يُعدّ حصن المعفاري واحداً من أمنع الحصون التأريخية في اليمن، إذ يتربع على قمة جبلية شاهقة حادة الحواف في منطقة قرض بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، ويصعب الوصول إليه إلا عبر سلم يُرفع بعد الصعود، ما جعله، بحسب وصف المؤرخ ابن الديبع، “أمنع من عش عقاب الجو”، وفق ما ذكره المختص الناشط المختص فهد اسماعيل الانباري.
وذكر ابن الديبع في كتابه قرة العيون بأخبار اليمن الميمون أن حصن المعفاري من أكثر حصون اليمن تحصيناً، مؤكداً أن طبيعة الجبل ووسيلة الوصول إليه شكّلت منظومة دفاعية طبيعية نادرة، عززت من مكانته العسكرية عبر الحقب التأريخية.
ويضم الحصن شواهد معمارية وأثرية لافتة، أبرزها الأخشاب المغروسة أفقياً داخل فتحات عميقة في الحواف الصخرية الحادة، وهي ظاهرة ما تزال تثير دهشة الباحثين والزوار، إلى جانب وجود صهاريج مياه، ومعاصر زيت، ومخازن حبوب وكهوف متعددة، وجدران مبنية بأحجار كبيرة الحجم تعكس مهارة هندسية متقدمة.
وقد عُثر داخل أحد كهوف الحصن على نقش بخط الزبور اليماني، ما يشير إلى عمق تأريخي وحضاري يعود إلى فترات موغلة في القِدم، ويعزز من أهمية الموقع بوصفه شاهداً على تعاقب حضارات يمنية قديمة في المنطقة.
وتُظهر الصور المصاحبة مشاهد بانورامية للجبل والحصن، حيث تتداخل القمم الصخرية الوعرة مع بقايا المنشآت الحجرية والممرات المحفورة في الصخر، في مشهد يجمع بين القسوة الجغرافية والعبقرية الإنسانية في تطويع الجبال للسكن والدفاع.
التُقطت هذه الصور بعدسة ناصر الهدياني ضمن جهود توثيقية تسلط الضوء على أحد أبرز المعالم التأريخية في الضالع، وسط دعوات إلى الاهتمام بالتراث اليمني وحمايته من الإهمال والاندثار.



