على الرغم من التحذيرات المتكررة وشروط السلامة المعلنة، تشهد مناطق ريف مديرية كعيدنة بمحافظة حجة انتشارا عشوائيا لمزارع الدواجن داخل القرى وبين التجمعات السكانية، حيث أصبحت القرى في عزلة سواخ والثلث محاصرة بالعنابر المنتشرة؛ ما ينذر بأزمة بيئية وصحية قد تهدد حياة السكان.
تعتبر تربية الدواجن عنصرا مهما في ما يتعلق بتأمين الغذاء من اللحوم البيضاء والبيض، إلا أن انتشارها العشوائي بالقرب من المنازل والتجمعات السكانية وغياب تطبيق القانون الذي يحدد المواقع المناسبة لإقامتها يجعلها مصدر تهديد بيئي وصحي للسكان.
يقول “حامد اليتيم (32 عاما)”، إنه انتقل لبناء منزل جديد لعائلته خارج قريته الضيقة المزدحمة بالسكان، لكنه تفاجأ بتشييد أحد التجار لمزرعة دواجن على بعد ثلاثين مترا فقط من منزله، وهي مشاريع انتشرت بشكل غير منظم في العديد من عزل مديرية كعيدنة بالمحافظة.
مواضيع مقترحة
- صيد الطيور في حجة خطر يهدد التنوع الحيوي
- مرض النيوكاسل في الدواجن البلديّة
- اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
يؤكد اليتيم لـ”منصة ريف اليمن”، أنه اضطر للعودة إلى البيت القديم، الذي يبعد عن أقرب هنجر مسافة 200–250 مترا، مؤكدا أن المنطقة شهدت انتشارا واسعا لمشروعات تربية الدواجن، خاصة في السنتين الأخيرتين.

انتشار عشوائي
ويضيف: “أقبل العديد من رجال الأعمال على بناء هناجر الدواجن بشكل عشوائي؛ الأمر الذي يهدد حياة السكان. الانتشار الواسع جعل القرى تعاني من الاكتظاظ والروائح الكريهة التي تزداد سوءا مع حلول المساء، وخاصة مع موسم الرياح”.
“أحمد حسين (25 عاما)”، صاحب بقالة في سوق الحضن بعزلة الثلث، يروي معاناته قائلا: “أصبحت محاطا بثلاثة هناجر دواجن من ثلاث جهات. الروائح لا تطاق، والزبائن بدأوا يبتعدون عن المحل”، مؤكداً أن التخلص العشوائي من مخلفات الدواجن جعل البيئة الريفية ملوّثة بشكل غير مسبوق، بعدما كانت تنعم بالهواء النقي.
تقرير صادر عن الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة لحج (2017) أوضح أنّ إنشاء مزارع التسمين يجب أن يبتعد مسافة 500 متر إلى 1 كم عن التجمعات السكانية، بينما يجب إبعاد مزارع إنتاج البيض والأمهات مسافة 10–12 كم، مع مراعاة اتجاه الرياح تجنبا للروائح التي تنقل الأمراض، لكن هذه الاشتراطات غائبة تماما في حجة؛ حيث تُبنى الهناجر داخل القرى وبين المنازل.
التقرير المذكور نوه إلى أن التوجه العشوائي بإنشاء عنابر تربية الدواجن يمثل خطراً قاتلاً يهدد حياة عامة الناس حاضرا ومستقبلا، مطالبا الجهات الرسمية التحرك للحد من هذا الخطر الماثل، إلا أن الأوضاع التي تشهدها البلاد ترك الأمر دون رقابة؛ ما أدى الى انتشارها في الكثير من القرى.
المسؤول الإعلامي لعزلة الثلث، “عبده حباط”، يؤكد أن الانتشار العشوائي لمزارع الدواجن يتسبب في تدمير البيئة الزراعية وتلوث الهواء والمياه الجوفية بسبب المخلفات التي تحتوي مواداً كيميائية سامة.
الانتشار الواسع لمزارع الدواجن جعل القرى تعاني من الروائح الكريهة التي تزداد سوءا مع حلول المساء، وخاصة مع الرياح
ويضيف حباط لـ”منصة ريف اليمن”، قائلا: “بعض القرى أصبحت أشبه بمكب نفايات بسبب مخلفات الدجاج، والمشاكل بين الأهالي وملاك الهناجر تتزايد، والسلطة المحلية غائبة تماما. لا يوجد أي تنظيم أو رقابة على أماكن إقامة هذه المشاريع”.

تحذيرات
يحذر الطبيب “محمد شامي” من الأمراض التي تنتقل بين الإنسان والدواجن مثل السلمونيلا وإنفلونزا الطيور، والتي تتسبب بها المزارع التي تفتقر إلى المعايير الصحية، ويقول إن المرض الأشد خطرا هو إنفلونزا الطيور، الذي يصيب الدواجن بشكل سريع، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من خلال المخالطة المستمرة وخاصة في المزارع غير الملتزمة بالمعايير الصحية.
على الجانب الآخر يرى “أنور قاسم”، مالك إحدى مزارع الدواجن، أن هذه المشاريع وفرت فرص عمل لسكان المنطقة وساهمت في تحسين دخل الكثير من الأسر، لكنه يعترف بأن السلطة لم تظهر أي اهتمام بتنظيم هذه المشاريع، وأن ملاك المزارع يجهلون الكثير من القوانين المنظمة.
يعد بناء مزارع الدواجن بالقرب من مساكن المواطنين مخالفاً لقانون وزارة الزراعة والري بشأن تنظيم وحماية الثروة الحيوانية
يؤكد الأستاذ “علي شوقي” أن الواقع الذي يعيشه سكان عزلة الثلث يضع المسؤولية على عاتق السلطة المحلية في وضع قوانين ولوائح تنظيمية لتوجيه هذه المشاريع بعيدًا عن المناطق السكنية.
ويشير شوقي إلى أن غياب الرقابة على هذه المشاريع تسبب في انتشارها العشوائي؛ مما يهدد صحة الأهالي ويضر بالبيئة. ويحذر من أنه إذا لم تتحرك السلطات قريبا، فإن هذا الوضع قد يفاقم المشكلة ويجبر السكان على مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن خالية من التلوث.
ويعد بناء مزارع الدواجن بالقرب من مساكن المواطنين مخالفاً لقانون وزارة الزراعة والري رقم (27) لسنة 2004م، بشأن تنظيم وحماية الثروة الحيوانية، والذي ينص على بناء المنشآت الاستثمارية – مزارع الدواجن – وفقًا للشروط والضوابط الفنية المنظمة لذلك.

