الخميس, أبريل 16, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

تواجه منطقة الشرق الأوسط أزمة وجودية متصاعدة مع تفاقم ظاهرة الجفاف الناجم عن التغيرات المناخية، حيث لم يعد المزارعون قادرين على تلبية احتياجات الري الذي بدوره كبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة في المحاصيل مقارنة بالسنوات السابقة.

ووفقاً تقرير منظمة السلام الأزرق في الشرق الأوسط، تحولت موجات الحر القياسية والفيضانات والعواصف إلى مشهد اعتيادي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وتشير البيانات الدولية الصادرة عن تقرير مراجعة السكان العالمي إلى أن دولاً مثل الكويت، وقبرص، وعُمان، وقطر، والبحرين تأتي في مقدمة قائمة الدول التي تعاني من ندرة المياه. بينما يحتل الأردن المرتبة الخامسة عشرة، والعراق المرتبة الثالثة والعشرون، وتركيا المرتبة التاسعة والثلاثون من حيث شدة شح الموارد المائية.


مواضيع مقترحة


تراجع الإنتاج الزراعي

تشهد تركيا تحولاً غير مسبوق في خارطتها الزراعية، إذ بدأ الإنتاج بالانزياح شمالاً هرباً من التصحر والجفاف، ووفقاً لبيانات المعهد الإحصائي التركي (TUIK) لعام 2024، سجل الإنتاج النباتي (باستثناء الحبوب والأعلاف) انخفاضاً بنسبة 5% ليصل إلى 75.5 مليون طن.

أما قطاع الحبوب، فقد كان الأكثر تضرراً من تلك التقلبات حيث انخفضت إنتاج الحبوب الإجمالي بنسبة 7.5% ليصل إلى حوالي 39 مليون طن، وتراجع إنتاج القمح بنسبة 5.5% ليبلغ 20.8 مليون طن، بينما انخفض الشعير بنسبة 12% ليصل إلى 8.1 مليون طن.

كما سجلت محاصيل أخرى تراجعات حادة، حيث انخفض الجاودار بنسبة 15.7%، والذرة بنسبة 10%، والشوفان بنسبة 4.9%.

يحذر البروفيسور يوسف ديمير من جامعة أوندوكوز مايس من أن منطقة وسط الأناضول، التي تُعرف بـ مخزن الحبوب، شهدت خسائر فادحة. ولم يقتصر الأمر على الجفاف، بل أدت التغيرات المناخية إلى صقيع مبكر أثر على إنتاج الفاكهة كالكرز والمشمش.

كما تسببت التغيرات في الرطوبة وبنية التربة في ظهور أمراض زراعية لم تكن معهودة من قبل. حالياً، يعاني ما يقرب من ثلثي تركيا من آثار الجفاف الشديدة، بينما يواجه ثلاثة أرباع مساحة البلاد خطر الجفاف المستقبلي

ندرة المياه

يعيش الأردن تحت وطأة ندرة المياه المطلقة، حيث يقل نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة عن 100 متر مكعب، وهو أقل بكثير من العتبة الدولية البالغة 500 متر مكعب. ورغم أن الأراضي الزراعية تشكل 10.4% فقط من مساحته، إلا أن البلاد تكافح للحفاظ على الإنتاج.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط
Orta Doğu ülkeleri kuraklık sebebiyle tarım, sanayi ve günlük kullanımda artan tatlı su ihtiyacına çareyi deniz suyunu arıtarak bulmaya çalışıyor. ( Muhammed Emin Canik – Anadolu Ajansı )

في عام 2023، أنتجت البلاد 26,697 طناً من القمح و44,496 طناً من الشعير، وتعاني الزراعة البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل أكبر، مع انخفاض ملموس في غلة الخضراوات.تشير الخبيرة ربى عجور إلى أن التغيرات الموسمية والظواهر المناخية المتطرفة أدت إلى تآكل التربة وتدهور بعض الأراضي لدرجة لم تعد معها صالحة للزراعة.

وفي العراق، يبدو المشهد أكثر قتامة؛ حيث يعتمد العراق بنسبة 98% على نهري دجلة والفرات. وبسبب موقعه في الحوض الأدنى، انخفضت تدفقات المياه من 30 مليار متر مكعب في عام 1993 إلى 9.5 مليار متر مكعب في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 479 متراً مكعباً بحلول عام 2030، وهو ما يقل كثيراً عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 متر مكعب.

ورغم أن تقرير عام 2024 أظهر زيادة في إنتاج القمح بنسبة 23.2% ليصل إلى 5.234 مليون طن نتيجة تحسن الغلة، إلا أن مساحات زراعة الشعير انهارت بنسبة 68.4%. ويؤكد الخبراء أن الجفاف في العراق قد دمر معظم الأراضي الزراعية وهو أشد وطأة مما هو عليه في الأردن.

صراع البقاء

تزداد أزمة المياه تعقيداً بسبب الطبيعة العابرة للحدود للأنهار الرئيسية مثل الفرات ودجلة والعاصي. وتشير الدكتورة أيسغول كيباروغلو إلى أن حوض البحر المتوسط هو أحد أكثر الأحواض تأثراً بتغير المناخ، وتتوقع الدراسات العلمية أن يفقد نهر الفرات أكثر من 23% من تدفقه، ونهر دجلة أكثر من 28% خلال العقد القادم.

وتبرز مشكلة الهدر المائي كعامل حاسم في الأزمة؛ ففي تركيا مثلاً، تستهلك الزراعة 45 مليار متر مكعب، يضيع منها 25 مليار متر مكعب بسبب أوجه القصور التقنية.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

و لمواجهة تلك التحديات، يشدد الخبراء على ضرورة التحول الجذري نحو الحلول المتمثلة في اعتماد أنظمة ري مغلقة وتجميع مياه الأمطار لتقليل الفاقد، واختيار محاصيل استراتيجية تستهلك كميات أقل من المياه، والتوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وفق لوائح صحية صارمة، كما فعل الأردن للحفاظ على إنتاجه.

و يواجه ملايين العاملين في القطاع الزراعي، حيث يبلغ عددهم في تركيا حوالي 4.8 مليون شخص، وفي العراق 968 ألفاً، وفي الأردن 261 ألفاً، حيث يعيش هؤلاء المزارعون حالة من القلق المتزايد بشأن السنوات القادمة، حيث يعتمد الكثير منهم فقط على مياه الأمطار ويخشون استمرار زحف الجفاف الذي يهدد أمنهم الغذائي ومعيشتهم الأساسية.

شارك الموضوع عبر: