الجمعة, مارس 6, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

شجرة الضباية.. ما أهميتها للنحل؟

تُعد شجرة الضباية من أبرز الأشجار الرحيقية في اليمن، إذ يعتمد عليها كثير من النحالين كمصدر رئيسي لإنتاج العسل خلال الموسم الشتوي.

وتنتشر هذه الشجرة في معظم المناطق البلاد، خصوصاً في البيئات الجافة وشبه الجافة، حيث تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، ما يجعلها مرعىً مهماً للنحل في فترات يقل فيها توفر الأزهار الأخرى.

يهدف هذا الدليل الإرشادي الذي أعده الخبير محمد الحزمي لمنصة ريف اليمن، بناءً على محاضرات عايش الأهدل، إلى تقديم معلومات مبسطة للنحالين حول خصائص شجرة الضباية، وصفات عسلها، وسلوك النحل خلال موسمها، إضافةً إلى أهم الخطوات الفنية لإدارة المنحل بعد انتهاء الموسم.

خصائص شجرة الضباية

تتميز شجرة الضباية بعدد من الخصائص التي تجعلها من أهم المراعي الرحيقية للنحل في اليمن، من أبرزها:
– شجرة معمّرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار.
– تتحمل درجات الحرارة المرتفعة والبرودة نسبياً.
– قادرة على النمو في بيئات متعددة والتكيف مع الظروف القاسية.
– تُعد شجرة رحيقية قوية الجذب للنحل.
– أزهارها ذات رائحة عطرية مميزة تجذب النحل من مسافات بعيدة.
– تُعد غالباً مرعىً أحادي الزهرة في المناطق التي تنتشر فيها بكثافة، إذ يعتمد النحل على أزهارها كمصدر رئيسي للرحيق.

موعد الإزهار

يبدأ موسم إزهار شجرة الضباية عادة من منتصف شهر نوفمبر ويستمر حتى شهر مارس تقريباً، وهو ما يجعلها مصدراً مهماً للرحيق خلال فصل الشتاء، ومع ذلك، قد تتأثر أزهار الضباية ببعض العوامل الجوية مثل:
– الغبار الشديد.
– الأمطار الغزيرة.
إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الأزهار أو ضعف إفراز الرحيق، مما ينعكس سلباً على كمية العسل المنتج.

خصائص عسل الضباية

يُعد عسل الضباية من الأعسال ذات الجودة العالية، ويمكن التعرف عليه من خلال عدد من الصفات المميزة:
– يكون لونه عند الفرز مائياً شفافاً وخفيف القوام يشبه الزيت.
– يتميز بسرعة الجريان بسبب انخفاض لزوجته في البداية.
– عند حفظه لفترة طويلة وفي درجات حرارة منخفضة يتحول إلى عسل أبيض متبلور عالي الكثافة.
– تبلوره أمر طبيعي ولا يدل على وجود أي غش، بل يُعد من خصائصه المعروفة.
تنبيه: يلاحظ النحالون أن النحل يُقبل على مرعى الضباية بشدة، وقد يترك مراعي أخرى عند وفرة أزهارها.

سلوك النحل خلال موسم الضباية

– يكون التحضين (تربية الحضنة) أخف نسبياً مقارنة ببعض المواسم الأخرى.
– يركز النحل نشاطه على جمع الرحيق بشكل مكثف طوال النهار.
– تمتلئ العيون السداسية بسرعة بسبب غزارة الرحيق.
– عند تزامن الضباية مع مراعي أخرى غالباً ما يفضلها النحل بسبب قوة رائحة أزهارها وجاذبيتها العالية.

إدارة المنحل بعد انتهاء موسم الضباية

تمثل مرحلة ما بعد انتهاء الموسم خطوة حساسة في إدارة المنحل، إذ قد يؤدي أي خطأ في هذه المرحلة إلى خسارة جزء من العسل أو إضعاف الطوائف.

الإجراءات الموصى بها
– إجراء فرز جائر للعسل مباشرة بعد انتهاء الموسم.
– في حال وجود حضنة داخل العاسلات، يتم قطع الجزء المحتوي على الحضنة ثم تعتيبه وإعادته للطائفة.
– تقديم تغذية سكرية مركزة لتعويض الطوائف بعد القطف بنسبة تقريبية: (1 سكر : 1.5 ماء).
– يفضل البدء بعملية القطف قبل غروب الشمس لتقليل السروح واحتمالات السرقة بين الخلايا.
– تقديم تغذية بروتينية عند الحاجة لدعم بناء الطائفة استعداداً للموسم القادم.

شجرة الضباية.. ما أهميتها للنحل؟

تنبيه مهم للنحالين

في حال عدم إجراء الفرز الجائر لعسل الضباية ثم نقل الخلايا مباشرة إلى مراعي أخرى، فقد تحدث عدة مشكلات داخل المنحل، منها:
– انشغال النحل بحراسة الخلية بدلاً من جمع الرحيق.
– زيادة احتمالية السرقة من المناحل المجاورة.
– اختلاط الروائح بين المراعي المختلفة، مما يؤثر على نقاء العسل في الموسم التالي.

تنبيه: يُنصح دائماً بإنهاء الموسم بشكل كامل عبر الفرز والتغذية قبل نقل الخلايا إلى أي مرعى جديد.

توصيات إضافية للنحالين

لضمان نجاح الموسم والحفاظ على قوة الطوائف وجودة العسل، يُنصح بما يلي:
– إجراء فرز جائر ومنظم بعد انتهاء موسم الضباية.
– تعويض الطوائف بتغذية سكرية مركزة عند الحاجة.
– توفير تغذية بروتينية لدعم بناء الطائفة واستعدادها للموسم المقبل.
– اختيار مواقع مناسبة للمناحل قريبة من مراعي الضباية مع توفر مصدر مياه نظيف.

مما سبق، يمكننا القول إن شجرة الضباية تمثل أحد أهم المراعي الرحيقية للنحل في اليمن خلال فصل الشتاء، لما توفره من مصدر غني للرحيق يسهم في إنتاج عسل ذي جودة مميزة، كما أن حسن إدارة المنحل خلال موسمها وبعد انتهائه يُعد عاملاً أساسياً في الحفاظ على قوة الطوائف وضمان استمرار الإنتاج في المواسم اللاحقة.

شارك الموضوع عبر: