الإثنين, فبراير 9, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

تصنيف اليمن في أعلى مستويات الطوارئ الصحية

صنّفت منظمة الصحة العالمية اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة، وهو أعلى مستوى لتفعيل الطوارئ، ما يعكس حجم الاحتياجات الصحية الهائلة والمخاطر المباشرة لارتفاع معدلات الوفيات.

هذا التصنيف يعني أن اليمن يواجه أزمة صحية وإنسانية شديدة التعقيد، ووفق بيان الصحة العالمية «WHO» “يعمل أقل من 60% من المرافق الصحية بكامل طاقتها، فيما لا تتجاوز نسبة المرافق القادرة على تقديم خدمات صحة الأم والطفل 20% فقط”.

ويعني هذا أن واحدًا فقط من كل خمسة مرافق صحية تقدم خدمات صحية للأم والطفل، مما يترك ملايين النساء بفرص محدودة للحصول على الرعاية. ووفقًا لنظام رصد الموارد والخدمات الصحية (HeRAMS) لعام 2025.

ووفق بيان منظمة الصحة العالمية “يعكس تصنيف اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة -وهو أعلى مستوى لتفعيل الطوارئ لدى منظمة الصحة العالمية- حجم الاحتياجات الصحية والمخاطر المباشرة للوفيات الكثيرة في حال غياب الدعم المستدام”.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتعيش اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، مع ارتفاع عدد المحتاجين إلى المساعدة في عام 2025 إلى 19.5 مليون شخص، بينهم 4.5 مليون نازح داخليًا، وفق التقارير الأممية.

وأفادت التقارير، أن أزمة الأمن الغذائي الحادة زادت وطأتها خلال العام الماضي، والصحة ففي الفترة بين مايو وأغسطس 2025، واجه نحو 17.1 مليون شخص (حوالي نصف السكان) مستويات من انعدام الأمن الغذائي في مرحلة الأزمة أو أسوأ.

وتشير التوقعات حتى مطلع 2026 إلى أن أكثر من نصف السكان سيواصلون مواجهة مستويات الأزمة أو الطوارئ، مع وجود مناطق مهددة بالانزلاق نحو الكارثة.

ووفق الصحة العالمية “يواصل اليمن مواجهة حالة طوارئ إنسانية مطوّلة ومتفاقمة، ناجمة عن سنوات من الصراع، وتصاعد التوترات الإقليمية، والانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، وتكرار تفشّي الأمراض، إضافة إلى الصدمات المناخية المركّبة”.

تفشي الأمراض والأوبئة

يشهد اليمن تفشّيات مرضية متزامنة ومتعددة، ما يزيد الضغط على نظام صحي الهش، وتظل الكوليرا تهديدًا رئيسيًا للصحة العامة، حيث يُعد اليمن من بين الدول الثلاث الأعلى في عدد الحالات المشتبه بها خلال عام 2025، وفق الصحة العالمية.

وتعزوا الصحة العالمية انتشار الأمراض إلى “محدودية الوصول إلى المياه الآمنة والصرف الصحي، وضعف القدرة على الحصول على العلاج في الوقت المناسب، خصوصًا في المحافظات الشمالية”.

وقالت المنظمة الدولية “إن الكوليرا تبقى التهديد الأكبر، مع تسجيل اليمن أحد أعلى معدلات الحالات المشتبه بها عالميًا في 2025، إلى جانب استمرار تفشّي شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا بسبب ضعف التغطية بالتطعيم”.

وفي الوقت نفسه، يكشف انخفاض معدلات التغطية بالتطعيم الروتيني الأطفال أمام أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، إذ لم يتجاوز معدل التحصين الكامل للأطفال على مستوى البلاد 63%، مما ساهم في استمرار انتشار شلل الأطفال. وفق الصحة العالمية.

يشار أن شلل الأطفال عاد للظهور عام 2021. ووفق الصحة العالمية “كما يستمر تفشّي الحصبة والدفتيريا، ويتركز بشكل كبير بين الأطفال غير المطعّمين، مما يبرز الأثر التراكمي لتعطّل الخدمات لفترات طويلة”.

يواجه نحو ثلثي السكان خطر انتقال الملاريا، مع كون النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الأكثر عرضة، خصوصًا في سهل تهامة الساحلي والمرتفعات الغربية، وشهدت حمى الضنك تفشيا واسعًا في عدة محافظات.

النزوح والنظام الصحي الهش

النزوح والظروف المعيشية الصعبة يرهقان النظام الصحي الهش، حيث تساهم الملاجئ المكتظة والمياه غير الآمنة وسوء الصرف الصحي في تفشّي الأمراض المعدية، بينما تؤدي الصدمات المناخية. وفق المنظمة الدولية.

وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة والفيضانات إلى توسيع نطاق انتقال الأمراض، فيما تسهم شبكات مياه الصرف الصحي المتضررة وسوء النظافة في تكرار تفشّي الكوليرا والإسهال المائي الحاد.

وقالت الصحة العالمية “في عام 2026، تدخل الاستجابة الصحية الإنسانية مرحلة أكثر تقييدًا، مع دفع نقص التمويل وانعدام الأمن إلى انسحاب الشركاء الصحيين من المحافظات الشمالية، مما يخلق فجوات متزايدة في خدمات الرعاية الأولية والثانوية”.

وحذرت المنظمة الدولية “إن أي تقليص إضافي في الخدمات الصحية سيؤدي سريعًا إلى وفيات يمكن تجنّبها وتفشّيات خارجة عن السيطرة”، لافته “إن الاستثمار الموجّه عبر منظمة الصحة العالمية يمكن أن يحمي الخدمات المنقذة للحياة، ويحتوي المخاطر الوبائية، ويساعد في الحفاظ على ركائز النظام الصحي اليمني في لحظة حرجة”.

شارك الموضوع عبر: