حذّرت مراسلة وكالة الأسوشيتد برس لشؤون المحيطات والمناخ، أنيكا هامرشلاج، من أن تغير المناخ يدفع شجرة دم الأخوين القديمة في جزيرة سقطرى اليمنية إلى حافة الانقراض. وأشارت إلى أن هذا الانقراض سيكون مدمّرًا، ليس رمزيًا فحسب، بل للنظام البيئي بأكمله.
وفي مقابلة مع شبكة PBS الأمريكية، وصفت هامرشلاج أشجار التنين بأنها “جوهر هوية” الجزيرة واقتصادها. وبالتالي فإذا اختفت، قد تختفي السياحة التي يعتمد عليها العديد من السكان المحليين.
تقع جزيرة سقطرى اليمنية في المحيط الهندي بين شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي. وهي من أكثر البقاع تنوعًا بيولوجيًا على وجه الأرض، وتُسمى أحيانًا جزر غالاباغوس المحيط الهندي.
مواضيع مقترحة
- جزيرة سقطرى تحت وطأة البشر وعواصف المناخ
- أرخبيل سقطرى: الجوهرة الطبيعة وثروة اليمن الخفية
- نفوق الدلافين في سقطرى: أزمة بيئية أم تدخل بشري؟
شجرة دم الأخوين والمناخ
أكثر من ثلث أنواع النباتات في الجزيرة لا وجود لها في أي مكان آخر على وجه الأرض. وهذا يشمل نوعًا من أشجار دم التنين. بعضها يعود إلى قرون مضت، لكنها الآن تكافح من أجل البقاء في مواجهة التهديدات المتزايدة لتغير المناخ.
في زيارتها الأخيرة إلى جزيرة سقطرى تقول مراسلة أسوشيتد برس لشؤون المحيطات والمناخ، أنيكا هامرشلاج، يبدو المكان مختلفًا تمامًا عن أي مكان آخر زرته. البنية التحتية في الجزيرة محدودة للغاية، ويخيم الزوار في أرجاءها وهو ما أعجبني حقًا.
وتبدو العديد من النباتات سريالية تمامًا، مثل أشجار الزجاجة التي تبرز من جوانب المنحدرات، وأشجار اللبان ذات الأغصان البرية المتشابكة. وبالطبع، هناك أشجار دم التنين.”
وأضافت: “علاوة على كل ذلك، ستستمتع بمناظر طبيعية خلابة ومتنوعة. هناك شبكة من الكهوف تمتد عبر الجزيرة لعدة أميال. وهناك كثبان رملية ضخمة تنحدر مباشرة إلى المحيط. وكان مكاني المفضل هو الوديان، التي تضم بركًا طبيعية من المياه العذبة. سبحت في واحدة منها، أطول من بركة سباحة أولمبية، ويمر تحتها وادٍ شديد الانحدار. كانت هذه أبرز ما في الرحلة.”
وعن المظهر المميز لشجرة دم التنين تقول أنيكا هامرشلاج “إنها في الواقع رمز سقطرى. إنها على العملة. إنها ما يجذب السياح إلى الجزيرة. تبدو وكأنها من كتاب للدكتور سوس. لها غطاء على شكل مظلة، وعند قطع لحاءها، تفرز عصارة حمراء، ومن هنا جاء اسمها.”
وقد استُخدم هذا الراتنج( أو المادة الصمغية )لقرون في صناعات مثل مستحضرات التجميل والأدوية والأصباغ. كما تلعب الأشجار دورًا محوريًا في النظام البيئي. إذ يمتص الغطاء النباتي الرطوبة من الضباب وينقلها إلى التربة، مما يساعد النباتات الأخرى على البقاء. ويزداد هذا الأمر أهميةً مع تناقص هطول الأمطار هناك نتيجةً لتغير المناخ.
جزيرة سقطرى والتهديدات
تشير هامرشلاج إلى زيادة شدة الأعاصير في بحر العرب وتواترها، وتعرض سقطرى مرارًا وتكرارًا خلال العقد الماضي لأعنف الأعاصير المسجلة. وقد أدى ذلك إلى اقتلاع آلاف أشجار التنين، التي تجاوز عمرها 500 عام”.
تتوقع نماذج المناخ في جميع أنحاء العالم استمرار هذا الاتجاه، لا سيما مع ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ومما يزيد الطين بلة، أن الأشجار تنمو ببطء شديد، بمعدل بوصة واحدة فقط سنويًا. وتنتشر الماعز الغازية في جميع أنحاء الجزيرة، وتتغذى على شتلات دم التنين قبل أن تتاح لها فرصة النمو مجددًا.
وأشارت انيكا إلى دور عدم الاستقرار السياسي. فاليمن من أفقر دول العالم. غارق في الصراعات منذ سنوات، سواءً في الحرب الأهلية أو في التوترات الإقليمية. لذا، فإن قدرته على دعم جهود الحفاظ على البيئة محدودة للغاية.”
وقد وصف أحد المحللين الأمنيين الذين تحدثت انيكا معهم الوضع بدقة، قائلاً: “يواجه اليمن 99 مشكلة حاليًا، ومعالجة قضايا المناخ ستكون ترفًا”.
وحول ما الذي يتم فعله أو يمكن فعله لمحاولة إنقاذ هذه الشجرة ،عبرت أنيكا هامرشلاج عن إعجابها الشديد برؤية إصرار السكان المحليين على حماية ما يملكونه، حتى مع قلة مواردهم.
وقالت “قضيت بعض الوقت مع عائلة تدير مشتلها الخاص لأشجار دم التنين. بنوا أسوارًا بسيطة من الخشب والأسلاك لإبعاد الماعز، لكن الرياح والأمطار غالبًا ما تُهدمها، لذا يضطرون لإعادة بنائها باستمرار.”
وتابعت قائلة” بالنسبة لهم، العمل ذو طابع شخصي عميق. يرون الأشجار جزءًا من عائلتهم” وذكرت أن إحدى أفراد العائلة أخبرتها أن رؤيتها تموت أشبه بفقدان أحد أبنائك.
شجرة دم الأخوين والتنوع البيولوجي
وفق أنيكا هامرشلاج ،تُساعد شجرة دم التنين في الحفاظ على حياة العديد من الأنواع الأخرى. فبدونها، ستصبح الجزيرة أكثر جفافًا، وقد تفقد الكثير من تنوعها البيولوجي الفريد.

بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ هذه الأشجار جوهر هوية الجزيرة واقتصادها. فإذا اختفت، قد تختفي السياحة التي يعتمد عليها العديد من السكان المحليين. سيكون ذلك مُدمرًا، ليس رمزيًا فحسب، بل للنظام البيئي بأكمله.”
تعتبر جزيرة سقطرى من أكثر بقاع العالم تنوعًا بيولوجيًا. أكثر من ثلث أنواع النباتات في الجزيرة لا وجود لها في أي مكان آخر على وجه الأرض. ويشمل ذلك نوعًا من أشجار دم التنين التي تُكافح الآن للبقاء في مواجهة تغير المناخ.
كما تعد شجرة دم التنين أو ما تسمى شجرة دم الأخوين هي إحدى أغرب وأندر أشجار العالم، لا بأي مكان في العالم سوى في أرخبيل سقطرى باليمن، ويمكن أن تعيش حتى 650 عاما.

