزق الكثير إذ يقول: “إن كنت هارب من الموت، ما أحد من الموت ناجي، وإن كنت هارب من الجوع، أهرب سحول إبن ناجي”.

أقواله في الزراعة
في اليمن بمختلف المحافظات لا يزال المزارعين يترنمون بأقواله وإرشاداته الزراعية، وخصص لها النصيب الأكبر من أقواله وحِكمه، فكان يطلق أجمل الأوصاف على الأرض والزراعة، حيث كان يدعوا في أقواله عامة الناس إلى ضرورة التمسك بالزراعة كونها الكنز العظيم والخير الوفير.
وفي النجوم الزراعية التي من أشهرها نجم سهيل، يقول علي وِلْد زايد: “ما في النجوم إلا سهيل، أوصيك يا جمَّال لا تسافر، عـند مطلع سهيل، أو في مغيب الظوافر”، وعن سهيل يقول علي وِلْد زايد: “أنا سهـيـل، في ليلتي ســـبـعـين سـيل”.
كما ينسب لعلي ولد زايد كثير من الحكم والأمثال في الزراعة وتفاصيل مواسمها، وموعد بذر الأرض وتجهيزها وحرثها وإزالة الشوائب والأشجار الضارة بها، وحث المزارعين على وجوب المواظبة على الحرث والغرس في الأوقات الزراعية المناسبة. نورد نماذج كالتالي:
– ماريت مثل الزراعة، ماريت أنا مثلها شي، الـوقـت كـله متالم، من لم على البيــض يـبتـِّل،ومن لم يُغلس ويُبْكر، لا بَخْتَ له في الزراعة.
– ذي ما يَشتِّي ويخرف، لا بَخْتَ له في الزراعة، يا ذيب إذا كنــت حاذق بتـِّل في وسط مالك,
– يالله لا أحْنا نسافر، ولا معانا تجـاره، تجارتي عَــوجْ الأعرام، والغرس بعد العماره.
– أعــرام مـالي حصـونه، إذا نزل سيـل بالليل أمسيت سالي شجونه.
– جَحْر العِلْب يا مُحُمَّد، قطِّـع سبول العـناقـيد، يا مقبلة من يعودك، يعـودك البِـر الأحمـروالرازقي ي ردودك.
أقواله في الحياة الاجتماعية
لم تقتصر أقول علي ولد زايد على الزراعة فحسب، حيث تحدث عن الحياة الاجتماعية للناس في أفراحهم وأتراحهم، مواقفهم ومشاكلهم، على سبيل المثال يقول علي بن زايد:” الجـيد من صان نفسه،من الحجـج والمناقيد، قتلت خالي بعـمي، خوف العـير والمناقيد”. وقال أيضاً: “الشوم على أهله حموله
والجيد حمَّال الأثقال”.
أما عن الجيران فيقول علي بن زايد:” مـن كان له جار مؤذي الصــبر والله يدزيله، من لا يؤمِّن جاره، لا يأمن علــــــــــى داره، ذي ما يقع مثل ابن عمه، يقـع له جار”، وفي الصداقة قال علي ولد زايد:” إن صاحبك مثل روحك، وإلا فلا كان صاحب”.
تغني حكيم اليمن علي ولد زايد بالقرى اليمنية وفي المدن اذ لا توجد قريةً ولا بيت ولا مدينة إلا وتغنَّى بها ووثَّق معظم أسمائها، وخصائصها الزراعية وأهم المحاصيل فيها.نذكر أبرز ما قاله علي ولد زايد:
– ما في المدن غير صنعاء، وفي البوادي رصابة، قُراشها ذي تروِّح، تراها مثل السـحابة.
– ما في القُرى مثل حده، في شرقها والمغـارب، وقضبها للمهارة، والبقرات الحوالب.
– ماريت شي مثل حَيكان، أو مثل ضـــيعة عــوايش، المِسبلي يشبـع إنسان، والتِــلــم يـــدِّي غـراره.
– الجاملي في عذيقه، والبُن فــــي وادي أخـرف، أما الشعـير في المداره، وإلـى تفاضل وإلى ضاف.
– والبِر في وادي أحور، ما مثل قروا ومسور، والسِّـر لو كان يمطر، وذاك سعـوان الأغـبر.
– والظهر لـو يسلم الثور، يا نازلي الجمعة ومنزل، ما معك فوق الجمل، حمَّلت رمَّان أو سفـرجل.
– من غـروس ابن البجل، هيَّا معي شاننـزل ألهان، يا صعـيف الجلجلان، خيَّلت أنا بارق على ألهان.
– ظلت أتلامه ملان، الله يسقي قضب عكام، من دخل بيته يلام، وأنت يا قضب الرباص.
– ظلَّت أتلامك ملان، يسقيك يا هيمان الأخضر، لأبرك منك مطر، أنا من الدهر ما خاف.
– معي ميه غــرس حبله، أطــرف فـي زيـل يَـكلا، الـرازقي إذبله الماء، والحاضنة ذبل الأطراف.
– والـمسـقوي لا ترده، إلا على ذب واخراف، يا أهل العُبر يا أهل مسور، يا أهـل الغــروس الرواجي.
– يا أهـل الضمـيد السـوارح، اهجاجها صرصريه، يا أهل الجِرب عوج الأعرام، تِشرب من أول نهيِّه.
– ما هالني مثل حيكان، أو مثل رقَّة عـوايش، وإلا العميس تحـت عِزان.
– والحلحلة تحت نيـسان، ووادي ذي قاسـم أحيان.

أخيراً، يعتبر علي ولد زايد هو الحكـيم والفيلـسوف، والـعـالـم الفلكي والنفسي، الخبير والمُعلِّم الزراعي، فهو أحد أشهر الحكماء اليمنيين، الذين يتداول الناس أقواله على مر العصور والأزمان.

