كشفت السلطة المحلية بمحافظة مأرب، شرقي اليمن، عن استعدادت لإطلاق مشروع تسييج المواقع الأثرية في المحافظة لحمايتها وصونها من العبث أو الإهمال.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة إن الاهتمام بالآثار والحفاظ عليها يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، باعتبارها شاهد حي على تاريخ اليمن العريق وحضارته الضاربة في عمق الزمن.
وأشار إلى أن حماية المواقع الأثرية وصونها من العبث أو الإهمال واجباً وطنياً، لما تمثله من قيمة ثقافية وإنسانية، ولما لها من دور مهم في تعزيز الهوية الوطنية ونقل الإرث الحضاري إلى الأجيال القادمة، فضلاً عن كونها مصدر للتنمية الثقافية والسياحية.
مواضيع مقترحة
- رحلة في تاريخ مأرب: الحضارة السبئية المطمورة تحت الرمال
- مأرب.. الجوهرة السياحية العتيقة المهملة في اليمن
- إب موطن مملكة ذي ريدان: حين انتقل التاج من سبأ إلى ظفار
وأشاد المحافظ بالدور الذي تضطلع به وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، والهيئة العامة للآثار والمتاحف، والهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في حماية الإرث الحضاري الوطني، ومثمناً في الوقت ذاته الدور الذي تقوم به المؤسسة الأمريكية لدراسات الإنسان والحضارة، التي يمتد التعاون بينها وبين اليمن لعقود طويلة.
من جانبه، شدد وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الارياني على اهتمام الوزارة بدعم قطاع الآثار لما يمثله من قيمة تاريخية وثقافية، فضلا عن مردوده الاقتصادي على موازنة الدولة والإيرادات العامة في حال استثماره بشكل فاعل في المجال السياحي.

سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو محمد جميح أوضح أن المنظمة يمكن لها أن تقدم دعماً في مجالات التدريب والتأهيل، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ أعمال التسييج وفقاً لبنود اتفاقية عام 1972 الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي.
بدوره أكد رئيس المؤسسة الأمريكية لدراسات الإنسان والحضارة الدكتور زيدون زيد استعداد المؤسسة للعمل مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في مأرب للحفاظ على آثار المحافظة، ودعم الكوادر المحلية ببرامج تدريبية وتأهيلية، مؤكداً عزم المؤسسة عقد الدورة القادمة من المؤتمر السبئي في محافظة مأرب.
وتعليقا على ذلك، قال الخبير في الآثار عبدالله محسن، إن هذا التوجه يمثل بارقة أمل لنا وللآثار اليمنية، وهي خطوة إيجابية يشكرون عليها، متمنيا تنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن.

ولفت محسن الانتباه إلى أهمية قيام فرع هيئة الآثار والمتاحف بإجراء تقييم فني شامل قبل الشروع في التنفيذ، لوضع معبد أوام، وحصر الأضرار، وتوثيق القطع المدمَّرة و/أو المسروقة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها واستعادتها.
لافتا أن المشروع يعد تتويجاً لجهود عدد كبير من الباحثين والناشطين خلال الفترة الماضية، الذين عملوا بلا كلل للضغط باتجاه اتخاذ خطوات عملية لحماية المواقع الأثرية، شاكرا كل المتفاعلين مع حملة حماية مبعد أوام، مثمنا جهود سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو في هذا الملف وغيره من الملفات المتعلقة بالآثار واستردادها.

وتعتبر محافظة مأرب حاضنة أهم حضارات الشرق القديم، وموطنا للعديد من المواقع التاريخية والأثرية التي تعكس عظمة الحضارة السبئية، وتبرز أهمية مأرب وتجعلها وجهة سياحية هامة للراغبين في استكشاف تاريخ اليمن الغني.
ورغم أن “سبأ” من أعظم الحضارات القديمة، إلا أن النقوش المسندية المتعلقة بها قليلة ومحدودة، ما يعكس قلة الأبحاث والدراسات التي تناولتها مقارنةً بحضارات بلاد الرافدين ومصر. وتعد الجهود الاستكشافية القليلة التي قامت بها بعض الرحلات الاستشراقية ومغامرات الباحثين، ولم تثمر سوى عن دلائل أثرية غير كافية تفتقر إلى العمق والدقة العلمية.

