أفاد سكان في مديريات حيس والجراحي وزبيد بمحافظة الحديدة غرب اليمن عن رماد كثيف من السماء يرجح أنه ناتج عن الانفجار البركاني الكبير الذي وقع في إثيوبيا الأحد 23 نوفمبر/ تشرين ثاني 2025، وسط تحذيرات من مخاطر صحية.
وبحسب تقرير لموقع «volcano discovery» المتخصص بالزلازل والبراكين، بدأ ثوران جديد كبير صباح الأحد (الساعة 8:30 بالتوقيت المحلي) من أحد البراكين الأقل شهرة في سلسلة جبال “إرتا ألي” بمنطقة داناكيل في إثيوبيا. ووفقًا لسكان محليين يُعد هذا أقوى انفجار يُرصد في المنطقة منذ سنوات.
وثار بركان هايلي غوبي، على بعد حوالي 15 كم جنوب شرق بركان «إرتا ألي» النشط باستمرار والمعروف، بشكل انفجاري مما أدى إلى توليد عمود كبير من الرماد ارتفع إلى حوالي 10-15 كم وانجرف فوق أجزاء من جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، وفق التقرير.
مواضيع مقترحة
- برك الموت في البحر الأحمر: اكتشاف حياة بلا أكسجين
- كيف تتأثر اليمن بزيادة مستوى سطح البحر العالمي؟
- صحراء الربع الخالي كانت خضراء.. كيف تحولت بيئة قاحلة؟
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية أيضًا عمودًا كبيرًا من ثاني أكسيد الكبريت (SO2) ينبعث من الثوران. ولم تُعرف الكثير من التفاصيل الأخرى حول الحدث حتى الآن حيث إن المنطقة بعيدة عن المراكز المأهولة بالسكان ويصعب الوصول إليها، والمصدر الرئيسي للمعلومات هو بيانات الأقمار الصناعية.
وفق التقرير، لا توجد ثورات معروفة مسجلة من هايلي غوبي في آلاف السنين الماضية، مما قد يعني أنه ثار بعد فترة سكون طويلة جدًا محتملة؛ ومع ذلك، فإن السجلات من منطقة دناكل غالبًا ما تكون غير مكتملة والدراسات الجيولوجية محدودة للغاية بسبب البعد والظروف القاسية في واحدة من أكثر المناطق قسوة في العالم.

في اليمن حذرت الهيئة الجيولوجية من التأثيرات المحتملة للنشاط البركاني في إثيوبيا على اليمن. وأشارت الهيئة إلى أن المنطقة قد تشهد تغيرات بيئية متفاوتة نتيجة حركة الرماد البركاني في طبقات الجو.
ونبّهت الهيئة إلى أن استمرار هذه الظاهرة وارد خلال الساعات القادمة، داعيةً المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية، خاصةً لمرضى الحساسية والجهاز التنفسي، والحرص على تجنب التعرض المباشر للغبار أو استنشاقه.
وأشارت إلى أن الغطاء الدخاني بدأ يتدفق نحو المحافظات الغربية، وقد وصل على هيئة غازات غير مرئية إلى سواحل حضرموت.
تأثيرات الرماد البركاني
يمكن أن تنتشر سحب الرماد البركاني فوق مساحات واسعة من السماء، محولةً ضوء النهار إلى ظلام دامس، وتقلل الرؤية بشكل كبير. بحسب تقرير لموقع ناشيونال جيوغرافيك «NationalGeographic» الأمريكي.
ويمكن أن يصل الرماد والغازات البركانية في بعض الأحيان إلى طبقة الستراتوسفير، وهي الطبقة العليا في الغلاف الجوي للأرضكما يمكن أن تعكس هذه الحطام البركاني الإشعاع الشمسي الوارد وتمتص الإشعاع الأرضي الصادر، مما يؤدي إلى تبريد درجة حرارة الأرض.
يُشكل الرماد البركاني تهديدًا للأنظمة البيئية بما في ذلك البشر والحيوانات حيث يتجمع ثاني أكسيد الكربون والفلور وهما غازان سامان للإنسان
في الحالات القصوى، يمكن أن تؤثر “فصول الشتاء البركانية” هذه على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم، حيث أدى ثوران جبل تامبورا بإندونيسيا عام 1815، وهو أكبر ثوران في التاريخ المسجل والتي نتج عنه نحو 150 كيلومترًا مكعبًا (36 ميلًا مكعبًا) من التلوث البركاني في الهواء.
وحينها انخفض متوسط درجة الحرارة العالمية بما يصل إلى 3 درجات مئوية (5.4 درجة فهرنهايت)، مما تسبب في طقس متطرف في جميع أنحاء العالم لمدة ثلاث سنوات، نتيجة للرماد البركاني لجبل تامبورا، شهدت أمريكا الشمالية وأوروبا “عامًا بلا صيف” في عام 1816. تميز هذا العام بفشل المحاصيل على نطاق، واسع، والمجاعة المميتة، والأمراض.
ويُشكل الرماد البركاني المحمول جوًا خطرًا بالغًا على الطائرات المتحركة، حيث يمكن أن تذوب جزيئات الصخور والزجاج الصغيرة الكاشطة داخل محرك الطائرة وتتصلب على شفرات التوربين، مما يتسبب في توقف المحرك، ولذا يتخذ مراقبو الحركة الجوية احتياطات خاصة عند وجود الرماد البركاني.
وأدى ثوران بركان إيافيالايوكل في أيسلندا عام ٢٠١٠ إلى سحابة رماد أجبرت على إلغاء ما يقرب من ١٠٠ ألف رحلة جوية، وأثرت على سبعة ملايين مسافر، مما كلّف قطاع الطيران ما يُقدر بـ ٢.٦ مليار دولار.

كذلك يمكن أن يؤثر الرماد البركاني على البنية التحتية لمجتمعات ومناطق بأكملها، حيث يمكن أن يتسرب الرماد ويعطل عمل الآلات المستخدمة في إمدادات الطاقة والمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي ومرافق الاتصالات.
كما يمكن أن يعيق تساقط الرماد الكثيف حركة المرور على الطرق والسكك الحديدية ويتلف المركبات. عند اختلاطه بالأمطار، يتحول الرماد البركاني إلى طين ثقيل يشبه الأسمنت، قادر على انهيار الأسطح.
في عام ١٩٩١، ثار بركان جبل بيناتوبو في الفلبين بالتزامن مع عاصفة استوائية هائلة ألحقت دمارًا هائلاً بالمنطقة. أدت الأمطار الغزيرة الممزوجة بالرماد إلى انهيار أسطح المنازل والمدارس والشركات والمستشفيات في ثلاث مقاطعات مختلفة.
يُشكل الرماد أيضًا تهديدًا للأنظمة البيئية، بما في ذلك البشر والحيوانات حيث يتجمع ثاني أكسيد الكربون والفلور، وهما غازان سامان للإنسان، في الرماد البركاني، وقد يؤدي تساقط الرماد الناتج إلى فشل المحاصيل، ونفوق الحيوانات وتشوهاتها وأمراض للبشر.
كما يمكن لجزيئات الرماد الكاشطة أن تخدش سطح الجلد والعينين، مسببةً عدم الراحة والالتهاب، في حالة استنشاق الرماد البركاني، يمكن أن يُسبب مشاكل في التنفس وتلفًا في الرئتين، وقد يؤدي استنشاق كميات كبيرة من الرماد والغازات البركانية إلى الاختناق، يُعد الاختناق السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بسبب البراكين.
هل يمكن تنظيف الرماد؟
يصعب تنظيف الرماد البركاني فجزيئاته الصغيرة بحجم الغبار قادرة على اختراق كل شيء تقريبًا، بدءًا من محركات السيارات، وصولًا إلى فتحات تهوية المباني المكتبية، ووصولًا إلى أجهزة الحاسوب الشخصية. وفق “ناشيونال جيوغرافيك”
كما يُمكن أن يُسبب تآكلًا شديدًا لأي شيء يلامسه، مما يُؤدي غالبًا إلى تعطل الآلات وعندما يجف، يُمكن أن تحمله الرياح، وينتشر في مناطق لم تتأثر سابقًا ويُلوثها، أما الرماد الرطب، فيلتصق بالأسطح مثل الأسمنت، وغالبًا ما يعني إزالته إزالة ما تحته.
ويعد تنظيف الرماد البركاني إجراء مكلف ويستغرق وقتًا طويلاً حيث يجب على المجتمعات بذل جهود منسقة للتخلص من الرماد مع ضمان سلامة سكانها، حيث غطى ثوران جبل سانت هيلينز عام 1980 مدينة ياكيما بولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية بأطنان من الرماد البركاني وتطلب تنظيفه جهوداً كبيرة.
ويعتقد العلماء أن الزلازل غالبا ما تكون نذيرا يسبق الثوران البركاني. ويشير جمشو بيداسا تيفيري، المحاضر في قسم الجيولوجيا بجامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا -في مقال بموقع «ذا كونفرزيشن»- “قبل 18 مليون سنة عندما بدأت القارات بالتباعد في عملية تسمى “التصدع القاري” أدى ذلك إلى تشكيل البحر الأحمر وخليج عدن”.
ويشير تيفري “في هذه المرحلة، بدأت الصفائح التكتونية التحرك، ونتج عن ذلك انقسام الأرض وتشكيل المسطحات المائية بين قارة أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وتطور هذا الصدع قبل حوالي 11 مليون سنة بشكل أعمق في المنطقة، ونتج عنه تشكل صدع عميق تحت منخفض “عفار” في شمال شرق إثيوبيا”.
وأصبح هذا الصدع الذي كان جزءا من عملية التباعد التي بدأت منذ ملايين السنين، يمثل مرحلة أكثر تطورا من الحركات التكتونية التي أثرت بشكل كبير على تضاريس المنطقة، وهو الآن يعتبر جزءا من نظام الصدوع الكبير الذي يعرف بـ”الصدع الأفريقي الشرقي”.

