الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

ظاهرة الغيوم الملونة في اليمن.. كيف يفسّرها العلماء؟

تشهد سماء اليمن في العادة ظاهرة جوية نادرة بظهور سحب متعددة الألوان تشبه قوس قزح وخاصة بعد هطول الأمطار، هذا المشهد يثير دهشة السكان ويحظى بتداول واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «BBC» فقد ظهرت السحب المتلألئة في سماء صنعاء باليمن، إلى جانب منطقة بوغور في إندونيسيا، حيث أظهرت الصور سحباً بألوان زاهية تخترق الغيوم الداكنة.

وتُعرف هذه الظاهرة علمياً باسم “تقزّح السحب” أو “التقزح اللوني للسحب”، وهي ظاهرة بصرية تحدث عندما ينكسر ضوء الشمس أو يتشتت أثناء مروره عبر قطرات الماء الصغيرة جداً أو بلورات الجليد الدقيقة داخل السحب، ما يؤدي إلى ظهور ألوان متدرجة تشبه ألوان قوس قزح.


مواضيع مقترحة


وهذه الظاهرة تختلف عن قوس قزح التقليدي إذ يتكون قوس قزح المعتاد نتيجة مرور الضوء داخل قطرات المطر وانعكاسه بداخلها، بينما ينتج التقزح اللوني للسحب عن حيود الضوء وتداخله حول الجزيئات الدقيقة الموجودة في السحب.

وأكد علماء الغلاف الجوي، وفق التقرير، أن ظهور هذه الظاهرة يتطلب ظروفاً جوية دقيقة ونادرة، من بينها تشكّل سحب حديثة ورقيقة تحتوي على قطرات متقاربة جداً في الحجم، إضافة إلى زاوية مناسبة لسقوط أشعة الشمس، وغالباً ما تُشاهد هذه الظاهرة وقت الشروق أو الغروب.

وكانت ماليزيا قد شهدت ظهور سحب مشابهة الشهر الماضي، في مؤشر على تكرار الظاهرة في عدد من مناطق آسيا خلال الفترة الأخيرة.

وفي تقرير آخر نشرته صحيفة تايمز أوف إنديا «The Times of India» أُصيب سكان مدينة جونغول الإندونيسية بالذهول بعد ظهور ‹سحب قوس قزح› بألوان وردية وخضراء وزرقاء وصفراء متداخلة، في مشهد دفع بعض المستخدمين للاعتقاد بأن المقاطع المتداولة صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

غير أن الصحيفة الهندية نقلت عن خبراء في علوم الغلاف الجوي تأكيدهم أن الظاهرة حقيقية بالكامل، وتُعرف باسم ‹تلألؤ السحب› وهي ظاهرة تحدث نتيجة تفاعل ضوء الشمس مع قطرات الماء الدقيقة أو بلورات الجليد داخل السحب الرقيقة.

ظاهرة الغيوم الملونة في اليمن.. كيف يفسّرها العلماء؟

ونقلت الصحيفة عن الباحث في البصريات الجوية جوزيف أ. شو، المتخصص في دراسة الظواهر الضوئية في الغلاف الجوي، قوله إن الألوان تظهر بصورة أوضح عندما تكون جزيئات السحب صغيرة للغاية ومتقاربة في الحجم بشكل متجانس.

وأوضح الباحثون، أن تشكّل هذه السحب في إندونيسيا ارتبط بتوفر ظروف جوية مستقرة، وسحب رقيقة، وزاوية مناسبة لأشعة الشمس، وهي عوامل مجتمعة تجعل الظاهرة نادرة الحدوث.

وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة لا تتكرر كثيراً، لأن أي اختلاف بسيط في أحجام قطرات الماء أو بلورات الجليد داخل السحب قد يؤدي إلى اختفاء الألوان أو ضعف ظهورها.

كما أوضح العلماء أن السحب المتلألئة تظهر عادة بالقرب من الشمس، وتبدو ألوانها أكثر نعومة وأقل وضوحاً مقارنة بأقواس قزح التقليدية، حيث لا تتخذ شكلاً قوسياً كاملاً، بل تنتشر الألوان بشكل غير منتظم داخل أجزاء من السحب.


تُعد ظاهرة تقزح السحب واحدة من عدة ظواهر بصرية جوية ترتبط بتفاعل ضوء الشمس مع قطرات الماء أو بلورات الجليد في الغلاف الجوي


وبحسب الباحثين، فإن أكثر أنواع السحب القادرة على إنتاج هذه الظاهرة هي السحب الركامية المتوسطة والعالية، والسحب الرقيقة، إضافة إلى السحب العدسية التي تُعرف بقدرتها على إنتاج عروض لونية مدهشة بسبب استقرار الهواء داخلها.

ولفت الصحيفة الهندية، إلى أن انتشار الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة جعل كثيراً من المتابعين يشككون في حقيقة هذه المشاهد، خاصة مع الزخم اللوني غير المعتاد الذي ظهرت به السحب.

إلا أن العلماء أكدوا أن ظاهرة “تلألؤ السحب” موثقة علمياً منذ عقود طويلة، وتم تصويرها في مناطق مختلفة من العالم قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة بسنوات عديدة.

وتُعد ظاهرة تقزح السحب واحدة من عدة ظواهر بصرية جوية ترتبط بتفاعل ضوء الشمس مع قطرات الماء أو بلورات الجليد في الغلاف الجوي، إلى جانب الأقواس الأفقية والسحب القطبية المتلألئة والسحب الليلية المضيئة.

كما أشار علماء فضاء، وفق التقرير، إلى رصد ظواهر مشابهة على سطح كوكب Mars، حيث التقطت بعثات NASA صوراً لسحب ملونة في الغلاف الجوي للمريخ، تنتج عن تفاعل ضوء الشمس مع جزيئات ثاني أكسيد الكربون المتجمدة، في مشاهد تؤكد أن قوانين الضوء والغلاف الجوي قادرة على صناعة عروض بصرية مذهلة، سواء على الأرض أو خارجها.