تواجه زراعة البن العالمي أزمة وجودية جراء تفاقم التغيرات المناخية، حيث حذر تقرير دولي حديث من تفاقم أزمة المناخ التي جعلت الدول المنتجة للبن تواجه درجات حرارة قياسية، مما قد يعيق استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.
بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان «TheGuardian» البريطانية فإن خمس دول رئيسية تستحوذ على 75% من الإمدادات العالمية باتت تسجل سنوياً ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة المفرطة التي تضر بنمو حبات البن وجودتها.
وعلى الرغم من اليمن ليست ضمن أكثر البلدان المنتجة للبن عالميا ،إلا أن زراعة البن تواجه تحديات متزايدة بسبب تغير المناخ، وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتضاؤل موارد المياه ساهما في انخفاض إنتاجية البن، مما أجبر بعض المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل تأثرًا بالظروف المناخية.
مواضيع مقترحة
- الجفاف وتغير المناخ يهددان زراعة البن اليمني
- البن اليمني ضمن أفضل 4 أنواع في العالم
- 33 نوعًا من البن اليمني في مزاد “الإرث الحي”
البن والتغيرات المناخية
وفقاً لتقرير الغارديان، تواجه زراعة البن في إثيوبيا مستقبلاً ضبابياً يهدد سبل عيش أكثر من 4 ملايين أسرة تعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي. ويساهم البن بنحو ثلث عائدات الصادرات الإثيوبية، إلا أن استدامة هذا القطاع أصبحت محل شك كبير نتيجة التدهور المناخي المتسارع.
في السياق، أكد ديجين دادي، المدير العام لاتحاد مزارعي البن التعاوني في “أوروميا” (OCFCU)، أن المزارعين بدأوا بالفعل في استشعار الآثار القاسية للموجات الحرارية.
خمس دول تنتج 75% من قهوة العالم تسجل في المتوسط 57 يومًا إضافيًا من موجات حرّ مدمّرة لمحصول القهوة سنويًا
وتشير الدراسات إلى أن الدول المنتجة للبن باتت تعاني من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة يعجز معه المحصول عن النمو، حيث سجلت الدول الخمس الكبرى المسؤولة عن 75% من الإمدادات العالمية ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة الضارة سنوياً، وذلك وفقاً لبيانات “مركز المناخ” المختص برصد الأزمات البيئية.

ارتفاع الأسعار
تتركز زراعة البن عالمياً في المنطقة المعروفة بـ “حزام البن” الواقعة بين مداري السرطان والجدي، حيث يتطلب المحصول ظروفاً مناخية وهيدرولوجية دقيقة. وتعاني شجيرات البن، لا سيما صنف “أرابيكا” (Arabica) الأكثر قيمة، عندما تتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 30 درجة مئوية.
وينعكس الضغط البيئي مباشرة على الأسواق العالمية فبحسب بيانات البنك الدولي، تضاعفت أسعار حبوب “أرابيكا” و”روبوستا” تقريباً بين عامي 2023 و2025، لتصل في فبراير 2025 إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وقد أظهر تحليل مقارن أجراه مركز المناخ أن السلفادور كانت الأكثر تضرراً بتسجيلها 99 يوماً إضافياً من الحرارة الشديدة، تلتها البرازيل أكبر منتج عالمي بنسبة 37% بواقع 70 يوماً إضافياً، بينما سجلت إثيوبيا 34 يوماً.
وأوضح دادي أن صنف “أرابيكا” الإثيوبي حساس للغاية لأشعة الشمس المباشرة، وبدون ظل كافٍ، تتراجع الإنتاجية وتزداد عرضة الأشجار للأمراض.
ورغم جهود الجمعيات التعاونية، مثل توزيع مواقد طهي موفرة للطاقة للحد من إزالة الغابات، إلا أن الناشطين يحذرون من فجوة هائلة في التمويل المناخي فبينما ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من إجمالي البن العالمي، لم يتلقوا سوى 0.36% فقط من أموال التكيف اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة المناخية.
ويختتم دادي تحذيره بالقول: “بدون مساعدة دولية، لا يمكن للمزارعين فعل الكثير.. حماية إمدادات البن تتطلب تحركاً حكومياً عاجلاً وحاسماً تجاه التغير المناخي”.

