أعلنت الحكومة اليمنية اليوم الخميس، عزمها إنشاء وحدة خاصة بالاقتصاد الأزرق، مستفيدة من الموقع الجغرافي المطل على مساحات كبيرة من الشواطئ في البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد الحميدي ‹إن الوزارة تعتزم إنشاء وحدة خاصة معنية بالاقتصاد الأزرق، بما يسهم في تطوير الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي›، وفق ما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.
وأشار المسؤول الحكومي، على أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن وإطلالته على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي. وجاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مختبر الابتكار الاجتماعي في العاصمة المؤقتة عدن تحت شعار «الاقتصاد الأزرق».
وأوضح الحميدي ‹أن مفهوم الاقتصاد الأزرق لا يقتصر على قطاع الأسماك فحسب، بل يمتد ليشمل السياحة الساحلية والمنتجعات والخدمات المرتبطة بالشواطئ›.
اقرأ أيضاً.. هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟
ماهو الاقتصاد الأزرق؟
يتجه العالم اليوم بشكل متزايد نحو ‹الاقتصاد الأزرق› وهو مفهوم يتجاوز مجرد الاستغلال التقليدي للموارد البحرية، ليركز على الاستخدام المستدام للبحر والسواحل بهدف تحقيق نمو اقتصادي.
ومن شأن ذلك تحسين سبل العيش وتوفير فرص العمل، والحفاظ في الوقت ذاته على صحة النظم البيئية المائية، ويشمل ذلك أنشطة متنوعة تبدأ من الصيد التقليدي والمستدام، وتربية الأحياء المائية، وصولاً إلى الطاقة المتجددة البحرية، والسياحة الساحلية.
بالنسبة لليمن يمثل الاقتصاد الأزرق ركيزة استراتيجية غير مستغلة رغم امتلاك البلاد شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، يطل على بحرين ومضيق دولي استراتيجي هو باب المندب.
هذا الموقع الجيوسياسي الفريد يضع اليمن في قلب طرق التجارة العالمية، مما يجعل من تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية محركاً أساسياً للنمو، وتتميز المياه اليمنية بتنوع بيولوجي هائل وثروة سمكية تعتبر من الأغنى في المنطقة.
كيف يمكن تستفيد اليمن؟
تُعدّ الثروة البحرية في اليمن كنزًا زاخرًا بالفرص، ومصدرًا لإمكانات هائلة، إذ يمكن للاقتصاد الأزرق المُنعش أن يكون محركًا قويًا للتنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والأمن الغذائي، في حال تنظيمها واستثمارها بتقنيات حديثة.
ورأى الرئيس التنفيذي لشبكة التنمية المستدامة في كندا، طارق حسن “إن اليمن يمتلك الإمكانات الهائلة للاقتصاد الأزرق ويعد منارة أمل لمسيرة البلاد الشاقة نحو التعافي والتنمية المستدامة”.
ولخص -في مقال- حاجة اليمن إلى ثلاث مراحل رئيسية لتحقيق هذه الإمكانات، أولاً تهيئة الظروف الأساسية اللازمة لأي تقدم مستقبلي، ثم الدخول في مرحلة التعافي والبناء، وصولاً إلى النمو المستدام.
يفتح الاقتصاد الأزرق آفاقاً جديدة لليمن في مجالات الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح البحرية التي تتمتع بإمكانات عالية في السواحل الغربية والجنوبية، فضلاً عن السياحة البيئية في جزر مثل أرخبيل سقطرى.
وأي سياسات وطنية تدعم الاقتصاد الأزرق تحتاج إلى موازنة بين الاستثمار الاقتصادي وحماية البيئة البحرية من التلوث والصيد الجائر، مما يساهم في بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق استدامة طويلة الأمد للأجيال القادمة.

