يُعد فرز العسل مرحلة محورية في سلسلة تربية النحل وإنتاج العسل، إذ ترتبط بها جودة المنتج النهائي ونقاؤه وسلامته، إلى جانب الحفاظ على الأقراص الشمعية وإطالة عمرها الإنتاجي.
ومع تطور أدوات النحالة، انتقلت عملية الفرز من وسائل بدائية إلى فرازات حديثة تعتمد على مبدأ علمي دقيق، يهدف إلى استخلاص العسل بكفاءة عالية دون الإضرار ببنية الأقراص الشمعية، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاجية واستدامة الطائفة.
في هذا التقرير الإرشادي تتناول منصة ريف اليمن مفهوم فرز العسل وأهميته في تحسين جودة المنتج، ومعايير نضج العسل وجاهزيته للفرز، إضافة إلى الخطوات العلمية الصحيحة لاستخدام فرازات العسل الحديثة، وأبرز الممارسات المثلى والنصائح العملية للنحالين، بما يسهم في الحفاظ على الأقراص الشمعية وتعزيز كفاءة الإنتاج وجودته.
ما هو فرز العسل؟
فرز العسل هو عملية استخلاص العسل من الأقراص الشمعية باستخدام جهاز خاص يُعرف بـ”الفراز”، يعمل بمبدأ القوة الطاردة المركزية، وذلك بعد إزالة الأغطية الشمعية التي تغلق العيون السداسية، وتكمن أهمية هذه العملية في الحفاظ على سلامة الأقراص الشمعية لإعادتها إلى الخلية، ما يوفّر على النحال وقتاً وجهداً وتكاليف إضافية، ويساعد النحل على استئناف الإنتاج بسرعة.
مواد ذات صلة
– الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج
– صمغ النحل.. الخصائص والفوائد
– كيف تنقل خلايا النحل إلى المراعي دون خسائر؟
متى يكون العسل جاهزاً للفرز؟
يصبح العسل ناضجاً وجاهزاً للفرز عندما تكون نسبة 70–80٪ من العيون السداسية مختومة بالشمع، وهي علامة واضحة تدل على اكتمال نضجه وانخفاض نسبة الرطوبة فيه، التي يُفترض أن تكون أقل من 20٪.
ويؤدي فرز العسل قبل اكتمال هذه المؤشرات إلى ارتفاع نسبة الرطوبة، ما يزيد من احتمالية التخمر ويؤثر سلباً على جودة العسل وقابليته للتخزين.
خطوات عملية الفرز الصحيحة
تمر عملية فرز العسل بعدة مراحل أساسية ينبغي الالتزام بها لضمان أفضل النتائج:
– التحضير واختيار الوقت المناسب: يُفضَّل أن تتم عملية الفرز في جو دافئ نسبياً، بدرجة حرارة تتراوح بين 25–30 درجة مئوية، لتسهيل انسياب العسل، مع التأكد من جاهزية الأدوات ونظافتها.
– إزالة الأغطية الشمعية: يتم ذلك باستخدام شوكة القشط أو السكين المخصص، وبحذر لتجنّب إتلاف القرص الشمعي.
– تحميل الفراز: توضع الإطارات داخل الفراز بشكل متوازن لتفادي الاهتزاز أو اختلال الجهاز أثناء التشغيل.
– تشغيل الفراز: يبدأ التشغيل بسرعة منخفضة تُزاد تدريجياً، لاستخراج العسل من الوجه الأول جزئياً، ثم تُقلب الإطارات لاستخراج العسل من الوجه الثاني، قبل العودة لاستخراج المتبقي من الوجه الأول بسرعة أقل حفاظاً على سلامة القرص.
– التجميع والمعالجة اللاحقة: يُجمع العسل ويُصفّى لإزالة الشوائب، ثم يُحفظ في أوعية نظيفة ومحكمة الإغلاق، فيما تُعاد الأقراص الشمعية السليمة إلى الخلية لإعادة استخدامها.
مميزات استخدام فرازات العسل الحديثة
يوفّر استخدام الفرازات الحديثة عدداً من المزايا المهمة، أبرزها الحفاظ على الأقراص الشمعية وإمكانية إعادتها للطائفة، وزيادة كمية العسل المستخلص مقارنة بالطرق التقليدية، وتقليل الفاقد من العسل والشمع، إلى جانب تحسين جودة ونقاء المنتج النهائي، وتخفيف الجهد البدني والزمن اللازم لعملية الفرز.
مميزات استخدام فرازات العسل الحديثة
يوفّر استخدام الفرازات الحديثة عدداً من المزايا المهمة، أبرزها الحفاظ على الأقراص الشمعية وإمكانية إعادتها للطائفة، وزيادة كمية العسل المستخلص مقارنة بالطرق التقليدية، وتقليل الفاقد من العسل والشمع، إلى جانب تحسين جودة ونقاء المنتج النهائي، وتخفيف الجهد البدني والزمن اللازم لعملية الفرز.

إرشادات عملية للنحالين في اليمن
– يُنصح بتجنّب فرز العسل غير المختوم تفادياً للتخمر.
– التحكم في سرعة الفراز وعدم تشغيله بسرعات عالية أو مفاجئة قد تؤدي إلى تمزق الأقراص.
– تُعد النظافة الدقيقة للأدوات والمعدات أساساً للحفاظ على جودة العسل.
– تخزين العسل في أوعية محكمة الغلق بعيداً عن الرطوبة والحرارة وأشعة الشمس.
– لتقليل التكاليف، يمكن الاستثمار في فراز جيد الجودة أو اللجوء إلى نظام الفراز الجماعي بين عدة نحالين.
تحذير
لا يُنصح بفرز الأقراص الشمعية الحديثة أو الضعيفة جداً لكونها أكثر عرضة للتمزق داخل الفراز، كما يجب تجنّب فرز الأقراص التي تحتوي على حضنة أو تلك التي خضعت لمعالجات دوائية خلال موسم الإنتاج، مع مراعاة عدم إضعاف الطائفة بسحب جميع الأقراص في وقت واحد.
إذاً يمثل اختيار الفراز المناسب والالتزام بالطريقة العلمية الصحيحة في فرز العسل ركيزة أساسية لإنتاج عسل يمني عالي الجودة، يحافظ على قيمته الغذائية والتجارية، ويعكس خبرة النحال ووعيه بأسس التربية الحديثة، كما يُسهم ذلك في استدامة تربية النحل وتعزيز سمعة العسل اليمني محلياً وخارجياً، ورفع مستوى العائد الاقتصادي للنحالين.

